Share

«حين لم يتصل مجددا»

last update publish date: 2026-08-26 20:51:16

الفصل الثاني

حين لم يتصل مجددًا

لم أنم تلك الليلة.

حاولت.

أغلقت هاتفي، وأطفأت المصباح، واستلقيت على سريري محاوِلة أن أقنع نفسي بأن ما حدث لم يكن سوى مكالمة غريبة في ليلة عادية.

لكن صوته ظل عالقًا في رأسي.

"انتَبهي لنفسك."

"إذا حصل شيء... لا تزعلي مني."

"أتمنى فقط أن تتذكري..."

فتحت عيني.

تنهدت بضيق، ثم مددت يدي إلى الهاتف.

لا مكالمات.

لا رسائل.

لا شيء.

نظرت إلى الساعة.

كانت الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.

قلت لنفسي:

— ربما نام.

وضعت الهاتف جانبًا.

بعد أقل من دقيقة، أخذته مجددًا.

فتحت محادثتنا.

كتبت:

"أنت بخير؟"

ترددت.

ثم أرسلتها.

ظهرت علامة الإرسال.

انتظرت.

لا رد.

وضعت الهاتف على الوسادة، لكنني بقيت أراقبه.

مرت عشر دقائق.

ثم عشر أخرى.

لا شيء.

أغلقت عيني.

هذه المرة، غلبني النوم.

---

استيقظت على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.

كان أول شيء فعلته أنني بحثت عن هاتفي.

وجدت رسالة واحدة.

من شركة الاتصالات.

أما صالح...

فلا شيء.

جلست على السرير، وشعرت بانقباض غريب في صدري.

فتحت محادثتنا.

آخر رسالة مني كانت:

"أنت بخير؟"

قرأها.

كان قد قرأها.

توقفت عند تلك الكلمة طويلًا.

مقروءة.

إذن هو بخير.

أو على الأقل...

كان هاتفه معه.

تنفست براحة.

ثم قلت لنفسي:

— إذن لماذا لا يرد؟

مرّت ساعة.

ثم ساعتان.

ولا شيء.

حاولت الاتصال.

رن الهاتف.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

ثم انقطع الاتصال.

اتصلت مرة أخرى.

هذه المرة لم يرن طويلًا.

انقطع مباشرة.

نظرت إلى الشاشة.

حاولت أن أجد تفسيرًا منطقيًا.

ربما مشغول.

ربما نائم.

ربما لا يريد الحديث.

لكن شيئًا داخليًا كان يرفض كل تلك الاحتمالات.

لأن صالح...

لم يكن يفعل ذلك.

حتى عندما يكون غاضبًا.

حتى عندما يكون مشغولًا.

كان يرد.

ولو بكلمة واحدة.

"لاحقًا."

فقط.

لكنه يرد.

جلست قرب النافذة، في المكان نفسه الذي كنت أجلس فيه ليلة أمس.

نظرت إلى الشارع.

كل شيء كان طبيعيًا.

السيارات تمر.

الناس يمشون.

أصوات الأطفال تصل من بعيد.

العالم مستمر.

وحدي كنت أشعر أن شيئًا توقف.

فتحت محادثتنا مرة أخرى.

بدأت أقرأ رسائلنا القديمة.

ضحكت عندما وجدت بعض رسائله الساخرة.

ثم توقفت.

كانت هناك رسالة أرسلها قبل أيام.

"لا تختفي فجأة، مفهوم؟"

حدقت فيها.

كم كان الأمر غريبًا.

كنت قد أجبته وقتها:

"أنا؟ مستحيل."

ابتسمت بحزن.

ثم همست:

— لكنك أنت الذي اختفيت.

---

مرّ اليوم ببطء.

كل دقيقة كانت أثقل من التي قبلها.

حاولت أن أشغل نفسي.

قرأت قليلًا.

شاهدت شيئًا على الهاتف.

رتبت غرفتي.

ثم عدت إلى الهاتف.

كأنني كنت أنتظر منه أن يظهر فجأة ويكتب:

"كنت مشغولًا، لا تكبري الموضوع."

وكنت سأغضب منه.

وأعاتبه.

