Home / الرومانسية / زواج بقرار عائلي / الفصل الرابع : كشف الاقنعة

Share

الفصل الرابع : كشف الاقنعة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-12 07:08:35

صعدت سارة درجات السلم الرخامي العريض بخطوات متثاقلة وثقيلة، وكأنها تجر خلفها سلاسل حديدية غير مرئية تطوق كاحليها. كان صدى حذاء الزفاف ذو الكعب العالي يتردد في أرجاء القصر الزجاجي المعاصر البارد، محدثًا نغمة رتيبة ومخيفة تذكرها في كل ثانية تمر بأنها أصبحت سجينة رسمية في عالم فارس الجارحي. لم تكن جدران القصر تشبه تلك القصور الأرستقراطية الكلاسيكية المليئة بالدفء واللوحات الزيتية العائلية التي اعتادت عليها في منزل والدها؛ بل كان المكان عبارة عن لوحة هندسية باردة من الخرسانة المسلحة، والزجاج الداكن، والإضاءات المخفية التي صممها فارس بنفسه لتعكس شخصيته: صارمة، عملية، ولا تحمل أي ذرة من الرحمة التقليدية.

وصلت إلى الطابق العلوي، واتجهت نحو الجناح المحدد لها جهة اليمين بناءً على إشارة الحارس الشخصي الذي كان يتبعها بصمت مطبق. عندما فتحت الباب، لم تجد غرفة نوم تقليدية لعروس تنتظر ليلتها الأولى؛ بل كان الجناح ملكيًا معاصرًا يطغى عليه اللونان الرمادي والأسود الداكن، بنوافذ فرنسية عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف تطل على أضواء المدينة المتلألئة من بعيد، والتي بدت لها كقضبان مضيئة لسجنها الجديد.

أغلقت الباب خلفها بقوة، واستندت بظهرها إليه، ولأول مرة منذ بداية هذه الليلة العاصفة، سمحت لجسدها بأن يرتجف بحرية كاملة بعيدًا عن نظرات وفلاشات كاميرات الصحافة. تحركت ببطء ونفاد صبر نحو السرير الضخم المغطى بالحرير الرمادي، وأصابعها المرتجفة تحاول فك سحاب فستان الزفاف الأبيض المعقد الذي صممه أشهر مصممي الأزياء في باريس ليكون واجهة لدمج أكبر شركتين في السوق، لكنه تحول الآن إلى قيد إسمنتي يطبق على أنفاسها. وبعد دقائق من المعاناة الطويلة، تخلصت من الفستان وألقته على الأرض الإيطالية الفاخرة دون أي اهتمام بالقيمة الخيالية لقطع الكريستال المرصعة فيه، لترتدي رداءً طويلاً من الحرير الأسود الناعم وجدته معلقًا بعناية في خزانة الملابس المفتوحة.

جلست على حافة السرير الوثير، ودفنت وجهها بين كفيها وهي تحاول استيعاب التغير الرهيب في مسار حياتها خلال ساعات معدودة. التفتت عيناها العسليتان تبحثان في أركان الغرفة عن أي هاتف أرضي أو جهاز لوحي يربطها بالعالم الخارجي، لكن الغرفة كانت خالية تمامًا من أي وسائل اتصال، وكأن فارس تعمد عزلها عن كل شيء قبل أن تبدأ اللعبة الفردية بينهما. وفي تلك اللحظة التي تملّكها فيها اليأس، وقعت عيناها على طاولة مكتب خشبية عريضة من الأبنوس الداكن في زاوية الجناح، وُضع فوقها ملف جلدي أسود سميك بشكل لافت للانتباه وتحت إضاءة مباشرة، وكأن شخصًا ما رتبه هناك بعناية فائقة لكي تراه بمجرد دخولها.

دفعتها غريزتها الفضولية وكبرياؤها الجريح نحو الطاولة. خطت خطواتها الحافية فوق الرخام البارد وفتحت الملف الجلدي بتردد واضح، وما إن وقعت عيناها على الأوراق الرسمية والوثائق الداخلية المختومة بالأحمر حتى تجمعت الدماء في عروقها وتصلبت أطرافها. لم تكن هذه الأوراق تخص عائلة الجارحي أو صفقات فارس؛ بل كانت وثائق تابعة لـ "مجموعة الهلالي".. مجموعة عائلتها هي، وتحمل توقيع والدها الشخصي.

