Share

«وكان للصمت أثر »

last update publish date: 2026-08-26 20:57:48

الفصل الثالث

وكان للصمت أثر

لم يكن الغياب مؤلمًا في بدايته.

في الأيام الأولى، كنت أجد له الأعذار بسهولة.

ربما انشغل.

ربما كان متعبًا.

ربما لم يجد وقتًا مناسبًا للاتصال.

وربما، وهذا ما كنت أتمسك به أكثر من أي شيء آخر، سيعود وكأن شيئًا لم يحدث.

كنت أفتح هاتفي بين حين وآخر، لا لأنتظر رسالته، هكذا كنت أقنع نفسي، وإنما لأرى الوقت فقط.

لكنني كنت أعرف الحقيقة.

كنت أنتظر.

كنت أنتظر اسمه أن يظهر على الشاشة، أو رقمه أن يضيء فجأة، أو صوته أن يأتي من الطرف الآخر ويهدم كل تلك الأفكار التي بدأت أبنيها في غيابه.

ومع مرور الأيام، صار الصمت أطول.

وأصبح الهاتف الذي كان يحمل صوته، يحمل غيابه أيضًا.

لم أكن أريد أن أسأله: لماذا لم تتصل؟

كنت أخاف أن يبدو سؤالي وكأنني أعاتبه على شيء لم يعد يعنيه.

فأنا بطبيعتي لا أجيد المطالبة.

ولا أحب أن أقول لأحد: اشتقت إليك.

ولا أستطيع أن أعترف بسهولة بأنني كنت أنتظر.

كنت أفضّل الصمت، حتى لو كان يؤلمني.

ربما لأن الاعتراف بالمشاعر يجعلها أكثر حقيقة.

وفي إحدى الليالي، جلست وحدي قرب النافذة.

كان كل شيء هادئًا حولي، إلا رأسي.

كنت أستعيد آخر مكالمة بيننا.

أتذكر نبرة صوته، كلماته، الضحكة الصغيرة التي خرجت منه دون قصد.

توقفت عند صوته طويلًا.

غريب كيف يمكن لصوت واحد أن يصبح مكانًا نعود إليه حين نتعب.

وأغرب منه أن يصبح هذا المكان نفسه بعيدًا عنا.

وضعت هاتفي بجانبي، ثم أخذته بعد دقائق.

لا توجد رسالة.

أعدته إلى مكانه.

ثم أخذته مرة أخرى.

لا شيء.

ضحكت على نفسي بحزن.

كيف لشخص أن يعتاد وجود أحد إلى هذا الحد، ثم يتظاهر بعد ذلك بأنه لا ينتظر؟

في تلك اللحظة أدركت أنني لم أكن أفتقد حديثه فقط.

كنت أفتقد الشعور الذي كان يتركه بعد كل حديث.

ذلك الشعور بالأمان.

بالاهتمام.

بأن هناك شخصًا يتذكرني وسط زحام يومه.

وهذا تحديدًا ما كان يؤلمني.

أنني بدأت أفتقد شيئًا لم أكن أعرف قيمته إلا بعد أن غاب.

---

مرّت أيام أخرى.

وبدأت أتعلم كيف أعيش يومي دون أن أبحث عنه في كل لحظة.

أضحك مع الآخرين.

أدرس.

أنشغل.

أتحدث وكأن كل شيء طبيعي.

لكن في داخلي كان هناك سؤال واحد لا يتوقف:

هل اشتاق إليّ كما اشتقت إليه؟

لم أكن أملك الشجاعة لأعرف الإجابة.

وربما لم أكن مستعدة لها أصلًا.

فبعض الإجابات لا تخيفنا لأنها مؤلمة، بل لأنها قد تغيّر كل شيء بعدها.

وفي يوم عادي جدًا، كنت أرتب أشياء صغيرة في غرفتي حين وقعت عيناي على شيء ذكّرني به.

توقفت.

ابتسمت دون إرادة.

ثم اختفت الابتسامة سريعًا.

قلت لنفسي:

"كفى."

كفى انتظارًا.

كفى تفكيرًا.

كفى محاولة لإيجاد أعذار لشخص اختار الصمت.

لكن قلبي لم يكن مقتنعًا بكلامي.

كان لا يزال يحتفظ له بمكان صغير، لا أستطيع طرده منه مهما حاولت.

جلست على طرف السرير، وأدركت للمرة الأولى أنني كنت أخوض معركة لا يعرف عنها شيئًا.

هو لم يرَ ليالي الانتظار.

لم يسمع الأسئلة التي كنت أطرحها على نفسي.

لم يعرف كم مرة كتبت رسالة ثم حذفتها.

