INICIAR SESIÓNبدا حفل عقد القران وكأنه مشهد مُعدّ بعناية، تزيّنت فيه الوجوه بابتساماتٍ مصطنعة، ورُسمت على الملامح علامات سرورٍ متكلفة، فقط ليبدو الجمع أمام الحضور وكأنه مناسبة سعيدة مكتملة. خاصة أولئك الذين استغربوا التوقيت؛ فالموت لم يمضِ عليه سوى شهرٍ واحد، وكان من الصعب عليهم تقبّل إقامة مثل هذه المناسبة بهذه السرعة.
لكن “كيان” لم تكن بحاجة إلى تقديم أي تبرير. فقد تولّى عمّها الأمر، وأقنع الجميع بالرواية ذاتها: أن والدها الراحل كان يرغب في الاطمئنان على ابنته قبل وفاته، وأن التعجيل بالزواج كان تنفيذًا لرغبته. انتهى الحفل، لكن الصدمة الحقيقية بدأت بعده مباشرة. فقد أُبلغت بأن انتقالها سيتم في الليلة نفسها إلى بيت زوجها. لم تكن مستعدة لذلك إطلاقًا؛ إذ كانت تظن أن هناك فترة خطبة، يعقبها تحديد موعد لحفل زفاف، ثم انتقال تدريجي إلى بيت الزوجية. غير أن الرفض لم يكن مطروحًا للنقاش، فقد كان عمّها حاسمًا، يرى أنه لا داعي لأي تأجيل ما دام عقد القران قد أُعلن، وأن مكانها الطبيعي أصبح هناك. دفعها الخوف من العواقب، ومن صدامٍ محتمل بين والدتها وعمّها لا تُحمد عقباه، إلى القبول مرغمة. صعدت لتجهيز حقائبها بصمتٍ ثقيل، تجمع متعلقاتها وكأنها تغادر حياتها القديمة كاملة، لا مجرد غرفة. كل شيء كان سريعًا ومربكًا، كأن حياتها انزلقت من بين يديها دون إنذار. وعند وصولها إلى الفيلا، كان الشعور بالغربة يزداد داخلها. رغم هدوء المكان ورقيّه، إلا أن داخلها كان مضطربًا. لم يكن هذا بيتها، ولم تكن هذه تفاصيلها، وكل ما حولها بدا غريبًا عنها. وقفت في الغرفة المخصصة له… له هو الآن زوجها. راحت تتأمل المكان بارتباكٍ خفي، تحاول أن تستوعب أن هذه الغرفة ستصبح جزءًا من حياتها. لم تمضِ سوى دقائق حتى أُغلق الباب خلفها. التفتت بسرعة، وقلبها يخفق بعنف. لم تكن معتادة على أن تكون في مكانٍ واحد مع رجلٍ غريب عنها بهذا الشكل، والأدهى أنه هو من دخل وأغلق الباب. تقدّم “راغب” نحوها بخطواتٍ هادئة حتى صار قريبًا منها، فازدادت دقات قلبها اضطرابًا. كانت نظراته ثابتة، وملامحه هادئة على نحوٍ يثير القلق أكثر مما يطمئن. قال بصوتٍ خافت: - لمَ ارتبكتِ هكذا؟ حاولت أن تبدو متماسكة، فأجابت: - لستُ معتادة على المكان بعد. إلا أنه أدرك توترها بسهولة، فاقترب أكثر قليلًا، وقال بهدوءٍ محسوب: - ستعتادين سريعًا… خصوصًا هنا. ثم أضاف بنبرةٍ خافتة ذات دلالة: - وفي هذه الغرفة تحديدًا. شعرت برجفةٍ خفيفة تسري في جسدها، فتراجعت داخليًا رغم ثباتها الظاهري. لم تكن تتوقع هذا القرب، ولا هذه النبرة التي تحمل ما لا يُقال صراحة. رفعت نظرها إليه مباشرة، وسألته بحدةٍ متوترة: - لأي سببٍ تزوجتني؟ توقف لوهلة، وكأن السؤال لم يكن في وقته، ثم قال بهدوء: - ليس هذا وقت هذا الحديث. لكنها أصرت: -كان ينبغي أن يُقال منذ البداية… غير أن الأمور جرت سريعًا، ولم توضح لي شيئًا. نظر إليها قليلًا ثم قال: - لقد أخبرك والدي. هزّت رأسها فورًا: - لم أقتنع بذلك. تأملها بصمت، ثم سألها: - إذن، ما السبب الذي ترينه لزواجي منك؟ أجابت دون تردد: - لأجل الميراث. ساد صمتٌ قصير، ظهرت فيه لمحة دهشة سرعان ما أخفاها. ثم قال بهدوءٍ متماسك: - ومن أوحى إليكِ بذلك؟ أجابت بثبات: - لست بحاجة إلى من يوحي إلي. ثم أضافت بنبرةٍ أكثر حدة: - إن ظننتم أن هذا الزواج سيجعلني أتنازل عن شيء، أو يؤثر عليّ بأي شكل، فأنتم مخطئون. لم يُظهر انفعالًا، واكتفى بالنظر إليها طويلًا، كأنه يحاول قراءة ما خلف كلماتها. ثم قال أخيرًا بنبرة هادئة: - إذن… أنتِ من قررت السبب بنفسك؟ ثبت نظره في عينيها الصافيتين، كأنه يحاول قراءة ما وراء ارتباكها، ثم قال بهدوء محسوب: - ولا تقتنعين بأي سببٍ آخر؟ أرادت ألا تمنحه فرصة جديدة للتأثير عليها، خاصة أن حضوره كان يربك توازنها دون أن تفهم السبب. فرفعت حاجبيها قليلًا وقالت بنبرة مستنكرة: - وما السبب الآخر الذي قد يدفعك للزواج بي؟ لم نلتقِ من قبل، ولم يكن بيننا أي تعامل. ثم أضافت، وكأنها تستعيد يقينها: - ولا تقل إن والدي أوصى بذلك، فالجميع يعلم أن بينه وبين والدك خلافات قديمة. أجابها ببساطة، وبنبرة هادئة تحمل منطقًا واضحًا: - ليس شرطًا أن يتحول الخلاف بين الأخوين إلى عداوة. ثم تابع، وكأنه يختبر ثباتها: - ما المشكلة في أن يوصي أخٌ أخاه على ابنته، ويريد أن يطمئن عليها قبل أن يرحل؟ تجمدت نظرتها قليلًا، وكأن منطقه بدأ يتسلل إلى شقوق شكّها، لكنه أكمل قبل أن تجد ردًا: - ثم إنني لم أسألكِ أنتِ… لماذا وافقتِ على الزواج بي؟ تأمل ملامحها للحظة، ثم أضاف بهدوءٍ مباشر: - أم أنكِ مُجبرة؟ كان ينتظر إجابة تحمل وضوحًا يحدد موقفه الحقيقي داخل هذه المعادلة. فكرة أن يكون الطرف المبادر لا تناسب غروره، ولا الصورة التي اعتادها عن نفسه. كان يريد أن يعرف: هل هو اختيار؟ أم فرض؟ أما هي، فقد أربكها السؤال أكثر مما توقعت. لا تستطيع أن تعترف بأنها لا تريده، ولا تستطيع أيضًا أن تدّعي العكس. فالصمت بدا لها الخيار الوحيد. لكن صمتها، وتجنبها النظر إليه، فسّره بطريقة مختلفة. خجل… تردد أنثوي… شيء ما دفعه للاعتقاد بأنها ليست بعيدة عنه كما يحاول عقلها أن يقنعها. اقترب خطوة، وخفض صوته قليلًا، وكأنه يغلق باب النقاش: - كيان… اتركي كل هذا جانبًا. ليس هذا وقت التحليل. وصل صوته قريبًا منها أكثر مما ينبغي، حتى شعرت بأنفاسه قبل كلماته، فتجمدت للحظة. وقبل أن تجد فرصة للابتعاد، امتدت يده إلى وجهها بلمسة خفيفة مفاجئة. ارتجف جسدها فورًا، وكأن تيارًا مرّ عبرها. تراجعت