وربما أقول له:

— أخفتني.

ثم يضحك.

وأضحك معه.

كنت أريد تلك النهاية البسيطة.

لكنها لم تأتِ.

حل المساء.

ولا يزال صامتًا.

هذه المرة اتصلت به دون تردد.

رن الهاتف طويلًا.

ثم جاءني صوت آلي:

— لا يمكن الوصول إلى الرقم المطلوب حاليًا.

أغلقت الخط.

شعرت ببرودة في أطراف أصابعي.

أعدت الاتصال.

النتيجة نفسها.

جلست على السرير.

ثم تذكرت شيئًا.

المكالمة.

ذلك الصوت الذي سمعته في الخلفية.

صوت الباب.

والحركة.

والشخص الذي قال صالح إنه ليس وحده.

فتحت محادثتنا.

كتبت:

"أين كنت ليلة أمس؟"

ترددت قبل أن أرسلها.

ثم أرسلتها.

هذه المرة لم تظهر علامة القراءة.

مرّت دقيقة.

ثم خمس.

ثم عشر.

لا شيء.

شعرت بالضيق.

رميت الهاتف بجانبي.

— كفى.

حاولت أن أقنع نفسي بأنني أبالغ.

ربما أنا التي جعلت من مكالمة عادية شيئًا مخيفًا.

ربما نبرة صوته لم تكن سوى تعب.

ربما كل تلك الأسئلة لم تكن تعني شيئًا.

لكن جملة واحدة لم أستطع التخلص منها:

"كنت سأقول الحقيقة في وقت أبكر."

أي حقيقة؟

ولماذا قال:

"عندما أستطيع العودة"؟

العودة من أين؟

---

في اليوم التالي، مرّ أكثر من أربع وعشرين ساعة منذ آخر مرة سمعت فيها صوته.

لم أعد أستطيع التظاهر بأن الأمر طبيعي.

فتحت قائمة جهات الاتصال.

بحثت عن اسمه.

ثم توقفت.

كان هناك رقم آخر أعرف أنه يخص شخصًا قريبًا منه.

ظللت أحدق فيه طويلًا.

لم أحب فكرة أن أسأل عنه.

لم أرد أن أبدو قلقة.

لكنني في النهاية ضغطت على زر الاتصال.

رن الهاتف.

جاءني صوت رجل:

— ألو؟

ترددت.

— السلام عليكم.

— وعليكم السلام.

— عذرًا... هل يمكنني أن أسألك عن صالح؟

ساد صمت قصير.

ثم قال:

— صالح؟

— نعم.

— ماذا به؟

ترددت.

— لم يرد عليّ منذ البارحة.

ساد صمت أطول.

شعرت بشيء في داخلي ينقبض.

— هل هو بخير؟

لم يجب مباشرة.

ثم قال:

— لماذا تسألين؟

— لأنه اتصل بي ليلة أمس.

تغير صوته.

— اتصل بكِ؟

— نعم.

— متى؟

— في وقت متأخر.

— وماذا قال؟

ترددت.

لم أعرف لماذا شعرت فجأة أن هذا السؤال أهم مما يبدو.

— كان غريبًا.

— كيف؟

— لا أعرف... تحدث بطريقة جعلتني أشعر أنه يودعني.

لم يجب.

— ألو؟

سمعت أنفاسه.

ثم قال:

— لا تقلقي.

شعرت بالانزعاج.

— الجميع يقول لي لا تقلقي، لكن لا أحد يخبرني ماذا يحدث.

— ربما لأنه لا يوجد شيء يحدث.

— إذن لماذا لا يرد؟

صمت.

ثم قال:

— عندما يتواصل معكِ، سيخبرك بنفسه.

— لكنه لا يتواصل.

— سيعود.

توقفت.

— قلت "سيعود"...

لم يجب.

— ماذا تقصد؟

— لا شيء.

أغلقت عيني.

نفس الإجابات.

نفس الغموض.

نفس الجمل التي تتركني معلقة.

لكن هذه المرة لم يكن صالح هو من يقولها.

كان شخصًا آخر يعرف شيئًا لا أعرفه.

قلت:

— هل تعرف أين هو؟

تردد.