لم يعرف أنني كنت أفتح المحادثة، أنظر إلى آخر كلمة بيننا، ثم أغلقها وكأنني لم أفعل شيئًا.

ولم يعرف أنني كنت أقول لنفسي كل ليلة:

"غدًا سأعتاد."

لكن الغد كان يأتي، ولا أعتاد.

---

ربما لم يكن الصمت فراغًا كما كنت أظن.

كان له أثر.

كان يكشف لي أشياء لم أكن أريد رؤيتها.

كشف لي أنني تعلقت أكثر مما اعترفت.

وأنني كنت أخفي خوفي خلف هدوئي.

وأن بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى أن يكونوا معنا طوال الوقت حتى يحتلوا مساحة كبيرة من قلوبنا.

وأدركت شيئًا آخر.

أنني كنت أخاف من أن أتصل.

ليس لأنني لا أريد سماع صوته…

بل لأنني كنت أخاف أن أسمعه باردًا.

أن أشعر بأنني الوحيدة التي اشتاقت.

أن أكتشف أن المسافة التي كانت تؤلمني، لم تؤلمه هو.

لذلك بقيت صامتة.

أحيانًا لا نصمت لأننا لا نملك الكلام.

بل لأننا نملك كلامًا كثيرًا، ونخاف أن تكون الإجابة أقسى منه.

---

في تلك الليلة، أطفأت الضوء واستلقيت محاوِلةً النوم.

وضعت الهاتف بعيدًا عني، للمرة الأولى منذ أيام.

قلت:

"لن أنتظر."

أغمضت عيني.

ومرت دقائق.

ثم دقائق أخرى.

حتى سمعت صوت الهاتف.

فتحت عيني فجأة.

توقّف كل شيء داخلي.

مددت يدي إليه ببطء.

كانت هناك إشعارات عادية.

رسائل لا تعنيني.

لكنني شعرت بخيبة صغيرة، ثم وضعت الهاتف جانبًا.

وقبل أن أغلق عيني، ظهر إشعار آخر.

هذه المرة لم يكن عاديًا.

كان اسمه.

ظللت أنظر إلى الشاشة دون أن أفتح الرسالة.

لم أعرف لماذا شعرت بالخوف.

بعد كل هذا الانتظار، جاء الشيء الذي تمنّيته.

لكنني لم أستطع لمسه.

ربما لأن الانتظار كان أسهل من الحقيقة.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم فتحت الرسالة.

وكانت كلماته قصيرة جدًا…

لكنها كانت كافية لتعيد إلى قلبي كل ما حاولت الأيام أن تطفئه.

"اشتقت لك."

بقيت أنظر إلى الكلمتين طويلًا.

ثم ابتسمت.

ابتسامة صغيرة، خجولة، تشبهني.

وفي داخلي سؤال واحد فقط:

إذا كان قد اشتاق… فلماذا ترك كل هذا الصمت بيننا؟

لم أكن أعرف أن تلك الرسالة لم تكن نهاية الغياب.

بل كانت بداية شيء آخر.

شيء سيجعلني أفهم أن بعض الصمت لا يعني الرحيل…

وأن بعض الأصوات تعود فقط عندما يكون لدينا ما يكفي من الشوق لنسمعها من جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   وأخير..... لنا

    الفصل السابعوأخيرًا... لنامنذ ليلة الخطوبة، تغيّر كل شيء.لم تعد الأيام تحمل ذلك القلق القديم.صار لصالح موعد ينتظره، ورسالة تبتسم لها، واسمٌ يزداد قربًا من قلبه يومًا بعد يوم.أما هي، فكانت كلما نظرت إلى خاتمها تشعر أن الأمر ليس حلمًا.لقد أصبح صالح جزءًا من مستقبلها.وفي صباح أحد الأيام، وصلت إليها منه رسالة:"هل أنتِ مستعدة ليوم طويل؟"ابتسمت وكتبت:"ماذا تخطط؟"جاء الرد سريعًا:"ستعرفين عندما أصل."---بعد ساعة، كان صالح أمام منزلها برفقة والدته.وحين خرجت، اكتشفت أنهما جاءا للحديث عن موعد الزواج.جلست العائلتان معًا.كانت الأحاديث كثيرة، والضحكات أكثر.وبعد نقاش طويل، اتفق الجميع على الموعد.اقترب موعد الزفاف.وحين سمعت التاريخ، شعرت بأن قلبها توقف للحظة.التفتت إلى صالح.كان يبتسم.قال لها بصوت منخفض:— أخيرًا أصبح لدينا تاريخ.ضحكت بخجل.— كنت أظن أن هذا اليوم بعيد.— وأنا كنت أخاف ألا يأتي.نظرت إليه.— لكنه جاء.ابتسم.— لأننا لم نستسلم.---مرت الأيام بسرعة.انشغلت هي بالتحضيرات، واختلطت الضحكات بالقلق الجميل.أما صالح، فكان يحاول أن يبدو هادئًا أمام الجميع، لكنه في الحقيق