بسرعة دون تفكير، مبتعدة عنه بارتباك واضح. تبعها بنظره، لكنه لم يوقفها. تركها تبتعد، بينما بقيت ملامحه هادئة على نحو يصعب تفسيره. بعد دقائق، كانت قد بدّلت ثوبها الأبيض، وارتدت قميص نوم بسيطًا من قطعتين، محافظًا وهادئًا، كأنها تحاول أن تخلق مسافة آمنة بينها وبينه حتى داخل الغرفة نفسها. عندما خرجت من غرفة الملابس، وصل إلى سمعها صوت الماء من الحمّام. أدركت أنه ما زال بالداخل. ترددت للحظة، ثم تحركت بسرعة نحو السرير، أخذت وسادة وغطاءً خفيفًا، واتجهت إلى الأريكة. كانت نيتها واضحة: أن تنام بعيدًا عنه الليلة، وكأن المسافة الجسدية قد تخفف شيئًا من هذا التوتر غير المفهوم. لكنها لم تكمل خطواتها. فقد خرج “راغب” في تلك اللحظة، وتوقف عند الباب، يراقب ما تفعله بصمت. ثم قال، بنبرة هادئة تحمل دهشة خفيفة: - ماذا تفعلين؟بعد ثلاثة أعوام... لم تعد الفيلا هي المكان نفسه. ذلك المنزل الذي شهد يومًا صرخات... وخصامًا... وفقدًا... ودموعًا... كان يمتلئ الآن بأصوات مختلفة تمامًا. ضحكات أطفال. في الحديقة الواسعة... كانت "رها" تركض فوق العشب بساقيها الصغيرتين. تضحك بصوت مرتفع. ثم تلتفت خلفها كل عدة خطوات. وخلفها... كان أحمد الصغير يحاول اللحاق بها. يركض بخطوات غير متزنة... يتعثر أحيانًا... ثم يعاود الوقوف. صرخت "رها" وهي تضحك: — لن تمسكني! واصل الصغير الركض خلفها. حتى توقفت هي عمدًا. فأمسك بطرف ثوبها. ثم انفجرا معًا بالضحك. وفي الجهة الأخرى من الحديقة... كانت "كيان" تراقبهما. ابتسامة هادئة تستقر فوق شفتيها. لم تشعر باقتراب "راغب" منها... إلا عندما أحاطها بذراعيه من الخلف. أسندت جسدها إليه بصورة تلقائية. ووضع "راغب" ذقنه فوق كتفها. ثم نظر إلى الطفلين. وقال: — يبدو أن رها وجدت من تعذبه بدلًا مني. ضحكت "كيان". — أنت من علمتها الدلال. — ما زلتِ تصرين على اتهامي؟ — لأنك مذنب. ضحك. ثم انتقلت إحدى يديه ببطء... واستقرت فوق بطنها المنتفخة. وما إن فعل... حتى تحرك الجنين. توقف "را
تجمدت في مكانها. حدقت فيه... وكأنها تنتظر منه أن يبتسم ويخبرها أنه يمزح. لكنه لم يفعل. كان جادًا تمامًا. قالت بذهول: — نوح... ابتسم. — أعرف أن الأمر مفاجئ. — بل مفاجئ جدًا. ضحك بخفة. ثم قال: — ولهذا لن أطلب إجابتك الآن. رفعت حاجبها. — حقًا؟ — حقًا. صمتت "يسر" قليلًا. ثم نظرت ناحية ابنتها التي كانت تضحك بسعادة إلى جوار "يوسف". وعادت تنظر إليه. ارتسمت ابتسامة خجولة فوق شفتيها. وقالت: — سأجيبك... بعد انتهاء الفرح. رفع "نوح" حاجبه. — أهذا يعني أن هناك أملًا؟ حاولت إخفاء ابتسامتها. — قلت بعد انتهاء الفرح. ضحك. — حسنًا... سأنتظر. ابتعدت "يسر" عنه وهي تهز رأسها مبتسمة. أما "نوح"... فظل واقفًا مكانه. يتابعها بعينيه. والابتسامة لا تفارق وجهه. ربما... لم يكن العمر قد انتهى بعد. وربما كان من حقه هو الآخر... أن يبدأ من جديد. ❈-❈-❈ بعد عدة أشهر... كان الهدوء الذي يميز المستشفى ليلًا قد اختفى تمامًا أمام غرفة الولادة. كان "فارس" يتحرك ذهابًا وإيابًا أمام الباب للمرة التي لم يعد يستطيع عدها. يجلس دقيقة... ثم يقف. يمسك هاتفه... ثم يعيده إلى جيبه. ينظر إل
