Compartir

الفصل الثاني

last update Fecha de publicación: 2026-06-07 11:25:56

بدا حفل عقد القران وكأنه مشهد مُعدّ بعناية، تزيّنت فيه الوجوه بابتساماتٍ مصطنعة، ورُسمت على الملامح علامات سرورٍ متكلفة، فقط ليبدو الجمع أمام الحضور وكأنه مناسبة سعيدة مكتملة. خاصة أولئك الذين استغربوا التوقيت؛ فالموت لم يمضِ عليه سوى شهرٍ واحد، وكان من الصعب عليهم تقبّل إقامة مثل هذه المناسبة بهذه السرعة.

لكن “كيان” لم تكن بحاجة إلى تقديم أي تبرير. فقد تولّى عمّها الأمر، وأقنع الجميع بالرواية ذاتها: أن والدها الراحل كان يرغب في الاطمئنان على ابنته قبل وفاته، وأن التعجيل بالزواج كان تنفيذًا لرغبته.

انتهى الحفل، لكن الصدمة الحقيقية بدأت بعده مباشرة.

فقد أُبلغت بأن انتقالها سيتم في الليلة نفسها إلى بيت زوجها. لم تكن مستعدة لذلك إطلاقًا؛ إذ كانت تظن أن هناك فترة خطبة، يعقبها تحديد موعد لحفل زفاف، ثم انتقال تدريجي إلى بيت الزوجية. غير أن الرفض لم يكن مطروحًا للنقاش، فقد كان عمّها حاسمًا، يرى أنه لا داعي لأي تأجيل ما دام عقد القران قد أُعلن، وأن مكانها الطبيعي أصبح هناك.

دفعها الخوف من العواقب، ومن صدامٍ محتمل بين والدتها وعمّها لا تُحمد عقباه، إلى القبول مرغمة. صعدت لتجهيز حقائبها بصمتٍ ثقيل، تجمع متعلقاتها وكأنها تغادر حياتها القديمة كاملة، لا مجرد غرفة. كل شيء كان سريعًا ومربكًا، كأن حياتها انزلقت من بين يديها دون إنذار.

وعند وصولها إلى الفيلا، كان الشعور بالغربة يزداد داخلها. رغم هدوء المكان ورقيّه، إلا أن داخلها كان مضطربًا. لم يكن هذا بيتها، ولم تكن هذه تفاصيلها، وكل ما حولها بدا غريبًا عنها.

وقفت في الغرفة المخصصة له… له هو الآن زوجها. راحت تتأمل المكان بارتباكٍ خفي، تحاول أن تستوعب أن هذه الغرفة ستصبح جزءًا من حياتها. لم تمضِ سوى دقائق حتى أُغلق الباب خلفها.

التفتت بسرعة، وقلبها يخفق بعنف. لم تكن معتادة على أن تكون في مكانٍ واحد مع رجلٍ غريب عنها بهذا الشكل، والأدهى أنه هو من دخل وأغلق الباب.

تقدّم “راغب” نحوها بخطواتٍ هادئة حتى صار قريبًا منها، فازدادت دقات قلبها اضطرابًا. كانت نظراته ثابتة، وملامحه هادئة على نحوٍ يثير القلق أكثر مما يطمئن.

قال بصوتٍ خافت:

- لمَ ارتبكتِ هكذا؟

حاولت أن تبدو متماسكة، فأجابت:

- لستُ معتادة على المكان بعد.

إلا أنه أدرك توترها بسهولة، فاقترب أكثر قليلًا، وقال بهدوءٍ محسوب:

- ستعتادين سريعًا… خصوصًا هنا.

ثم أضاف بنبرةٍ خافتة ذات دلالة:

- وفي هذه الغرفة تحديدًا.

شعرت برجفةٍ خفيفة تسري في جسدها، فتراجعت داخليًا رغم ثباتها الظاهري. لم تكن تتوقع هذا القرب، ولا هذه النبرة التي تحمل ما لا يُقال صراحة.

