Home / الرومانسية / زواج لمدة عام / الفصل الثاني و التسعون : عيون في الظلام

Share

الفصل الثاني و التسعون : عيون في الظلام

last update publish date: 2026-06-26 03:08:00

لم تنم ليلى تلك الليلة.

بقيت مستلقية بجانب آدم، تنظر إلى السقف، تستمع إلى أنفاسه وهو يحاول أن يبدو نائمًا من أجلها.

لم يكن نائمًا.

عرفت ذلك من ثبات تنفسه أكثر من اللازم، تلك الطريقة التي يتنفس بها من يتظاهر بالهدوء.

كانت الغرفة مظلمة تمامًا، إلا من خط ضوء رقيق يتسلل من تحت الباب، ومن وقت لآخر، كان ضوء كاشف خارجي يعبر النافذة بسرعة، إشارة إلى أن أحد رجال الأمن لا يزال يدور حول الفيلا.

حاولت ليلى أن تغمض عينيها وتنام.

لم تستطع.

كانت كل الأصوات في الفيلا، حتى أصوات الريح في الأشجار، تبدو أعلى من ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زواج لمدة عام   الفصل 190: دائرة مكتملة

    في الصباح الخامس عشر من سبتمبر، جلست ليلى في الحديقة قبل أي شيء آخر.كانت هذه العادة الأولى من كل الصباحات. قبل القهوة وقبل الهاتف وقبل أي صوت من الداخل. الحديقة أولًا.الهواء كان في ذلك التوازن الخاص بمنتصف سبتمبر. لا حرارة الصيف ولا برودة الخريف. شيء بينهما يجعل الجلوس في الخارج نعمة لا قرارًا.الشجرة في مكانها.وفي الضوء الصباحي لاحظت ليلى شيئًا جديدًا.الانشعاب الذي بدأ في آخر أغسطس كان قد أصبح أوضح. ليس فرعًا كاملًا بعد. لكن بداية فرع. شيء يمكن أن تُسمّيه الآن بوضوح.ووضعت يدها على الجذع عند مكان الانشعاب.كان الخشب في ذلك المكان أكثر كثافة من بقية الجذع. كأن الشجرة تجمع قوتها في هذه النقطة تحديدًا، مستعدة لشيء سيحمله هذا المكان.«ستحملين كثيرًا.» قالتها للشجرة.ثم جلست.في ذلك الصباح جاءت رسالة من سامي.«ليلى، أريد أن أُخبرك بشيء. الأسبوع الماضي جلست مع شخص. وفي نهاية الحديث قال لي شيئًا لم أتوقعه.»«ماذا قال؟»«قال: شكرًا لأنك كنت هنا. قالها بالطريقة التي تعني أن وجودي وحده كان كافيًا.»«وكيف شعرت؟»«شعرت بشيء لا اسم له. ليس فخرًا. أشبه بالاكتمال. كأن شيئًا أُغلق بشكل هادئ.»«ا

  • زواج لمدة عام    الفصل 189: ما يبدأ من جديد

    في الصباح الأول من سبتمبر، فتحت ليلى النافذة وأدركت أن شيئًا تغيّر.ليس الهواء فقط. الهواء كان أخف كما توقعت في نهاية الصيف. لكن كان هناك شيء آخر. شيء في طريقة سقوط الضوء على الحديقة. زاوية مختلفة عن أغسطس. أكثر ميلًا، أقل مباشرة، كأن الشمس قررت أن تتحدث مع الأشياء من جانبها لا من فوقها.ضوء سبتمبر.نزلت إلى الحديقة.الشجرة كانت في مكانها. تسع أوراق وبداية انشعاب. الانشعاب الذي لاحظته في الأسبوع الأخير من أغسطس كان أوضح الآن في هذا الضوء المختلف.وقفت أمامها دقيقة كاملة.كانت تُلاحظ شيئًا لم تُلاحظه من قبل. الشجرة في ضوء سبتمبر كانت تبدو أكثر ثباتًا مما كانت عليه في ضوء أغسطس المباشر. كأن الضوء المائل يكشف عن بنيتها بشكل مختلف. يُظهر الجذع لا فقط الأوراق.جاء آدم من الداخل ببطء. وجلس على المقعد الحجري.لم يقل شيئًا. فقط جلس ونظر إلى الشجرة معها.بعد قليل قالت ليلى:«سبتمبر.»«نعم.»«شيء مختلف في الهواء.»«وفي الضوء.»«الضوء يُظهر الجذع أكثر من الأوراق.»«هذا ما يفعله ضوء الخريف. يُريك الهيكل.»«لأن الهيكل هو ما يبقى حين تذهب الأوراق.»«وأوراقها لن تذهب الآن. الزيتون يحتفظ بأوراقه.»«أ

