Home / الرومانسية / زواج بقرار عائلي / الفصل التالت : قواعد الطاغية

Share

الفصل التالت : قواعد الطاغية

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-12 07:05:12

استمرت سيارة الليموزين المصفحة في شق شوارع العاصمة شبه المهجورة بسرعة وثبات، بينما كان الصمت داخل المقصورة معزولاً تمامًا عن صخب العالم الخارجي. لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس سارة المكتومة وهي تحاول كبح دموعها، بينما كان فارس يتابع بعض المؤشرات المالية عبر جهازه اللوحي ببرود تام، وكأن عقد قرانه قبل قليل كان مجرد اجتماع عمل روتيني انتهى بنجاح.

بعد نصف ساعة من القيادة، انحرفت السيارة لتدخل عبر بوابات حديدية عملاقة فتحت إلكترونيًا، لتسير وسط حديقة شاسعة ومصممة بأحدث الطرز الهندسية، حتى توقفت أخيرًا أمام قصر معاصر شاهق الارتفاع. لم يكن القصر يشبه قصر جده الكلاسيكي القديم، بل كان تحفة معمارية من الزجاج الداكن، والخرسانة المسلحة، والإضاءات المخفية الذكية؛ مكان يعكس تمامًا شخصية صاحبه: حديث، قاسم، ولا يحمل أي ذرة من الدفء التقليدي.

ترجل فارس من السيارة بوقاره المعتاد، والتفت نحوها ممسكًا بباب السيارة المفتوح، ونظر إليها قائلًا بنبرة آمرة لا تقبل التردد:

- "انزلي يا سارة.. لقد وصلنا إلى منزلكِ الجديد."

نظرت سارة إلى القصر الضخم وشعرت بانقباض في صدرها، وكأنها تنتقل من قفص إلى سجن أكثر إحكامًا. سحبت أطراف فستانها الأبيض الثقيل وترجلت بخطوات متثاقلة، رافضة أن تمد يدها لتستعين به. سارت بجانبه وعيناها تتأملان المكان حتى دلفا إلى الردهة الرئيسية التي تميزت بأرضياتها الرخامية السوداء اللامعة وجدرانها الزجاجية التي تكشف عن أضواء المدينة من بعيد.

توقفت سارة في منتصف الردهة، والتفتت نحو فارس الذي كان يخلع ساعته الفاخرة ويضعها على طاولة كنسول قريبة، وقالت بصوت ممتلئ بالتحدي المستميت:

- "والآن بعد أن انتهت مسرحيتك أمام الصحافة وجدك.. أريد هاتفي الشخصي. أريد الاتصال بوالدي لأفهم طبيعة هذه العقود والاتفاق الذي تتحدث عنه."

التفت فارس نحوها ببطء، ووضع يديه في جيبي بنطاله، ثم اقترب منها وعيناه الصقريتان تطالعان ملامحها العنيدة بسخرية خفيفة. قال بنبرة هادئة لكنها تحمل حسمًا أرعبها داخليًا:

- "هاتفكِ القديم أصبح في سلة المهملات بالفندق يا مدام فارس، وحياتكِ السابقة انتهت تمامًا بمجرد توقيعكِ على دفتر الزواج. والدكِ لن يجيب على اتصالاتكِ الليلة، لأنه مشغول الآن باستلام الدفعة الأولى من التمويل الذي ضخته شركتي في حساباته لإنقاذ رقبته من السجن وغلق قضايا الإفلاس."

تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت وكأن الأرض تميد بها:

- "ماذا تعني؟ هل تقصد أن عائلتي باعتني لك؟"

أمال رأسه قليلاً، وأجاب بصدق قاصم:

- "بل تعاقدوا مع الطرف الأقوى. جدي وعائلتي كانوا يريدونكِ واجهة اجتماعية لإياد لتغطية فسادهم، ووالدكِ كان يريد المال بأي ثمن. أما أنا.. فقد دفعت الثمن بالكامل، وأخذت البضاعة. ومن الليلة، شروط الإقامة هنا صارمة: لا تواصل مع العالم الخارجي دون إذن مني، ولا خروج من هذا القصر إلا برفقة حراسي الشخصيين."

