Share

الفصل الستون

last update publish date: 2026-06-14 03:59:49

كانت تجلس بانتظار عودة أخيها، كان القلق ينهش قلبها كالنار تأكل ما فيها، ازداد قلقها وتفاقم عندما هاتفها أنه سيذهب لملاقاة صديقه " شريف" ، كانت تعلم أن الأمور لن تمر ببساطة هكذا، خاصة أنها لم تشعر بالراحة تجاه هذه الفتاة مطلقا، دوما كانت تشعر بالقلق تجاهها، لم ترتح لها مطلقا، لكنها لم تشأ أن تسبب القلق لأخيها، كانت تريد سعادته فقط، لكنها دوما لم ترتح لها مطلقا، دقائق مرت قبل أن يدخل أخيها قاطعا أفكارها وتأملها، لتهب راكضة لاستقباله تحتضنه، وتتحدث ببكاء

رؤى: أبيه محمد اتأخرت ليه كدة، قلقتني عليك

يربت على رأسها وكتفها بحنية شديدة، يعلم جيدا مدى قلقها، أراد أن يطمأنها ويبعث الراحة داخلها

محمد : حبيبتي ليه قلقانة كدة مفيش حاجة، وبعدين هو احنا كنا هنتخانق، اتكلمنا وحطينا النقط على الحروف،

وبعدين شريف صاحبي، وأنا واثق في عقليته، بس كدة خلاص انا فهمته اني انا مش هقدر اكمل الجواز دلوقاي، وربنا يوفقها مع اللي يناسبها

ترفع رأسها مبتعدة عن أحضانه

رؤى : ده بسبي يا أبيه، حضرتك سيبت خطيبتك بسبي، عشان....

محمد : اوعي تقوليها، انت سامعاني، أنا عمري ما اتخلى عنك مهما حصل، انتِ عزوتي وعيلتي الوحيدة اللي باقية ليا في الدنيا دي، لو طلت افضل من غير جواز العمر كله عشانك هفضل، لكن عمري ما اتخلى عنك أو اسيبك، سامعة حسك عينك تقولي حاجة زي كدو مرة تانية

تمكن الدمع من مقلتيها حتى أضحت الرؤية مشوشة أمامها، ترى ابتسامة أخيها المشجعة لها، التي تفيض بالحنان الذي لم تلقاه طوال سنوات عمرها عقب وفاة والديها، لا تريد أن تكون عبئاً يثقل كاهله، لكنها ما بيدها حيلة

رؤى : غصب عني يا أبيه، مش عاوزة اكون حمل عليك أكتر من كدة، انت من حقك تحب وتتجوز، من حقك يكون لك طفل تحبه ويرعاك بعدين، أنا مش هتحمل اشوفك كدة بتظلم نفسك عشاني، مش هقدر

يحدثها بهدوء عقب معرفة ما يدور بخلدها من شعور بالذنب تجاهه: رؤى حبيبتي، أنا مش عاوزك تفكري كدة نهائي، أنا لسة النصيب مأردش إني اتجوز، وبعدين الجواز محتاج مسؤولية، ومحتاج استطاعة عشان اقدر اتحمل مسؤولية بيت وزوجة، وأولاد، وانا دلوقتي المقومات دي مش موجودة عندي، فحرام عليا أظلم واحدة معايا لأي سبب، ثانيا بقى، غنا لسة ملقتش الإنسانة اللي اقدر احس اني مخطوف لما اشوفها، أو نظري يتثبت عليها لمجرد اني بس لمحتها، لسة الإنسانة دي ملقيتهاش، وبعدين دي مهمتك بقي طالما انتي حاسة بالذنب الكبير ده، مهمتك تلاقي إنسانة حلوة خَلقاً وخُلقا، عشان اطمن واتجوز، ينهي حديثه مبتسما بخبث

لكنه تفاجأ بها تضحك كمن أصابها مس ما، حالة من التعجب الشديد أصابته

محمد : مالك يا بت يا رؤى ! هو العفريت ركبك ولا إيه!