  • زواج لمدة عام   الفصل 188: نهاية الصيف

    في الأسبوع الأخير من أغسطس، بدأت الحديقة تقول شيئًا جديدًا.ليس بشكل مفاجئ. الطبيعة لا تتحول بشكل مفاجئ. لكن كان هناك شيء في الهواء الصباحي. شيء أخف مما كان عليه في يوليو. كأن الصيف بدأ يُحضّر لرحيل لن يُعلن عنه بيوم محدد.استيقظت ليلى وأول ما لاحظته، قبل أن تفتح النافذة، أنها لم تشعر بالحرارة التي كانت تُستقبل بها كل صباح في أغسطس.فتحت النافذة.الهواء كان دافئًا لكن فيه شيء جديد. رطوبة خفيفة. ورائحة الأرض التي تبدأ في التغيير.نهاية الصيف.نزلت إلى الحديقة بقهوتها.الشجرة في مكانها.وشيء لاحظته في الضوء الصباحي جعلها تقترب أكثر.في أعلى الجذع، في مكان لم تنظر إليه بانتباه مؤخرًا، كان هناك شيء جديد. ليس ورقة بعد. لكن تغيّرًا في الجذع نفسه. في مكان معين كانت هناك بداية انشعاب خفيف. كأن الجذع بدأ يُفكّر في أن يُصبح أكثر من جذع. أن يبدأ في التفرع.ليس فروعًا بعد. لكن بداية إمكانية الفروع.جلست أمام الشجرة وقتًا.الانشعاب. هذا كان شيئًا جديدًا تمامًا. الأوراق كانت أوراقًا. لكن الانشعاب يعني أن الشجرة بدأت تبني هيكلها. أن تُصبح شجرة بمعناها الحقيقي. ليس فقط جذع بأوراق. بل شجرة بفروع ستحمل

  • زواج لمدة عام   الفصل 187: حصاد الصيف

    في منتصف أغسطس، اجتمعوا في الفيلا.لم يكن موعدًا رسميًا. لم تكن هناك دعوة مكتوبة أو جدول أعمال. فقط اتصالات متفرقة خلال أسبوع أفضت إلى قرار مشترك: نجتمع يوم الجمعة. في الفيلا. في الحديقة.وصل فاروق أولًا. ثم سارة مع ياسر. ثم منى. ثم وسيم وسامي معًا في سيارة واحدة.كانت الحديقة في أوج صيفها. الأشجار في كامل خضرتها. والهواء دافئ بما يجعل الجلوس في الخارج مريحًا في الصباح لكنه يستدعي شيئًا باردًا في أوقات لاحقة من النهار. وشجرة الزيتون الصغيرة في زاويتها بتسع أوراقها.أعدّت ليلى وآدم الطاولة الطويلة في الحديقة. كراسٍ حولها وأكواب ومشروبات. لا رسمية في الترتيب. فقط مكان يتّسع لهم جميعًا.جلسوا.لم يكن هناك بروتوكول للبداية. فاروق بدأ بالتعليق على الحديقة. وسارة لاحظت الشجرة. وياسر سأل سامي عن مكالمة الأسبوع الماضي. والحديث بدأ بشكل طبيعي دون أن يقرر أحد أنه بدأ.بعد قليل قالت ليلى:«شكرًا لمجيئكم. لا سبب محدد جمعنا اليوم. فقط شعرت بأن هناك وقتًا للجلوس معًا خارج الجلسات والمكالمات.»«هذا أفضل سبب.» قال فاروق.«أريد أن نتحدث بشكل مختلف اليوم. لا عن عمل ولا عن خطط. فقط عما لاحظه كل منا في ا

  • زواج لمدة عام   الفصل 186: ما يُكمله الزمن

    في الأسبوع الأول من أغسطس، وصل خطاب من فاروق.ليس رسالة إلكترونية ولا اتصالًا. بل خطاب مكتوب بخط اليد، في مغلف أبيض وُضع في صندوق البريد دون توقع.أمسكته ليلى وهي تنظر إليه بفضول خفيف. خط فاروق على المغلف، دقيق ومنتظم كما يكتب الأطباء الذين تعلّموا أن تكون كتاباتهم مقروءة في كل الظروف.فتحته بهدوء.«ليلى،قررت أن أكتب بدلًا من أن أتصل لأن بعض الأشياء تستحق أن تُكتب.الورقة الثانية بدأت. محادثاتنا التي ستُسجَّل ستكون جزءًا من قسم كامل عن الصوت الإنساني في التواصل الطبي. وحين كنت أكتب العنوان المقترح للقسم، وجدت أنني أكتب جملة سمعتها منك في محادثة لم أنسَها.الجملة كانت: المريض لا يحتاج أن يُثبت لك أن ما يشعر به حقيقي.كتبتها. ثم توقفت. ثم أدركت أن هذه الجملة وحدها تكفي لتكون عنوان القسم.شكرًا ليلى. ليس شكرًا مجاملاتيًا. شكرًا من طبيب أعاد النظر في طريقة ممارسته لمهنته بعد محادثات معك. وهذا أثمن ما يمكن أن يحدث لطبيب.فاروق»قرأت الخطاب مرة ثانية.ثم طوته بعناية وأعادته إلى المغلف.وجلست مع هذا الكلام وقتًا.جملة قالتها في محادثة. أصبحت عنوان قسم في ورقة علمية. وهذه الورقة ستُقرأ من أط

