Compartir

الفصل الرابع

last update Fecha de publicación: 2026-06-07 11:42:13

أغمض عينيه كاتمًا انفعاله، كي لا ينهال عليها بصفعات متعاقبة، عقابًا على ما أقحمته فيه، وهدر بعد أن فتحهما:

-إذًا بمَ تفسّرين سبب تعبه؟

قضمت شفتيها بغلٍ من هديرة المستثير لأعصابها، وقالت بنبرة مزعوجة:

-ربما يكون قد عاد من السفر فجأة لأنه متعب.

لغوها الفارغ، وثرثرتها التي لا يوجد منها فائدة لا تسمح له بالتفكير، ضغط على مقدمة رأسه بكفه بصبر نافذ، وصاح بها بانفعال:

-اصمتي يا سمية الآن، لا أستطيع التفكير من كثرة كلامك.

نظراته ناحيتها تنعكس فيها عدائية غريبة، جعلتها تشرد للحظة في أمره. بينما هو بعد تفكير رأى ألا يستبق الأحداث، خاصة وأن الطبيب ما يزال معه بالأعلى، ولم يعرف بعد ما حل به، لذلك هتف بجمود:

-دعنا نرى ما سيقوله الطبيب أولًا.

رمقته بنظرات اختفى منهما الارتياح نحوه، ولكنها ظلت على صمتها، تنتظر جواره نزول الطبيب حتى يعلمان منه ما طرأ على زوجها بغتةً.

انتبها بعد لحظات للطبيب وهو يهبط الدرج، تقدما منه بتعبيرات متفاوتة في الاهتمام والخوف كذلك، وتكلمت "سمية" بلهفة نجحت في اصطناعها:

-ما به بكر يا دكتور؟

تنهد ببعض الوجوم، ثم أخبرهما بأسفٍ:

-أصيب بكر بيه بارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، أدى لحدوث نزيف في الدماغ نتج عنه جلطة دماغية.

صمت للحظة وهو يرى تأثير ما قاله على وجهيهما الذي انتشر فيهما الصدمة، ثم أضاف بنفس النبرة الآسفة:

-والجانب الأيسر من الجسم قد تضرر.

تشكل على وجه "نوح" التخبط الذي اختلط بشيءٍ من الحزن، وتساءل:

-كيف تضرر؟

وجه الطبيب نظره إليه وأجابه موضحًا:

-للأسف أصيب بالشلل.

توسعت مقلتيه بصدمة أشد، في حين كان عقل الأخرى لم يكف عن التفكير، وعندما وقع على سمعها الخبر الصادم، تساءلت بتوجسٍ غريب:

-أيعني لن يستطيع المشي مرة أخرى؟

هز رأسه لها بتأكيدٍ وتحدث مطنبًا في الإيضاح:

-لن يستطيع المشي، ويده اليسرى لن يتمكن من تحريكها، وهناك احتمال لوجود مشكلة في الكلام لديه.

وكأن نجدة من السماء نزلت عليها، لتنقذها من الحدث الراهن، فمرضه سيمنحها المزيد من الوقت للتفكير جيدًا، وترتيب أمورها تحسبًا لأي أمر متوقع، أخفت ما ظهر على وجهها من تعبيرات شيطانية، وهي تستمع إلى سؤال "نوح" الموجه إلى الطبيب:

-هل هناك علاج يا دكتور؟

رد عليه بهدوء وبطريقة علمية وهو يوزع نظراته بين كليهما:

-الشلل النصفي الشفاء كليًا منه أمر غير ممكن، لكن مع التقنيات الحديثة هناك أمل في تحسن كبير، وأن يعود للحركة مرة أخرى أمر محتمل، لكنه لن يكون كما كان سابقًا بالطبع.

مهد لها عجزه في ذلك الوقت الطريق لفعل الكثير، فقد خدم مصالحها، وسهل تنفيذ بعض خططها، عاثت، وأساءت، وازدادت في شرورها، خوفها من افتضاح أمرها أجهز على ما تبقى من إحساس بالضمير ينبض داخلها، وقضى على إنسانيتها، فما قامت به بعد ذلك اليوم يجعلها تتفوق على إبليس في مكائده وشره.