لكنها ازدادت ضحكا، لتتحدث من بين ضحكاتها: تعرف يا أبيه في واحدة طلبت إيدك مني النهاردة

ضيق عيناه متعجبا من حديثها، ومن الحالة التي وصلت إليها،

محمد : نعم واحدة طلبت ايدي ازاي مش فاهم!

تحاول التحكم في ضحكاتها قليلا، حتى تتمكن من الحديث،

رؤى: أصل بصراحة يا أبيه غنا كنت رايحة الكلية النهاردة زعلانة عشانك بسبب اللي حصل، فهنا جت وتكلمت معايا شوية لما لقتني يعني بعيط، ولما حكيت لها إحساسي وإنك ممكن تكون سيبت جميلة بسببي، قالت لي جوزيني أخوكي، وانا اجوزك اخويا

محمد : حاول التحكم في ابتسامته قدر المستطاع، ليواصل الحديث بجدية، اه وانتوا الاثنين طول الوقت قاعدين تتكلموا ومش بتحضروا المحاضرات يا رؤى هانم

توقفت عن الضحك وتوسعت عيناها من الصدمة، لتتحدث بصوت من بين أسنانها

رؤى : ايه ده هو الموضوع قلب عليا ولا إيه، ماشي يا هنا بس لما اشوفك هتوديني في داهية

بعدما انتبه لحديثها أمسك بها من تلابيبها، محمد : بتقولي ايه يا هانم سمعيني، هااه بتروحي تقعدوا انتي وصاحبتك ترغوا وتسيبوا اللي وراكم

رؤى: سريعا ، والله لأ يا أبيه في الفراغ اللي بين المحاضرات بس، وبعدين فكر كدة بهدوء، ده حتى هنا بيضة وملونة

صدمة أخرى، محمد : نعم بيضة وملونة ! بت انتِ بتجيبي الكلام ده منين!

تحيب سريعا : من هنا !

تدرك ما قالت، وتضع يدها سريعا على فمها، تنظر له بعيون متوسلة المغفرة

محمد : شكل هنا دي خطر عليكي ا.....

لكن قبل أن يتم حديثه قاطعته: لا يا أبيه والنبي متقول ليا ابعدي عنها، هنا صحبتي وأنا بحبها، هي بس كانت بتهزر معايا عشان ابطل عياط وزعل

محمد : مين قال لك إني هطلب منك تبعدي عنها، ده كويس انها خرجتك من حالة العزلة اللي كنتي فيها، وبعدين كويس انك ارتحت لها وحبيتيها، شكلها باين عليها مؤدبة

رؤى : أيوة والله يا أبيه، هنا طيبة، ومحترمة، وبتحبني، كمان عزمتني أنا وحضرتك عشان نحضر عيد ميلادها في بيتهم، قالت لي ان باباها ومامتها طلبوا منها تعزمنا

محمد : وهما يعرفونا منين !

رؤى : لأ يا أبيه هنا قالت لهم إني مش هروح من غير حضرتك متكون معايا، عشان كدة

محمد : خليها بظروفها، بس اشوف اللي حصل لأحمد بيه ومراته وبعدين نشوف

رؤى : إيه حضرتك قصدك أبلة نجلاء! ليه مالها ! ايه اللي حصل!

