Compartilhar

زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر
زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر
Autor: شيماء مجدي

الفصل الأول

last update Data de publicação: 2026-06-07 11:17:37

فستان العرس، حين يُقدَّم عادةً للعروس كهدية من العريس، يكون لفتةً رقيقة تبقى عالقة في الذاكرة وتترك أثرًا دافئًا في القلب. غير أن الأمر معها كان مختلفًا تمامًا.

كانت تحدّق بسخرية في العلبة المفتوحة فوق السرير، حيث بدا فستان أبيض أنيق التصميم، لو أنها رأته في ظرفٍ آخر لأُعجبت به وبكل تفاصيله الراقية، لكنه الآن لم يكن في نظرها سوى رسالة مبطنة منه. هذا “التفكير اللطيف” في إرسال فستان حفل زفافهما جعلها تتساءل: أهو يحاول التأثير عليها لتغيير موقفها؟ أم أن الأمر مجرد تصرف عابر يكشف جانبًا من شخصيته التي ما زالت غامضة بالنسبة لها؟

ما زال غامضًا، غير مفهوم، وكأن ما يظهر منه لا يكشف شيئًا مما يخفيه. بعض المكالمات والرسائل خلال الأيام الماضية لم تضف أي وضوح، بل جعلتها أكثر ابتعادًا عنه. لم تكن تحاول فهمه من الأساس؛ فقبولها بالزواج لم يكن اقتناعًا، بل هروبًا من صدام محتوم بين والدتها وعمها، صدام ستكون هي الخاسرة فيه. لذا اكتفت بالصمت والتعامل معه ببرود، اتقاءً لأي تصعيد جديد.

قطع شرودها صوت الباب وهو يُفتح، لتدخل والدتها الغرفة. رفعت “كيان” نظرها إليها بدهشة خفيفة، فهذه الزيارة غير معتادة، خصوصًا أنها لم تتحدث معها منذ زيارة العم.

تقدمت الأم بهدوء، نظراتها ثابتة، ثم توقفت أمامها وقالت بجدية:

- أعلم أنكِ لا تريدين الزواج من راغب.

لم يكن في الأمر جديد بالنسبة لها، فالجميع يعرف ذلك. ظلت “كيان” صامتة تنصت، بينما تابعت والدتها:

- وإن موافقتكِ ليست سوى خوف من عمك.

للحظة ظنت “كيان” أن والدتها جاءت لتدعمها أو تجد لها مخرجًا، فتمسكت بهذا الأمل وسألت بسرعة:

- أنا فعلًا لا أريده… هل يمكنكِ أن ترفضي هذا الزواج دون مشاكل؟

بدت الأم وكأنها وجدت المدخل الذي تبحث عنه، فأجابت بثقة:

- لدي حل.

ارتسم الترقب على ملامح “كيان”، فتابعت الأم بحماس:

- يمكننا أن نعقد قرانكِ على هادي اليوم.

اتسعت عيناها بصدمة حادة، وكأن الاسم وحده أثار داخلها رفضًا فوريًا. وقبل أن تستوعب، أكملت الأم:

- وبذلك نغلق الباب تمامًا أمام نوح وابنه…

قاطعَتها “كيان” فورًا، بنبرة حاسمة:

- هادي؟ لا… مستحيل.

تبدلت ملامح الأم من الحماس إلى الضيق، بينما قالت “كيان” وهي تبتعد خطوة:

- زواجي من راغب أهون لي.

علقت الأم بتهكم واضح:

- راغب ابن نوح أهون لك من ابن خالتك؟

أجابت “كيان” بثبات:

- أنتِ تعلمين السبب جيدًا.

زفرت الأم بانزعاج:

- هادي يحبك وأنتِ تعلمين ذلك…

قاطعَتها بسرعة، بنبرة قاطعة:

- وأنا لا أحبه… ولا أطيقه.

ردت الأم بصبر بدأ يتآكل:

- لكنكِ لا تحبين راغب أيضًا، ومع ذلك ستتزوجينه… فما الفرق؟

أجابت دون تردد:

- الفرق كبير.

سألت الأم:

- ماذا تقصدين؟

ارتفعت نبرة “كيان” فجأة، وقد امتلأ صوتها بالاختناق:

- لأن راغب لم يؤذني.

