LOGINوجيه عبد المعطي
لكن المفاجأة حدثت في نهاية الفيديو. سكبت سائلًا أبيض على منشفة أرجوانية صغيرة، وبدأت تمسح وجهها برفق.. وحين زالت المساحيق، تبدّى جمالها الحقيقي الصاعق.
حاجبان صغيران كالهلال، بشرة وردية تشع حيوية ولم تذبل رغم المواد الكيميائية، وفم ملائكي مكتنز كأنه قلب "كيوبيد" تحول إلى فراولة شهية. أما عيناها المحيرتان.. للوهلة الأولى تراهما ثقباً أسود قد يبتلع العالم، وعند التدقيق تتحولان إلى سماء حليبية ساحرة. امرأة حوراء، جيداء، يستضاء بها.. كأنها خُطت من أبيات الشعر العربي القديم.
صاح أيمن مستنجداً بمصطفى من ملامح الذهول التي بدت عليّ:
— شفت يا مصطفى؟ أهو وجيه عايز ياخدها مني! نظر إليّ مصطفى مستنكراً: — إيه النظرات دي يا وجيه؟ قعدتك من غير ستات جننتك؟ بكرة تمشي بربابة في الشوارع! ثم التفت إلى أيمن مردفاً بضيق: — وانت يا كازانوفا، واحدة زي دي لو مالهاش فضايح مش هتعبرك.. يعني سكتها دغري وجواز، وانت متهبب متجوز، تقدر تقولي عايز تكلمها ليه؟أضفت لمستي الهادئة كرجل اعتزل النساء منذ زمن:
— وحتى لو خربت بيتك وشردت عيالك واتجوزتها.. واحدة في جمالها ده، ما بتجيبش غير المشاكل.أثارت جملتي حفيظة مصطفى، فصاح بي مؤنباً:
— انت هتعمل زي صاحبك الواطي (مالك) اللي حفظنا نشيد الزواج من ست دميمة عشان تحافظ على البيت، وراح هو اتجوز واحدة تحل من على حبل المشنقة؟! يارب يا مالك تصحى تلاقيها بقت شبهك! ضحكت قائلاً: — هتبقى حلوة برضو.. مالك أشقر!لقد لقننا مالك درساً كان هو أول من خالفه. كانت نصيحته الذهبية: "اختر زوجة من أصول عريقة، بمرتبة علمية معقولة لتربية الأبناء، متوسطة الجمال إلى دميمة لتضمن بقاءها خادمة لك ولبيتك في غيابك المترحل." وفي النهاية، تزوج مالك من فتاة جمالها مضرب للأمثال، تصغره بإحدى عشر عاماً، نافس عليها رجالاً من شتى أصقاع الأرض وفاز بها بعد عناء طويل!
أخرجني أيمن من ذكرياتي قائلاً بخيلاء وغرور:
— ومين قالكم إني بتاع جواز؟ دي غلطة الواحد ما يكررهاش إلا لو متخلف عقلياً.. أنا هصاحبها بس. أبوها لو شاورته بمية جنيه هيجيلك راكع وهيجيبها لحد عندي.. إيه رأيك يا وجيه؟رأيي؟ رأيي أن صديقي أيمن غِرٌّ جاهل، لا يجيد قراءة لغة العيون. لو لاحظ نظراتها مع أبيها اليوم، لعلم أنه لا يملك عليها أي سلطة. السبيل الوحيد إليها كان صبي النارجيلة؛ فقد كانت تحدثه بود لم ينله والدها قط.
"وجيه".. أي أنا، شخص لا يبحث عن شيء. في أغلب الأوقات، أنتظر من الشيء الذي أريده أن يبدأ هو بالبحث عني. أعيش وحيداً في بيت والديّ اللذين تطلقا وأنا في الرابعة من عمري. لا أحمل ضغينة لأحد، حياتي تتلخص في عملي، سيارتي، طلابي وطائراتي. عشر سنوات عشتها في الخارج أبدلتني تماماً، جعلتني أتبع حكمة "اعتزل ما يؤذيك"، وأول ما اعتزلته كان النساء والعلاقات العميقة التي تستنزف الروح.. أنا ملك العلاقات السطحية.