مرّت الأيام...وبدأت الحياة، شيئًا فشيئًا، تستعيد هدوءها بعد كل ما حدث، لم تختفِ الجراح تمامًا، ولم تُمحَ الذكريات المؤلمة من القلوب، لكن الجميع تعلموا أن بعض الأشياء لا تُنسى... وإنما نتعلم فقط كيف نعيش بعدها.وجاء اليوم الذي انتظره الجميع...يوم زفاف "يوسف" و"داليدا".منذ ساعات الصباح الأولى، كانت الأجواء مختلفة، امتلأت القاعة بالزهور البيضاء، وتدلت الأضواء الصغيرة من السقف، وانعكست فوق الطاولات بطريقة جعلت المكان يبدو أكثر دفئًا، بينما كانت الموسيقى الهادئة تنساب في الخلفية وسط أصوات الضحكات والأحاديث.وبعد كل ما عاشته العائلة خلال الشهور الماضية...كان ذلك اليوم أشبه باستراحة طويلة من الحزن.يومًا قرر فيه الجميع، ولو لساعات قليلة، أن يتركوا خلفهم كل ما حدث...ويفرحوا فقط.وقفت "داليدا" أمام المرآة داخل غرفتها، تتأمل صورتها بفستانها الأبيض، ولم تستطع منع دموعها من التجمع في عينيها، كانت تبتسم، ثم تبكي، ثم تعود للابتسام من جديد، وكأنها لا تصدق أن اليوم الذي انتظرته طويلًا قد جاء أخيرًا.أما "يوسف"...فمنذ أن وقعت عيناه عليها، لم يستطع إبعاد نظره عنها.ظل يراقبها وهي تتقدم نحوه ببطء،
ما إن دوّى صوت "فريدة":— سمية... انتهى الأمر...!حتى التفتت "سمية" نحوها.ساد صمت ثقيل...وتشابكت نظرات الأختين لثوانٍ بدت وكأنها عمرٌ كامل.ارتجفت يد "سمية"...ثم أفلتت المسدس الذي تمسكه.لم ينتظر "راغب" لحظة واحدة.اندفع بكل قوته نحو "رها"، واحتضنها بين ذراعيه، ثم تراجع بها سريعًا وهو يضمها إلى صدره كأنما يخشى أن تختفي مرة أخرى.انطلقت "كيان" نحوه، وما إن وقعت عيناها على صغيرتها حتى انهارت باكية.مدت يديها إليها وهي تنتحب:— رها... صغيرتي...ضمها "راغب" إلى أمها، فأخذتها "كيان" بين ذراعيها، وأغرقتها بالقبلات، وهي تبكي وتحمد الله أنها عادت إليها.لكن الهدوء لم يدم.في لحظة خاطفة...تحول الموقف إلى فوضى.تعالت الصرخات...وتحرك الجميع في آن واحد.ثم دوّى صوتٌ حاد داخل الشقة. أطلقت سمية طلقة من المسدس أصأبت جسد راغبتجمدت "كيان" في مكانها.ورأت "راغب" يترنح إلى الخلف قبل أن يسقط على الأرض.اتسعت عيناها بفزع.وانطلقت صرختها تمزق المكان:— راغب...!وفي اللحظات التالية...تحرك "نوح" غريزيًا ليوقف الخطر قبل أن يمتد إلى أحد آخر، وقام بإطلاق رصاصة عليها استقرت في كتفها.وبعد ثوانٍ قليلة...