يجلس وهو يجيبها بتنهيدة : واحد صاخبي كلمني قال لي ان في ناس دخلوا البيت عليها وضربوها وهي دلوقتي في المستشفى بين الحياة والموت

شهقة قوية تدل على صدمتها : ايه ضربوها، بس دي حامل وتعبانة، طب هي حصلها ايه يا أبيه

محمد : مش عارف لسة عاوز اكلم احمد بيه بس مش عارف هقول ايه

رؤى : لأ يا أبيه لازم تكلمهم وتتطمن عليهم، دول دخلوا بيتنا وعرفناهم، وأبلة نجلاء حبتها جدا، عشان خاطري يا أبيه اتصل عشان اطمن عليها

محمد : حاضر هتصل عليهم

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

على الجانب الآخر كان يجلس على مقعد أمام غرفة العناية يضع رأسه بين كفيه، لا يعلم كيف سيخبرها بما أصبحت عليه، وما أصبحت عليه حالتها، وحالة الصغار، وحالتهم التي لازالت بين الحياة والموت، لاحظ صديقه حالة التخبط والألم الدي يعانيه من الحادث الذي لم يحسب له حسابا، اقترب منه رابتا على كتفه مؤازرا إياه،

لا يعلم أي حديث سيكون الأفضل في حالته تلك، لكنه يحاول الحديث

حسام : أحمد مينفعش الحالة اللي انت فيها دي، لازم تفوق وتقوى عشان هي هتكون في أمس الحاجة لوجودك جنبها، هي حاليا هتكون أضعف من أي وقت، انت أقوى من كدة، وكمان لازم تاخد خقها

أحمد : يرفع رأسه بعيون قد أصبح لونهم كالدماء، من شدة الحزن والألم،

مش عارف هواجهها ازاي، هبص في عينيها ازاي وانا المفروض حمايتها، وأمانها، ازاي وهي اتعرضت لأبشع أنواع الألم، والعذاب وهي في بيتي، مش قادر يا حسام، مش قادر حاسس إني مش هقدر ابص في عنيها

حسام: عارف الوجع اللي جواك قد ايه، بس لازم تفوق وتجيب حقها عشان تعرف تواجهها، رغم إني عارف إن هي عمرها متحملك ذنب اللي حصل

أحمد : مش عارف حاسس إني تائه، وروحي بتتسحب مني، المهم قولي مروان مسك الحيوانات دي

حسام : أيوة اتمسكوا، بس في حاجة لازم تعرفها

أحمد: حاجة إيه !

حسام : اللي بعت الناس دي، هي نيهال، وكمان طلبت منهم يأذوها بحيث إنها متقدرش تخلف مرة تانية، وكمان كانت بتشوف اللي بيحصل من خلال التيليفون، كانوا مشغلين لها مكالمة فيديو

صدمة شلت تفكيره، وشل لسانه عن الحديث،

أحمد : انت بتقول إيه! ازاي ده كله! إيه ده دول شياطين، هما اللي اعترفوا

حسام : أيوة اعترفوا، وكمان اللي دخلهم الفيلا .....

يقطع حديثهم رنين الهاتف معلنا عن قدوم اتصال ،

أحمد : الو

على الجانب الآخر، محمد : أيوة يا أحمد بيه أنا محمد ، أنا سمعت اللي حصل، واتصلت بس عشان اسأل عن حضرتك، وكمان رؤى كانت عاوزة تتطمن على مدام نجلاء، يارب تكون بخير

أحمد : شكرا يا محمد، الحمد لله أنا كويس، والحمد لله ربنا نجانا من كارثة، وممكن تجي انت ورؤى في أي وقت، بس نجلاء تفوق بس

محمد : ربنا يريح بالك وتتطمن عليها، اسف لإزعاجك، بإذن الله اكلم حضرتك عشان نطمن عليها، مع السلامة

أحمد : الله يسلمك

حسام :ده محمد الألفي !