اشتعلت عيناها بغضب عارم، ورفعت سبابتها في وجهه مزمجرة بكبرياء جريح:

- "أنا لست بضاعة تشريها بأموالك! لست رهينة عندك لتملي علي شروطك الصارمة! سأخرج من هنا غدًا، ولتذهب صفقتكم وعقودكم إلى الجحيم!"

بلمح البصر، تحرك فارس خطوة واحدة خاطفة، وقبض على يدها المرفوعة برفق ولكن بإحكام شديد جعلها تعجز عن الحركة، ثم سحبها نحو صدره العريض بقوة جعلتها تتنفس من أنفاسه الحارة. انحنى بمستوى وجهها حتى تلاقت أعينهما على مسافة إنشات قليلة، ووجّه نظرة مرعبة تقطر سيطرة وجدية مطلقة، قائلاً بصوت منخفض أشبه بفحيح الأفاعي:

- "إياكِ وأن ترفعي إصبعكِ في وجهي مجددًا يا سارة. كبرياؤك الأرستقراطي هذا سأكسره إن لزم الأمر لتعلمي حدودكِ جيدًا. أنتِ هنا لست ضيفة، بل زوجة وشريكة مجبرة على إطاعتي حتى أنهي حرب الطحن ضد عائلتي التي طردتني سابقًا. غرفتكِ في الطابق العلوي جهة اليمين.. اذهبي واخلعي هذا الفستان اللعين، وانتظري شروطي القادمة للعيش معًا تحت هذا السقف."

أفلت يدها بقوة خفيفة جعلتها تتراجع خطوتين وهي تتنفس بصعوبة، بينما التفت هو ببرود وصعد الدرج متوجهًا إلى مكتبه الخاص، تاركًا إياها في منتصف الردهة السوداء باردة، ممزقة بين رعبها من نفوذه الطاغي، وصدمتها من الحقيقة البشعة التي كشفها لها عن عائلتها.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • زواج بقرار عائلي   الفصل التاسع : الأنفاس المشتركة

    طوال طريق العودة في سيارة الليموزين المصفحة، ساد صمت ثقيل ومشحون بين سارة وفارس. كان فارس يحدق عبر الزجاج الداكن وعيناه السوداوان تعكسان أفكاراً غامضة ومخططات لا تنتهي، بينما كانت سارة تحاول التقاط شتات كبريائها الجريح بعد مواجهة الجد عاصم. كان مشهد تحطيم فارس لعصا جده وحمايته الشرسة لها يعاد في مخيلتها مرارًا، تاركًا في نفسيتها تساؤلات لا تجد لها إجابات حول طبيعة هذا الرجل الذي يجمع بين الطغيان المستبد والأمان المطلق في آن واحد.عندما دخلت السيارة عبر البوابات الحديدية العملاقة وتوقفت أمام المدخل الزجاجي للقصر المعاصر، ترجل فارس بخطواته الواثقة وسحب سارة خلفه بحزم مألوف. دلفا إلى الردهة الرئيسية ذات الرخام الأسود اللامع، والتفتت سارة متوجهة غريزيًا نحو الدرج لتصعد إلى جناحها الخاص في جهة اليمين، رغبةً منها في الانفراد بنفسها وخلع تلك البدلة الرسمية التي طوقتها طوال اليوم.لكن قبل أن تضع قدمها على الدرجة الأولى، جاء صوت فارس الرجولي، الرخيم والعميق ليوقفها مكانه كأمر عسكري لا يقبل التراجع:- "إلى أين تذهبين يا سارة؟ جناحكِ القديم مغلق منذ هذه الساعة.. وجهتكِ من الآن فصاعدًا هي الجناح