لم يستغرق الأمر سوى دقائق...حتى كانت سيارة "راغب" تشق الطريق بسرعة جنونية.جلس خلف المقود...وعيناه لا تفارقان الطريق.كانت قبضتاه مشدودتين فوق المقود حتى ابيضت مفاصل أصابعه.أما "كيان"...فكانت تجلس إلى جواره.تضم بطانية "رها" الصغيرة إلى صدرها.وشفتاها لا تكفان عن التمتمة بالدعاء.وفي المقعد الخلفي...جلس "نوح".لم ينطق بكلمة واحدة.كان يحدق من النافذة بشرود.كل دقيقة تمر...كانت تزيد شعوره بالذنب.لو لم يجمعه عداء مع سمية..لما وصلت الأمور إلى هذا الحد.قطع "راغب" الصمت وهو يقول بصوت أجش:— كم بقي؟نظر "نوح" إلى شاشة هاتفه.ثم قال:— شارِعان فقط.أسرع "راغب" أكثر.حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام بناية قديمة.لم ينتظر أحد.فتحوا الأبواب في اللحظة نفسها.وأسرعوا إلى الداخل.---كان المصعد في الطابق الأخير.فلم ينتظروه.صعدوا الدرج ركضًا.أنفاسهم تتلاحق...وقلوبهم تكاد تخرج من صدورهم.توقفت "كيان" أمام باب الشقة.كان الباب مواربًا.نظرت إلى "راغب" بعينين امتلأتا بالرعب.همست:— الباب... مفتوح.لم يجبها.دفع الباب ببطء.فصدر عنه صرير خافت.دخل أولًا...ثم تبعه "نوح".أما "كيان"...فدخلت
في غرفة "سمية"...كانت "فريدة" لا تزال واقفة في الغرفة نفسها.لم تغادر، ولم تستطع.كانت تنظر إلى أختها...وكأنها تحاول أن تجد فيها ملامح المرأة التي عرفتها يومًا.لكنها لم تجد سوى وجهٍ أنهكه الحقد.قطع الصمت رنين هاتف "سمية".ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة.ثم أغلقت الخط دون أن ترد.عقدت "فريدة" حاجبيها.وقالت باستغراب:— لماذا لم تُجيبي؟أجابتها ببرود:— لا شأن لك.اقتربت "فريدة" منها.وقالت بصوتٍ منخفض:— إلى أين أخذتها؟لم تجب.— أرجوك يا سمية... هذه طفلة رضيعة.إن كانت لا تعنينك... فلتفكري في ذنبها.استدارت "سمية" إليها ببطء.وقالت بجمود:— قلت لك... لن تموت.أغمضت "فريدة" عينيها بيأس.ثم قالت وهي تهز رأسها:— لم أعد أعرفك.والله... لم أعد أعرفك.استدارت متجهة نحو الباب.لكنها توقفت قبل أن تخرج.ثم التفتت إليها مرة أخيرة.وقالت بنبرة امتزج فيها الألم بالغضب:— اسمعيني جيدًا...إن أصاب تلك الصغيرة مكروه...فلن أسامحك ما حييت.ولن تسامحي أنتِ نفسك أيضًا.خرجت...وأغلقت الباب خلفها.---ما إن ابتعدت عدة خطوات...حتى أخرجت هاتفها بسرعة.كانت يداها ترتجفان.ظلت تنظر إلى الشاشة للحظات...ثم
فستان العرس، حين يُقدَّم عادةً للعروس كهدية من العريس، يكون لفتةً رقيقة تبقى عالقة في الذاكرة وتترك أثرًا دافئًا في القلب. غير أن الأمر معها كان مختلفًا تمامًا. كانت تحدّق بسخرية في العلبة المفتوحة فوق السرير، حيث بدا فستان أبيض أنيق التصميم، لو أنها رأته في ظرفٍ آخر لأُعجبت به وبكل تفاصيله الراقي
ابتلعت ريقها وردّت عليه بوجوم، وقد تفشّى الضيق في ملامحها: - صباح الخير. وجدت شفتيه تنفرجان عن بسمة رائقة، ومدّ يده نحو خصلاتها المبللة يزيحها عن عنقها وهو يسألها باهتمام: - متى استيقظتِ؟ على ما يبدو أنه لا يلحظ انطفاءها، فأدارت جسدها نحو الحقيبة، متظاهرة بالانشغال بما تخرجه منها، وأجابته بف
أغمض عينيه كاتمًا انفعاله، كي لا ينهال عليها بصفعات متعاقبة، عقابًا على ما أقحمته فيه، وهدر بعد أن فتحهما: -إذًا بمَ تفسّرين سبب تعبه؟ قضمت شفتيها بغلٍ من هديرة المستثير لأعصابها، وقالت بنبرة مزعوجة: -ربما يكون قد عاد من السفر فجأة لأنه متعب. لغوها الفارغ، وثرثرتها التي لا يوجد منها فائدة لا
اشتعلت السخونة في وجهها فور رؤيته، وسرعان ما أبعدت عينيها عنه. فقد كان قد خرج من الحمّام للتو، يكتفي بارتداء بنطال أسود قطني، بينما بقي جذعه العلوي عاريًا. ابتلعت ريقها في ارتباك، وحاولت أن تستعيد توازنها، ثم أجابت بصوت مهتز قليلًا: - سأنام. اقترب منها قبل أن تتمدد على الأريكة، وأمسك بذراعها ليو