ساد الصمت للحظة، قبل أن تقول الأم بغضب مكبوت:

- سيؤذيكِ يومًا ما، وعندها ستقولين: ليتني سمعت كلامي.

ثم أضافت بحدة:

- وستتحملين وحدك نتيجة اختيارك.

خرجت من الغرفة وأغلقت الباب بقوة، فارتجف جسد “كيان”. لم تعرف إن كان الارتجاف بسبب صوت الإغلاق أم بسبب الكلمات التي بقيت عالقة في صدرها.

جلست على طرف السرير بصمت ثقيل، وكأن العالم بأكمله بدأ يضيق حولها.

ثم مدت يدها إلى دفترها وقلمها، وعادت إلى السرير، وأسندت ظهرها، وبدأت تكتب… وكأنها تفرّ إلى عالم آخر لا يشبه هذا العالم.

❈-❈-❈

في قاعة صغيرة داخل مبنى السجل المدني، حيث يتم إتمام إجراءات الزواج، اجتمع عدد محدود من الشهود في صمتٍ ثقيل، يملؤه الترقّب أكثر من الاحتفال. لا زينة مبالغ فيها، ولا أجواء احتفالية؛ فقط مقاعد مرتبة، وطاولة رسمية يجلس خلفها الموظف المختص بإتمام الزواج، وأوراق موضوعة بعناية أمامه.

توسعت عينا "راغب" من موضعه المجاور لوالده، والمقابل لباب القاعة، الذي دلفت منه "كيان" للتو، بثوبها الأبيض وشعرها الطليق. في تلك اللحظة، تبدّل ملل الانتظار إلى شيءٍ آخر أكثر حدة، نظرة طويلة لم يستطع إزاحتها عنها. لم يتوقع أن تكون بهذا القدر من الجمال الهادئ؛ بسيط، لكنه آسر على نحوٍ يربك النظر. الفستان لم يكن مجرد اختيار عابر، بل بدا وكأنه صُمم ليكشف عنها بشكل يليق بها دون مبالغة.

لم يحِد بنظره عنها وهي تتقدم نحو الداخل، بخطوات محسوبة لكنها متوترة. جسدها المرسوم بدقة جعل أفكاره تتباطأ للحظات، وكأن القاعة كلها تقلّصت لتصبح هي فقط في المنتصف. أين كان هذا الجمال من قبل؟ أم أنه لم يره إلا الآن؟ حتى عيناها الرمادية، لاحظ تشابهها مع خاصتيه لأول مرة، رغم اختلاف ملامحهما. وجهها بدا أكثر هدوءًا تحت إضاءة المكان الباردة، ووجنتاها المستديرتان وشفتاها الممتلئتان أضفتا عليها مظهرًا هشًّا لا يتناسب مع ارتباكها الواضح.

خلال سيرها نحو الطاولة، ثم جلوسها في المقابل، كانت عينيه تلاحقانها دون انقطاع، ما جعل توترها يزداد بشكل ملحوظ. جلست بسرعة، وكأنها تحاول الهروب من ثقل النظرات، حتى إنها لم تنتبه لبدء الموظف في قراءة الإجراءات الرسمية الخاصة بإتمام الزواج المدني.

أما "راغب"، فكانت نظرته تتغير تدريجيًا. لم يعد الأمر مجرد اتفاق بارد أو صفقة عائلية كما تصوّر في البداية. وجودها أمامه بهذا الشكل جعل الفكرة أكثر تعقيدًا… وأكثر إغراءً مما ينبغي.

توقفت الإجراءات للحظات قصيرة عند اكتمال التوقيعات وإعلان الموظف انتهاء تسجيل الزواج رسميًا، في صوت محايد خالٍ من أي دفء، وكأن الأمر لا يتعدى كونه معاملة روتينية.

في تلك اللحظة، همس "نوح" بصوت منخفض، بارد ومشحون بنبرة انتصار خفية وهو يلتفت نحو "سمية":

- مبارك يا سمية.

رمقته بنظرة ممتلئة بالكره الصامت، دون أن تمنحه حتى ردًا حقيقيًا، ثم أزاحت وجهها عنه ببرود متعمد، محاولة تجاهله وسط الحضور. ابتسامته اتسعت قليلًا، لا لشيء سوى شعوره بأنه نجح في كسر شيء داخلها.

