Share

4

last update publish date: 2026-08-25 16:19:15

**الفصل الرابع**

قعدت مكاني على الكرسي أكتر من نص ساعة بعد ما نورة دخلت الأوضة.

القهوة بردت خالص. الشقة هادية زيادة عن اللزوم. صوت العربيات برا بعيد، وصوت التلاجة وهي بتشتغل هو الوحيد اللي بيكسر الصمت.

كل حاجة جوايا متقلبة. صورة نورة وهي واقفة قدامي امبارح بالليل بالقميص الأسود القصير بتلف في دماغي من غير ما أقدر أوقفها. صوتها وهي بتقول «تقدر ترفضني؟» لسه واقف في ودني. وريحة عطرها لسه عالقة في مناخيري كأنها ما راحتش.

قمت آخر لحظة ومشيت ناحية البلكونة. فتحت الباب وخرجت. الهوا الصبح كان ساقع شوية، بس ما بردش اللي جوايا.

وقفت أبص على الشارع من فوق. الناس ماشية، العربيات بتزمر، الحياة شغالة عادي. وأنا حاسس إني اتشلت من الدنيا دي وبقيت في حتة تانية خالص.

رجعت لجوا لقيت نورة طالعة من الأوضة. لابسة فستان بيت بسيط لونه بيج، وشعرها محلول على كتفها تاني. وشيها هادي، كأن الليلة اللي فاتت والصبح ده ما حصلوش.

بصّت ليّا وقالت بهدوء:

«عايز حاجة؟ أعمل لك فطار تاني؟»

هزيت راسي.

«لأ… شكرًا. أنا هقوم أنازل.»

هي اتكأت على باب المطبخ وبصّت فيّا نظرة طويلة. النظرة دي فيها حاجة جديدة النهاردة… مش بس الرغبة، فيه كمان شوية حزن وصبر.

«ساري» قالت. «أنا مش هفضل أكرر الكلام. إنت حر. لو مش قادر، خلاص. مش هزعل منك. بس لو في يوم حسّيت إنك عايز… الباب مفتوح، وإنت عارف.»

بعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة ودخلت المطبخ تاني.

أنا مسكت مفاتيحي وجاكيتتي وخرجت من الشقة بسرعة قبل ما أغير رأيي.

نزلت السلم وأنا مش حاسس برجلي. في الشارع الهواء ضرب وشي، وحسيت إني رجعت للواقع شوية. ركبت أوبر ورجعت البيت.

أمي فتحت لي الباب.

«فينك من امبارح يا ساري؟ كنت قلقانة.»

«نمت عند عمي» قلت وأنا بخلع الجزمة. «راسي كان واجعني.»

أمي بصّت ليّا نظرة الأم اللي بتعرف إن ابنها بيخبي حاجة، بس ما سألتش. دخلت المطبخ تكمل أكل.

أنا دخلت أوضتي وقفلت الباب. رميت نفسي على السرير، وحطيت إيدي على عيني.

كل حاجة رجعت تاني.

صورة نورة وهي بتقرب مني. إحساس صوابعها على رقبتي. الهمسة اللي جنبي ودني. والطلب المستحيل اللي طلبته.

فضلت مقلوب على السرير لحد الظهر. حاولت أنام، ما عرفتش. حاولت أفتح الموبايل وأتسلى، ما نفعش. كل فيديو وكل صورة بتمر قدامي بترجعني لنفس النقطة.

آخر النهار رنّ تليفوني.

نورة.

قلبي نط. بصيت على الشاشة كام ثانية قبل ما أرد.

«ألو…»

صوتها هادي من الناحية التانية:

«ساري؟ إنت وصلت كويس؟»

«أيوه… وصلت.»

سكتت ثانية، بعدين قالت:

«أنا اتصلت عشان أطمن بس. عمي نزل يشوف دكتور تاني النهارده. أنا قاعدة لوحدي.»

الجملة الأخيرة وقفت في الهوا بينا.

أنا سكتّ. هي كملت بصوت أهدى:

«مش بطلب منك حاجة. بس لو حبيت تعدي… الشقة فاضية. وأنا مش هقول لأ.»

قفلت السكة بعد ما قالت «مع السلامة» بهدوء.

