Home / الرومانسية / زواج بقرار عائلي / الفصل الثاني : الصفقة

Share

الفصل الثاني : الصفقة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-12 07:02:21

سحبت سارة وجهها بحركة حادة ومفاجئة أفلتت بها من بين أصابعه القوية، وتراجعت خطوة إضافية إلى الخلف وهي تحاول التقاط أنفاسها المتهدجة ونفي نبرة صوتها المذعورة. كانت دقات قلبها تقرع في صدرها بقوة، لكن كبرياءها الأرستقراطي وعزة نفسها رفضا تمامًا أن تظهر بمظهر الضعف أو الرهينة المستسلمة أمام هذا الرجل الذي اقتحم حياتها في ليلة زفافها. حدجته بنظرة حادة ممزوجة بالذهول والغضب وقالت بصوت حاولت بكل قوتها أن تجعله متماسكًا وصارمًا:

- "من أنت لتتحدث معي بهذه الثقة والنبرة المستبدة؟ أنا لا أعرفك.. ولن أتحرك خطوة واحدة من هذه الغرفة مع رجل غريب لا أفهم من أين أتى! أبي.. أمي.. كيف تقفان هكذا وتسمحان بهذا الجنون في غرفتي؟"

التفتت نحو والديها تطلب تدخلهم السريع لإنهاء هذا الموقف الغريب، لكن الصمت المطبق والخانق الذي خيم على أركان الغرفة كان كافيًا ليوضح لها الحقيقة المرة التي تمنت لو كانت حلمًا. كان والدها ينظر إلى الأرض بعجز تام وعلامات الانكسار واضحة عليه، بينما تلافت والدتها التقاء عينيهما وأخفت وجهها بنحيب صامت. لقد أدرك الجميع في الغرفة، بلا استثناء، أن هذا الملياردير الواقف بقامته الفارهة أمامهم يمسك بزمام الأمور المالية والقانونية بالكامل، وأن رفض قراره أو تحديه الليلة يعني ببساطة إعلان إفلاس عائلة الهلالي وفضيحتهم المدوية قبل شروق الشمس أمام وسائل الإعلام ونخبة المجتمع المنتظرة في القاعات السفلية.

التفت فارس نحوها ببطء شديد، ولم تفارق تلك الابتسامة الساخرة، الباردة والواثقة شفتيه القاسيتين. خطا خطوة واحدة اختصرت كل المسافات المتبقية بينهما، ليحاصرها بقامته وهالته القوية التي جعلتها تشعر بالضغوط والأثقال المحيطة بها من كل جانب. انحنى قليلاً مستمتعًا بتوترها الملحوظ، وقال بنبرة صوت خفيضة، عميقة ورجولية:

- "وفرّي غضبكِ وعنادكِ غير المجدي لما هو قادم يا آنسة سارة، فنحن ما زلنا في البداية. والدكِ عقد هذه الشراكة وقدمكِ كقربان لإنقاذ شركاته وإمبراطوريته من الانهيار المحتم، وعريسكِ المفترض إياد هرب جبنًا وترك عائلته تواجه الفضيحة بمفردها. أنا لست بديلًا لأحد، ولم آتِ لألعب دور المنقذ الشهم.. أنا هنا لأنني قررت حماية مصالحي وحيازة هذه الصفقة بالكامل لنفسي، ومن الليلة.. أنتِ تحملين اسم فارس الجارحي أمام القانون وأمام الجميع، وبموجب العقود التي تم توقيعها بالأسفل."

تصلب جسدها بالكامل وهي تستمع إلى كلماته الصارمة والجليدية التي عرت واقعها المرير كرهينة وشريكة مجبرة في هذه الشراكة الاقتصادية. وقبل أن تملك القدرة على الرد أو التراجع, أمسك بمعصمها بحزم وقوة لا تترك مجالاً للإفلات، وسحبها خلفه متوجهًا بخطوات واسعة وسريعة نحو الممر الطويل المؤدي إلى القاعة الكبرى، متجاهلاً مقاومتها الطفيفة ومحاولاتها سحب يدها، والتي لم تكن في نظره سوى محاولة يائسة ومتأخرة للحفاظ على كرامتها الجريحة.

انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة والمذهبة للقاعة الرئيسية للفندق، وفجأة، اشتعلت الممرات بأضواء فلاشات كاميرات الصحافة والقنوات الفضائية التي كانت تنتظر خلف الحواجز نقل هذا الحدث الأسطوري. ساد همس مريب، لغط كبير وتساؤلات صاخبة ومتسارعة بين مئات الحاضرين من كبار رجال الأعمال، المستثمرين، والشخصيات المرموقة عندما لاحظوا استبدال العريس في اللحظة الأخيرة؛ فبدلاً من إياد الشاب المدلل، كان الواقف على المنصة يمسك بيد العروس هو فارس الجارحي.. الملياردير الأقوى وصاحب النفوذ الذي يرتعد السوق المالي عند سماع اسمه بسبب صرامته، قوانينه الحادة، ومبادئه التي لا تعرف المساومة.

اندفع أحد المذيعين متجاوزًا الأمن، ووجه المايكروفون نحو فارس قائلاً بصوت مرتفع تملؤه الإثارة:

- "السيد فارس الجارحي! ما الذي يحدث هنا بالضبط؟ هل تم استبدال العريس في اللحظات الأخيرة قبل عقد القران؟ أين شقيقك الأصغر إياد؟ هل هناك خلافات داخلية في المجموعة؟"

توقف فارس في مكانه بكل برود، والتفت نحو الصحفي والمذيع ببطء وثبات. أرسل نحو الصحافة بأكملها نظرة حادة، صقرية وجليدية خالية من أي تعبير عاطفي، لكنها كانت كافية ووافية ببث الهدوء والذعر في قلوب الحاضرين فرضًا لنفوذه الطاغي وسلطته التي لا تجرؤ الصحافة على تحديها. قال بصوت عميق ورخيم تردد صداه بوضوح عبر مكبرات الصوت في القاعة:

- "ظروف عمل طارئة ومستعجلة استدعت غياب إياد عن إدارة المجموعة وعن الحفل الليلة. وبصفتي رئيس مجلس الإدارة الجديد للمجموعة بالكامل.. أنا العريس الليلة لضمان استمرار واستقرار هذه الشراكة الكبرى بين العائلتين. أي تساؤلات أو استفسارات أخرى خارج نطاق صفقات العمل مكانها ليس هنا، ولن يتم الرد عليها."

ابتلعت سارة ريقها بصدمة حقيقية وهي ترى وتسمع كيف يدير ويتحكم هذا الرجل بمئات البشر والوسائل الإعلامية بكلمات معدودة ونظرة واحدة. أُجبرت على السير بجانبه بخطوات آلية حتى تمت مراسم عقد القران الرسمية السريعة وسط أجواء مشحونة بالتوتر والترقب الصامت من الجميع. وعندما تقدم فارس ووضع المحبس الذهبي السميك في إصبعها المرتجف، ضغط على كفها بحزم وأمال وجهه نحو أذنها هامسًا بنبرة جعلت قشعريرة تسري في جسدها:

- "مبروك لكِ ربط مصيركِ بمصيري يا مدام فارس.. الليلة بدأت شراكتنا وحربنا الحقيقية في هذا السوق."

بعد انتهاء المراسم، سحبها فارس بمثالية وهدوء ممررًا إياها وسط الحشود المهنئة بافتعال حتى وصلا إلى بوابة الفندق الخارجية، حيث كانت تقف سيارة ليموزين سوداء فاخرة، مصفحة وذات زجاج داكن لا يخترقه النظر، يحيط بها حراس أشداء يرتدون البدلات الرسمية ويحملون أجهزة الاتصال. ركبت سارة في المقعد الخلفي الوثير وهي تشعر بالإنهاك، وصعد فارس خلفها مباشرة ليجلس بجانبها، لتغلق الأبواب الثقيلة ويعم الهدوء المطبق والمعزول داخل مقصورة السيارة التي انطلقت بسرعة جنونية وثبات عبر شوارع المدينة المظلمة.