لكن "هي".. كانت الوحيدة التي جعلتني أتخلى عن وقاري.
تبعتها كمراهق، ولكن بحنكة عسكري. لم أتبع نهج أيمن الغبي الذي رابها بنظراته الفاضحة في مقهى أبيها حتى قاطعت المكان. علمتُ أنها تأتي كل أحد، فذهبت أنا يوم السبت.
جلستُ على مائدة جانبية، وطلبت نارجيلة بنكهة التفاح—رغم أنني لا أطيق التدخين—وكان غرضي التقرب من صبي النارجيلة (السواق). لكن من فاجأني كان أنور، والدها.
ما إن رآني جالساً بمفردي حتى تهللت أساريره واقترب مرحباً، وصافحني بحرارة وأراد تقبيلي.. ولم أمانع للأسف، فقط من أجلها.
— أهلاً بالباشا! أومال فين بقيت الشلة؟
أجبته بهدوء: — إجازتهم خلصت. — أنا افتكرت حاجة زعلتكم مننا؟! — لا أبداً، كله كويس. — شربت حاجة؟ — مستني الشيشة.استأذن مني ليعدّها بنفسه. رجل كاذب طبعاً، فكفه اللينة لا تلمس حامياً ولا بارداً، وبعدما تذكرت يد سارة، وجدتها توازي نعومة يد والدها.
مرت اللحظات وأنا أتفحص الوجوه من حولي؛ رجال من كل الأعمار، مراهقون أمام شاشات الألعاب الصاخبة، وعجائز يمسكون بالجرائد واليانسون. والجميع.. يضحكون ويتسكعون في مقهى "أمسية سارة وسعيدة"، آملين بنظرة واحدة من إحدى الأخوات الثلاث.. فجميعهن على قدر كبير من الجمال.
لكن عينيّ، لم تكن تبحث سوى عن واحدة.. سارة.
جاءت النارجيلة مع ذلك الصبي المصفرّ، يحملها عالياً متجاوزاً برشاقة الطاولات المتراصة وباقي النارجيلات التي تملأ الأرضية، حتى أسكنها بجانبي. أخذ يسحب منها أنفاساً طويلة متتالية ليتأكد من اشتعال حجر التفاح.. لم يزعجني الأمر كثيراً، فلستُ مدخناً في النهاية، وكان كل همي ينصبّ على الهدف.
ناولني خرطوم النارجيلة وهمّ بالاستدارة والمغادرة، فاستوقفته بنبرة هادئة حازمة:
— يا كابتن.التفت إليّ قائلاً بآلية اعتادها مع الزبائن:
— أوامرك يا باشا. — كنت عايزك في حوار كده.أخرجتُ من جيبي ورقة نقدية واحدة من فئة المائتي جنيه، ودسستها في يده بخفة، ثم تابعت وعيني مثبتة عليه:
— قابلني كمان عشر دقائق جنب العربية "السيفيك" الكحلي برة.استقرت الورقة الرابحة في جيبه، فلمحت بريق الجشع والحبور في عينيه وهو يقول:
— هي دي بتاعة حضرتك؟ انت مزاجك كبير أوي يا باشا.. دي حكاية!ابتسمتُ مجاملةً لذوقه. أعلم أنها حكاية؛ فقد كانت سيارتي "الهوندا سيفيك" معشوقتي التي عدّلتُ فيها كل شيء تقريباً، من المحرك إلى أحدث أنظمة السرعة القصوى، لتصبح قطعة فنية نادرة.. تماماً كحبيبتي سارة التي جئت لأجلها. ناولتُه حساب النارجيلة التي لم ألمسها، وخرجتُ أتنفس الهواء النقي بجانب سيارتي. لم يطل انتطاري؛ فقد تبعني الصبي بعد أقل من ثلاث دقائق.