ثم قال:

— لا.

كنت أعرف أنه يكذب.

لا أعرف كيف.

لكنني شعرت بذلك.

وقبل أن أسأله مرة أخرى، قال:

— اعتني بنفسك.

ثم أغلق الخط.

بقيت ممسكة بالهاتف.

حدقت في الشاشة.

"اعتني بنفسك."

لماذا يقول الجميع الجملة نفسها؟

وضعت الهاتف ببطء.

ثم تذكرت صوت صالح.

"انتَبهي لنفسك."

شعرت بقشعريرة.

لأول مرة...

لم يعد خوفي من أن يكون صالح غاضبًا.

ولم يعد خوفي من أنه لا يريد الحديث معي.

كان خوفي من شيء آخر.

شيء لم أجرؤ حتى على تسميته.

---

في تلك الليلة، لم أنتظر اتصاله.

كنت أعرف في داخلي أنه لن يتصل.

ومع ذلك، أبقيت هاتفي بجانبي.

كأن جزءًا مني كان ما يزال يؤمن أن كل شيء يمكن أن يعود طبيعيًا بمجرد أن يظهر اسمه على الشاشة.

قبل أن أنام، فتحت محادثتنا للمرة الأخيرة.

حدقت في آخر رسالة منه.

ثم كتبت:

"صالح... مهما كان الذي تخفيه عني، فقط عد."

بقيت أحدق في الرسالة.

ثم أرسلتها.

ظهرت علامة واحدة.

لم تصل.

ابتلعت غصتي.

وضعت الهاتف على صدري.

وهمست:

— فقط عد...

لم أكن أعرف أنني في تلك اللحظة كنت أطلب شيئًا...

لن يكون سهلًا تحقيقه.

ولم أكن أعرف أن اختفاء صالح لم يكن بداية غيابه فقط.

بل كان بداية الحقيقة.

حقيقة ستجعلني أتمنى لاحقًا...

لو أنني لم أعرفها أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   وأخير..... لنا

    الفصل السابعوأخيرًا... لنامنذ ليلة الخطوبة، تغيّر كل شيء.لم تعد الأيام تحمل ذلك القلق القديم.صار لصالح موعد ينتظره، ورسالة تبتسم لها، واسمٌ يزداد قربًا من قلبه يومًا بعد يوم.أما هي، فكانت كلما نظرت إلى خاتمها تشعر أن الأمر ليس حلمًا.لقد أصبح صالح جزءًا من مستقبلها.وفي صباح أحد الأيام، وصلت إليها منه رسالة:"هل أنتِ مستعدة ليوم طويل؟"ابتسمت وكتبت:"ماذا تخطط؟"جاء الرد سريعًا:"ستعرفين عندما أصل."---بعد ساعة، كان صالح أمام منزلها برفقة والدته.وحين خرجت، اكتشفت أنهما جاءا للحديث عن موعد الزواج.جلست العائلتان معًا.كانت الأحاديث كثيرة، والضحكات أكثر.وبعد نقاش طويل، اتفق الجميع على الموعد.اقترب موعد الزفاف.وحين سمعت التاريخ، شعرت بأن قلبها توقف للحظة.التفتت إلى صالح.كان يبتسم.قال لها بصوت منخفض:— أخيرًا أصبح لدينا تاريخ.ضحكت بخجل.— كنت أظن أن هذا اليوم بعيد.— وأنا كنت أخاف ألا يأتي.نظرت إليه.— لكنه جاء.ابتسم.— لأننا لم نستسلم.---مرت الأيام بسرعة.انشغلت هي بالتحضيرات، واختلطت الضحكات بالقلق الجميل.أما صالح، فكان يحاول أن يبدو هادئًا أمام الجميع، لكنه في الحقيق