ثم تحرك نحو "كيان"، التي بدت جالسة وكأنها خارج المشهد بالكامل، غارقة في فكرة واحدة ثقيلة: أنها أصبحت الآن مرتبطة رسميًا برجلٍ سيصبح حياتها القادمة.

اقترب منها، وأمسك بيدها بإشارة مختصرة للنهوض. عندما وقفت أمامه، قال بصوت هادئ، خالٍ من أي حرارة حقيقية:

- مبارك لكِ يا كيان.

ابتلعت ريقها، بصوت متوتر تحاول إخفاء ارتجافه، ثم أجابت:

- شكرًا لك.

لم تمضِ ثوانٍ حتى التفت إلى ابنه، هاتفًا بنبرة عملية شبه ساخرة:

- ألن تضع الخاتم في يد عروسك يا راغب؟

تقدّم "راغب" نحوها، وعيناه لا تفارقان وجهها. أخرج من جيبه علبة صغيرة من القطيفة، فتحها أمامها دون تعليق. داخلها دبلة ذهبية وخاتم من الألماس. سلم العلبة لوالده، ثم أمسك يدها مباشرة.

تجمد جسدها للحظة عند لمسته. كانت باردة بما يكفي لتزيد ارتباكها، وثقيلة بما يكفي لتجعلها تدرك أن الأمر حقيقي أكثر مما يجب.

ألبسها الدبلة أولًا، ثم الخاتم فوقها، بحركة دقيقة محسوبة، دون استعجال. بعدها انحنى قليلًا، وقبّل يدها بخفة غير متوقعة، لم تحمل عاطفة واضحة بقدر ما حملت إيماءة رسمية غامضة أربكتها.

رفع رأسه، وقال ببساطة:

- مبروك.

حدّقت فيه "كيان" بصمت مضطرب. كانت طريقته في الهدوء مربكة أكثر من أي قسوة متوقعة. الصورة التي رسمتها عنه—رجل بارد وجامد مثل والده—بدأت تتشقق، لكن بدل أن يريحها ذلك، زاد أسئلتها تعقيدًا.

لماذا يتصرف بهذه الطريقة؟ هل هذا لطف حقيقي… أم أسلوب محسوب لشيء لا تفهمه بعد؟

وفي تلك اللحظة، كان السؤال الأثقل في عقلها لا يزال بلا إجابة: ماذا ينتظرها معه الآن؟

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثاني عشر

    لم يمضي الكثير بدأ نوح في تنفيذ خطته التي ظل يحيكها في صمت، خطة دقيقة لا مجال فيها للصدفة، جعل من ابنه الأداة التي ستمضي بها إلى الواقع دون أن يلمس هو شيئًا مباشرًا، وسيحصل عن كريقه على كل شيء.استيقظ "راغب" على رنين جرس شقته التي اختار العيش فيها بمفرده. نهض ببطء، يجرّ خطواته نحو الباب وهو يتثاءب ويمسح أثر النوم عن عينيه. وما إن فتحه حتى ارتسمت على وجهه ملامح انزعاج واضحة عندما وجد والده أمامه.تجاوز الرجل ابنه دون استئذان، ودخل بخطوات واثقة كعادته، يحمل ذلك الهدوء البارد الذي يسبق العواصف. أفسح له راغب الطريق بصمت، ثم أغلق الباب بهدوء وتبعه إلى غرفة المعيشة.جلس الأب على أحد المقاعد، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ونظر إليه بنظرة ثابتة خالية من أي انفعال، قبل أن يقول بصوت جاف:— اجلس يا راغب، لديّ أمر أريد التحدث إليك فيه.جلس راغب على المقعد المقابل على مضض، وقد بدأ الفضول يزاحم انزعاجه. لم يعتد أن يراه منذ استقلاله بحياته، ولم يتوقع زيارة كهذه. أخرج الأب علبة سجائره، أشعل واحدة، ثم ألقى العلبة والقدّاحة بإهمال على الطاولة أمامه، ونفث دخانها ببطء قبل أن يقول دون أن ينظر إليه:— أريدك أن