فضلت ماسك الموبايل وأنا بص في الشاشة. رقمها لسه ظاهر. صوابعي كانت بتترعش فوق زرار الاتصال.

قمت من على السرير ومشيت جوا الأوضة ذهاب وإياب زي المجنون. مرة بقول لنفسي «هروح»، ومرة بقول «إنت بتجنن؟ دي مرات عمك».

الساعة بقت ستة المغرب.

لبست بنطلون جينز وقميص قصير أسود بسيط، وحطيت كولونيا، ونزلت.

ما قولتش لأمي رايح فين. بس خرجت.

في الأسانسير كنت بحس إن قلبي طالع من بقي. كل دور بينزل كان بيزود التوتر. لما وصلت للشقة، وقفت قدام الباب أكتر من دقيقة مش قادر أدوس الجرس.

آخر لحظة دورت المفتاح الاحتياطي اللي نورة كانت دايمًا سايباه تحت السجادة الصغيرة.

الباب اتفتح بهدوء.

الشقة كانت نورها واطي. نورة كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، لابسة نفس القميص الحرير الأسود القصير اللي كان عليها امبارح بالليل. شعرها محلول، ورجليها مطوية تحتها.

لما شافتني، ما اتفاجأتش. ابتسمت ابتسامة صغيرة هادية، كأنها كانت مستنياني.

قالت بصوت واطي:

«عرفت الطريق.»

قفلت الباب ورايا. رجلي ما كانتش شايلاني كويس.

هي قامت من على الكنبة ومشيت ناحيتي ببطء. وقفت قدامي على بعد خطوة واحدة بس.

رفعت إيدها ولمست زرا قميصي، وبعدين بصّت في عيني وقالت:

«إنت جيت… يبقى إنت قررت.»

ما ردّتش. كانت كلمة واحدة كفيلة تهزمني.

هي قربت أكتر، وحطت راسها على صدري، وسمعت دقات قلبي العالية.

همست وأنا حاسس بنفسها على قميصي:

« وافق بس انت … وأنا هرتب الباقي.»

وإيديّا… إيديّا اترفعت لوحدها وراحت على ضهرها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة عمي تريدني   ٢٠

    **الفصل العشرون**بعد مقابلة ريم رجعت البيت وأنا حاسس إن في طبقة جديدة من الخوف اتبنت جوايا.الست دي ما اتهمتنيش صراحة، بس حطتني في زاوية. كل كلمة قالتها كانت محسوبة: تحذير مغلف بنصيحة، وتهديد مغلف بحرص على نورة والولد. والأخطر إنها بقت عارفة إني مستعد أقابلها وأرد. ده في دماغها معناه إن في حاجة فعلًا تستاهل الرد.نورة كلمتني في نفس الليلة. صوتها كان هادي ومتعوب.«خالد وافق على السفر» قالت. «هنروح عند أهلي أسبوعين. قلت له إني محتاجة أرتاح وأهلي يساعدوني في الشهور الأولى. هو فرحان إني هرتاح.»الجملة كانت منطقية، وبغيضة في نفس الوقت. هترتاح من ريم… وهتبعد عني وأنا محتاج أكون قريب.«كويس» قلت وأنا بحاول أخلي صوتي عادي. «السفر هيبعد عنك الضغط.»نورة سكتت شوية. بعدين قالت بصوت أهدى:«هبعد عنك كمان. وأنا مش عارفة هقدر أستحمل البعد وأنا حاملة منك إزاي. كل يوم بحس بالولد أكتر، وكل يوم بحس إنك جزء منه.»ما قدرت أرد بحاجة تريحها. لأن الحقيقة إنّي كمان مش عارف.اتفقنا إن التواصل يفضل على الرسايل والمكالمات بس طول فترة السفر. وإن أي كلام عن ريم يتقفل تمامًا عشان ما نفتحش جرح.تاني يوم نورة سافرت.

