เข้าสู่ระบบكان يجلس مع زوجته بغرفة نومهما، كان الصمت مسيطر عليهما، صمت يثير قلقا في نفوسهم، كانوا بداخلهم يتمنون أتن يكون الشك حقيقة، سعادة تشوبها القلق، وخوفا من ألام الماضي التي لم تندمل جراحها بعد، كانوا كالمريض الذي يرجوا من الله الشفاء ويكره الدواء لمرارته، ولكن يجب أن تنظف الجروح لتلتئم بعد تنظيفها، قطع الصمت حديثهم الذي، دار بينهم
تحدثت بقلق، فاطمة : مصطفى، تفتكر ممكن ربنا يكرمنا ويكونوا هما، نفسي يكونوا هما، وفي نفس الوقت خايفة يكرهونا من غير ما يعرفوا كل اللي حصل نهض من مقعده بهدوء، وروية وذهب تجاهها يربت على كتفها محتضنا إياها... مصطفى: اهدي بس يا فاطمة، ان شاء الله نلاقيهم وهنفهمهم كل اللي حصل، صدقيني عمري ما هسيبهم لحد يأذيهم أو يبعدهم عننا، وبعدين ده لسة شك انهم يكونوا هما عادت نظرات القلق تملأ عينيها مرة أخرى، فاطمة: تفتكر الأمل يكون راح تاني يا مصطفى، أنا تعبت خلاص، نفسي الاقي ولاد أختي اللي اتحرمت منهم، أنا مش قادرة استحمل تأنيب الضمير أكتر من كدة لتنهمر دمعاتها من الحزن على ماضٍ أليم، ماض فرق الأحبة، وجعل الإخوة أعداء، والسبب مجهول لكل الأطراف، ليحاول تهدئتها وبث الأمل فيها مرة أخرى مصطفى : متقلقيش بإذن الله كل حاجة هتكون كويسة، مش انتي قلتي إن هنا عزمت رؤى عشان تيجي من بدري تساعدها في التجهيزات اللي هتعملها....ساعتها بس هنشوفها ويمكن انتي تقدري تقعدي معاها ...ويمكن أول متشوفيها تعرفيها... وانا كمان هكلم حسام اسأله عمل إيه..... فاطمة وقد هدأت دمعاتها قليلا، لتتساءل بتعجب: حسام ! صاحب سليم ! تسأله عمل إيه في إيه ! مش فاهمة! ليتنهد وهو يجيبها، مصطفى : سليم كان كلمه وطلب منه يكلم صاحبه ضابط، وادى له الأسماء وعرفه الموضوع، وهو قاله هيكلمه، وطمن سليم لتبادر الحديث بلهفة واضحة، فاطمة : بجد يعني في أمل يكون عرف هما مين، الحمد لله، طب كلمه دلوقتي شوفه عمل ايه ليجيبها بتأكيد وهو يرفع الهاتف صوب عينيه، حتى يهاتفه، بأمل قد تجددت خلاياه ✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍ في المشفى كان الجميع ملتف حولها عقب معرفتهم بإفاقتها.... كانت ترى اللهفة الواضحة في عيون الجميع.... حبا صادقا جعلها تحمد الله على مصابها.... مصاب جعلها ترى المحبة الصادقة في عيون أحبتها.... جعلها ترى مدى عشق زوجها إليها....وعلمت قدر محبتها عند والديها.... ومحبة صادقة اكتسبتها من أخوان صنعهما لها القدير... ووالدة ثانية أعطتها محبة صادقة تمنت أن تحدها من زمن بعيد.... كانت تتأمل وجوه الجميع بمحبة صادقة... ورغم ما بها ظلت تحمد الله على ما أعطاها... وهنا يرى الله عباده الشاكرين لنعمته النابعة من قلب الألم... تذكرت لحظة إفاقتها وحالة الهلع التي أصابتها ....خوفا من فقدان صفيريها....لترى زوجها يحاول تهدئتها من حالتها تلك عبر إخبارها أن كلا الصغيرين على قيد الحياة....