❈-❈-❈

مشاعر الحب الحبيسة، تحتاج لخبير في أمور العشق، حتى يحررها، ويحولها لأخرى أكثر شغفًا، ولهفة، وهذا ما نجح فيه "فارس"، استطاع بلا مجهود يذكر، بحنكته، وتأثيره الكبير عليها، في التحكم بمشاعرها، وتخويلها حسب رغبته، فلم يحتاج للتأني والتريث حتى يتمكن من فرض سيطرته على جسدها، الذي يصرخ بالشوق، كلما اقترب منها بضمة، أو لسرق قبلة، وهذا ما جعله يتمادى مع الوقت، ويزيد من جرعة الأشواق كل مرة، حتى يشعر بها تزوي بين يديه، ولكن قبل الوصول للحظة الفارقة، ما يوقفه عند حده هو إنذار الخطر، الذي ينبهه لفرق الطبقات بينهما، ولنفوذ عائلتها القادرة على تدميره في لحظة، إن استجاب لغريزته في الحصول على متعة تقدم له على طبق من فضة.

سعادة من نوعٍ آخر تغمرها بوجوده، فهو قادر على جعلها تنسى العالم بأسره وهي بين يديه، يضمها بحنوٍ، ويمدها بكل الدفء والعواطف التي تفتقر لمثلها، والتي اتضح أنها بحاجة ماسة لها. قرر قتل الروتين خلال قيادته للسيارة، وهي إلى جواره تصرخ بخوف تارة، وبحماسٍ تارة أخرى، وهو يزيد من سرعته، ويتمايل بسيارته بحركات مفاجئة، حتى تعبا من الحركة الزائدة، فأوقفها على أحد جانبي الطريق، وما تزال أصوات الضحك تسري في السيارة، وصدى صوتها في المكان، وما إن هدآ واستعادا اتزانهما، التفت لها بجسده وابتسامته الجذابة مزينة ثغره، يشملها بنظراتٍ تظهر لها والهة، وإنما هي متعطشة، وسألها باهتمام:

-هل أنتِ سعيدة؟

لم تختفِ البسمة من فوق وجهها، فقد اتسعت أكثر بسؤاله، وأجابته بتأكيدٍ، وعيناها لامعتان بوميض عشق تخصه به بنظرتها الهائمة به:

-نعم، سعيدة جدًا يا فارس.

تلمس بيده جانب وجهها بحنانٍ، وتكلم مستفسرًا:

-حسنًا، أين تريدين أن نذهب؟

وضعت يدها فوق يده المحتوية وجنتها، ومالت عليها قليلًا تمرغ وجهها بكفه، وأردفت بعاطفةٍ:

-أي مكان تحبه، المهم أن أبقى معك.

حفزه ردها، ودفعه للاقتراب منها، لنيل بعض المتعة غير المشروطة، فالتقم شفتيها بقبلة امتزج بها الشعور بكل ما هو باعث على تأجيج الرغبة وإثارة الأشواق، وبعدما قاربت على الذوبان، ابتعد عنها وهو يقترح بلهاث وأنفاسٍ متثاقلة:

-هل نذهب إلى شقتي قليلًا.

من بين ثمالتها بدفقة الحميمية التي تسربت إلى أعماقها، انتبهت لعبارته، ففتحت عينيها نصف فتحة، وقد غلبها خمول لذيذ من أثر المشاعر المتداخلة. وعندما التقط هو في نظراتها شيئًا من الاستفهام، أضاف موضحًا:

- بدل أن نواصل التجوال بالسيارة، قد يرانا أحد.

رمقته بنظرة لا تزال مشوبة بالدهشة، ومع ذلك لمحت في ملامحه تحمسًا خفيًا. ورغم أن الفكرة بدت لها غريبة في البداية، إلا أن منطقه البسيط أقنعها؛ فاحتمال أن يراهما أحد وارد، وقد يتحول الأمر إلى خبر متداول بسرعة، خاصة بين من يتربصون بها. وهي كانت تفضّل أن تبقى علاقتهما بعيدة عن الأعين، حتى يحين الوقت المناسب للإعلان الرسمي.