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الثامن : جدار الحماية

    انتهت جلسة التصويت العاصفة داخل قاعة الاجتماعات بالطريقة التي خطط لها فارس الجارحي بدقة متناهية. لم يجرؤ عضو واحد من أعضاء مجلس الإدارة، ولا حتى أعمامه الذين كانوا يضمرون له الكره، على رفع يده بالاعتراض. لقد كان التهديد بفتح ملفات الغش التجاري وإعلان إفلاس المجموعة كفيلاً بشل حركة الجميع وإجبارهم على الانصياع التام لسلطته الجديدة. أُغلِق المحضر الرسمي بتعيين فارس رئيساً مطلقاً وموجهاً وحيداً للإمبراطورية، وسط نظرات الانكسار والهزيمة التي غلفت وجه الجد عاصم الجارحي.عندما رُفِعت الجلسة، وقف فارس بكامل هيبته ووقاره، والتفت نحو مساعده الشخصي وأمره بنبرة صوت جافة وصارمة:- "خذ هذه الملفات إلى مكتبي الجديد في الطابق العلوي، وجهز أوراق نقل ملكية الأسهم النهائية للتوقيع قبل نهاية اليوم.. سارة، انتظري هنا في استراحة الجناح التنفيذي لدقائق، سأنهي أمراً قانونياً سريعاً مع المستشارين وأعود إليكِ."أومأت سارة برأسها ببرود مصطنع أمام الحاضرين، وتوجهت بخطوات هادئة نحو قاعة الاستراحة الجانبية الفاخرة المحاطة بجدران زجاجية تطل على المدينة. ما إن أُغلِق الباب خلفها وتأكدت من انفرادها، حتى جلست على الأ

  • زواج بقرار عائلي   الفصل السابع : المواجهة الاولى

    انطلقت سيارة الليموزين المصفحة لتخترق الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الحي المالي للمدينة، حيث ترتفع ناطحات السحاب كقلاع إسمنتية تعكس نفوذ أصحابها. كانت سارة تجلس بجانب فارس في المقعد الخلفي، وعيناها العسليتان تراقبان المارة في الخارج، بينما كان عقلها يسجل الكلمات الصادمة التي ألقاها في وجهها قبل قليل عن غش عائلته وانهيار المبنى السكني. تملّكها مزيج معقد من المشاعر؛ فرغم رعبها من نفوذه الطاغي وتحكمه المستبد بحياتها، إلا أن معرفة الحقيقة جعلتها تدرك أن هذا الرجل ليس مجرد وحش مالي طامع، بل كتلة من الغموض والمبادئ القاسية التي تحركها دوافع أعمق بكثير مما تظهره الشائعات.بعد دقائق من الصمت الثقيل، توقفت السيارة بسلاسة أمام المدخل الرئيسي لبرج "مجموعة الجارحي الأسطوري". كان المبنى عبارة عن ناطحة سحاب شاهقة من الزجاج العاكس والصلب الأسود، يمتد أمام بوابتها سجادة حمراء احتشد حولها العشرات من الصحفيين، المصورين، ومراسلي القنوات الاقتصادية الذين أثارهم خبر استبدال العريس في الليلة الماضية وتعيين فارس رئيساً جديداً لمجلس الإدارة.التفت فارس نحو سارة، وعدّل سترة بذلته الرسمية الرمادية بثقة مطلقة، ث

  • زواج بقرار عائلي   الفصل السادس : طوق من حرير

    لم تذق سارة طعم النوم طوال تلك الليلة المظلمة. كانت تقلبات أفكارها والصدمات المتتالية التي تلقتها كفيلة بجعل وسادتها الحريرية جمرًا يحرق رأسها. ظلت تراقب خيوط الفجر الأولى وهي تتسلل عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح، معلنةً عن بداية اليوم الأول في حياتها الجديدة.. اليوم الذي سيسقط فيه القناع الأرستقراطي القديم لتواجه حقيقتها كشريكة مجبرة للملياردير الأكثر قسوة في السوق.في تمام الساعة السابعة صباحًا بالضبط، قطع هدوء الجناح صوت تكة إلكترونية خفيفة، تلاها فتح الباب ببطء. لم يكن القادم فارس، بل كانت امرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها، ترتدي زيًا رسميًا صارمًا وخلفها ثلاث خادمات يحملن أكياسًا قماشية ضخمة وصناديق جلدية تحمل شعارات لأشهر دور الأزياء العالمية. تقدمت المرأة وقالت بنبرة عملية جافة تخلو من أي مشاعر:- "صباح الخير يا مدام سارة. أنا السيدة نجوى، مديرة المنزل. السيد فارس أمرنا بتجهيزكِ بالكامل وتنسيق إطلالتكِ بما يليق بزوجة رئيس مجلس الإدارة الجديد. السيارة ستكون عند البوابة في تمام السابعة وخمس وأربعين دقيقة، والسيد فارس ينتظركِ بالأسفل."نظرت سارة إلى الخادمات والملابس بذهول