أحمد : أيوة كان بيسأل عن اللي حصل

يقطع حديثهم خروج الطبيب من الغرفة يخبرهم بأنها تحاوزت مرحلة الخطر، وهي في طريقها للإفاقة، حمدا الله كثيرا وقررا إبلاغ الجميع بهذه الأخبار المفرحة، عقب إجبارهم على المغادرة،

حسام : هتصل بيهم ابلغهم وهعرفهم ميجوش دلوقتي برده

❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️💐💐

كان يسير بخطىً ثابتة يشق الأرض شقاً، من يراه يكاد يجزم أنه يريد تجاوز شيء يجثم على قلبه، كان في قرارة نفسه يشعر بذنب يؤرق حياته، يريد أن يكفر عن الخطيئة التي كان سببا فيها، ذنب مازال جرحه لم يندمل ولو قليلا; بل ملأه القيح حتى صار لا يرجا برأه، قطع سيل أفكاره وجلده لذاته صوت رفيقه وابن عمه،

حامد : ازيك يا حسن، عامل ايه يا واد عمي

يجيبه بابتسامة بسيطة، حسن : الحمد لله يا حامد عايش اهه، ومستحمل الوجع يمكن ربنا يهون عليا

ينظر لرفيقه بأسي على ما أصابه وفك ترابط عائلته، حامد: كفاية يا حسن ده كان نصيب وبعدين انت بتقول فاطمة رجعت هي وجوزها بقالهم فترة، حاول تكلمها، أو تشوفها يمكن يكون في أمل وتقدر تسامحك ويجتمع شملكم من تاني

ينظر بألم واضح، وترتسم بسمة بها من الألم ما يكفيه: كلمت مصطفى واتكلم معايا، لكن فاطمة رافضة تتكلم مع حد فينا، لكن هحاول اقابلها واشوفها، لو كلت ابوس راسها هاعمل كدة، المهم تسامحني، ولاقي ولاد أختي واخدهم في حضني، واحب على راسهم

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الرابع والسبعون

    ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثالث والسبعون

    كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثاني والسبعون

    الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الواحد والسبعون

    فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السبعون

    كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل التاسع والستون

    هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثاني عشر

    في اليوم التالي فهذا اليوم يحمل الكثير من المفاجئات التي ستغير حياة الجميع فقد استعد الجميع للذهاب للسيدة فاطمة فاليوم ستتم الخطبة ويتم كتب الكتاب وعند وصولهم يصعدون جميعا للاعلي ويستأذن الاب للذهاب لمشوار هام ويخبرهن انه سيأتي قبل مجئ حسامفيرحل لوجهتهاما عند مروان فكان جالسا بانتظار وصول أحم

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الحادي عشر

    وقف الجميع في حالة من الذهول، الجميع مان على من رؤوسهم الطير، الصغار ملتفون حوله، تعلّق الصغار بأحمد كأنهم وجدوا ضالتهم فيه، طوّقوا عنقه بأيدٍ صغيرة وهم يهتفون: "بابا". عمّ المكان صمتٌ مذهول، ووقفت أختها جامدة كمن جثم الطير على رأسها فلا تجرؤ على الحراك.قالت الأم محاولة تدارك الموقف:- "حبايب تي

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل العاشر

    كانو يجلسن معا وأحاديث الفتيات المعتادة تدور بينهنحياة: مبروك يإيمي ربنا يكملك على خيرفلم ترد، تعجبت من حالتها لتربت على يدها بقلقحياة: مالك يا إيمانرفعت رأسها نحوهم بنبرة مرحةنجلاء: سيبك منها يا حياة دي هبلة عمالة اطمنها من الصبح ومفيش فايدة فيها قولت لها لو العريس وحش انا وحياة هنطفشهولك م

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل التاسع

    في الشركة عندما عادت لمكتبها كانت شاردة فهي لاتريد مشاكل مع أحد يكفيها ماهي فيه ولا تريد مايأثر علي صغارها لتلاحظ إيمان ان صديقتها عادت ولكنها متغيرة كثيرا عندما ذهبتإيمان: مالك ينجلاء انتي جاية متغيرة ليه هو رأفت اتعرض لك تاني المرادي بقي انا اللي ههزقه وهالتقاطعها نجلاء سريعا: لأ مش رأفت انا حت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status