  • زوجة عمي تريدني   ١٩

    **الفصل التاسع عشر**مسحت رسالة ريم، بس الكلام فضل محفور في دماغي.«ساري أنا مش هأذي نورة. بس لو في سر كبير، الأحسن يتقفل بهدوء قبل ما حد تاني يشمه. أنا مستنية ردك.»الجملة دي كانت أخطر من أي اتهام مباشر. لأنها بتحاول تبان ناصحة، وفي نفس الوقت بتحطني تحت ضغط إن أي سكوت مني هيتحسب اعتراف.نورة كلمتني بعد ساعة. صوتها كان هادي زيادة عن اللزوم، النوع ده من الهدوء اللي بيجي بعد خوف كبير.«سارة قالت لي إن ريم بقت بتكلم ناس تانيين» قالت. «مش بالاسم الصريح، بس بتلمح. بتقول إن في حمل حصل بطريقة غريبة، وإن في شاب قريب من العيلة فجأة. أنا بطني بقت توجعني من القلق.»حسيت إن في حاجة بتضغط على صدري من جوا.«الدكتور شافك؟» سألت.«شفتته امبارح. قال لي الضغط مش كويس، وإن لازم أهدّي أو هيتأثر الحمل. وأنا مش قادرة أهدّي يا ساري. كل ما الموبايل يرن أحس إن ريم ورا الخبر.»قررت أعمل حاجة كنت مؤجلها من أيام.«أنا هقابل ريم» قلت فجأة.نورة سكتت ثانيتين كاملين. بعدين صوتها طلع حاد:«مجنون؟ هتقابلها ليه؟»«عشان أقف قدامها وأقفل الموضوع. لو فضلت ساكت هتفضل تلف. لو واجهتها بهدوء، ممكن توقف.»نورة رفضت في الأول.

  • زوجة عمي تريدني   ١٨

    **الفصل الثامن عشر**رسالة ريم فضلت مفتوحة في دماغي طول الليل زي جرح مش عايز يقفل.صحيت وأنا لسه شايف الكلمات قدام عيني: «ساري؟ أنا ريم. صاحبة نورة. عايزة أكلمكم في حاجة مهمة. لو تقدر نلتقي بعيد عن البيت.»ما ردّيتش. زي ما نورة طلبت. بس الرسالة فضلت موجودة، وكل ما الموبايل ينور أحس إن قلبي بينط حتى لو الإشعار من حد تاني.نورة كلمتني الصبح وصوتها كان مبحوح أكتر من أي يوم فات.«سارة سهرت معايا على التليفون» قالت. «بتقول إن ريم مش هتسكت. وإنها لو ما لقتش رد منك ممكن تبدأ تسأل في العيلة أو عند أصحاب خالد. أنا رعبت يا ساري.»قعدت على طرف السرير وأنا بمسح وشي.«أنا هبعد تمامًا فترة» قلت. «هوقف الزيارات. وهخلي علاقتي بكم شكلية بس. عشان نبرد الموضوع.»نورة سكتت طويل. بعدين صوتها طلع مكسور:«هبعد عنك وأنا حاملة منك؟ هفضل لوحدي مع الخوف ومع خالد اللي بيفرح كل يوم أكتر؟»«مش هبعد عنك بالمعنى ده» حاولت أطمنها. «هفضل أكلمك. بس مش هتيجي الشقة كتير. عشان ريم.»نورة تنهدت تنهيدة طويلة. «طب وأنا محتاجة وجودك. الولد بيخليني ضعيفة ومحتاجة أحس إنك قريب.»المكالمة خلصت وأنا حاسس إن في حاجة اتشالت من صدري

  • زوجة عمي تريدني   ١٧

    **الفصل السابع عشر**الصباح التاني بعد زيارة ريم كان زي يوم محاكمة صامتة.صحيت وأنا لسه حاسس بطعم الخوف في بقي. رسالة نورة اللي بعتها بالليل كانت لسه مفتوحة على شاشة الموبايل: «ريم بعتت لي رسالة بعد ما طلعت. بتقول “ساري واضح إنه مهم عندك أوي. خدي بالك من نفسك”. أنا خايفة.»قريت الرسالة تاني وعاشر مرة. كل كلمة فيها كانت بتضيف طبقة جديدة من القلق. ريم مش بس فضولية… بقت بتبعت إشارات. والإشارات دي أخطر من الأسئلة المباشرة، لأنها بتخلي الطرف التاني يعيش في حالة ترقب مستمرة.قمت من السرير تقيل. غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت في المراية. الوش اللي باصص ليّا ما كانش وش الشاب اللي كنت بأعرفه من شهور. العيون غائرة شوية، وفيها صفرة خفيفة من قلة النوم، والخطوط حول الفم بقت أوضح. كأن السر بدأ يرسم نفسه على ملامحي.نورة كلمتني وأنا لسه في الحمام.«صباح الخير» صوتها كان مبحوح من الغثيان. «خالد نزل بدري. أنا مش قادرة أقوم من السرير النهاردة. الغثيان شديد.»«محتاجة حاجة؟» سألت وأنا بحاول أخلي صوتي عادي.«محتاجة أشوفك» قالت بصراحة. «مش عشان أي حاجة تانية… عشان أخاف لوحدي. رسالة ريم لسه قدامي. وكل ما أقراها

