INICIAR SESIÓNأما الأخوان كانا بالخارج يسيرون باتجاه أحد المحال لشراء هدية قيمة تناسب رفيقتها.... بعد ما استطاعت إقناع أخيها بالذهاب لرفيقتها مبكرا حتى تساعدها في الترتيب للحفل..... لم يشأ أن يرى الحزن بعينيها ....لذا أذعن للأمر...وهاهم قد استقروا على سلسال من الفضة الخالصة لتقديمها..... ولكن يجب تغليفها حيدا حتى تتناسب مع صاحبة الهدية..... دقائق قليلة مرت حتى انتهى البائع من إتمام المطلوب ....
لتتسع ابتسامتها فهذه المرة الأولى التي تشعر فيها بمثل هذه السعادة... للحظة بداخلها تمنت أن يصبح حديث هنا معها حقيقة….وتصبح هي زوجة أخيها ولا يفترقان أبدا... محمد : ارتحتي كدة يا أنسة رؤى، ايه اللي خدناه من صاحبتك، الغرامة وبس رؤى بسعادة : معلش يا أبيه، ربنا يخليك ليا يا أبيه، وبعدين هو حضرتك زعلان ولا إيه محمد : لا يا ستي مش زعلان، بس كل ما في الموضوع إن دي أول مرة تتعلقي كدة بحد وخايف تسافر تاني وتسيبك، وحالتك ترجع زي الأول رؤى وقد ظهرت لمعة من الحزن على عينيها، تحكمت فيها سريعا: متقلقش يا أبيه، هنا قالت لي إنهم مش هيسافروا تاني محمد : اه يعني اطلع انا منها رؤى بابتسامة خبيثة: لا متتطلعش منها، هو ممكن حضرتك تتجوز هنا وتخليهاش تبعد عني خالص صدمة ألجمته، منذ متى وصغيرته تتحدث بهذا الخبث، محمد : رؤى انتي فلتت منك على الآخر، يلا امشبي قدامي يا قردة ليغادرا عائدين لمنزلهم الصغير، غافلين عن العيون الحزينة التي تراقبهم بلمحة من التمني 🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗 كانت تجلس تضم ركبتيها إلي صدرها، تلتمع عينيها بالدموع، تنظر للفراغ، لا تعي ما يحدث، تريد الهروب من هذه الحياة، كرهت حياتها، كانت تظن أن الثياب الباهظة الثمن هي من تعطي السعادة، لكنها أدركت جيدا أن كثرة المال، ومثرة المجوهرات لا تجلب السعادة إطلاقا، تذكرت كيف كانت هذه الفتاة البسيطة التي كانت دوما تنتقضها، كيف كانت سعادتها الحقيقية بوجودها لجوار أخيها، وهدية بسيطة كتلك سبب في سعادة نقية، كانت تراقبهم حتى ترى ما الذي يوجد بحياة هذه الفتاة يجعلها مميزة هكذا، هفي لديها المال وليست سعيدة; والأخرى ليس لديها المال ولكنها سعيدة، هي لديها أصدقائها، تحدثهم وتخرج معهم، ويقضون معا أوقاتهم; أما هي ليس لديها أحد سوى رفيقة واحدة، ولم تتعرف عليها سوى من مدة قريبة، ما ذا يوجد لديها مميز عنها حتى يحبها الجميع، حتى من أحبته لم يبادلها هذا يوما، بل كانت له تسلية فقط، لتنهار من البكاء على حالها..... مرت دقائق قليلة لتدخل عليها والدتها وتراها على حالتها تلك..... اقتربت منها وحالة من التعجب ظاهرة عليها.... اقتربت منها في محاولة يائسة للتقرب منها..... اقتربت منها ببطء وهي تضع يدها على كتفها : مالك يا جنى ! بتعيطي بالشكل ده ليه! ترفع رأسها بعيون حمراء من شدة البكاء، جنى : ماما، أنا ... لكنها تصمت عندما تجدها بكامل ثيابها....وزينتها، تستعد للخروج..... هو انتي خارجة يا ماما، حتى النهاردة خارجة وسايباني تتحدث بنزق... فقد سأمت تغير ابنتها في هذه الفترة.... وأصبحت كالأطفال... شمس : يوووه يا جنى في ايه انتي بقيتي مستفزة، انت عارفة إن دي حياتي من زمان، ايه اللي جرالك كل شوية تفضلي تعيطي زي الأطفال، ايه اللي حصل لك تنظر لها بدموع قد تزايدت من شدة الصدمة.... للحظة تمنت أن تصبح مكان رؤى ... جنى : بقيت زي الأطفال، ده رأيك يا ماما تتحدث بملل... شمس : جني في ايه، بقلك قومي البسي وتعالي معايا، الحفلة النهاردة عند والد نادر، واهو بالمرة تتقابلوا وتقعدوا مع بعض شوية، بدل النكد اللي انتي عاملاه ده هل هي أم أم ماذا...