تسجيل الدخولبعد يومين، وفي يوم الاحتفال بذكرى تأسيس الشركة، كانت سلمى لا تزال في غرفتها تستعد للحفل.مرّت ساعة تلو الأخرى، بينما كان آدم ينتظرها في الصالون وهو ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر.في البداية حاول أن يبقى هادئًا، لكن مع مرور الوقت بدأ يفقد صبره.نهض من مكانه واتجه نحو غرفتها، ثم طرق الباب بخفة قائلاً: “سلمى، هل انتهيتِ؟”جاءه صوتها من الداخل: “خمس دقائق فقط.”تنهد آدم وعاد إلى الصالون.مرت عشر دقائق أخرى.عاد مجددًا إلى الباب وطرق عليه مرة ثانية: “قلتِ خمس دقائق.”سمع ضحكة خافتة من الداخل قبل أن تجيب: “هذه المرة حقًا خمس دقائق.”هز آدم رأسه باستسلام وعاد إلى مكانه.وبعد دقائق قليلة، فُتح الباب أخيرًا.رفع آدم رأسه دون اهتمام كبير في البداية، لكنه تجمد في مكانه عندما رآها.كانت تقف عند باب الغرفة مرتدية الفستان الأزرق الملكي الذي اشتراه لها. انسدل القماش الأنيق حول جسدها بانسيابية، بينما أبرز تصميمه رشاقة خصرها وقوامها المتناسق بطريقة زادت من جمال إطلالتها.بدت مختلفة تمامًا عما اعتاده آدم، حتى إنه توقف لثوانٍ وهو ينظر إليها بصمت.توقفت سلمى عند الباب وهي تشعر بالتوتر من نظراته. مرّت
بقيت سلمى خائفة ومترددة من محتوى الطرد، ولكن بقي آدم مصراً على فتحه لمعرفة ما فيه.كان اطرد عبارة عن صندوق أنيق مغلف بعناية، ومربوط بشرائط الساتان الابيض، مما جعله يبدو هدية فاخرة أكثر منه طردا مجهول المصدر.لكن رغم ذلك كانت سلمى في قرارة نفسها خائفة جدا من أن يكون فخا من طرف ياسين مجدداً.كانت تراقب كل حركة يقوم بها آدم، وقلبها يخفق بسرعة وهي تتخيل عشرات الاحتمالات السيئة.أمسك آدم بأحد أطراف الشريط وسحبه بهدوء، ثم رفع غطاء الصندوق.تجمدت سلمى في مكانها أما آدم فعقد حاجبيه باستغراب.لم يكن داخل الصندوق أي تهديد ولا رسالة ولا دليل جديد.بل… فستان أنيق بلون هادئ، موضوع بعناية داخل العلبة.نظرت سلمى إلى الفستان ثم إلى آدم بعدم فهم: “فستان؟” رفعت سلمى الفستان من الصندوق ببطء، واتسعت عيناها فور رؤيته.كان فستانًا طويلًا بلون أزرق ملكي عميق، ينساب قماشه الناعم كالماء بين أصابعها. زُيّن الجزء العلوي بتطريزات دقيقة من الكريستال والخرز اللامع، كانت تلتقط الضوء وتنعكس ببريقٍ أنيق دون مبالغة.أما الخصر فكان محددًا بقصة راقية أبرزت جمال التصميم، بينما انسدل القماش من الأسفل بانسيابية جعلته يبدو
في المقابل بقيت أمل جالسة بهدوء غريب، لم تتفاجأ مثل إياد، اكتفت بالنظر إلى الطاولة للحظات ثم رفعت كوب الماء بهدو. لاحظ آدم أن أمل لم تتأثر، فعقد حاحبيه قليلا وهو يراقبها قبل أن يقول بهدوء:" يبدو أن الأمر لم يُفاجئك كثيرا يا أمل." رفعت أمل عينيها نحوه للحظة قصيرة، ثم قالت ببساطة:" لا أعلم كيف يفترض أن تكون ردة فعلي." ساد الصمت للحظات لكن بدأ الشك يتسلل إلى عقل آدم ببطء. أما