تصفحت الأوراق بذهول تام وتلاحقت دقات قلبها وهي تقرع في صدرها كطبول حرب وهي تقرأ التقارير المالية السرية، والميزانيات المزورة، وطلبات القروض الوهمية التي تم تقديمها لعدة بنوك استثمارية عالمية طوال السنتين الماضيتين. لم يكن الأمر مجرد أزمة تعثر مالي عادية أو ركود في السوق كما أخبرها والدها بنبرة منكسرة عندما طلب منها قبول الزواج من إياد؛ بل كانت عملية احتيال مالي ضخمة وتبييض أموال معقدة كادت أن تلقي بوالدها في السجن المؤبد لولا التدخل المالي المباشر والسريع من قِبل فارس الجارحي الليلة.

في منتصف الملف، وجدت وثيقة مرعبة صادرة عن النيابة العامة والمحكمة الاقتصادية، تحمل صيغة أمر ضبط وإحضار رسمي بحق والدها "نبيل الهلالي" بتهمة التزوير الجنائي والاحتيال المصرفي، وتاريخ التنفيذ كان يُفترض أن يكون غدًا صباحًا عند افتتاح البورصة. ومرفق مع هذه الوثيقة، شيك مالي ضخم موقع من فارس شخصيًا بقيمة تسوية كاملة للدائنين والمدعين، يحمل تاريخ الليلة وموجه مباشرة إلى المستشار القانوني للنيابة لإغلاق الملف وتسوية القضية سراً وبعيداً عن أعين الصحافة الاقتصادية.

استرجعت سارة في مخيلتها الكلمات القاسية والجليدية التي رماها فارس في وجهها داخل الردهة قبل قليل: "والدكِ لم يعقد شراكة، بل باعكِ للطرف الأقوى لينقذ رقبته من السجن". بكت سارة هذه المرة بحرقة، لم يكن بكاؤها خوفاً من فارس أو قهراً من قسوته، بل كان بكاء خذلان وانكسار تام من عائلتها التي جعلت منها قربانًا وصفقة رخيصة لتغطية جرائمها المالية وإنقاذ سمعتها الأرستقراطية المزيفة في المجتمع. عائلتها التي كانت تدعي حمايتها وحبها، تركتها بين يدي هذا الرجل القاسي مقابل بضعة ملايين وشيك مالي ألغى أمر القبض على والدها.

بينما كانت الدموع الساخنة تنهمر بغزارة من عينيها لتسقط فوق أوراق الميزانيات المزورة مخلفةً بقعًا دائرية، سُمع صوت تكة خفيفة ومفاجئة لنظام القفل الإلكتروني، وانفتح باب الجناح الملكي ببطء وهدوء قاتل. التفتت بذعر لتجد فارس واقفًا عند العتبة بجسده الضخم الذي سد المخرج تمامًا. كان قد تخلص من سترته ورابطة عنقه، وفتح الأزرار الثلاثة العلوية لقميصه الأسود الفاخر، واضعًا يديه في جيبي بنطاله وعيناه الصقريتان المظلمتان تطالعان ملامحها المنهارة والملف المفتوح أمامها ببرود تام وثقة مطلقة، وكأنه كان يتوقع كل ردة فعل تصدر منها في هذه اللحظة.

خطا خطوة أولى إلى داخل الغرفة، مغلقًا الباب خلفه ليترك العالم الخارجي وراءهما، وقال بنبرة صوت عميقة ورخيمة خالية من أي مفاجأة أو تعاطف:

- "أرى أنكِ عثرتِ على هدية زفافكِ الحقيقية مبكرًا يا مدام فارس.. هل بدأتِ تفهمين الآن لغة الأرقام التي تحكم هذا السوق، ومن هو الرجل الوحيد الذي يملك القدرة على إبقاء والدكِ حرًا طليقًا خارج الأسوار الليلة؟"

مسحت سارة دموعها بكبرياء جريح، والتفتت نحوه وهي تحاول تجميع شتات نفسها المكسورة، واضعة يدها فوق الملف بقوة وكأنها تتحدى هالة السيطرة المطلقة التي يفرضها بوجوده في الغرفة، مستعدة لخوض المواجهة الحقيقية الأولى في هذا الجحيم المعاصر الذي اختاره لها.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • زواج بقرار عائلي   الفصل التاسع : الأنفاس المشتركة