انكمشت سارة في أبعد زاوية ممكنة من المقعد الجلدي، متمسكة بأطراف فستان زفافها الأبيض الذي بدا لها الآن كأنه قيد حديدي يربطها بهذا المصير المجهول والمخيف. لم تعد قادرة على الاحتمال أكثر، فانهمرت دموعها الساخنة بغزارة دون إرادة منها؛ دموع قهر، عجز، وكبرياء أرستقراطي مهدور على أعتاب صفقات المال. كان فارس يجلس بجانبها ببرود تام وهدوء قاتل، يخلع سترته السوداء ببطء ويفك أزرار قميصه العلوية براحة، بينما عيناه المظلمتان والذكيتان تراقبان في صمت وتأمل انعكاس وجهها الباكي والجميل في زجاج السيارة الداكن.

تحرك ببطء مقتربًا منها على المقعد، ليحاصرها بوجوده القوي ونفوذه الطاغي، ونظر مباشرة إلى عينيها العسليتين الغارقتين بالدموع، ثم قال بنبرة صوت تقطر جدية، حسم وقسوة واقعية:

- "البكاء والنحيب لن يغيرا من الواقع شيئًا يا سارة، ولم يسبق للدموع أن أعادت هيكلة الشركات. جدي وعائلتي يظنون في هذه اللحظة أنني أنقذتهم من الفضيحة المحتمة الليلة، لكنهم أغبياء لا يعلمون أنني أخذت هذه الصفقة واستحوذت عليها لأجبرهم على دفع ثمن فسادهم وغشهم القديم الذي بسببه طردوني سابقًا. من الليلة.. وجودكِ بجانبي كزوجة شرعية وقانونية هو سلاحي الأقوى لإعادة السيطرة وتدمير حصونهم الاقتصادية.. وأنتِ ملتزمة بجميع بنود هذا الاتفاق الضمني حتى النهاية، سواء رغبتِ في ذلك أم لا."

نظرت إلى عينيه المشتعلتين بالتحدي، الإصرار والنفوذ، وشعرت برهبة حقيقية تتسلل إلى أعماق سحيقة من روحها؛ فقد أدركت الليلة أنها لم تعد مجرد زوجة تقليدية في قصة عادية، بل أصبحت شريكة مجبرة وجزءًا أساسيًا في حرب اقتصادية وعائلية طاحنة يقودها ملياردير صارم، ذكي، ولا يعرف معنى التراجع أو الرحمة.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • زواج بقرار عائلي   الفصل التاسع : الأنفاس المشتركة

    طوال طريق العودة في سيارة الليموزين المصفحة، ساد صمت ثقيل ومشحون بين سارة وفارس. كان فارس يحدق عبر الزجاج الداكن وعيناه السوداوان تعكسان أفكاراً غامضة ومخططات لا تنتهي، بينما كانت سارة تحاول التقاط شتات كبريائها الجريح بعد مواجهة الجد عاصم. كان مشهد تحطيم فارس لعصا جده وحمايته الشرسة لها يعاد في مخيلتها مرارًا، تاركًا في نفسيتها تساؤلات لا تجد لها إجابات حول طبيعة هذا الرجل الذي يجمع بين الطغيان المستبد والأمان المطلق في آن واحد.عندما دخلت السيارة عبر البوابات الحديدية العملاقة وتوقفت أمام المدخل الزجاجي للقصر المعاصر، ترجل فارس بخطواته الواثقة وسحب سارة خلفه بحزم مألوف. دلفا إلى الردهة الرئيسية ذات الرخام الأسود اللامع، والتفتت سارة متوجهة غريزيًا نحو الدرج لتصعد إلى جناحها الخاص في جهة اليمين، رغبةً منها في الانفراد بنفسها وخلع تلك البدلة الرسمية التي طوقتها طوال اليوم.لكن قبل أن تضع قدمها على الدرجة الأولى، جاء صوت فارس الرجولي، الرخيم والعميق ليوقفها مكانه كأمر عسكري لا يقبل التراجع:- "إلى أين تذهبين يا سارة؟ جناحكِ القديم مغلق منذ هذه الساعة.. وجهتكِ من الآن فصاعدًا هي الجناح