إياد، فلم يعرف ماذا يقول. بقي متجمّدًا للحظات وهو ينظر إلى أمه، ثم قال أخيرًا بصدمة واضحة: “هذا يعني… أنك خنت أمي.” لم يجد عثمان ما يقوله فورًا، فخفض رأسه وهو يرد بصوتٍ متعب: “كان ذلك في الماضي… وقد ندمت كثيرًا على ما فعلته.” ثم رفع عينيه ونظر مباشرة إلى سعاد قائلاً: “أتمنى أن تكوني قد سامحتِني بعد كل هذه السنوات.” نظرت إليه سعاد للحظات، لكنّها لم تجبه. ساد الصمت على الطاولة، ولم يعد أحد يعرف ماذا يقول بعد تلك الحقيقة. انتهى العشاء… لكن الكلمات لم تنتهِ. إياد بقي مصدومًا مما سمعه، وعثمان بدت عليه علامات الندم بوضوح، أما سعاد فكان وجهها شاحبًا وكأنها تعيش الخذلان من جديد. وفي المقابل… كانت
بعد يومٍ طويل من التوتر داخل الشركة، خرج آدم وسلمى متجهين إلى منزل العائلة تلبية لدعوة الأم سعاد للعشاء الليلة، بينما كانت سلمى وآدم في السيارة كان كل واحد منهما يفكر فيما حصل، كان الازدحام يملأ الطريق مما جعل السيارة تتقدم ببطء وسط صفوف طويلة من السيارات. بقيت سلمى تنظر من النافذة شاردة الذهن حتى فاجأها صوت من الخارج لشاب يبدو في 16 من العمر يحمل أزهارا يبيعها، قال الشاب مبتسما:" مرحبا سيدتي الجميلة، هل تريدين أزهارا حمراء؟" نظرت سلمى إلى آدم بتردد خفيف، وكأنها تنتظر منه أي رد فعل، لكنه كان ما يزال ممسكًا بالمقود وعيناه ثابتتان على الطريق، قبل أن يلتفت قليلًا نحو الشاب ويسأله بهدوء: “كم ثمنها؟” ابتسم الشاب بسرعة، وقد ظن أنه نجح في البيع أخيرًا: “الباقة بعشرة دولارات فقط يا سيدي.” أخرج آدم محفظته وأعطاه المال، ثم أخذ باقة الورد الحمراء ووضعها بهدوء في حضن سلمى. اتسعت عيناها بدهشة، ونظرت إليه لثوانٍ دون أن تعرف ماذا تقول. أما هو فعاد ينظر إلى الطريق وكأن الأمر عادي جدًا، ثم قال بنبرة هادئة: “لا تنظري إليّ هكذا… كان سيبقى واقفًا عند النافذة حتى نشتري شيئًا.” ابتسمت س
دخلت سلمى لمكتب آدم، حيث كان هناك ليث وكريم ينتظران وصول التسجيلات، وفي ذلك الوقت طُرق باب المكتب ودخل العامل ليسلم التسجيلات لآدم. جلس الجميع حول شاشة الحاسوب يشاهدون الفيديو بتوتر، في البداية كان كل شيء عاديًا، فجأة ظهر شخص يرتدي قناعاً على وجهه يدخل الممر المؤدي لغرفة التحكم، يمشي واثقا نظر ليث بتمعن قائلاً:" يبدو أنه يعرف جيداً المكان." فجأة قال آدم :" أنظروا لديه بطاقة الموظفين معلقة في صدره!" قالت سلمى بدهشة :" إذا الذي يساعد ياسين شخص يعمل معنا!" مسح آدم جبهته بتوتر قائلا :" كنت أشك في ذلك، ولكن من هو هذا الشخص؟يجب علينا التحري لمعرفته." لمح ليث ساعة ذهبية في يد الرجل ثم قال لآدم :" أترك الأمر لي، سوف أكشفه مهما كان." وبينما هم يُتابعون الفيديو اهتز هاتف سلمى، كان رقماً مجهولاً، فتحت سلمى الرسالة لتقرأها:"ليس كلُّ من حولكم كما يبدو." بدا على سلمى التوتر وشدت يدها على الهاتف بعد قراءة الرسالة، في تلك اللحظة كان آدم يراقب تصرفاتها، التقت نظراتهما معا ولكن سلمى لم تخفي الأمر، نظرت لآدم بابتسامة قائلة :"إنه يحاول التلاعب نفسيا." " لقد أرسل رسالة لي، يقول أنه ليس كل من حولنا