رفعت نظرها إليه مباشرة، وسألته بحدةٍ متوترة:

- لأي سببٍ تزوجتني؟

توقف لوهلة، وكأن السؤال لم يكن في وقته، ثم قال بهدوء:

- ليس هذا وقت هذا الحديث.

لكنها أصرت:

-كان ينبغي أن يُقال منذ البداية… غير أن الأمور جرت سريعًا، ولم توضح لي شيئًا.

نظر إليها قليلًا ثم قال:

- لقد أخبرك والدي.

هزّت رأسها فورًا:

- لم أقتنع بذلك.

تأملها بصمت، ثم سألها:

- إذن، ما السبب الذي ترينه لزواجي منك؟

أجابت دون تردد:

- لأجل الميراث.

ساد صمتٌ قصير، ظهرت فيه لمحة دهشة سرعان ما أخفاها. ثم قال بهدوءٍ متماسك:

- ومن أوحى إليكِ بذلك؟

أجابت بثبات:

- لست بحاجة إلى من يوحي إلي.

ثم أضافت بنبرةٍ أكثر حدة:

- إن ظننتم أن هذا الزواج سيجعلني أتنازل عن شيء، أو يؤثر عليّ بأي شكل، فأنتم مخطئون.

لم يُظهر انفعالًا، واكتفى بالنظر إليها طويلًا، كأنه يحاول قراءة ما خلف كلماتها.

ثم قال أخيرًا بنبرة هادئة:

- إذن… أنتِ من قررت السبب بنفسك؟

ثبت نظره في عينيها الصافيتين، كأنه يحاول قراءة ما وراء ارتباكها، ثم قال بهدوء محسوب:

- ولا تقتنعين بأي سببٍ آخر؟

أرادت ألا تمنحه فرصة جديدة للتأثير عليها، خاصة أن حضوره كان يربك توازنها دون أن تفهم السبب. فرفعت حاجبيها قليلًا وقالت بنبرة مستنكرة:

- وما السبب الآخر الذي قد يدفعك للزواج بي؟ لم نلتقِ من قبل، ولم يكن بيننا أي تعامل.

ثم أضافت، وكأنها تستعيد يقينها:

- ولا تقل إن والدي أوصى بذلك، فالجميع يعلم أن بينه وبين والدك خلافات قديمة.

أجابها ببساطة، وبنبرة هادئة تحمل منطقًا واضحًا:

- ليس شرطًا أن يتحول الخلاف بين الأخوين إلى عداوة.

ثم تابع، وكأنه يختبر ثباتها:

- ما المشكلة في أن يوصي أخٌ أخاه على ابنته، ويريد أن يطمئن عليها قبل أن يرحل؟

تجمدت نظرتها قليلًا، وكأن منطقه بدأ يتسلل إلى شقوق شكّها، لكنه أكمل قبل أن تجد ردًا:

- ثم إنني لم أسألكِ أنتِ… لماذا وافقتِ على الزواج بي؟

تأمل ملامحها للحظة، ثم أضاف بهدوءٍ مباشر:

- أم أنكِ مُجبرة؟

كان ينتظر إجابة تحمل وضوحًا يحدد موقفه الحقيقي داخل هذه المعادلة. فكرة أن يكون الطرف المبادر لا تناسب غروره، ولا الصورة التي اعتادها عن نفسه. كان يريد أن يعرف: هل هو اختيار؟ أم فرض؟

أما هي، فقد أربكها السؤال أكثر مما توقعت. لا تستطيع أن تعترف بأنها لا تريده، ولا تستطيع أيضًا أن تدّعي العكس. فالصمت بدا لها الخيار الوحيد.

لكن صمتها، وتجنبها النظر إليه، فسّره بطريقة مختلفة. خجل… تردد أنثوي… شيء ما دفعه للاعتقاد بأنها ليست بعيدة عنه كما يحاول عقلها أن يقنعها.

اقترب خطوة، وخفض صوته قليلًا، وكأنه يغلق باب النقاش:

- كيان… اتركي كل هذا جانبًا. ليس هذا وقت التحليل.