  • زواج لمدة عام   الفصل 185: ما لا ينتهي

    في آخر أسبوع من يوليو، جلست ليلى في الحديقة في الساعة السادسة مساءً.الشمس كانت لا تزال عالية بما يكفي لتملأ الحديقة بضوئها، لكنها بدأت تميل نحو الغروب بزاوية جعلت الظلال أطول وألوان الخضرة من حولها أعمق وأكثر دفئًا.كانت تحمل الدفترين معها. دفتر الكتابة ودفتر الرسم. وضعتهما على الطاولة الصغيرة بجانب كوب الشاي الذي أصبح أكثر من القهوة في هذه الساعة من اليوم.لم تفتح أيًا منهما.فقط جلست.الشجرة أمامها بتسع أوراقها في ضوء المساء.وكانت تُفكّر في شيء. فكرة لم تتشكّل بعد بشكل كامل لكنها كانت موجودة في مكان ما في رأسها منذ أيام.جاء آدم من الداخل ببطء. وجدها جالسة بهذه الطريقة فجلس بجانبها دون أن يسألها عن شيء.دقيقتان في الصمت.ثم قالت ليلى:«آدم، أريد أن أسألك شيئًا.»«اسألي.»«منذ سنة وأشهر بدأنا هذا كله. الفيلا وياسر وسارة والمركز والدوائر والشجرة وكل ما بينها. وأنا الآن أُفكّر في سؤال واحد.»«أي سؤال؟»«هل هناك نهاية لهذا؟»نظر إليها.«تقصدين ماذا بالضبط؟»«أقصد هل هناك لحظة نصل فيها إلى مكان ونقول وصلنا. هنا ننتهي. هذا هو الشكل النهائي.»فكّر آدم.«لا أظن أن هذا النوع من النهاية موج

  • زواج لمدة عام   الفصل الثامن: أول وعد

    كان المطر قد توقف منذ ساعة، لكن رائحة البلل ما زالت عالقة في الهواء.وقفت ليلى عند نافذة غرفة المعيشة، تراقب قطرات الماء الأخيرة وهي تنزلق ببطء على الزجاج، كأنها تتردد قبل أن تختفي.لم تكن تعرف لماذا تشعر بهذا الهدوء الغريب اليوم.هدوء لا يشبه حياتها السابقة.ولا يشبه الرجل الذي تعيش معه الآن.آدم.

  • زواج لمدة عام   الفصل الحادي عشر: صلح على مضض

    لم تنم ليلى تلك الليلة.لم يكن السبب الخوف فقط.بل التفكير.تفكير لا يتوقف.كلمات آدم كانت تدور في رأسها بلا نهاية."أنتِ الآن جزء منه."لم تفهم حتى الآن ما الذي يعنيه ذلك بالضبط.لكنها كانت متأكدة من شيء واحد…أن حياتها لم تعد كما كانت قبل توقيع ذلك العقد.في الصباح…استيقظت على صوت خفيف في الخارج

  • زواج لمدة عام   الفصل العاشر: الحاجز الأول

    وقفت ليلى خلف الباب دون أن تتحرك.كلماته ما زالت تتردد داخل رأسها."سأفقدها."لم يكن يقصد بها شيئًا عابرًا.كان يقصدها بعمق.بخوف.بشيء أقرب للاعتراف… لكنه لم يكتمل.أخذت نفسًا بطيئًا، ثم ابتعدت خطوة للخلف.لا تريد أن يراها الآن.ليس لأنها خائفة منه…بل لأنها خائفة مما بدأت تشعر به تجاهه.في الصباح

  • زواج لمدة عام   الفصل التاسع: يوم عادي بشكل خطير

    استيقظت ليلى على صوت خافت في الخارج.لم يكن صوتًا واضحًا.مجرد حركة خفيفة في المنزل جعلتها تفتح عينيها ببطء.الساعة كانت تشير إلى السابعة صباحًا.والجانب الآخر من السرير كان فارغًا كالمعتاد.لكن هذه المرة لم تتأفف.بل جلست بهدوء، تستمع.شيء ما كان مختلفًا.خرجت من الغرفة حافية القدمين.وكان المنزل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status