وبعد صمتٍ طال أكثر مما توقع، فاجأته بموافقتها، وقد ارتسم على وجهها هدوء مصطنع ونبرة ناعمة:

- حسنًا، لا أمانع.

تسلّل إليه شعور بالرضا، ممتزج بنشوة خفيفة من قدرته على دفعها لتقبل اقتراحه بسهولة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة، بينما أدار المحرك، واتجه بالسيارة نحو منزله، منشغلًا بتفكير صامت حول ما يمكن أن تؤول إليه علاقتهما؛ تلك العلاقة التي تجمع بين المال والجمال والنفوذ، والتي لم يتوقع يومًا أنها ستنحني بهذه البساطة لرغبته، دون أن تطلب هي أي التزام واضح أو خطوة رسمية.

❈-❈-❈

هناك آلام لا تشبه الألم الجسدي؛ فهي تمس الروح أولًا، ثم تترك الجسد يتأخر في إدراكها. فالجسد قد يشفى مع الوقت، أما ما ينكسر في الداخل فيبقى معلّقًا بين الذاكرة والصمت.

بعد تجربة فُرضت عليها قسرًا، تركت في داخلها ارتباكًا عميقًا، كان النوم ملاذها الوحيد من ثقل ما حدث. وحين استيقظت، وجدت نفسها في غرفة لا تعرفها جيدًا، وعلى فراش لم تألفه بعد. ثم بدأت الذكريات تعود تدريجيًا… كل ما سبق لحظة نومها عاد يطفو على السطح، ببطء موجع.

التفتت برأسها، فوجدته ما يزال نائمًا على الجانب الآخر من الفراش، ممدد الجسد، وملامحه غارقة في هدوء لا يشبه ما بداخلها من اضطراب.

بقيت ثابتة في مكانها، تتجنب حتى صوت أنفاسها. شعور ثقيل استقر في صدرها، مزيج من الخزي والارتباك والإنكار. نهضت ببطء، والتقطت ثيابها المبعثرة عند طرف السرير، وارتدتها على عجل، كأنها تحاول استعادة مسافة آمنة بين جسدها والعالم.

ثم اتجهت نحو الحمام بخطوات محسوبة، تتجنب أي صوت قد يوقظه. لم تكن ترغب في مواجهة، ولا حتى في نظرة صباحية عابرة.

وقفت أمام المرآة، وبدأت تغسل وجهها بعنف خفيف، كأنها تحاول محو أثر الليلة الماضية من ملامحها. كانت تمرر الماء مرارًا، وكأنها تريد إزالة ما هو أعمق من المكياج… تريد إزالة اللمسة ذاتها.

تجمعت الدموع في عينيها دون مقاومة، وانسابت بصمت. لم تكن تبكي بصوت، بل بانكسار داخلي صامت، كأنها ترى انعكاس امرأة لا تشبهها.

غادرت الحمام بعد وقت، واتجهت إلى الغرفة الأخرى ملفوفة بمنشفة. وبينما كانت تخرج ثيابها من حقيبتها غير المرتبة، توقفت فجأة.

سمعت خطوات تقترب.

التفتت بسرعة، وقد ارتسم الذعر على ملامحها، لتجده على مقربة منها، لا يزال نصف غارق في أثر النوم، وملامحه تحمل هدوءًا خاملاً. نظر إليها للحظة، ثم قال بصوت خافت متحشرج:

- صباح الخير.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وخمسة وخمسون

    ما إن دوّى صوت "فريدة":— سمية... انتهى الأمر...!حتى التفتت "سمية" نحوها.ساد صمت ثقيل...وتشابكت نظرات الأختين لثوانٍ بدت وكأنها عمرٌ كامل.ارتجفت يد "سمية"...ثم أفلتت المسدس الذي تمسكه.لم ينتظر "راغب" لحظة واحدة.اندفع بكل قوته نحو "رها"، واحتضنها بين ذراعيه، ثم تراجع بها سريعًا وهو يضمها إلى صدره كأنما يخشى أن تختفي مرة أخرى.انطلقت "كيان" نحوه، وما إن وقعت عيناها على صغيرتها حتى انهارت باكية.مدت يديها إليها وهي تنتحب:— رها... صغيرتي...ضمها "راغب" إلى أمها، فأخذتها "كيان" بين ذراعيها، وأغرقتها بالقبلات، وهي تبكي وتحمد الله أنها عادت إليها.لكن الهدوء لم يدم.في لحظة خاطفة...تحول الموقف إلى فوضى.تعالت الصرخات...وتحرك الجميع في آن واحد.ثم دوّى صوتٌ حاد داخل الشقة. أطلقت سمية طلقة من المسدس أصأبت جسد راغبتجمدت "كيان" في مكانها.ورأت "راغب" يترنح إلى الخلف قبل أن يسقط على الأرض.اتسعت عيناها بفزع.وانطلقت صرختها تمزق المكان:— راغب...!وفي اللحظات التالية...تحرك "نوح" غريزيًا ليوقف الخطر قبل أن يمتد إلى أحد آخر، وقام بإطلاق رصاصة عليها استقرت في كتفها.وبعد ثوانٍ قليلة...

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وأربعة وخمسون

    لم يستغرق الأمر سوى دقائق...حتى كانت سيارة "راغب" تشق الطريق بسرعة جنونية.جلس خلف المقود...وعيناه لا تفارقان الطريق.كانت قبضتاه مشدودتين فوق المقود حتى ابيضت مفاصل أصابعه.أما "كيان"...فكانت تجلس إلى جواره.تضم بطانية "رها" الصغيرة إلى صدرها.وشفتاها لا تكفان عن التمتمة بالدعاء.وفي المقعد الخلفي...جلس "نوح".لم ينطق بكلمة واحدة.كان يحدق من النافذة بشرود.كل دقيقة تمر...كانت تزيد شعوره بالذنب.لو لم يجمعه عداء مع سمية..لما وصلت الأمور إلى هذا الحد.قطع "راغب" الصمت وهو يقول بصوت أجش:— كم بقي؟نظر "نوح" إلى شاشة هاتفه.ثم قال:— شارِعان فقط.أسرع "راغب" أكثر.حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام بناية قديمة.لم ينتظر أحد.فتحوا الأبواب في اللحظة نفسها.وأسرعوا إلى الداخل.---كان المصعد في الطابق الأخير.فلم ينتظروه.صعدوا الدرج ركضًا.أنفاسهم تتلاحق...وقلوبهم تكاد تخرج من صدورهم.توقفت "كيان" أمام باب الشقة.كان الباب مواربًا.نظرت إلى "راغب" بعينين امتلأتا بالرعب.همست:— الباب... مفتوح.لم يجبها.دفع الباب ببطء.فصدر عنه صرير خافت.دخل أولًا...ثم تبعه "نوح".أما "كيان"...فدخلت

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وثلاثة وخمسون

    في غرفة "سمية"...كانت "فريدة" لا تزال واقفة في الغرفة نفسها.لم تغادر، ولم تستطع.كانت تنظر إلى أختها...وكأنها تحاول أن تجد فيها ملامح المرأة التي عرفتها يومًا.لكنها لم تجد سوى وجهٍ أنهكه الحقد.قطع الصمت رنين هاتف "سمية".ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة.ثم أغلقت الخط دون أن ترد.عقدت "فريدة" حاجبيها.وقالت باستغراب:— لماذا لم تُجيبي؟أجابتها ببرود:— لا شأن لك.اقتربت "فريدة" منها.وقالت بصوتٍ منخفض:— إلى أين أخذتها؟لم تجب.— أرجوك يا سمية... هذه طفلة رضيعة.إن كانت لا تعنينك... فلتفكري في ذنبها.استدارت "سمية" إليها ببطء.وقالت بجمود:— قلت لك... لن تموت.أغمضت "فريدة" عينيها بيأس.ثم قالت وهي تهز رأسها:— لم أعد أعرفك.والله... لم أعد أعرفك.استدارت متجهة نحو الباب.لكنها توقفت قبل أن تخرج.ثم التفتت إليها مرة أخيرة.وقالت بنبرة امتزج فيها الألم بالغضب:— اسمعيني جيدًا...إن أصاب تلك الصغيرة مكروه...فلن أسامحك ما حييت.ولن تسامحي أنتِ نفسك أيضًا.خرجت...وأغلقت الباب خلفها.---ما إن ابتعدت عدة خطوات...حتى أخرجت هاتفها بسرعة.كانت يداها ترتجفان.ظلت تنظر إلى الشاشة للحظات...ثم