توسعت عينيها من شدة هول الصدمة.... هل هكذا تحتويها والدتها... جنى : في ايه! في اني عاوزة أمي عاوزة اللي يضمني ويطبطب عليا، عاوزة أمي اترمي في حضنها وتنصحني، عاوزاها تبني وتخاف عليا، عاوزة أمي تضمني لما تلاقيني حزينة وببكي، مش تقولي بقيتي زي الأطفال، ايه يعني عندي 19 سنة كدة كبرت ومبقتش محتاجة أمي، لأ يا ماما أنا لسة صغيرة وطفلة، ومحتاجة لك جنبي، محتاجة تنصحيني وتفهميني، وتدليني على الطريق الصح، محتاجة اسمع منك ازاي اتصرف لما اتعرض لموقف في حياتي، في كليتي، محتاجة احكي لك عن اللي مضايقني، لكن لا حضرتك مش فاضية ليا تجيب بسأم ... شمس: جنى حبيبتي أنا خارجة ومش فاضية أوك، لما ارجع هسمع كل اللي انتي عاوزة تقوليه تضحك ضحكة مليئة بالسخرية.... ضحكة غلفها الوجع، والألم الشديد... فكيف تطلب الرعاية من والدة فقدت معنى الرعاية.... ألم يفتك بقلبها ولم تستطيع التحمل.... جنى : لما ترجعي! لا اتفضلي حضرتك اخرجي، واسهري، براحتك متشغليش بالك بيا، أصل انا طفلة لتتركها وتتجه للفراش ممثلة النوم.... لتغادر هي بعدها ولم تبالي بحال هذه الصغيرة التي هي أمس الحاجة لرعاية والدتها...لتظل تبكي ولم تدري أن النوم رأف بحالها " شمس: والدة جنى.. تبلغ من العمر 45 عاما.. توفي زوجها منذ ما يقارب الثلاث سنوات.. لاتهتم سوى بجمالها.. وأناقتها.. وحفلاتها.. ابنتها هي آخر اهتماماتها" ✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️ انتهي يوم يحمل أحداثا منها الجيد ومنها السيء... وهاقد أتى يوم يحمل في طياته الكثير والكثير من الأحداث منها ما سيغير حياة الجميع...ومنها ما سيقلب حياة الجميع رأسا على عقب.... كانت تتحرك سريعا حتى تتمكن من إنجاز مهامها المنزلية... حتى تتمكن من الذهاب لرفيقتها...كانت تشعر بسعادة عارمة تتملكها.... كما وكانت تسير لتكريم ما... ظلت ترسم ألاف السيناريوهات للقاء والدي رفيقتها...كيف سيستقبلونها... لم تخبت بسمتها إطلاقا... كالصغير بانتظار صباح يوم العيد ليرتدي الثياب الجديدة... انتهت من كافة أعمالها ... واستعدت للمغادرة بعد ما تأكدت من وضع الهدية الخاصة برفيقتها... كانت تسير تجاه أخيها... فكان قد انتهى من تناول طعام الإفطار... وأعدت له صغيرته كوب من الشاي.. رؤى : يلا عشان توصلني يا أبيه أنا جاهزة، وبعدين عشان مش عاوزة اتأخر كان ينظر لها نظرة تعجب يملأها القلق... فهذه المرة الأولى التي يرى فيها صغيرته بمثل هذه السعادة .. منذ زمن كبير...كان بداخله قلقاً من القادم ... لا يدري لماذا... محمد : يا سلام مستعجلة اوي حضرتك يا ست رؤى، ومش عاوزة تتأخري على صاحبتك، وبعدين خدي هنا يا قردة، ايه سر السعادة دي! لا والضحكة من الودن دي للودن دي! مش عارف ليه قلقان منك انتي وعيون القطط الثانية على ما يبدوا أنها قد تصيدت فرصة للعب مع أخيها... لتنظر له بابتسامة خبيثة اكتسبتها مؤخرا... رؤى : ليه بس يا أبيه والله دي هنا عسوله، وبعدين هو حضرتك ليه مركز على عيون القطط لا يدري ما أصابه... فهو يبدوا كمن ضبط بالجرم المشهود... محمد : مش مركز ولا حاجة، بس انتي اللي كل شوية تقولي ام عيون ملونة، وبعدين يلا غيري السيرة، ويلا عشان يدوب الحق اوصلك وارجع لا يدري كيف نجى من هذا الموقف... لم تصدق حديثه مطلقا... ولكن ما أنقذه هو رنين جرس الباب... لتتساءل باستغراب رؤى : مين جاي لنا دلوقتي يا أبيه! هو حضرتك مستني حد! يجيبها سريعا ..