FAZER LOGINكان يجلس بهدوء على مكتب والده، يراجع بعض الأوراق الهامة التي لا بد من إنهائها قبيل مغادرته لمقر الشركة هنا، كان يعيد حديثه مع صديقه " حسام" في المكالمة الهاتفية الأخيرة، الذي طلب فيها إن يساعده بإيجاد أبناء عمومته، لكن هل يوجد بالفعل أملا في تحقيق هذا الأمر، هل سيتمكنون من إيجادهم!
ولكن إن وجدوهم كيف سيواجهونهم بالحقيقة المؤلمة! والأهم من هذا، كيف سيتقبلون الأمر؟ وماذا سيكون وقع الصدمة عليهم! فهاهو فقط مجرد فكرة تؤرقه، وتماد تذهب عقل، فكيف سيكون وضعهم ! قطع صوت أفكاره دخول أخته الكبرى بعاصفة هوجاء، تكاد تطيح بمن حولها، ينظر لها بتعجب واضح من طريقتها في اقتحام مكتبه بهذه الطريقة، لتتحدث بعصبية ظاهرة رنا : سليم، رائف راح فين يا سليم، انت موكله بشغل تاني برة الشركة، ولا ايه! يجيبها بهدوء : أولا ، رائف انتي المفروض اللي تكوني عارفة هو راح فين، لسبب بسيط إنه جوزك ،ثانيا ،انا مكلفتهوش بشغل جديد، هو بيعمل شغله اللي بيعمله من أكتر من 7 سنين، وحضرتك والله أعلم نسيتي يا مدام رنا إن ده جوزك، ثالثا، بقي انا هنصحك بصفتي أخوكي، يمكن أنا أصغر منك لكن هقولك نصيحة، خلي بالك من جوزك، وعمري بيتك متخربيهوش طالما جوزك بيحبك ويتمنى رضاك، وراضي بعيوبك قبل مميزاتك تبتسم بسخرية رنا : اه هو اشتكى لك وعينك المحامي بتاعه صح، طب والله..... يقاطعها بعصبية : انت مخك ضرب شكلك كدة، وبدل متعقلي بقيتي بتخرفي، جوزك اشتكى لما فاض بيه، يا شيخة حرام عليكي، ده احنا كل يوم كنا بنسمعه يترجاكي عشان تعبريه، إيه البعيدة مبتحسش، ولا خلاص البرامج اللي بتسمعيها لحست دماغك، مش انتي اختي بس قسما بالله هو خسارة فيكي، ومن حقه يدور على واحدة تحبه وتخاف عليه، لما يحتاجها يلاقيها، ولما يتعب يترمي في حضنها، مش واحدة بيشحتها، ولو اتجوز محدش هيلومه لأنك انتي اللي غلطانة تنظر له وقد اتسعت حدقتيها رنا : ايه يتجوز ! سليم بسخرية : هو ده اللي لفت انتباهك، أيوة يتجوز حقه، ولا حضرتك فاكرة ايه، نصيحتي فوقي قبل فوات الأوان، ثم يتركها ويغادر، يقول لها قبل خروجه من الغرفة، جهزي نفسك عشان هترجعي معايا مصر 💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐❣️❣️💐💐 كانتا تسيران لجوار بعضهما البعض، إحداهما ترتسم الابتسامة على محياها، والأخرى ابتسامتها يشوبها بعض الحزن، كانت تفكر لما أذى البشر يصل للفتك بالأرواح، هل أصبحت الروح البشرية مهانة لهذه الدرجة، لكن كيف وهي قد كرمها الله جل وعلى هل يصل الإيذاء لطفل لم يرى الحياة بعد، يقطع سيل أفكارها جذب رفيقتها من يدعا وهي تحدثها بفرحة هنا : بقولك يا رؤتي انتي قلتي لاخوكي عشان تيجي حفلة عيد ميلادي بكرة، بحد أنا أول مرة اكون مبسوطة كدة رؤى : بابتسامة بسيطة لفرحة صديقتها فهي تبدوا كطفلة صغيرة، وإيه سبب الفرحة الكبيرة دي هنا : عشان عيد ميلادي ده أول مرة يكون جنبي أخت وصاحبة جميلة زيك كدة، وكمان أبيه سليم ورنا أختي جايين بكرة، وحاسة ان في حاجة كويسة هتحصل رؤى : ربنا يبسطك كمان وكمان بس انا قلت لأبيه محمد امبارح بس مرسنيش على حاجة، ولا قال اه، ولا قال لأ هنا بعبوس كالأطفال : لا يا رؤى بالله عليكي انتي لازم تيجي ليا من بدري عشان تساعديني، وكمان اعرفك على بابا وماما، هتحبيهم جدا رؤى : خلاص متبوزيش كدة هتحايل عليه وبإذن الله يوافق كان يسيران بسعادة حقيقية ليس بها زيف، ليظهر أمامهم شخص كرهوا رؤيته، ليبادر بالحديث