ولم يصبهما مكروه.... ولكن كونهما ولدا قبل وقتهما; تم وضعهما في الحضانة الخاصة بالأطفال.... كانت في حالة عدم التصديق... لتطلب رؤيتهما... رغم خطورة وضعها ساعدها زوجها وأخذها لرؤيتهما حتى يطمئن قلبها.... وعند رؤيتها لهم أدركت أن في شدة أزمتها كان الله معها ونجى لها صغيريها من الهلاك.... ظلت تنظر لهما طويلا حتى وجهدت لسانها ينطق باسميهما، رحيم، وريان... حمدت الله كثيرا وعادت لغرفتها بقلب مطمئن.... تفق من شرودها على صوت والدتها تحثها على تناول الطعام حتى تتمكن من المغادرة قريبا.... وكذلك والدة زوجها تقف من الطرف الآخر بصحن كبير به الكثير من الفواكه.... يحاولان إطعامها نظرا لإصابة يدها.... وكان والدها وزوجها يقفون بابتسامة لما يحدث …. وهي تحاول إثنائهم عن الأمر... الأم : يلا يا نوجة انتي لازم تكلي كل الأكل ده عشان تخرجي من هنا ناهد : أيوة لازم تخلصي كل الأكل اللي في الصحن ده، عشان تقدري تقومي بالسلامة لتقول بنبرة راجية، نجلاء : والله العظيم شبعت يا ماما، انتوا من ساعت ما فوقت وانتوا بتزغطوني زي البطة، وانا خلاص والله حاسة إني هنفجر لتقول حياة بنبرة مرحة : بعد الشر عليكي يا نوجتي، وبعدين انتي طايلة الدلع ده كله، ده الواحدة نفسها في شوية دلع بس، اقول لك على سر بس ميلي شوية كدة خديني جنبك، أصل القاعدة دي بتفكرني بيوم ولادتي لتمثل التذكر، ياااه كانت ليلة زي ال .... ليقطع حديثها زوجها، مروان : العسل، فرجت علينا امة لا إله إلا الله، ولا اللي حصل، دي داخلة تولد وتقولي إياك تبص للدكتورة أصلها حلوة وعنيها ملونة لينفجر الجميع ضحكا، ليقول حسام : لا وكله كوم وهي بتقول لك طلقني يا مروان، انت السبب، مروان : اه والله زي مكون واخدها غصب لتنظر نظرة نارية ، حياة : بقي كدة يا حضرة الضابط، مش عجباك دلوقتي، على العموم الكنبة نومها مريح جدا مروان : إحم إحم لا بس والله كانت ليلة حلوة، يعني الكنبة مش حلوة خالص يا عمي للنوم، ولا ايه رأيك نظر له ياسين بصدمة وقد اتسعت حدقتيه على أقصى درجة، ليذهب تجاه أخته الكبرى مائلا نحو أذنها متحدثا بخفوت، ياسين : نوجا اللي يشوف جوز اختك مروان في الشغل يقول أسد الداخلية، واللي يشوفه في البيت مع اختك يقول توتو لتنفلت ضحكتها يرافقها الألم، ليتجه إليه ممسكا إياه من ياقته كاللص، مروان : بتقول إيه يا ياسين، سمعني كدة يا حبيبي، أصلي مقدرتكش من زمان إيه رأيك ياسين : والله ده انا بمدح فيك وبقول عليك أسد الداخلية، بس لااا تقدير تاني لا مروان يتركه وهو يهندم من ياقته :اه إذا كان كدا ماشي لينظر حماه تجاهه، يعلم جيدا أنهم يحاولون إخراجها من حالتها تلك لتتجه رفيقتها نحوها تطمئن عليها، إيمان : حمدلله على السلامة يا نوجتي، قولي لي بقي انتي ليه سميتيهم رحيم، وريان حياة : اه نفسي اعرف والنبي يا نوجا ايه السبب تبتسم لهما بابتسامة صغيرة وتلتقي عينيها بعيني زوجها الحبيب، وتخبرهم بسبب التسمية