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الخامس : العرين

    تقدم فارس نحوها بخطوات بطيئة وموزونة، أحدث وقع حذائه الإيطالي فوق الرخام الأسود صدىً مرعبًا في هدوء الجناح الملكي الخانق. لم تتراجع سارة هذه المرة؛ بل وقفت مكانها بثبات مستميت، متمسكة بأطراف الملف الجلدي الأسود وكأنه درعها الأخير، وعيناها العسليتان تشتعلان بمزيج حارق من الخذلان والوجع والكبرياء الجريح. رفعت الأوراق أمامه، وجعلت يدها المرتجفة تستقر في الهواء وهي تقول بصوت مخنوق ومبحوح من أثر الصدمة:- "هل تعتقد أنك بهذه الأوراق الملوثة تملكني؟ هل تظن أن عجز والدي وخطأه الجنائي يمنحك الحق في تحويلي إلى دمية أو رهينة تحركها كيفما تشاء في حربك القذرة ضد جدك وعائلتك؟ أنت لم تنقذ عائلتي الليلة يا سيد فارس.. أنت فقط اخترت الوقت المناسب لتقايض على حريتهم بحريتي!"توقف فارس على بعد إنشات قليلة منها، لدرجة أنها استطاعت رؤية انعكاس صورتها المذعورة في حدقتي عينيه الصقريتين المظلمتين. انبعثت منه رائحة عطر رجولي فاخر وحاد يفوح بالسطوة والمال، وامتزجت تلك الرائحة ببرود ملامحه الصارمة التي لم تهتز أمام دموعها. نظر إلى الأوراق في يدها بنظرة خاطفة، ثم رفع عينيه السوداوين نحو وجهها الباكي، وقال بنبرة ها

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الرابع : كشف الاقنعة

    صعدت سارة درجات السلم الرخامي العريض بخطوات متثاقلة وثقيلة، وكأنها تجر خلفها سلاسل حديدية غير مرئية تطوق كاحليها. كان صدى حذاء الزفاف ذو الكعب العالي يتردد في أرجاء القصر الزجاجي المعاصر البارد، محدثًا نغمة رتيبة ومخيفة تذكرها في كل ثانية تمر بأنها أصبحت سجينة رسمية في عالم فارس الجارحي. لم تكن جدران القصر تشبه تلك القصور الأرستقراطية الكلاسيكية المليئة بالدفء واللوحات الزيتية العائلية التي اعتادت عليها في منزل والدها؛ بل كان المكان عبارة عن لوحة هندسية باردة من الخرسانة المسلحة، والزجاج الداكن، والإضاءات المخفية التي صممها فارس بنفسه لتعكس شخصيته: صارمة، عملية، ولا تحمل أي ذرة من الرحمة التقليدية.وصلت إلى الطابق العلوي، واتجهت نحو الجناح المحدد لها جهة اليمين بناءً على إشارة الحارس الشخصي الذي كان يتبعها بصمت مطبق. عندما فتحت الباب، لم تجد غرفة نوم تقليدية لعروس تنتظر ليلتها الأولى؛ بل كان الجناح ملكيًا معاصرًا يطغى عليه اللونان الرمادي والأسود الداكن، بنوافذ فرنسية عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف تطل على أضواء المدينة المتلألئة من بعيد، والتي بدت لها كقضبان مضيئة لسجنها الجديد.أغلق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status