نادر بابتسامة واسعة : أنسة رؤى كنت عاوز اتكلم معاكي شوية، ممكن نقعد نتكلم شوية كانت هنا تنتظر رد صديقتها كيف سيكون ردها في مثل هذا الموقف، أما هي كانت تقف لا تدري ما ذا تفعل أمام هذا الشاب الذي لا تطيق رؤيته، تنظر له وعيناها قد بلغ بها الغضب مبلغه رؤى : أستاذ نادر أنا مبتكلمش مع شاب غريب عني، ولا واخد من عير محارمي، ثانيا هو حضرتك شايفني ايه عشان تتطلب مني طلب زي دا، لو سمحت متحاولش توقفني بالطريقة دي وتتكلم معايا تاني، بعد إذنك وكانت تهم بالمغادرة، ليحاول إيقافها مرة أخرى، لكن هذه المرة يحاول الحديث نادر : أنا بس كنت عاوز اقول لك إني معجب بيكي، وعاوز اتقدم لك صدمة أخرى جعلت كلا منهما تنظر للأخرى، لتحاول هنا الحديث، ولكن توقفها يد رؤى رؤى : والله اللي اعرفه ان اللي بيكون معجب بواحدة بيروح يطلبها من أهلها، دينا قال كدا "وادخلوا البيوت من أبوابها" ثم تتركه واقفا وتغادر، لتتسع ابتسامته ظنا منه أنها موافقة على طلبه، ليلتفت مغادرا ولكنه يفاجأ بآخر شخص كان يريد رؤيته في هذا الوقت، ليزفر بضيق واضح، كانت تقف وهي تضم ساعديها معا جنى : انت ليه مصر تجري وراها وهي مش طايقاك أصلا، ليه متخيل إنها ممكن تقبل بيك نادر : حاجة متخصكيش يا جنى وبعدين أنا بصراحة كدة هي دي الوحيدة اللي اقدر أمنها على بيتي، ومن غير لف ودوران، هي اللي اقدر ائتمنها على شرفي، مهو مش معقول هروح اتجوز واحدة اتكلمت معاها وصاحبتها وخرجنا مع بغض، يعني من الآخر الصلاحية بتاعتها خلصت جنى : وقد اتسعت عيناها من شدة وقع الكلمات عليه، هل كانت ترخص من حالها بهذه الطريقة، هل أخطأت عندما سمحت لحقير مثله بالحديث معها، هي المخطئة الوحيدة في هذا، قصدك اني رخيصة صح، وانت عارف كويس إني مكلمتش حد غيرك نادر بسخرية: وانا اصدق ازاي إنك مكلمتيش حد تاني، وبعدين اللي تكلم واحد قبل الجواز ممكن تكلم عشرة بعد الجواز ثم يتركها ويغادر ويتركها تقف كمن على رأسها الطير، تغادر والدموع تنهمر من عينيها كشلال نهر جار، لا تريد أن يراها أحد هكذا، أما الصديقتين كانتا تسيران بهدوء لكن هنا لم تستطع أن تصمت كثيرا، هنا : بت يا رؤى ايه اللي انت قلتيه ده انت بجد موافقة ان الواد اللزج ده يتقدم لك رؤى: كان لازم اقول كدة عشان يبعد عن طريقي يا هنا خصوصا إنه مش عاوز يسيبني في حالي من زمان، لكن انا يستحيل اقبل بيه لو هو اخر واحد في الكون هنا : مش فاهمة تقصدي إيه ! لتنظر بصدمة، اوعي يكون هو اللي كانت جارتك دي جايباه عشان يتكلم معاكي رؤى : وهي تومئ برأسها، أيوة هو نفسه، هو اللي خلاني كرهت الخروج من البيت، وخلاني اخاف اروح مدرستي هنا : فهمتك يا روحي، المهم دلوقتي سيبك من الواد الثقيل ده وتعالي نكمل كلامنا عن حفلة عيد ميلادي لتعود الضحكة ترتسم على محياهم من جديد 💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐********************* كان يجلس لجوارها عقب نقلها لغرفة عادية منتظراً إفاقتها، كان يتألم كثيرا لألمها، كانت خلال إفاقتها تحاول الحركة ولكنها مع كل حركة كانت تتأوه بألم، كان بمسك يدها لحظة تألما يخبرها بوجوده لجوارها، كانت كمن يشعر بوجوده لتعود للاطمئنان وتهدأ، كان القلق مستبدا به، لا يعلم كيف سيخبرها عن وضعها هذا، وكيف سينظر بعيناها وهو يشعر أنه المذنب بحقها، يقطع سيل أفكاره ضغطة على يده ينظر لها بسعادة وفرحة بلغت عنان السماء، كانت تحاول الاستيقاظ، وفتح عينيها، لكن الضوء