نجلاء : سبب تسميتهم اني ربنا سبحانه وتعالى كان رحيم معايا في شدة أزمتي، ورحمني أكتر لما نجاهم ليا، وعشان كدة سميت الكبير رحيم، والصغير كنت حاسة انه تعبان لكن ربنا رواه من رحمته وعطفه، فسميته ريان كان الجميع ينظر لها نظرات جمعت بين الحب والاحترام والتقدير تنظر لأختها بفخر كبير، حياة : قد ايه انا فخورة بيكي، كلامك بسيط لدرجة عمري متخيلتها، انتي ازاي بتخلي كل الأمور تمشي بالبساطة دي، نجلاء انتي كل حاجة بتقوليها بتخلي لربنا الفضل فيها، حتي اختيارك لأسماء ولادك نجلاء : ربنا بالفعل له الفضل في كل حاجة في حيتنا يا حياة، ربنا بيعطف علينا ورحيم بينا لأقصى درجة، ازاي عيزاني مراعيهوش في كل تفصيلة في حياتي هنا قطع حديثهم صوت رنين هاتف حسام، ليجده رقم والد رفيقه سليم، ليجيب بعد ثوان قليلة حسام : السلام عليكم يا عمي، ازي حضرتك على الجانب الآخر مصطفى: وعليكم السلام، الحمد لله احنا بخير يا ابني، أنا كنت عاوز اسألك على الموضوع اللي سليم كان كلمك فيه، انت لقيت حاجة يا ابني حسام بعد صمت دام لدقيقة: صراحة أيوة يا عمي بس لسة شاكك، انا كنت هكلم سليم لكن حصلت حادثة لمرات أحمد اخويا واتلبخنا لكن لسة مش متأكد، بأمر الله بكرة بالكثير وجيب لحضرتك كل المعلومات الأكيدة مصطفي: أنا اسف يا ابني مكنتش اعرف، ألف سلامة عليها وانا بانتظارك ليغلق الهاتف وينظر لصديقه ليحدثه أحمد : ده والد سليم! يومئ برأسه بمعنى نعم حسام: أيوة كان بيسألني على الأخبار بالنسبة للموضوع بتاع ولاد اخوه أحمد : اه فهمت، طيب كنت قلت له يا حسام وخلاص، ليه تستني سليم ! حسام : مش عارف بس حسيت ان كدة الأفضل، لما سليم يرجع هعرف اكلمه بالراحة، وافهمه، لكن دلوقتي قلقان، المهم سيبك من الموضوع ده وسيبه لوقته، الزفتة اللي اسمها نيهال دي لقتها ولا لسة الرجالة ملقيتهاش أحمد : مروان لقاها وعرف مكانها، بس بيديها الأمان، عشان اللي انا هعمله فيها محدش هيقدر يوقفني حسام بقلق من نبرة العداء التي ظهرت في صوت رفيقه: احمد انت ناوي على ايه! النبرة اللي في صوتك دي مخوفان عليك يا صاحبي أحمد : متخفش انا مش ناوي غير إني اخد القصَاص حسام بعدم فهم : يعني ايه مش فاهم! أحمد : القرآن بيقول " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" وانا بس هاخد حق مراتي هنا اقترب منهم الباقي من الرجال ليتحدث مروان قائلا : احمد انا عارف وحاسس بالنار اللي جواك، بس ده ميمنعش ان اقول لك اللي عندي، اللي انت عاوز تعمله يتحسب ضدك، لكن سيب كل الأمور تمشي بالقانون، واوعدك انها مش هتخرج منها، لأن ده تحريض بالقتل، و.... يقطع حديثه أحمد : اه تأخذ كام سنة وتطلع تاني عشان المرة دي تقتلها بجد، صح يا مروان، لكن لا لازم اعمل لها رعب لدرجة انها متقربش منها تاني لينظر له الجميع بقلق، فمن نبرته هذه لا يبدوا أنه يمزح أبدا، فتحي بقلق : انت ناوي على ايه يا ابني! أحمد بابتسامة صغيرة : متقلقش يا عمي انا مش هاضربها ولا همد ايدي عليها عشان ده مش طبعي، لكن هاخد حق مراتي الأول يقطع حديثهم دخول الطبيب التابع لحالتها الغرفة بابتسامة عملية، ينظر للتقرير الطبي الموضوع على السرير الخاص بها، وبعد مدة يتحدث بعملية الطبيب : لا الحمد لله كدة الأمور ماشية كويس جدا، والأهم إن نفسيتك اتحسنت عن الأول، بس حضرتك إنسانة مؤمنة، وتقبلتي فكرة شيل الرحم بسهولة..... صدمة جعلت بؤبؤ عينيها يتسع، نجلاء : ايه شيل الرحم ! بل صدمة شلت حواس الجميع ليصيروا كالأصنام.... صدمة شلت حواس الجميع..... كان الجميع يحسب حساب هذه اللحظة التي توقف فيها الزمن... كانت عينيها تدور في الفراغ بلا هدىً... هل أصبحت عاقراً.... هل فقدت جزء من أنوثتها التي خلقها الله عليها.... ما أشد الألام فتكاً بالمرأة.... ألا وهو ألم فقدانها جزء مهما من أنوثتها.... رفعت عيناها التي ملأها الدمع.... لتلتقي بعيني زوجها الحبيب.... تجد الألم الذي يسكن حدقتيه والتي علمت السبب خلفه.... كم تمنت في هذه اللحظة أن ترتمي بين أحضانه.... تريد أن تعلم ما بداخل عقله الآن.... هل سيتركها أم .... يقطع هذا السكون تقدمه نحوها وأخذها بأحضانه كما لو كان يستطيع قراء ة أفكارها ...ليتركهم الجميع ويغادرون الغرفة تاركين لهم بعض الحرية.... فهما في أمس الحاجة إليها ✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️❤️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت تجلس جواره بالسيارة بعدما أخبرهم الطبيب أنه يمكنها المغادرة... لكن الصغيران لازالا سيبقيان تحت الملاحظة... لتضطر للمغادرة أملا أن تأتي يوميا للاطمئنان على صغارها.... نجلاء : أحمد انا عاوزة ارجع تاني لولادي... مش قادرة امشي واسيبهم هناك لوحدهمأحمد : يا حبيبتي والله متقلقيش .. هيكونوا كويسين و
كان الوضع لا ذال محتدما.. لم يتنازل عن حقها .. ولم يبرح محله إلا عندما ينفذ مطلبه .. هذا ولن يتركهم على هذه الأرض.. حاول مروان إثنائه عن هذا الأمر.. حتى لا يتعرض للمسائلة.. ولكنه أبى.. مروان : يا أحمد بالله عليك انت كدة بتأذي نفسك... والله العظيم أنا موجوع على نجلاء زيك بالضبط... نجلاء مش بس اخت م
كان يقف ينظر لشقيقته بقلق ... لا يدري ما سببه .. ربما لأنها ستتعرف لأشخاص لأول مرة.. نظر للقصر الكامن أمامه برهة.. إلى أن اختفت شقيقته عن مرمى بصره... لتراوده ذكرى لا يدري هل هي حقيقية أم محض خيال... أما هي فكانت تسير بخطىً ثابتة... متوترة.. قلقة ربما .. لا تدري ما هذه المشاعر المتضاربة التي تدو
كان يجلس أمامها كالأسد المترصد لفريسته... ينظر لها بنظرات لو مانت تقتل لأردتها قتيلة... كانت تنظر لهم جميعا بخوف يتشكل على وجهها حتى وصل لمنبع عينيها ووصل للقابع بين أضلعها... حتى أصبحت النظرات تتحول للرجاء...أملا في طلب الرحمة والمغفرة...نيهال : أحمد بالله عليك ارحمني أنا أنا معملتش حاجة... دول