وصل صوته قريبًا منها أكثر مما ينبغي، حتى شعرت بأنفاسه قبل كلماته، فتجمدت للحظة. وقبل أن تجد فرصة للابتعاد، امتدت يده إلى وجهها بلمسة خفيفة مفاجئة.

ارتجف جسدها فورًا، وكأن تيارًا مرّ عبرها. تراجعت بسرعة دون تفكير، مبتعدة عنه بارتباك واضح.

تبعها بنظره، لكنه لم يوقفها. تركها تبتعد، بينما بقيت ملامحه هادئة على نحو يصعب تفسيره.

بعد دقائق، كانت قد بدّلت ثوبها الأبيض، وارتدت قميص نوم بسيطًا من قطعتين، محافظًا وهادئًا، كأنها تحاول أن تخلق مسافة آمنة بينها وبينه حتى داخل الغرفة نفسها.

عندما خرجت من غرفة الملابس، وصل إلى سمعها صوت الماء من الحمّام. أدركت أنه ما زال بالداخل.

ترددت للحظة، ثم تحركت بسرعة نحو السرير، أخذت وسادة وغطاءً خفيفًا، واتجهت إلى الأريكة. كانت نيتها واضحة: أن تنام بعيدًا عنه الليلة، وكأن المسافة الجسدية قد تخفف شيئًا من هذا التوتر غير المفهوم.

لكنها لم تكمل خطواتها.

فقد خرج “راغب” في تلك اللحظة، وتوقف عند الباب، يراقب ما تفعله بصمت.

ثم قال، بنبرة هادئة تحمل دهشة خفيفة:

- ماذا تفعلين؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثاني عشر

    لم يمضي الكثير بدأ نوح في تنفيذ خطته التي ظل يحيكها في صمت، خطة دقيقة لا مجال فيها للصدفة، جعل من ابنه الأداة التي ستمضي بها إلى الواقع دون أن يلمس هو شيئًا مباشرًا، وسيحصل عن كريقه على كل شيء.استيقظ "راغب" على رنين جرس شقته التي اختار العيش فيها بمفرده. نهض ببطء، يجرّ خطواته نحو الباب وهو يتثاءب ويمسح أثر النوم عن عينيه. وما إن فتحه حتى ارتسمت على وجهه ملامح انزعاج واضحة عندما وجد والده أمامه.تجاوز الرجل ابنه دون استئذان، ودخل بخطوات واثقة كعادته، يحمل ذلك الهدوء البارد الذي يسبق العواصف. أفسح له راغب الطريق بصمت، ثم أغلق الباب بهدوء وتبعه إلى غرفة المعيشة.جلس الأب على أحد المقاعد، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ونظر إليه بنظرة ثابتة خالية من أي انفعال، قبل أن يقول بصوت جاف:— اجلس يا راغب، لديّ أمر أريد التحدث إليك فيه.جلس راغب على المقعد المقابل على مضض، وقد بدأ الفضول يزاحم انزعاجه. لم يعتد أن يراه منذ استقلاله بحياته، ولم يتوقع زيارة كهذه. أخرج الأب علبة سجائره، أشعل واحدة، ثم ألقى العلبة والقدّاحة بإهمال على الطاولة أمامه، ونفث دخانها ببطء قبل أن يقول دون أن ينظر إليه:— أريدك أن