  • زوجة عمي تريدني   16

    **الفصل السادس عشر**الصباح اللي بعد عشا ريم وسارة كان تقيل عليا أكتر من المعتاد.صحيت وأنا حاسس إن في ضباب جوا راسي. صورتين كانوا بيتلاحقوا ورا بعض: عيون ريم وهي بتتحرك بيني وبين نورة طول الليلة، وصوت سارة وهي بتهمس لنورة في المطبخ «خدي بالك». الدائرة اتوسعت بجد، والخوف بقى له طعم مختلف.نورة بعتت لي رسالة بدري:«خالد راح الشغل. أنا قاعدة لوحدي. الغثيان النهاردة أقوى. لو تقدر تعدي شوية… محتاجة أشوفك.»قريت الرسالة وأنا لسه في السرير. جزء مني كان عايز يروح على طول، وجزء تاني كان بيقول لي إن كل زيارة بقت أخطر بعد ما ريم دخلت الصورة. بس في الآخر لبست ونزلت.وصلت الشقة. نورة فتحت لي وهي لابسة روب واسع، ووشها شاحب شوية. أول ما قفلت الباب، حطت راسها على صدري من غير كلام. فضلت كده دقيقة كاملة وأنا حاسس بجسمها بيرتعش خفيف.«خايفة» همست في قميصي. «ريم كلمت سارة امبارح بالليل. سارة قالت لي إن ريم بتسأل عنها وعنك. بتقول “الولد ده ساري قريب منه أوي ليه؟”. سارة هدّتها، بس الفضول موجود.»رفعت راسها وبصّت في عيني. عينيها كانت تعبانة وفيها قلق حقيقي.«لو ريم حست أكتر… هتعمل إيه؟» سألت وأنا بحاول أخل

  • زوجة عمي تريدني   15

    **الفصل الخامس عشر**الأيام اللي بعد زيارة سارة كانت زي الضباب.كل حاجة بقت أبطأ وأثقل. السر ما بقاش بيني وبين نورة بس… بقى في طرف تالت عارفة إن في حاجة غلط، حتى لو مش عارفة التفاصيل الكاملة. الإحساس ده كان بيزود الوزن على صدري كل يوم.بقيت أفكر في سارة أكتر مما توقعت. الست الهادية اللي بصّت في عيني وقالت «خليك حواليها». كانت بتفهم من غير ما تسأل، ودي كانت أخطر حاجة. الناس اللي بتفهم بالعين أخطر من اللي بيسألوا باللسان.نورة كانت بتحكي لي كل يوم عن حالتها. الغثيان بقى أقوى، وصدرها بقى حساس زيادة، وبقت تنام أكتر. كل تفصيلة كانت بتخلي الولد حقيقي أكتر جوا دماغي. بقيت أتخيله صغير، بعيونه أو بعينها، وأحس بإحساس غريب بالامتلاك السري… وبعدين الذنب يجي يضربني في نفس اللحظة.يوم من الأيام اتصلت بيّا العصر وصوتها كان مختلف.«ساري… سارة كلمتني. قالت عايزة تتعشى عندي تاني، وإن في صاحبتها ريم ممكن تجي معاها. ريم ست جريئة شوية، وبتحب الفضول. أنا مترددة.»اسم ريم وقع عليا زي حجر. الصديقة التانية اللي كانت في الخطة. الجريئة. اللي ممكن تسأل أكتر مما يلزم.قلت لها وأنا بحاول أخلي صوتي ثابت:«لو مش مست

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status