    طوال طريق العودة في سيارة الليموزين المصفحة، ساد صمت ثقيل ومشحون بين سارة وفارس. كان فارس يحدق عبر الزجاج الداكن وعيناه السوداوان تعكسان أفكاراً غامضة ومخططات لا تنتهي، بينما كانت سارة تحاول التقاط شتات كبريائها الجريح بعد مواجهة الجد عاصم. كان مشهد تحطيم فارس لعصا جده وحمايته الشرسة لها يعاد في مخيلتها مرارًا، تاركًا في نفسيتها تساؤلات لا تجد لها إجابات حول طبيعة هذا الرجل الذي يجمع بين الطغيان المستبد والأمان المطلق في آن واحد.عندما دخلت السيارة عبر البوابات الحديدية العملاقة وتوقفت أمام المدخل الزجاجي للقصر المعاصر، ترجل فارس بخطواته الواثقة وسحب سارة خلفه بحزم مألوف. دلفا إلى الردهة الرئيسية ذات الرخام الأسود اللامع، والتفتت سارة متوجهة غريزيًا نحو الدرج لتصعد إلى جناحها الخاص في جهة اليمين، رغبةً منها في الانفراد بنفسها وخلع تلك البدلة الرسمية التي طوقتها طوال اليوم.لكن قبل أن تضع قدمها على الدرجة الأولى، جاء صوت فارس الرجولي، الرخيم والعميق ليوقفها مكانه كأمر عسكري لا يقبل التراجع:- "إلى أين تذهبين يا سارة؟ جناحكِ القديم مغلق منذ هذه الساعة.. وجهتكِ من الآن فصاعدًا هي الجناح

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الثامن : جدار الحماية

    انتهت جلسة التصويت العاصفة داخل قاعة الاجتماعات بالطريقة التي خطط لها فارس الجارحي بدقة متناهية. لم يجرؤ عضو واحد من أعضاء مجلس الإدارة، ولا حتى أعمامه الذين كانوا يضمرون له الكره، على رفع يده بالاعتراض. لقد كان التهديد بفتح ملفات الغش التجاري وإعلان إفلاس المجموعة كفيلاً بشل حركة الجميع وإجبارهم على الانصياع التام لسلطته الجديدة. أُغلِق المحضر الرسمي بتعيين فارس رئيساً مطلقاً وموجهاً وحيداً للإمبراطورية، وسط نظرات الانكسار والهزيمة التي غلفت وجه الجد عاصم الجارحي.عندما رُفِعت الجلسة، وقف فارس بكامل هيبته ووقاره، والتفت نحو مساعده الشخصي وأمره بنبرة صوت جافة وصارمة:- "خذ هذه الملفات إلى مكتبي الجديد في الطابق العلوي، وجهز أوراق نقل ملكية الأسهم النهائية للتوقيع قبل نهاية اليوم.. سارة، انتظري هنا في استراحة الجناح التنفيذي لدقائق، سأنهي أمراً قانونياً سريعاً مع المستشارين وأعود إليكِ."أومأت سارة برأسها ببرود مصطنع أمام الحاضرين، وتوجهت بخطوات هادئة نحو قاعة الاستراحة الجانبية الفاخرة المحاطة بجدران زجاجية تطل على المدينة. ما إن أُغلِق الباب خلفها وتأكدت من انفرادها، حتى جلست على الأ

  • زواج بقرار عائلي   الفصل السابع : المواجهة الاولى

    انطلقت سيارة الليموزين المصفحة لتخترق الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الحي المالي للمدينة، حيث ترتفع ناطحات السحاب كقلاع إسمنتية تعكس نفوذ أصحابها. كانت سارة تجلس بجانب فارس في المقعد الخلفي، وعيناها العسليتان تراقبان المارة في الخارج، بينما كان عقلها يسجل الكلمات الصادمة التي ألقاها في وجهها قبل قليل عن غش عائلته وانهيار المبنى السكني. تملّكها مزيج معقد من المشاعر؛ فرغم رعبها من نفوذه الطاغي وتحكمه المستبد بحياتها، إلا أن معرفة الحقيقة جعلتها تدرك أن هذا الرجل ليس مجرد وحش مالي طامع، بل كتلة من الغموض والمبادئ القاسية التي تحركها دوافع أعمق بكثير مما تظهره الشائعات.بعد دقائق من الصمت الثقيل، توقفت السيارة بسلاسة أمام المدخل الرئيسي لبرج "مجموعة الجارحي الأسطوري". كان المبنى عبارة عن ناطحة سحاب شاهقة من الزجاج العاكس والصلب الأسود، يمتد أمام بوابتها سجادة حمراء احتشد حولها العشرات من الصحفيين، المصورين، ومراسلي القنوات الاقتصادية الذين أثارهم خبر استبدال العريس في الليلة الماضية وتعيين فارس رئيساً جديداً لمجلس الإدارة.التفت فارس نحو سارة، وعدّل سترة بذلته الرسمية الرمادية بثقة مطلقة، ث