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   حين اختارنا البقاء🤍

    الفصل السادسحين اختارنا البقاءلم تكن كل النهايات تشبه الوداع.بعض النهايات كانت تشبه بداية جديدة، تأتي بعد تعب طويل، وبعد ليالٍ ظننا فيها أن كل شيء قد انتهى.وكان صالح قد تعلّم ذلك بالطريقة الأصعب.مرّت أسابيع منذ آخر لقاء بينهما، لكنه لم يستطع أن ينساها.حاول أن يقنع نفسه أن الوقت كفيل بأن يجعل الذكريات أكثر هدوءًا، لكنه اكتشف أن بعض المشاعر لا يطفئها الوقت، بل يجعلها أكثر وضوحًا.وفي مساء هادئ، جلس صالح مع والدته.كان صامتًا على غير عادته.نظرت إليه طويلًا ثم قالت:— ما بك يا صالح؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— أريد أن أخبرك بشيء.— يبدو الأمر مهمًا.تنفس بعمق.ثم قال:— أريد أن أتزوج.رفعت والدته حاجبيها بدهشة، ثم ابتسمت.— ومن هي؟سكت صالح للحظة.كان يعرف أن الاسم الذي سيقوله سيغير أشياء كثيرة.لكنه لم يعد يريد الهروب.قال بهدوء:— هي التي لم أستطع نسيانها.نظرت إليه والدته بحنان.— وهل هي تعرف أنك تريدها؟ابتسم.— لا... لكنني سأخبرها.---في اليوم التالي، أرسل إليها رسالة قصيرة:"هل يمكن أن نلتقي؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."قرأتها أكثر من مرة.شعرت بشيء غريب في قلبها.لم تعرف لماذ

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «وما بعد الغياب»

    الفصل الخامس وما بعد الغياب وما بعد الغياب لم أكن أعرف أن النهاية التي أخاف منها طوال الوقت قد تكون هي نفسها الطريق الذي يقودني إلى أجمل بداية. كنت أخاف الغياب. أخاف أن يتحول صوته إلى ذكرى، وأن يصبح اسمه شيئًا أتعمد ألا أتوقف عنده طويلًا حتى لا يؤلمني. كنت أخاف أن يأتي يوم أفتح فيه هاتفي فلا أجد أثرًا له، ثم أكتشف بعد سنوات أنني اعتدت الأمر. لكنني لم أكن أعرف أن بعض الغياب لا يأتي ليُنهي الحكاية. بل ليختبرها. --- في الأيام التي سبقت سفره، تغير كل شيء. لم تعد مكالماتنا طويلة كما كانت. كان صوته متعبًا، لكنه كان يحاول أن يخفي ذلك. وأنا كنت أتظاهر بأنني بخير. كنت أسأله: "كيف حالك اليوم؟" فيقول: "أفضل." وأعرف من صوته أنه ليس كذلك. كنت أقول: "انتبه لنفسك." فيجيب: "حاضر." ثم يصمت قليلًا. وكأن كل واحد منا يريد أن يقول شيئًا، لكن الكلمات كانت أكبر من أن تخرج بسهولة. وفي إحدى المرات قال لي: "إذا سافرت، لا تزعلي." ابتسمت رغمًا عني. "ومن قال إني بزعل؟" ضحك. "أعرفك." قلت: "طيب، وإذا زعلت؟" قال: "أرجع." توقفت. لم تكن الكلمة كبيرة.

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «ما تركه الغياب»