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة واثنان وخمسون

    في الجهة الأخرى من المدينة...كانت "سمية" تجلس في غرفة يغمرها ضوء خافت.ستائرها مسدلة...والصمت يلف المكان.أنزلت الهاتف من على أذنها ببطء...ثم ابتسمت.ابتسامة لم يكن فيها أي أثر للراحة...بل كانت ابتسامة شخصٍ دفع نفسه إلى طريقٍ لا عودة منه.ارتشفَت رشفة صغيرة من القهوة أمامها...ثم وضعت الفنجان بهدوء.وفي تلك اللحظة...فُتح باب الغرفة بعنف.دخلت "فريدة" بخطوات متسارعة، وملامحها شاحبة من شدة الغضب.أغلقت الباب خلفها بقوة حتى ارتج المنزل.وقالت وهي تنظر إلى أختها بصدمة:— هل ما سمعته صحيح؟لم ترفع "سمية" رأسها.واكتفت بقولها بهدوء:— عمَّ تتحدثين؟اقتربت "فريدة" منها حتى أصبحت تقف أمامها مباشرة.وقالت بانفعال:— لا تحاولي المراوغة معي.هل خطفتِ ابنة كيان؟رفعت "سمية" عينيها إليها أخيرًا.وكان في نظراتها برودٌ غريب.ثم قالت بكل هدوء:— نعم.اتسعت عينا "فريدة".وكأنها لم تكن تتوقع أن تعترف بهذه السهولة.تراجعت خطوة إلى الخلف.وهمست بعدم تصديق:— يا إلهي...أنتِ تعترفين؟ابتسمت "سمية" ابتسامة باهتة.— ولماذا أنكر؟صاحت "فريدة" بعصبية:— لأن ما فعلتِه جريمة!إنها رضيعة يا سمية!أي ذنبٍ اق

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وواحد وخمسون

    ما إن انتهى "نوح" من كلماته...حتى دوّى صوت ارتطامٍ قوي داخل الغرفة.التفت الجميع في اللحظة نفسها.كانت "كيان" قد دفعت المهد الصغير بكل ما أوتيت من قوة، حتى تحرك عدة خطوات فوق الأرضية، ثم سقطت على ركبتيها وهي تبكي بصورة مزقت قلوب الواقفين.هتفت بصوتٍ مختنق:— لا... لا... لا...ثم أمسكت رأسها بكلتا يديها.— ابنتي...أعيدوا إليّ ابنتي...أرجوكم...اندفع "راغب" إليها فورًا، وجثا أمامها، وأمسك كفيها اللتين أخذتا ترتجفان بعنف.قال وهو يحاول أن يسيطر على ارتجاف صوته:— كيان... انظري إليّ.لكنها لم تكن تسمعه.كانت تنظر إلى المهد الفارغ بعينين زائغتين.وتردد بين شهقاتها:— كانت هنا...أقسم لكم أنها كانت هنا...لم أتركها إلا دقائق...دقائق فقط...اقتربت "لينا" منها، وربتت على ظهرها وهي تحاول أن تمنع دموعها.أما "يسر"...فأخذت تتمتم بالدعاء وهي تنظر إلى الصغيرة الغائبة وكأنها تراها أمامها.وقف "راغب" فجأة.ثم استدار إلى الخدم بصوتٍ لم يعهدوه منه.كان حادًا...آمرًا...ومحمّلًا بقلقٍ يكاد يقتله.— أريد أن يُفتَّش كل شبرٍ في هذه الفيلا.السطح... المخازن... الحديقة... غرف الخدم... حتى السيارات.لا