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الحادي عشر

    كان “نوح” و“سمية” الأسوأ بين الجميع، علاقة محرّمة امتدت في الخفاء لسنوات، قائمة على خيانة مزدوجة؛ خيانةٍ لشقيقه من جهة، ولزوجها من جهة أخرى، بينما كان كلٌّ منهما يبرر سقوطه بطريقته الخاصة، دون أن يجرؤ على الاعتراف الكامل بما أصبحا عليه.وبعد مرور عدة أيا من انتهاء مراسم العزاء، عاد كل شيء إلى ما كان يُخفى دائمًا… أو ربما إلى ما كان ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر من جديد.طرق مرتين على باب غرفتها وانتظر لبضع ثوانٍ حتى فُتح الباب وقابلته بزيها الأسود وابتعدت قليلا سامحة له بالدلوف ، أغلق الباب خلفه وتوجه نحوها وهو يقول بهدوء :-من المؤكد أنك لن تظلي حبيسة بغرفبك هكذا يا سمية قابلته بابتسامة مقتضبة وتكلمت وهى تنظر لأسفل :-أنا لست حبيسة، ولكنك تعلم أنه لا ينبغي أن أفعل غير ذلك، لأظهر في صورة الزوجة الأصيلة التي حزنت على فراق زوجها.رفعت نظرها إليه فى نهاية ردها ورمقته بنظرة خبيثة وابتسامة تتلاعب على شفتيها ليقترب هو منها وحاوط خصرها وقربها إليه قائلا بخبث مماثل لخبثها :-وهل يوجد زوجة أصيلة مثلك!ضحكت بخفوت كى لا يستمع إليهما أحد ثم تمتمت متسائلة بترقب :-هل رآك أحد أثناء قدومك؟أومأ بال

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل العاشر

    في ذلك اليوم، عندما علم “راغب” بوفاة عمه، لم يظهر عليه أي أثر حقيقي للصدمة. كان الخبر بالنسبة له أقرب إلى معلومة رسمية يجب التعامل معها، لا حدثًا يهزّ داخله أو يغير ملامحه. كان في اجتماع عمل حين دلف والده إلى قاعة الاجتماعات دون استئذان، لتشتعل ملامح الموظفين توترًا ودهشة. رفع “نوح الراشدي” يده على الفور، موجّهًا حديثه بنبرة حاسمة إلى الجميع:- انتهى الاجتماع. غادروا إلى مكاتبكم. تردد الحضور للحظة، ثم بدأوا في الانصراف واحدًا تلو الآخر، بينما ظل الجو مشحونًا بثقل غير مفهوم. استند “راغب” إلى ظهر مقعده في نهاية الطاولة الطويلة، يراقب والده بعينين رماديتين هادئتين، لا تحملان أي ارتباك. في المقابل، كان “نوح” يقف أمامه مباشرة، ملامحه جامدة كعادته، خالية من أي تعبير يمكن قراءته. ساد صمت قصير قبل أن يتكلم “نوح” بصوت ثابت:- عمك مات. قم معي. سنذهب لحضور الدفن، ويجب أن نكون هناك مبكرًا للعزاء. ارتفع حاجبا “راغب” قليلًا، ليس أكثر من رد فعل سريع، ثم قال بنبرة خافتة لكنها واضحة:- مات؟ أومأ “نوح” بإيجاز، وكأنه يعلن حقيقة لا تقبل النقاش:- نعم. هيا، سأنتظرك في السيارة. ثم استدار وغادر القاع

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل التاسع

    كانت منهارة تمامًا، حطام أنثى، لا من الحزن وحده، بل من ثقل ما جرى بينها وبين “راغب” في إطار الزواج الإجباري، جلست أرضًا في المرحاض، تحدق في الفراغ كأنها تحاول استعادة أنفاسها، بينما كانت ذاكرتها تعيد عليها المشهد مرة بعد أخرى… كلمات لم تُقل، وروح تسلب، وحدود تكسرت بصمت مؤلم.لم تكن قادرة على استيعاب أن ما ينبغي أن يحدث بين الزوجين بقبول وتناغم، يحدث قسرًا وبرغبة منقطعة من ناحيتها، كل ما تشعر به الآن أن شيئًا داخلها كان قد انكسر، وترك خلفه فراغًا غريبًا جعل كل ما تلاه يبدو أكثر قسوة وأقل احتمالًا. وكل ذلك كان نتيجة لابتعاد من كان يلوذ عنها، من كان حصنها وملجأها، نتيجة لموت والدها---في ذلك اليوم وفي تلك اللحظة…دوى صراخ حاد في أرجاء البيت، هزّ أركانه من شدته، حتى انتفض جميع من في الداخل فور سماعه. هرعوا نحو مصدر الصوت، ليجدوا “كيان” في غرفة والدها، حيث لم تغادرها منذ أن دخل في غيبوبته.كانت هي من أصرت على بقائه في المنزل بدلًا من المستشفى، رافضة أي نقاش في الأمر، ومكتفية بإشراف الطبيب الخاص عليه، بينما وفّرت كل الأجهزة والأدوية التي يحتاجها. لم يكن الأمر مجرد قرار طبي بالنسبة لها، بل