    الفصل الرابعما تركه الغيابلم أكن أعرف أن الغياب يمكن أن يكون حاضرًا إلى هذا الحد.كنت أظن أن الإنسان حين يبتعد، يأخذ معه صوته وملامحه وتفاصيله الصغيرة، ويترك خلفه مساحة فارغة سرعان ما يملؤها الوقت.لكنني اكتشفت أن بعض الأشخاص لا يغادرون حين يغادرون.يبقون.في فنجان القهوة الذي كنت أعدّه دون أن أشعر، ثم أتذكر أنه لم يعد هناك من ينتظر مني أن أخبره كيف كان يومي.في الأغاني التي كنت أتجاوزها سريعًا لأن كلماتها تشبهنا أكثر مما ينبغي.في الهاتف الذي كنت أفتحه عشرات المرات بلا سبب، وكأن يدي لم تفهم بعد أن الشاشة لن تحمل اسمه في كل مرة.وفي ذلك الصوت...صوته.كان أكثر ما يؤلمني أنني لم أعد أسمعه فعلًا، ومع ذلك كنت أسمعه في كل شيء.أحيانًا، وأنا وحدي، كنت أتخيل أنه اتصل.أمد يدي إلى الهاتف بسرعة.ثم أكتشف أن لا شيء حدث.لا مكالمة.لا رسالة.لا حتى إشعار صغير يخبرني أن هناك شخصًا ما ما زال يتذكرني.كنت أضحك على نفسي أحيانًا.وأقول:"إلى متى ستنتظرين؟"لكنني لم أكن أملك إجابة.ربما لأن الانتظار لم يعد قرارًا أتخذه.لقد أصبح عادة.مثل التنفس.مثل التفكير فيه دون أن أقصد.---مرت الأيام بطيئة.أ

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «وكان للصمت أثر »

    الفصل الثالثوكان للصمت أثرلم يكن الغياب مؤلمًا في بدايته.في الأيام الأولى، كنت أجد له الأعذار بسهولة.ربما انشغل.ربما كان متعبًا.ربما لم يجد وقتًا مناسبًا للاتصال.وربما، وهذا ما كنت أتمسك به أكثر من أي شيء آخر، سيعود وكأن شيئًا لم يحدث.كنت أفتح هاتفي بين حين وآخر، لا لأنتظر رسالته، هكذا كنت أقنع نفسي، وإنما لأرى الوقت فقط.لكنني كنت أعرف الحقيقة.كنت أنتظر.كنت أنتظر اسمه أن يظهر على الشاشة، أو رقمه أن يضيء فجأة، أو صوته أن يأتي من الطرف الآخر ويهدم كل تلك الأفكار التي بدأت أبنيها في غيابه.ومع مرور الأيام، صار الصمت أطول.وأصبح الهاتف الذي كان يحمل صوته، يحمل غيابه أيضًا.لم أكن أريد أن أسأله: لماذا لم تتصل؟كنت أخاف أن يبدو سؤالي وكأنني أعاتبه على شيء لم يعد يعنيه.فأنا بطبيعتي لا أجيد المطالبة.ولا أحب أن أقول لأحد: اشتقت إليك.ولا أستطيع أن أعترف بسهولة بأنني كنت أنتظر.كنت أفضّل الصمت، حتى لو كان يؤلمني.ربما لأن الاعتراف بالمشاعر يجعلها أكثر حقيقة.وفي إحدى الليالي، جلست وحدي قرب النافذة.كان كل شيء هادئًا حولي، إلا رأسي.كنت أستعيد آخر مكالمة بيننا.أتذكر نبرة صوته، كلما

  • زهور الكاميليا لا تستر قلبينا   «حين لم يتصل مجددا»

    الفصل الثانيحين لم يتصل مجددًالم أنم تلك الليلة.حاولت.أغلقت هاتفي، وأطفأت المصباح، واستلقيت على سريري محاوِلة أن أقنع نفسي بأن ما حدث لم يكن سوى مكالمة غريبة في ليلة عادية.لكن صوته ظل عالقًا في رأسي."انتَبهي لنفسك.""إذا حصل شيء... لا تزعلي مني.""أتمنى فقط أن تتذكري..."فتحت عيني.تنهدت بضيق، ثم مددت يدي إلى الهاتف.لا مكالمات.لا رسائل.لا شيء.نظرت إلى الساعة.كانت الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.قلت لنفسي:— ربما نام.وضعت الهاتف جانبًا.بعد أقل من دقيقة، أخذته مجددًا.فتحت محادثتنا.كتبت:"أنت بخير؟"ترددت.ثم أرسلتها.ظهرت علامة الإرسال.انتظرت.لا رد.وضعت الهاتف على الوسادة، لكنني بقيت أراقبه.مرت عشر دقائق.ثم عشر أخرى.لا شيء.أغلقت عيني.هذه المرة، غلبني النوم.---استيقظت على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.كان أول شيء فعلته أنني بحثت عن هاتفي.وجدت رسالة واحدة.من شركة الاتصالات.أما صالح...فلا شيء.جلست على السرير، وشعرت بانقباض غريب في صدري.فتحت محادثتنا.آخر رسالة مني كانت:"أنت بخير؟"قرأها.كان قد قرأها.توقفت عند تلك الكلمة طويلًا.مقروءة.إذن هو بخير.أو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status