طالع السيارة بشغف وانبهار، ثم التفت إليّ قائلاً بنبرة توحي بالولاء المؤقت:
— مقضية بإذن الله يا باشا.. محسوبك يجيب لك لبن العصفور.. إلا لو كنت جاي عشان تاخد رقم العصفور؟قلت بإشادة ذكية لأقيس مدى استيعابه:
— برافو عليك.. بس أنا مش عايز رقمها، أنا عايز أقابلها علطول.تبدلت ملامحه فجأة إلى الجدية، وقال محذراً:
— ما لهاش في السكة دي يا باشا. نظرتُ إليه ببرود وثقة: — ولا أنا ليا في السكة دي.. انتوا بتروحوا فين يوم الأحد؟ — كليتها.. بوصلها وأرجعها المهندسين زي ما قلت لزميل سيادتك قبل كده. — حلو.. هتوصلها أكتوبر، وتعطل بالعربية هناك، وأنا اللي هرجعها المهندسين.صمت الصبي تماماً. رأيت الرفض والتردد يعتلجان في عينيه، لكنه خشي الجهر به؛ فشخصيتي وهيبتي العسكرية توحيان له بأنني ضابط قادر على قسره. حينها قررت استخدام لغة المال التي يفهمها لأطمئنه:
— يا بني هرجعها المهندسين زي ما هستلمها منك.. مش هاكلها في الطريق. وفوق الميتين اللي في جيبك، ليك ألف جنيه مقفولة.لمعت عيناه وبدأ يساوم بثعلبة:
— خليهم ألفين.. دي سارة أنور يا باشا! أجبت بحسم قاطع لا يقبل النقاش: — ألف ونص بالمتين اللي في جيبك، ولازم تركب معايا دلوقتي عشان نتفق.لم يتنازل فتى النارجيلة عن شروطه؛ طلب ألف جنيه الآن، والألف الأخرى يتسلمها غداً قبل أن تخطو سارة خطوة واحدة داخل سيارتي. ورياح الغواية التي تملكتني جعلتني أوافق دون تردد، دون أن أدرك بحق.. إلى أي مهلكة كانت تقودني خطوتي التالية.
وجيه عبد المعطي.طرقٌ في السماء؟!حتى ابنتي "سما"، ودون أن تتبحر في تفاصيل عملي العسكري المعقد، تعلم يجنون أنني أهتدي في الملاحة بخطوط الطول والعرض والخرائط اللاسلكية. بينما هذه "البلوجر" الشهيرة، التي يستمع إلى ترهاتها نساء المجتمع وبعض رجاله، تظن أن في السماء شوارع ممهدة، وإشارات مرور، وأزقة خلفية لتفادي الزحام الجوي!نظرتُ إليها بذهول يمتزج بالابتسام، وقلت دون وعي:— انتي بجد Masterpiece! (قطعة فنية فريدة من نوعها!)كنتُ أعني بالطبع أن جهلها بالبديهيات لا مثيل له، فظهر التحرج واضحاً على ملامحها، ولفت وجهها عني قائلة بنبرة كبرياء جريح:— عشان مش بفهم أوي يعني؟ على العموم.. أنا بفهم كويس جداً في اللي يخصني ويخص شغلي، وأنا مش طيار عشان أعرف الخرافات دي!تباً لغبائي العسكري! لم أكن أقصد السخرية منها أو التقليل من شأنها أبداً، بل أضحكني ما لا تعرفه من بديهيات الكون فحسب. لكن ذلك الخجل المفاجئ الذي صبغ عينيها، والارتباك الذي اعتصم بملامحها، هزّ وجداني بعنف، وأشعل في صدري رغبة عارمة في إصلاح ما أفسدته، فقلت متداركاً بنعومة:— لا والله أنا مقصدتش.. أنا قصدي إنك لسه صغيرة، وأكيد في حاجات ك