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وخمسون

    تردد صدى صرخة "كيان" في أرجاء الفيلا كلها...حتى بدا وكأن الجدران نفسها قد ارتجفت معها.لم يستوعب "راغب" كلماتها في البداية.التفت إليها بسرعة، فوجدها واقفة عند باب غرفة الطفل، شاحبة الوجه، ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها، وعيناها تدوران في أنحاء الغرفة بجنون، وكأنها ترفض تصديق ما تراه.اندفع إليها في لحظة.وقال بقلق بالغ:— كيان... ماذا حدث؟أشارت بيد مرتجفة إلى المهد الفارغ، وقالت بصوت متقطع اختلطت فيه شهقاتها بكلماتها:— ر... رها... ليست هنا... لقد كانت نائمة... أقسم لك أنها كانت نائمة هنا.لم ينتظر "راغب" أكثر.دخل الغرفة بخطوات سريعة، واتجه مباشرة إلى المهد.كان فارغًا.نظر حوله بسرعة...فتح باب الحمام...ثم غرفة الملابس...وانحنى ينظر أسفل الفراش...كأن عقله يرفض أن يصدق أن رضيعة لم يتجاوز عمرها أيامًا قد تختفي بهذه الصورة.عاد إليها وهو يحاول أن يبدو ثابتًا، رغم أن قلبه كان يضرب صدره بعنف.أمسك كتفيها برفق.وقال بصوت هادئ، رغم الاضطراب الذي ينهشه من الداخل:— اهدئي... ربما حملتها إحدى الخادمات.هزت رأسها بعنف.— لا... لقد أوصيتهم جميعًا ألا يقترب أحد منها دون أن يخبرني... كنت في

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الخامس

    ابتلعت ريقها وردّت عليه بوجوم، وقد تفشّى الضيق في ملامحها: - صباح الخير. وجدت شفتيه تنفرجان عن بسمة رائقة، ومدّ يده نحو خصلاتها المبللة يزيحها عن عنقها وهو يسألها باهتمام: - متى استيقظتِ؟ على ما يبدو أنه لا يلحظ انطفاءها، فأدارت جسدها نحو الحقيبة، متظاهرة بالانشغال بما تخرجه منها، وأجابته بف

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثالث

    اشتعلت السخونة في وجهها فور رؤيته، وسرعان ما أبعدت عينيها عنه. فقد كان قد خرج من الحمّام للتو، يكتفي بارتداء بنطال أسود قطني، بينما بقي جذعه العلوي عاريًا. ابتلعت ريقها في ارتباك، وحاولت أن تستعيد توازنها، ثم أجابت بصوت مهتز قليلًا: - سأنام. اقترب منها قبل أن تتمدد على الأريكة، وأمسك بذراعها ليو

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثاني

    بدا حفل عقد القران وكأنه مشهد مُعدّ بعناية، تزيّنت فيه الوجوه بابتساماتٍ مصطنعة، ورُسمت على الملامح علامات سرورٍ متكلفة، فقط ليبدو الجمع أمام الحضور وكأنه مناسبة سعيدة مكتملة. خاصة أولئك الذين استغربوا التوقيت؛ فالموت لم يمضِ عليه سوى شهرٍ واحد، وكان من الصعب عليهم تقبّل إقامة مثل هذه المناسبة بهذه

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الأول

    فستان العرس، حين يُقدَّم عادةً للعروس كهدية من العريس، يكون لفتةً رقيقة تبقى عالقة في الذاكرة وتترك أثرًا دافئًا في القلب. غير أن الأمر معها كان مختلفًا تمامًا. كانت تحدّق بسخرية في العلبة المفتوحة فوق السرير، حيث بدا فستان أبيض أنيق التصميم، لو أنها رأته في ظرفٍ آخر لأُعجبت به وبكل تفاصيله الراقي

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status