في صباح اليوم التالي، كانت سلمى تجهز نفسها للذهاب إلى الشركة كالعادة، خرجت من غرفتها إلى المطبخ لتعد فطور الصباح حتى وجدت آدم هناك وقد أعدَّ العديد من الأطباق الشهية، فتحت سلمى عينيها بدهشة قائلة: "صباح الخير." رد عليها آدم وهو يضع البانكيك من المقلاة إلى الصحن:" صباح النور، كيف حالك هذا الصباح؟" ردت سلمى وهي تنظر إلى الطاولة أمامها:" بخير… لكن ما كل هذا؟" قال آدم وهو ينزع مئزر المطبخ:" لا أعلم أي صنف تُفضلين لذا أعددت كل شيء." فرحت سلمى في سرها عند سماع هذا، هو يُحاول أن يكون لطيفاً معها رغم كل ما حصل، قالت سلمى وهي تخفض رأسها للطاولة:" شكراً لك لقد أتعبت نفسك كثيراً، أعددت الكثير من الأشياء ولا يُمكننا أكل كل هذا.." فهم آدم على الفور أنّها تشعر بالخجل :" لا داعي للقلق بشأني، أنا معتاد على تحضير الطعام بنفسي وليست هذه أول مرة، هيا تناولي القليل وأعطيني رأيكِ" أطرقت سلمى برأسها قائلة: "حسناً " بدأت سلمى الأكل وهي تُفكّر في كل ما حصل، ثم تذكرت نادين، كانت ستسأل آدم عنها حتى رن هاتفه، نظر إلى الهاتف الذي كان فوق الطاولة ووجد رقما غير مسجل، رفع رأسه للحظة إلى سلمى ثم أجاب ": نعم"
دخلت سلمى إلى المنزل في ساعة متأخرة، وكان الهدوء يسيطر على المكان بشكل يثير القلق. أغلقت الباب خلفها ببطء شديد، وحاولت ألا تصدر أي صوت، لكنها شعرت أن جدران البيت نفسها تراقبها. توجهت مباشرة إلى الصالون، وهناك وجدت آدم واقفاً عند النافذة الكبيرة، ينظر إلى الشارع المظلم وكأنه تمثال لا يتحرك. كان من
لم يكن صمته بعد إغلاق الهاتف ناتجاً عن فراغ، بل كان غلياناً ذهنياً منظماً. لم يكن ينظر إلى سلمى كإنسانة لها مشاعر أو ماضٍ، بل كان يحللها كـ "ثغرة" أمنية؛ ثغرة يمكنها، إذا ما أُحسن توجيهها، أن تخلخل أركان العائلة والشركة من الداخل دون أن تشعر هي بمدى التدمير الذي تُحدثه. أخذ نفساً عميقاً، يراقب دخا
جلست سلمى على الأريكة، تضع الهاتف أمامها كأنه قنبلة موقوتة، بينما وقف آدم بعيداً، مستنداً بظهره، يراقب المشهد ببرودٍ ظاهري يخفي خلفه تركيزاً يضاهي تركيز القناص. قال آدم بصوتٍ منخفض ومنتظم: "تذكري يا سلمى.. لا تتركي مشاعركِ تقودكِ. كوني الممثلة التي يحتاج أن يراها؛ دعيه يظن أن سمومه بدأت تسري في عر
في اليوم التالي، لم يكن الصباح هادئاً بقدر ما كان ساكناً سكوناً يسبق الانفجار. كان الجو في المنزل مشحوناً بتلك الطاقة التي تسبق العواصف الكبرى. دخلت سلمى إلى الصالون بخطوات متزنة، وعلى الرغم من ملامحها المنهكة، إلا أنها كانت تبدو أكثر تماسكاً وحدةً من الليلة الماضية؛ فقد استقر الصراع في أعماقها وت