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   حين اختارنا البقاء🤍

    الفصل السادسحين اختارنا البقاءلم تكن كل النهايات تشبه الوداع.بعض النهايات كانت تشبه بداية جديدة، تأتي بعد تعب طويل، وبعد ليالٍ ظننا فيها أن كل شيء قد انتهى.وكان صالح قد تعلّم ذلك بالطريقة الأصعب.مرّت أسابيع منذ آخر لقاء بينهما، لكنه لم يستطع أن ينساها.حاول أن يقنع نفسه أن الوقت كفيل بأن يجعل الذكريات أكثر هدوءًا، لكنه اكتشف أن بعض المشاعر لا يطفئها الوقت، بل يجعلها أكثر وضوحًا.وفي مساء هادئ، جلس صالح مع والدته.كان صامتًا على غير عادته.نظرت إليه طويلًا ثم قالت:— ما بك يا صالح؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— أريد أن أخبرك بشيء.— يبدو الأمر مهمًا.تنفس بعمق.ثم قال:— أريد أن أتزوج.رفعت والدته حاجبيها بدهشة، ثم ابتسمت.— ومن هي؟سكت صالح للحظة.كان يعرف أن الاسم الذي سيقوله سيغير أشياء كثيرة.لكنه لم يعد يريد الهروب.قال بهدوء:— هي التي لم أستطع نسيانها.نظرت إليه والدته بحنان.— وهل هي تعرف أنك تريدها؟ابتسم.— لا... لكنني سأخبرها.---في اليوم التالي، أرسل إليها رسالة قصيرة:"هل يمكن أن نلتقي؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."قرأتها أكثر من مرة.شعرت بشيء غريب في قلبها.لم تعرف لماذ

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «وما بعد الغياب»

    الفصل الخامس وما بعد الغياب وما بعد الغياب لم أكن أعرف أن النهاية التي أخاف منها طوال الوقت قد تكون هي نفسها الطريق الذي يقودني إلى أجمل بداية. كنت أخاف الغياب. أخاف أن يتحول صوته إلى ذكرى، وأن يصبح اسمه شيئًا أتعمد ألا أتوقف عنده طويلًا حتى لا يؤلمني. كنت أخاف أن يأتي يوم أفتح فيه هاتفي فلا أجد أثرًا له، ثم أكتشف بعد سنوات أنني اعتدت الأمر. لكنني لم أكن أعرف أن بعض الغياب لا يأتي ليُنهي الحكاية. بل ليختبرها. --- في الأيام التي سبقت سفره، تغير كل شيء. لم تعد مكالماتنا طويلة كما كانت. كان صوته متعبًا، لكنه كان يحاول أن يخفي ذلك. وأنا كنت أتظاهر بأنني بخير. كنت أسأله: "كيف حالك اليوم؟" فيقول: "أفضل." وأعرف من صوته أنه ليس كذلك. كنت أقول: "انتبه لنفسك." فيجيب: "حاضر." ثم يصمت قليلًا. وكأن كل واحد منا يريد أن يقول شيئًا، لكن الكلمات كانت أكبر من أن تخرج بسهولة. وفي إحدى المرات قال لي: "إذا سافرت، لا تزعلي." ابتسمت رغمًا عني. "ومن قال إني بزعل؟" ضحك. "أعرفك." قلت: "طيب، وإذا زعلت؟" قال: "أرجع." توقفت. لم تكن الكلمة كبيرة.

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «ما تركه الغياب»

    الفصل الرابعما تركه الغيابلم أكن أعرف أن الغياب يمكن أن يكون حاضرًا إلى هذا الحد.كنت أظن أن الإنسان حين يبتعد، يأخذ معه صوته وملامحه وتفاصيله الصغيرة، ويترك خلفه مساحة فارغة سرعان ما يملؤها الوقت.لكنني اكتشفت أن بعض الأشخاص لا يغادرون حين يغادرون.يبقون.في فنجان القهوة الذي كنت أعدّه دون أن أشعر، ثم أتذكر أنه لم يعد هناك من ينتظر مني أن أخبره كيف كان يومي.في الأغاني التي كنت أتجاوزها سريعًا لأن كلماتها تشبهنا أكثر مما ينبغي.في الهاتف الذي كنت أفتحه عشرات المرات بلا سبب، وكأن يدي لم تفهم بعد أن الشاشة لن تحمل اسمه في كل مرة.وفي ذلك الصوت...صوته.كان أكثر ما يؤلمني أنني لم أعد أسمعه فعلًا، ومع ذلك كنت أسمعه في كل شيء.أحيانًا، وأنا وحدي، كنت أتخيل أنه اتصل.أمد يدي إلى الهاتف بسرعة.ثم أكتشف أن لا شيء حدث.لا مكالمة.لا رسالة.لا حتى إشعار صغير يخبرني أن هناك شخصًا ما ما زال يتذكرني.كنت أضحك على نفسي أحيانًا.وأقول:"إلى متى ستنتظرين؟"لكنني لم أكن أملك إجابة.ربما لأن الانتظار لم يعد قرارًا أتخذه.لقد أصبح عادة.مثل التنفس.مثل التفكير فيه دون أن أقصد.---مرت الأيام بطيئة.أ