لم يكن يعطيها الحرية لذلك، ليبدأ الحديث معها سريعا أحمد : نجلاء حبيبتي انت سامعاني، حاولي تفتحي عيونك، طيب حاسة بإيه لم يصدر عنها أي شيء سوى بضع همهمات، كانت تحاول رفع يدها وتضعها على موضع ألمها، حاولت ببطئ شديد حتى تمكنت من وضع يدها على موضع جنينيها، تحاول الكلام، لكنها لم تستطع سوى النطق بكلمة واحدة، نجلاء : و و لا دي ينظر بدموع تترقرق من عينيه أحمد : حبيبتي اطمني ولادنا بخير كلهم، والله كويسين ربنا نجاهم نجلاء : ولادي فين يا أحمد أحمد : والله العظيم ولادنا كلهم بخير، بس لأنهم اتولدوا بدري قبل معادهم فموجودين في الحضانة، لينظر للأسفل وشعور بالخزي تملكه، أنا عارف إني قصرت في حقك، وقصرت في حمايتي ليكي، بس والله العظيم غصب عني أنا عمري متوقعت انها ممكن تأذيكي في قلب بيتي، سامحيني وهنا لم يتمالك دموعه أكثر لتنهمر دموعه بشدة كفيضان لم يستطع أحد إيقافه، ليشعر بضغطة قوية على يده، وتبدأ الحديث بضعف شديد، فلا زالت الألام تداهمها كلما خرج المخدر من جسدها نجلاء : اوعى تقول كدة يا حبيبي، ده انا محستش بالأمان غير معاك، مهما حصل هتفضل أماني وسندي بعد ربنا، اللي حصل ليا ده قضاء من عند ربنا، وده مكتوب ليا من زمان، لو ربنا مكتبهوش ليا عمره ما كان هيحصل، أنا بس كنت خائفة على الروح اللي جوايا، كنت خائفة على ولادي، لكن أنا عمري ما هلومك أبدا، أنا متأكدة إن جرحك وألمك، أكبر مني بكثير أحمد :والله العظيم الوجع اللي حاسس بيه مخليني بموت ألف مرة، بس والله العظيم لأجيب لك حقك، حتى لو خدت روحها نجلاء: حقي أنا واثقة انك هتاخده، لكن اوعي تضحي بنفسك، أنا مقدرش اعيش من غيرك، وعند هذه اللحظة دلف الطبيب للغرفة برفقة حسام بعدما رأى رفيقه يتحدث مع زوجته وهي تفيق، طمأنهم عليها وأنها تتناثل للشفاء، وقدم الجميع للاطمئنان عليها، ولكن القلق كان من إخبارها بالآثار التي ألمت بحالتها انتهي الفصلليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت تجلس على الأرضية الصلبة...مكبلة اليدين، والقدمين، ... تنظر بخوف شديد للرحال ضخام الجثة الملتفون حولها... خوف اعتمل قلبها مما هو آت ... فهي لا زالت لا تعلم ماذا يريدون منها... كانت تجلس بوكرها الجحيمي... منتظرة أخبار فعلتها الشنيعة ... بخق فتاة لم تتعرض لها بسوء... سعادتها تزايدت عندما علمت بما
أما الأخوان كانا بالخارج يسيرون باتجاه أحد المحال لشراء هدية قيمة تناسب رفيقتها.... بعد ما استطاعت إقناع أخيها بالذهاب لرفيقتها مبكرا حتى تساعدها في الترتيب للحفل..... لم يشأ أن يرى الحزن بعينيها ....لذا أذعن للأمر...وهاهم قد استقروا على سلسال من الفضة الخالصة لتقديمها..... ولكن يجب تغليفها حيدا حت
كان يجلس مع زوجته بغرفة نومهما، كان الصمت مسيطر عليهما، صمت يثير قلقا في نفوسهم، كانوا بداخلهم يتمنون أتن يكون الشك حقيقة، سعادة تشوبها القلق، وخوفا من ألام الماضي التي لم تندمل جراحها بعد، كانوا كالمريض الذي يرجوا من الله الشفاء ويكره الدواء لمرارته، ولكن يجب أن تنظف الجروح لتلتئم بعد تنظيفها، قط
كانت تجلس بانتظار عودة أخيها، كان القلق ينهش قلبها كالنار تأكل ما فيها، ازداد قلقها وتفاقم عندما هاتفها أنه سيذهب لملاقاة صديقه " شريف" ، كانت تعلم أن الأمور لن تمر ببساطة هكذا، خاصة أنها لم تشعر بالراحة تجاه هذه الفتاة مطلقا، دوما كانت تشعر بالقلق تجاهها، لم ترتح لها مطلقا، لكنها لم تشأ أن تسبب ال