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الثامن : جدار الحماية

    انتهت جلسة التصويت العاصفة داخل قاعة الاجتماعات بالطريقة التي خطط لها فارس الجارحي بدقة متناهية. لم يجرؤ عضو واحد من أعضاء مجلس الإدارة، ولا حتى أعمامه الذين كانوا يضمرون له الكره، على رفع يده بالاعتراض. لقد كان التهديد بفتح ملفات الغش التجاري وإعلان إفلاس المجموعة كفيلاً بشل حركة الجميع وإجبارهم على الانصياع التام لسلطته الجديدة. أُغلِق المحضر الرسمي بتعيين فارس رئيساً مطلقاً وموجهاً وحيداً للإمبراطورية، وسط نظرات الانكسار والهزيمة التي غلفت وجه الجد عاصم الجارحي.عندما رُفِعت الجلسة، وقف فارس بكامل هيبته ووقاره، والتفت نحو مساعده الشخصي وأمره بنبرة صوت جافة وصارمة:- "خذ هذه الملفات إلى مكتبي الجديد في الطابق العلوي، وجهز أوراق نقل ملكية الأسهم النهائية للتوقيع قبل نهاية اليوم.. سارة، انتظري هنا في استراحة الجناح التنفيذي لدقائق، سأنهي أمراً قانونياً سريعاً مع المستشارين وأعود إليكِ."أومأت سارة برأسها ببرود مصطنع أمام الحاضرين، وتوجهت بخطوات هادئة نحو قاعة الاستراحة الجانبية الفاخرة المحاطة بجدران زجاجية تطل على المدينة. ما إن أُغلِق الباب خلفها وتأكدت من انفرادها، حتى جلست على الأ

  • زواج بقرار عائلي   الفصل السابع : المواجهة الاولى

    انطلقت سيارة الليموزين المصفحة لتخترق الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الحي المالي للمدينة، حيث ترتفع ناطحات السحاب كقلاع إسمنتية تعكس نفوذ أصحابها. كانت سارة تجلس بجانب فارس في المقعد الخلفي، وعيناها العسليتان تراقبان المارة في الخارج، بينما كان عقلها يسجل الكلمات الصادمة التي ألقاها في وجهها قبل قليل عن غش عائلته وانهيار المبنى السكني. تملّكها مزيج معقد من المشاعر؛ فرغم رعبها من نفوذه الطاغي وتحكمه المستبد بحياتها، إلا أن معرفة الحقيقة جعلتها تدرك أن هذا الرجل ليس مجرد وحش مالي طامع، بل كتلة من الغموض والمبادئ القاسية التي تحركها دوافع أعمق بكثير مما تظهره الشائعات.بعد دقائق من الصمت الثقيل، توقفت السيارة بسلاسة أمام المدخل الرئيسي لبرج "مجموعة الجارحي الأسطوري". كان المبنى عبارة عن ناطحة سحاب شاهقة من الزجاج العاكس والصلب الأسود، يمتد أمام بوابتها سجادة حمراء احتشد حولها العشرات من الصحفيين، المصورين، ومراسلي القنوات الاقتصادية الذين أثارهم خبر استبدال العريس في الليلة الماضية وتعيين فارس رئيساً جديداً لمجلس الإدارة.التفت فارس نحو سارة، وعدّل سترة بذلته الرسمية الرمادية بثقة مطلقة، ث

  • زواج بقرار عائلي   الفصل السادس : طوق من حرير

    لم تذق سارة طعم النوم طوال تلك الليلة المظلمة. كانت تقلبات أفكارها والصدمات المتتالية التي تلقتها كفيلة بجعل وسادتها الحريرية جمرًا يحرق رأسها. ظلت تراقب خيوط الفجر الأولى وهي تتسلل عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح، معلنةً عن بداية اليوم الأول في حياتها الجديدة.. اليوم الذي سيسقط فيه القناع الأرستقراطي القديم لتواجه حقيقتها كشريكة مجبرة للملياردير الأكثر قسوة في السوق.في تمام الساعة السابعة صباحًا بالضبط، قطع هدوء الجناح صوت تكة إلكترونية خفيفة، تلاها فتح الباب ببطء. لم يكن القادم فارس، بل كانت امرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها، ترتدي زيًا رسميًا صارمًا وخلفها ثلاث خادمات يحملن أكياسًا قماشية ضخمة وصناديق جلدية تحمل شعارات لأشهر دور الأزياء العالمية. تقدمت المرأة وقالت بنبرة عملية جافة تخلو من أي مشاعر:- "صباح الخير يا مدام سارة. أنا السيدة نجوى، مديرة المنزل. السيد فارس أمرنا بتجهيزكِ بالكامل وتنسيق إطلالتكِ بما يليق بزوجة رئيس مجلس الإدارة الجديد. السيارة ستكون عند البوابة في تمام السابعة وخمس وأربعين دقيقة، والسيد فارس ينتظركِ بالأسفل."نظرت سارة إلى الخادمات والملابس بذهول