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «وكان للصمت أثر »

    الفصل الثالثوكان للصمت أثرلم يكن الغياب مؤلمًا في بدايته.في الأيام الأولى، كنت أجد له الأعذار بسهولة.ربما انشغل.ربما كان متعبًا.ربما لم يجد وقتًا مناسبًا للاتصال.وربما، وهذا ما كنت أتمسك به أكثر من أي شيء آخر، سيعود وكأن شيئًا لم يحدث.كنت أفتح هاتفي بين حين وآخر، لا لأنتظر رسالته، هكذا كنت أقنع نفسي، وإنما لأرى الوقت فقط.لكنني كنت أعرف الحقيقة.كنت أنتظر.كنت أنتظر اسمه أن يظهر على الشاشة، أو رقمه أن يضيء فجأة، أو صوته أن يأتي من الطرف الآخر ويهدم كل تلك الأفكار التي بدأت أبنيها في غيابه.ومع مرور الأيام، صار الصمت أطول.وأصبح الهاتف الذي كان يحمل صوته، يحمل غيابه أيضًا.لم أكن أريد أن أسأله: لماذا لم تتصل؟كنت أخاف أن يبدو سؤالي وكأنني أعاتبه على شيء لم يعد يعنيه.فأنا بطبيعتي لا أجيد المطالبة.ولا أحب أن أقول لأحد: اشتقت إليك.ولا أستطيع أن أعترف بسهولة بأنني كنت أنتظر.كنت أفضّل الصمت، حتى لو كان يؤلمني.ربما لأن الاعتراف بالمشاعر يجعلها أكثر حقيقة.وفي إحدى الليالي، جلست وحدي قرب النافذة.كان كل شيء هادئًا حولي، إلا رأسي.كنت أستعيد آخر مكالمة بيننا.أتذكر نبرة صوته، كلما

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «حين لم يتصل مجددا»

    الفصل الثانيحين لم يتصل مجددًالم أنم تلك الليلة.حاولت.أغلقت هاتفي، وأطفأت المصباح، واستلقيت على سريري محاوِلة أن أقنع نفسي بأن ما حدث لم يكن سوى مكالمة غريبة في ليلة عادية.لكن صوته ظل عالقًا في رأسي."انتَبهي لنفسك.""إذا حصل شيء... لا تزعلي مني.""أتمنى فقط أن تتذكري..."فتحت عيني.تنهدت بضيق، ثم مددت يدي إلى الهاتف.لا مكالمات.لا رسائل.لا شيء.نظرت إلى الساعة.كانت الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.قلت لنفسي:— ربما نام.وضعت الهاتف جانبًا.بعد أقل من دقيقة، أخذته مجددًا.فتحت محادثتنا.كتبت:"أنت بخير؟"ترددت.ثم أرسلتها.ظهرت علامة الإرسال.انتظرت.لا رد.وضعت الهاتف على الوسادة، لكنني بقيت أراقبه.مرت عشر دقائق.ثم عشر أخرى.لا شيء.أغلقت عيني.هذه المرة، غلبني النوم.---استيقظت على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.كان أول شيء فعلته أنني بحثت عن هاتفي.وجدت رسالة واحدة.من شركة الاتصالات.أما صالح...فلا شيء.جلست على السرير، وشعرت بانقباض غريب في صدري.فتحت محادثتنا.آخر رسالة مني كانت:"أنت بخير؟"قرأها.كان قد قرأها.توقفت عند تلك الكلمة طويلًا.مقروءة.إذن هو بخير.أو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status