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الحادي عشر

    كان “نوح” و“سمية” الأسوأ بين الجميع، علاقة محرّمة امتدت في الخفاء لسنوات، قائمة على خيانة مزدوجة؛ خيانةٍ لشقيقه من جهة، ولزوجها من جهة أخرى، بينما كان كلٌّ منهما يبرر سقوطه بطريقته الخاصة، دون أن يجرؤ على الاعتراف الكامل بما أصبحا عليه.وبعد مرور عدة أيا من انتهاء مراسم العزاء، عاد كل شيء إلى ما كان يُخفى دائمًا… أو ربما إلى ما كان ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر من جديد.طرق مرتين على باب غرفتها وانتظر لبضع ثوانٍ حتى فُتح الباب وقابلته بزيها الأسود وابتعدت قليلا سامحة له بالدلوف ، أغلق الباب خلفه وتوجه نحوها وهو يقول بهدوء :-من المؤكد أنك لن تظلي حبيسة بغرفبك هكذا يا سمية قابلته بابتسامة مقتضبة وتكلمت وهى تنظر لأسفل :-أنا لست حبيسة، ولكنك تعلم أنه لا ينبغي أن أفعل غير ذلك، لأظهر في صورة الزوجة الأصيلة التي حزنت على فراق زوجها.رفعت نظرها إليه فى نهاية ردها ورمقته بنظرة خبيثة وابتسامة تتلاعب على شفتيها ليقترب هو منها وحاوط خصرها وقربها إليه قائلا بخبث مماثل لخبثها :-وهل يوجد زوجة أصيلة مثلك!ضحكت بخفوت كى لا يستمع إليهما أحد ثم تمتمت متسائلة بترقب :-هل رآك أحد أثناء قدومك؟أومأ بال

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل العاشر

    في ذلك اليوم، عندما علم “راغب” بوفاة عمه، لم يظهر عليه أي أثر حقيقي للصدمة. كان الخبر بالنسبة له أقرب إلى معلومة رسمية يجب التعامل معها، لا حدثًا يهزّ داخله أو يغير ملامحه. كان في اجتماع عمل حين دلف والده إلى قاعة الاجتماعات دون استئذان، لتشتعل ملامح الموظفين توترًا ودهشة. رفع “نوح الراشدي” يده على الفور، موجّهًا حديثه بنبرة حاسمة إلى الجميع:- انتهى الاجتماع. غادروا إلى مكاتبكم. تردد الحضور للحظة، ثم بدأوا في الانصراف واحدًا تلو الآخر، بينما ظل الجو مشحونًا بثقل غير مفهوم. استند “راغب” إلى ظهر مقعده في نهاية الطاولة الطويلة، يراقب والده بعينين رماديتين هادئتين، لا تحملان أي ارتباك. في المقابل، كان “نوح” يقف أمامه مباشرة، ملامحه جامدة كعادته، خالية من أي تعبير يمكن قراءته. ساد صمت قصير قبل أن يتكلم “نوح” بصوت ثابت:- عمك مات. قم معي. سنذهب لحضور الدفن، ويجب أن نكون هناك مبكرًا للعزاء. ارتفع حاجبا “راغب” قليلًا، ليس أكثر من رد فعل سريع، ثم قال بنبرة خافتة لكنها واضحة:- مات؟ أومأ “نوح” بإيجاز، وكأنه يعلن حقيقة لا تقبل النقاش:- نعم. هيا، سأنتظرك في السيارة. ثم استدار وغادر القاع

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل التاسع

    كانت منهارة تمامًا، حطام أنثى، لا من الحزن وحده، بل من ثقل ما جرى بينها وبين “راغب” في إطار الزواج الإجباري، جلست أرضًا في المرحاض، تحدق في الفراغ كأنها تحاول استعادة أنفاسها، بينما كانت ذاكرتها تعيد عليها المشهد مرة بعد أخرى… كلمات لم تُقل، وروح تسلب، وحدود تكسرت بصمت مؤلم.لم تكن قادرة على استيعاب أن ما ينبغي أن يحدث بين الزوجين بقبول وتناغم، يحدث قسرًا وبرغبة منقطعة من ناحيتها، كل ما تشعر به الآن أن شيئًا داخلها كان قد انكسر، وترك خلفه فراغًا غريبًا جعل كل ما تلاه يبدو أكثر قسوة وأقل احتمالًا. وكل ذلك كان نتيجة لابتعاد من كان يلوذ عنها، من كان حصنها وملجأها، نتيجة لموت والدها---في ذلك اليوم وفي تلك اللحظة…دوى صراخ حاد في أرجاء البيت، هزّ أركانه من شدته، حتى انتفض جميع من في الداخل فور سماعه. هرعوا نحو مصدر الصوت، ليجدوا “كيان” في غرفة والدها، حيث لم تغادرها منذ أن دخل في غيبوبته.كانت هي من أصرت على بقائه في المنزل بدلًا من المستشفى، رافضة أي نقاش في الأمر، ومكتفية بإشراف الطبيب الخاص عليه، بينما وفّرت كل الأجهزة والأدوية التي يحتاجها. لم يكن الأمر مجرد قرار طبي بالنسبة لها، بل