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الخامس : العرين

    تقدم فارس نحوها بخطوات بطيئة وموزونة، أحدث وقع حذائه الإيطالي فوق الرخام الأسود صدىً مرعبًا في هدوء الجناح الملكي الخانق. لم تتراجع سارة هذه المرة؛ بل وقفت مكانها بثبات مستميت، متمسكة بأطراف الملف الجلدي الأسود وكأنه درعها الأخير، وعيناها العسليتان تشتعلان بمزيج حارق من الخذلان والوجع والكبرياء الجريح. رفعت الأوراق أمامه، وجعلت يدها المرتجفة تستقر في الهواء وهي تقول بصوت مخنوق ومبحوح من أثر الصدمة:- "هل تعتقد أنك بهذه الأوراق الملوثة تملكني؟ هل تظن أن عجز والدي وخطأه الجنائي يمنحك الحق في تحويلي إلى دمية أو رهينة تحركها كيفما تشاء في حربك القذرة ضد جدك وعائلتك؟ أنت لم تنقذ عائلتي الليلة يا سيد فارس.. أنت فقط اخترت الوقت المناسب لتقايض على حريتهم بحريتي!"توقف فارس على بعد إنشات قليلة منها، لدرجة أنها استطاعت رؤية انعكاس صورتها المذعورة في حدقتي عينيه الصقريتين المظلمتين. انبعثت منه رائحة عطر رجولي فاخر وحاد يفوح بالسطوة والمال، وامتزجت تلك الرائحة ببرود ملامحه الصارمة التي لم تهتز أمام دموعها. نظر إلى الأوراق في يدها بنظرة خاطفة، ثم رفع عينيه السوداوين نحو وجهها الباكي، وقال بنبرة ها

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الرابع : كشف الاقنعة

    صعدت سارة درجات السلم الرخامي العريض بخطوات متثاقلة وثقيلة، وكأنها تجر خلفها سلاسل حديدية غير مرئية تطوق كاحليها. كان صدى حذاء الزفاف ذو الكعب العالي يتردد في أرجاء القصر الزجاجي المعاصر البارد، محدثًا نغمة رتيبة ومخيفة تذكرها في كل ثانية تمر بأنها أصبحت سجينة رسمية في عالم فارس الجارحي. لم تكن جدران القصر تشبه تلك القصور الأرستقراطية الكلاسيكية المليئة بالدفء واللوحات الزيتية العائلية التي اعتادت عليها في منزل والدها؛ بل كان المكان عبارة عن لوحة هندسية باردة من الخرسانة المسلحة، والزجاج الداكن، والإضاءات المخفية التي صممها فارس بنفسه لتعكس شخصيته: صارمة، عملية، ولا تحمل أي ذرة من الرحمة التقليدية.وصلت إلى الطابق العلوي، واتجهت نحو الجناح المحدد لها جهة اليمين بناءً على إشارة الحارس الشخصي الذي كان يتبعها بصمت مطبق. عندما فتحت الباب، لم تجد غرفة نوم تقليدية لعروس تنتظر ليلتها الأولى؛ بل كان الجناح ملكيًا معاصرًا يطغى عليه اللونان الرمادي والأسود الداكن، بنوافذ فرنسية عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف تطل على أضواء المدينة المتلألئة من بعيد، والتي بدت لها كقضبان مضيئة لسجنها الجديد.أغلق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status