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثامن

    انتفض من موضعه في الفراش فور سماع ما قالت، ورفع جسده قليلًا متكئًا على مرفقه، وقد اتسعت عيناه بصدمة واضحة، ثم قال بصوت متقطع من شدة الذهول:-ماذا قلتِ؟رمقته بنظرات باردة خالية من أي انفعال، وكأن الأمر لا يتجاوز فكرة عابرة، وقالت باستخفاف:-ما المشكلة؟ قلتُ سنقتله. في جميع الأحوال هو سيموت، نحن فقط سنُسرّع الأمر لا أكثر.تابعت وهي تراقب ملامحه التي بدأت تتغير بوضوح، بين صدمة وتردد واضطراب، ثم أخرجت شيئًا صغيرًا من حقيبتها الموضوعة قرب السرير، ورفعته أمام عينيه قائلة بهدوء محسوب:-هذه الحقنة… سنضعها في المحلول الذي يتناوله. ستنتقل إلى دمه تدريجيًا، وبعدها يحدث توقف مفاجئ في القلب… وتنتهي المسألة. وستحصل أنت على أموالك في صورة ميراث، وأنا كذلك بصفتي زوجته. وبعد أن تنتهي الفترة القانونية، نتزوج نحن الاثنين.ظل يحدق في الشيء بين يديها، ثم في وجهها، وقد بدا عليه الارتباك الشديد وكأنه يحاول استيعاب ما يسمعه. أما هي فكانت تنتظر، مائلة برأسها قليلًا، تترقب جوابه ببرود:-حسنًا يا نوح… ماذا تقول؟ابتلع بصعوبة، وتصارعت داخله أفكار متناقضة. كان يكره شقيقه منذ زمن، ويشعر أنه سُلب حقه، لكن فكرة الق

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل السابع

    جلس في مكتبه داخل الشركة بعد انتهاء الاجتماع، منشغلًا بالحاسوب أمامه بتركيز تام، لا يقطعه سوى صمت الغرفة وثقل اللحظة.ثم جاء صوت طرقتين خفيفتين على الباب، قبل أن يُفتح وتدخل “داليدا” تحمل بين يديها الملفات التي طلبها منها أثناء الاجتماع.تقدّمت بخطوات ثابتة، وضعت الأوراق أمامه على سطح المكتب، ثم قالت باقتضاب وملامح مشدودة لم تفارقها منذ أن علمت بزواجه:-تفضل… الملفات التي طلبتها.استدارت على الفور وكأنها تنوي المغادرة، لكن صوت “راغب” أوقفها قبل أن تخطو بعيدًا:-داليدا… انتظري.أطلقت همهمة خافتة، ثم التفتت إليه ببطء. كان وجهها خاليًا من أي تعبير، وصوتها باردًا حين سألت:-ماذا تريد؟نهض من مقعده، واتجه نحوها بخطوات هادئة مترددة، حتى توقف أمامها مباشرة. ملامحه كانت مثقلة بالأسف وهو يقول بصوت منخفض:-داليدا… أنا آسف.تنهدت بضيق، ثم أجابت بنبرة متماسكة، عملية على نحو لافت:-راغب، لست بحاجة للاعتذار. أنا لم أُنزعج من زواجك… أنا انزعجت لأنك لم تخبرني به.زفر سريعًا، ثم قال بصدق واضح:-صدقيني، زواجي من كيان لم يكن مخططًا له. والدي فاجأني بالأمر، وأتمّ كل شيء بسرعة، ولم أتمكن حتى من إخبار أحد.

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status