وجيه عبد المعطيالنساء يا سادة يملكن سحراً خاصاً يغير طعم كل شيء؛ حتى كأس "الليمون بالنعناع" كان مذاقه غنياً وفريداً هذه المرة، لمجرد أنني أتشاركه مع سارة.أقبل النادل يحمل الكؤوس المثلجة، فشكرته أولاً على سرعة الاستجابة، ولأنه ثانياً انتشل نظرات سارة من تشتتها وعاد بها إليّ.. أو إلى الليمون بدقة، فلا زالت تتجنب إعطائي الانتباه الذي أرجوه. كانت عطشى للغاية، وارتشفت العصير بعجالة مفرطة حتى أنهت الكأس عن آخره في ثوانٍ. يبدو أنها من أولئك العشاق الحمقى للمشروبات المثلجة، إذ داهمها فوراً "تجميد الدماغ"؛ ذلك الصداع الطاعن قصير المدى الذي يضرب الجبهة عند تناول شيء مجمد بسرعة.انكمشت ملامحها ألمًا، فقلت لها ناصحاً برفق:— ادعكي المنطقة اللي بين حواجبك ببطء.. الصداع هيروح علطول.ورغم عنادها الطاغي، استمعت لنصيحتي هذه المرة، ولم تمر لحظات حتى تخلى وجهها عن تجاعيد الألم، لكنها لم تشكر صنيعي، بل باغتتني بسؤال مباغت وجاف كعادتها:— Single؟ (أعزب؟)أجبتها بوضوح:— أيوة.— اتجوزت قبل كده؟— اتجوزت وطلقت.. وعندي بنت اسمها سما.تشتتت نظراتها عني مجدداً فور تصريحي الأخير. تلك هي طبيعتي العسكرية؛ أرى
وجيه عبد المعطيالتفتُّ بنظراتي نحو ضيفتي الجميلة لتختار ما يروق لها، لكنها لم تجبني ببنت شفة، واكتفت بالصمت التام ومراقبة المشهد ببرود. هنا، قررتُ تولي الزمام وطلبتُ عنها وعني دون تردد:— Philly cheese steak.. مش أقل من 300 جرام.. Well done (مطبوخ جيداً).. وكل أنواع السلطات المتاحة، بس بلاش السلطة الخضرا.— والمشروبات يا فندم؟— ليمون بالنعناع ينزل دلوقتي حالا.. وبرتقال فريش مع الغدا، وقهوة مضبوطة بعد الغدا.. انصراف.اتسعت ابتسامة النادل أكثر من ذي قبل، ولمعت عيناه بذكاء وهو يتراجع خطوة للخلف، قائلاً بنبرة حملت تقديراً مفاجئاً للهيبة الكامنة في صوتي:— مش حضرتك تقول من الأول يا باشا؟.. طيار صح؟فئة الطيارين يشتهرون دائماً بكياستهم الشديدة وثقافتهم العالية، المعتمدة كلياً على السفر والتنقل الدائم حول العالم؛ ما يجعل علومهم متنوعة، وخبراتهم متمرسة في شتى نواحي الحياة.. وهو تماماً ما استشعره النادل "شريف" من دقتي الصارمة في هندسة تفاصيل غدائنا.نظرتُ إليه بابتسامة غامضة وأجبت:— برافو عليك.عقّب النادل بزقزقة فندقية مألوفة:— أصلكم أكتر ناس ليكم مزاج عالي في الأكل والشرب.. وفي أي حاجة
كانت تلك الكلمات الملقاة في بهو الفندق بمثابة دستور "سارة أنور" المأثور؛ فهي امرأة لا تعترف بالعلاقات العاطفية العابرة قبل الخطبة والزواج مهما كانت المغريات. ترى نفسها أميرة، والأميرات لا يخضن مغامرات عاطفية في الخفاء.التفتت إليّ "كارولين"، معجبة سارة الأولى، ورمقتني بنظرة فاحصة دقيقة قبل أن تبدي إعجابها قائلة بلكنة طفولية مادحة:— أنت قمُّور آخر حاجة!في الحقيقة، أنا لستُ وسيماً بالمعنى الدارج. في أعراف بلدتي، أنا رجل غادره قطار الزواج منذ زمن؛ أقرع، متوسط القامة ويميل جسدي للقِصر، لا أملك قسمات الفرسان الدقيقة ولا ملامحهم الأسطورية. باختصار.. زوجتي السابقة كانت كلما رأتني أطالع المرآة لأي سبب، تنفجر ضاحكة بسخرية لاذعة. لم أكن أعرف تحديداً دافع ضحكها، لكنني خمنتُ—كما خمنتم تماماً—أن عينيها كانت تنضح ببغض شديد لخلقتي.