محمد : لأ مش مستني حد، عموما هروح اشوف مين يتركها ويتحرك تجاه باب المنزل... يجد صديقه " شريف" هو الطارق... يتعجب من قدومه في الصباح الباكر... ليبادر بسؤاله محمد: شريف ! في حاجة ولا إيه! ينظر له بابتسامة صغيرة... شريف : يعني يا صاحبي، كنت عاوزك في حاجة مهمة، وقلت الحقك قبل ما تمشي محمد : وقد ازداد تعجبا من الأمر... فأي حديث هذا .. حاجة ايه ! شريف : ممكن بس ادخل الأول ولا نتكلم على السلم يتدارك الإحراج قائلا وهو يتنحى عن الباب فاسحا له المجال ... محمد : لا طبعا اتفضل ادخل لحظة تمنى أن يقف به الزمن عندها... رؤية محياها الجميل ... كانت كافية له ليتشجع فيما قد أتى إليه كانوا قد جلسوا على إحدى الأرائك ... لتتعجب من مجيء أخو خطيبة أخيها السابقة في مثل هذا الوقت.. خشيت كثيرا أن يعود أخيها لهذه الفتاة مرة أخرى ....صدمة احتلتها وتمنت عدم حدوث هذا الأمر... لم تكن تكرهها لكنها كانت تشعر أنها هي من تكرهها....تفق من أفكارها على صوت أخيها يخبرها بإعداد واجب الضيافة...لكنه يرفض بتهذيب .. شريف :مفيش داعي انا لسة شارب، انا عاوزك بس في كلمتين وهمشي على طول محمد : لا طبعا براحتك يا شريف هنا تخدثت سريعا تريد الانتهاء ختى لا تتيح الفرصة لهم للرجوع رؤى : يا أبيه كدة هنتأخر و... تقطع حديثها بنظرة من أخيها.... وتغادر للداخل محمد : معلش يا شريف هي بس مستعجلة عاوزة تروح عيد ميلاد واخدة صاخبتها ومش عاوزة تتأخر يتحدث بعد ما تفهم الأمر... شريف : لا ولا يهمك متقلقش انا هقول اللي عندي وامشي على طول محمد : اتفضل يتنهد تنهيدة قبل أن يبدأ بالحديث: بص يا محمد أنا من غير لف ودوران جاي اكلمك في موضوع جميلة، وكمان في موضوع رؤى صدمة تعجب تشكلت على ملامحه تداركها سريعا .. محمد : شريف اخنا اتكلمنا في الموضوعين دول قبل كدة ونهيناهم ليه جاي تفتح الملام فيهم تاني شريف : بص أنا عارف الملام ده بس جميلة لسة عندها أمل ترجع لها تاني، وهي عندها استعداد تستناك، أما موضوع رؤى انا بجدد طلبي فيه، ومن قبل ما تتكلم انا هستنها للآخر بس كلمها واعرف رأيها، وأيا كان رأيها فأنا هرضى بيه يتنهد ببكء محاولا تهدئة نفسه قبيل الرد... محمد : بص يا شريف انت صاحبي وانا مش عاوز اخسرك، موضوعي مع جميلة منتهي، لكن بالنسبة للرؤى أنا هسألها واللي فيه الخير يقدمه ربنا انتهي الحديث الدائر بينهم... ليغادر بعد ما يقارب النصف ساعة... وبعدها يغادرون المنزل متجهين للقاء طال انتظاره ✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت الصغيرات يجلسن مع رؤى على إحدى المقاعد الخشبية بجانب الطريق بانتظار قدوم والدهن، كانت الفتاتان قد تمكن الجوع منهما، لكنهما آثرا عدم الحديث إلى أن رأت رؤى أن ترسل أخيها ليجلب لها بعض الطعام من أحد المحال القريبة حتى تطعم الصغار لحين وصول والدهم، رؤى: أبيه معلش ممكن بس تجيب أي حاجة مغلفة أكلها
يقفان أمام قبر والديهما بحزن دفين يمزع نياط القلب، ألم شديد ينخر فؤادهم من احتياجهم لحضن والدتهم الدافئ، وحنان والدهم الذي ينبض أمانا، ودعما، ودفئاً يغنيهم عن عوز الحياة الدنيا، كانت تقف ترفع يديها بالدعاء ودموعها تنهمر على صفحات وجهها كينبوع ماء سائل، في كثير من لحظات حياتها طالما تمنت أن ترتمى بأ
في مدينة الأقصر الجميلة داخل منزل يبدوا على ساكنيه الثراء، بداية من بوابته الخارجية التي تدل على عراقته، تحاوط المنزل حديقة خلابة بسيطة تسر الناظر إليها، من الخارج يحيطها أشجار البرتقال برائحته الذكية في شكل مربع، كبرواز للوحة فنية رسمها فنان، تقع أسفله بمسافة قليلة شجيرات النعناع والريحان الذي يذ
هنالك في منطقة أخرى، بل في دولة أخرى، رجل قد خط الشيب رأسه، يجلس على رأس طاولة الطعام بوقار، وهيبة، تتناسب مع سنوات عمره الثامنة والخمسون، تجاوره سيدة جميلة، ترتدي حجاب بسيط، جميلة إلى حد كبير، رغم سنوت عمرها الخمسين; إلا أن رقتها تخفى عمرها الحقيقي، وإلى جوارها تجلس فتاة تشبهها قليلا تتناول طعامها