  • زواج بقرار عائلي   الفصل السادس : طوق من حرير

    لم تذق سارة طعم النوم طوال تلك الليلة المظلمة. كانت تقلبات أفكارها والصدمات المتتالية التي تلقتها كفيلة بجعل وسادتها الحريرية جمرًا يحرق رأسها. ظلت تراقب خيوط الفجر الأولى وهي تتسلل عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح، معلنةً عن بداية اليوم الأول في حياتها الجديدة.. اليوم الذي سيسقط فيه القناع الأرستقراطي القديم لتواجه حقيقتها كشريكة مجبرة للملياردير الأكثر قسوة في السوق.في تمام الساعة السابعة صباحًا بالضبط، قطع هدوء الجناح صوت تكة إلكترونية خفيفة، تلاها فتح الباب ببطء. لم يكن القادم فارس، بل كانت امرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها، ترتدي زيًا رسميًا صارمًا وخلفها ثلاث خادمات يحملن أكياسًا قماشية ضخمة وصناديق جلدية تحمل شعارات لأشهر دور الأزياء العالمية. تقدمت المرأة وقالت بنبرة عملية جافة تخلو من أي مشاعر:- "صباح الخير يا مدام سارة. أنا السيدة نجوى، مديرة المنزل. السيد فارس أمرنا بتجهيزكِ بالكامل وتنسيق إطلالتكِ بما يليق بزوجة رئيس مجلس الإدارة الجديد. السيارة ستكون عند البوابة في تمام السابعة وخمس وأربعين دقيقة، والسيد فارس ينتظركِ بالأسفل."نظرت سارة إلى الخادمات والملابس بذهول

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الخامس : العرين

    تقدم فارس نحوها بخطوات بطيئة وموزونة، أحدث وقع حذائه الإيطالي فوق الرخام الأسود صدىً مرعبًا في هدوء الجناح الملكي الخانق. لم تتراجع سارة هذه المرة؛ بل وقفت مكانها بثبات مستميت، متمسكة بأطراف الملف الجلدي الأسود وكأنه درعها الأخير، وعيناها العسليتان تشتعلان بمزيج حارق من الخذلان والوجع والكبرياء الجريح. رفعت الأوراق أمامه، وجعلت يدها المرتجفة تستقر في الهواء وهي تقول بصوت مخنوق ومبحوح من أثر الصدمة:- "هل تعتقد أنك بهذه الأوراق الملوثة تملكني؟ هل تظن أن عجز والدي وخطأه الجنائي يمنحك الحق في تحويلي إلى دمية أو رهينة تحركها كيفما تشاء في حربك القذرة ضد جدك وعائلتك؟ أنت لم تنقذ عائلتي الليلة يا سيد فارس.. أنت فقط اخترت الوقت المناسب لتقايض على حريتهم بحريتي!"توقف فارس على بعد إنشات قليلة منها، لدرجة أنها استطاعت رؤية انعكاس صورتها المذعورة في حدقتي عينيه الصقريتين المظلمتين. انبعثت منه رائحة عطر رجولي فاخر وحاد يفوح بالسطوة والمال، وامتزجت تلك الرائحة ببرود ملامحه الصارمة التي لم تهتز أمام دموعها. نظر إلى الأوراق في يدها بنظرة خاطفة، ثم رفع عينيه السوداوين نحو وجهها الباكي، وقال بنبرة ها

  • زواج بقرار عائلي   الفصل الرابع : كشف الاقنعة

    صعدت سارة درجات السلم الرخامي العريض بخطوات متثاقلة وثقيلة، وكأنها تجر خلفها سلاسل حديدية غير مرئية تطوق كاحليها. كان صدى حذاء الزفاف ذو الكعب العالي يتردد في أرجاء القصر الزجاجي المعاصر البارد، محدثًا نغمة رتيبة ومخيفة تذكرها في كل ثانية تمر بأنها أصبحت سجينة رسمية في عالم فارس الجارحي. لم تكن جدران القصر تشبه تلك القصور الأرستقراطية الكلاسيكية المليئة بالدفء واللوحات الزيتية العائلية التي اعتادت عليها في منزل والدها؛ بل كان المكان عبارة عن لوحة هندسية باردة من الخرسانة المسلحة، والزجاج الداكن، والإضاءات المخفية التي صممها فارس بنفسه لتعكس شخصيته: صارمة، عملية، ولا تحمل أي ذرة من الرحمة التقليدية.وصلت إلى الطابق العلوي، واتجهت نحو الجناح المحدد لها جهة اليمين بناءً على إشارة الحارس الشخصي الذي كان يتبعها بصمت مطبق. عندما فتحت الباب، لم تجد غرفة نوم تقليدية لعروس تنتظر ليلتها الأولى؛ بل كان الجناح ملكيًا معاصرًا يطغى عليه اللونان الرمادي والأسود الداكن، بنوافذ فرنسية عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف تطل على أضواء المدينة المتلألئة من بعيد، والتي بدت لها كقضبان مضيئة لسجنها الجديد.أغلق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status