إنما اليوم؟ اليوم تبدل كل شيء. سارة تراني شبيهاً بـ "جيسون ستاتهام"، وهذه الصغيرة تسألني الآن ببراءة إن كنتُ قريباً للفنان "أحمد مكي"!أجبتها بابتسامة خفيفة:— لا مش قريبي.. فينا صلع من بعض شوية.بدا أنني أتحلى بخفة ظل غير معهودة اليوم؛ فالصغيرة انطلقت تضحك، وشاركتها ال
وجيه عبد المعطي.قلتُها بمنتهى الأريحية دون أن يتسلل الغضب إلى نفسي ولو لمثقال ذرة. كان همي الأوحد ومطلبي الوحيد في الحياة حينها هو أن أرى في عيني سارة وميض الرضا عني. لأي سبب؟ لا أعرف. وفيمَ أطمع؟ لم أستبين بعد. كنتُ موقناً أنها لن تحبني—على الأقل من لقائنا الأول—كما كنتُ موقناً بأنني رجل سطحي في تلك اللحظة، لا يطمح بشيء سوى الهدوء، ولا سيما حين يكون هناك جمال كهذا متجسداً نصب عينيه؛ جمالٌ خُلق للتأمل في إبداع الخالق وصنعه. جمالٌ يبتسم في وجهي الآن منتظراً قراري الحاسم: إما صاحبة الدلال، وإما صاحبتي القديمة "عزيزة".وبالطبع.. اخترتُ صاحبة الجمال؛ فاليوم لها ومن أجلها منذ بدايته على أي حال.حملتُ "عزيزة" من الكنبة الخلفية ونقلتها إلى صندوق السيارة، وكانت عيناها الصغيرتان ترمقانني بعتاب حزين يشكو قسوتي الجديدة عليها. سامحيني يا عزيزتي.. لكننا معشر الرجال تتحول طبائعنا، وميولنا، وأحياناً أخلاقنا إلى النقيض تماماً بمجرد ظهور أنثى في المدار. أرجو منكِ الغفران، فمن أجل أنثى من البشر، أنا مستعدٌ لفعل ما هو أكبر بكثير من طردكِ من رحابة مقاعدي إلى فوضى حقيبة السيارة العارمة.لمحتُ السعادة في
وجيه عبد المعطي.صرخت بالكلمة الأخيرة وهي تقفز في مقعدها، وبدأت تحاول بجنون فتح باب السيارة، لكن الباب كان مغلقاً مركزياً (Central Lock) طبقاً لأوامر السلامة، وليس لسجنها مع حربائي كما خُيل لها وهي تصرخ في وجهي بهستيرية:— افتح الباب يا مجنون انت!!— ما تخافيش.. دي مش بتأذي والله!— افتح الباب بقولك وإلا هوديك في ستين داهية!فتحتُ قفل الأبواب فوراً حتى لا تظن بي السوء. وما إن فُتح الباب حتى ترجلت بسرعة وعجالة لدرجة أنها تعرقلت بحزام الأمان، وسقطت بكامل طولها على وجهها مباشرة فوق الأسفلت!نزلتُ من السيارة مسرعاً والذعر يتملكني، لكنها كانت قد نهضت بالفعل، تقف وتنفض الأتربة عن ركبتيها وتنورتها الحريرية. نظرتْ إلى كفيها المتسختين بغبار الطريق بامتعاض شديد، أثار في نفسي خوفاً حقيقياً من بركان غضبها القادم.التفتت إليّ، وعيناها تقذفان شرارات من الغضب العارم، لكنها كتمت صرختها فجأة؛ بدا أن ذكاءها الاجتماعي قد تدخل لتقييم المعركة الجسدية معي، وتراجعت فوراً عندما أدركت أنها خاسرة لا محالة.. فأنا أملك بنية عضلية ضخمة وجسداً عسكرياً مصقولاً بالتمارين الشاقة لا يمكنها مواجهته.لم تكن سارة تعلم حي