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثامن

    انتفض من موضعه في الفراش فور سماع ما قالت، ورفع جسده قليلًا متكئًا على مرفقه، وقد اتسعت عيناه بصدمة واضحة، ثم قال بصوت متقطع من شدة الذهول:-ماذا قلتِ؟رمقته بنظرات باردة خالية من أي انفعال، وكأن الأمر لا يتجاوز فكرة عابرة، وقالت باستخفاف:-ما المشكلة؟ قلتُ سنقتله. في جميع الأحوال هو سيموت، نحن فقط سنُسرّع الأمر لا أكثر.تابعت وهي تراقب ملامحه التي بدأت تتغير بوضوح، بين صدمة وتردد واضطراب، ثم أخرجت شيئًا صغيرًا من حقيبتها الموضوعة قرب السرير، ورفعته أمام عينيه قائلة بهدوء محسوب:-هذه الحقنة… سنضعها في المحلول الذي يتناوله. ستنتقل إلى دمه تدريجيًا، وبعدها يحدث توقف مفاجئ في القلب… وتنتهي المسألة. وستحصل أنت على أموالك في صورة ميراث، وأنا كذلك بصفتي زوجته. وبعد أن تنتهي الفترة القانونية، نتزوج نحن الاثنين.ظل يحدق في الشيء بين يديها، ثم في وجهها، وقد بدا عليه الارتباك الشديد وكأنه يحاول استيعاب ما يسمعه. أما هي فكانت تنتظر، مائلة برأسها قليلًا، تترقب جوابه ببرود:-حسنًا يا نوح… ماذا تقول؟ابتلع بصعوبة، وتصارعت داخله أفكار متناقضة. كان يكره شقيقه منذ زمن، ويشعر أنه سُلب حقه، لكن فكرة الق

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل السابع

    جلس في مكتبه داخل الشركة بعد انتهاء الاجتماع، منشغلًا بالحاسوب أمامه بتركيز تام، لا يقطعه سوى صمت الغرفة وثقل اللحظة.ثم جاء صوت طرقتين خفيفتين على الباب، قبل أن يُفتح وتدخل “داليدا” تحمل بين يديها الملفات التي طلبها منها أثناء الاجتماع.تقدّمت بخطوات ثابتة، وضعت الأوراق أمامه على سطح المكتب، ثم قالت باقتضاب وملامح مشدودة لم تفارقها منذ أن علمت بزواجه:-تفضل… الملفات التي طلبتها.استدارت على الفور وكأنها تنوي المغادرة، لكن صوت “راغب” أوقفها قبل أن تخطو بعيدًا:-داليدا… انتظري.أطلقت همهمة خافتة، ثم التفتت إليه ببطء. كان وجهها خاليًا من أي تعبير، وصوتها باردًا حين سألت:-ماذا تريد؟نهض من مقعده، واتجه نحوها بخطوات هادئة مترددة، حتى توقف أمامها مباشرة. ملامحه كانت مثقلة بالأسف وهو يقول بصوت منخفض:-داليدا… أنا آسف.تنهدت بضيق، ثم أجابت بنبرة متماسكة، عملية على نحو لافت:-راغب، لست بحاجة للاعتذار. أنا لم أُنزعج من زواجك… أنا انزعجت لأنك لم تخبرني به.زفر سريعًا، ثم قال بصدق واضح:-صدقيني، زواجي من كيان لم يكن مخططًا له. والدي فاجأني بالأمر، وأتمّ كل شيء بسرعة، ولم أتمكن حتى من إخبار أحد.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status