مشاركة

الفصل السابع عشر

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-17 11:37:20

"إنت بتقول إن بابا كان خايف عليّا من إيه؟!"

خرج صوت يارا مرتفعًا ومختنقًا في الوقت نفسه، بينما كانت عيناها مثبتتين على يوسف وكأنها تنتظر منه أن يتراجع عن كلماته ويخبرها أنه أخطأ، لكن ملامحه الجادة لم تتغير.

ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.

أما سليم فكان ينظر بينهما دون أن يقطع كلامهما.

قال يوسف بهدوء:

"أنا بحكي اللي سمعته."

هزت رأسها بعنف.

"لا... أكيد في حاجة غلط."

"يا يارا..."

قاطعته فورًا:

"بابا عمره ما خبّى عني حاجة."

نظر إليها يوسف طويلًا، ثم قال بصوت منخفض:

"أحيانًا أكتر الناس حبًا لينا بيخبوا الحقيقة عشان يحمونا."

تجمدت مكانها.

كانت الجملة بسيطة.

لكنها أصابتها مباشرة.

لأنها تشبه جملة أخرى.

جملة كان سليم يكررها دائمًا.

"لو خبيت عنك حاجة... اعرفي إني بعمل كده عشان أحميكي."

شعرت فجأة بثقل داخل صدرها.

أما سليم فلاحظ تغير وجهها.

فوقف من مكانه دون تفكير.

واقترب منها.

"يارا."

رفعت عينيها إليه.

وكانت الدموع تلمع داخلهما.

شعر بانقباض غريب في قلبه.

لا يحتمل رؤيتها هكذا.

ورغم أنه لم يستعد كل ذكرياته بعد...

إلا أنه بات متأكدًا من شيء واحد.

بكاؤها يؤلمه.

اقترب أكثر.

ثم قال بهدوء:

"اقعدي."

هزت رأسها.

"مش عايزة."

"يارا..."

"أنا كويسة."

لكن صوتها المرتجف كذبها فورًا.

تنهد.

ثم أمسك يدها.

كانت باردة.

باردة جدًا.

شعرت هي برجفة خفيفة عندما لامست أصابعه يدها.

أما هو فقال بصوت منخفض:

"إنتِ مش كويسة."

وللمرة الأولى منذ بداية الليلة...

استسلمت.

وجلسا معًا.

دون أن يترك يدها.

---

مرّت عدة دقائق في صمت.

ثم قال كريم أخيرًا:

"طيب... بعد ما سمعت الكلام ده عملت إيه؟"

نظر الجميع إلى يوسف.

فأجاب:

"خبطت على الباب."

"وفتح لك؟"

أومأ.

"أيوة."

"وبعدين؟"

زفر ببطء.

وكأنه يعود بتلك الليلة إلى ذهنه.

ثم قال:

"دخلت."

---

قبل الحادث...

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا.

فتح والد يارا الباب.

وبدا عليه التوتر.

تذكر يوسف أنه استغرب الأمر وقتها.

لأنه كان رجلاً هادئًا في العادة.

دعاه للدخول.

ثم أغلق الباب بسرعة.

وقال:

"إنت جيت لوحدك؟"

أجابه يوسف باستغراب:

"أيوة."

تنفس الرجل بارتياح.

ثم جلس.

لكن يديه كانتا ترتجفان.

سأله يوسف:

"في حاجة حصلت؟"

رفع والد يارا رأسه.

وظل صامتًا لثوانٍ.

ثم قال:

"لازم سليم يعرف الحقيقة."

"حقيقة إيه؟"

نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

"حقيقة تخص يارا."

انعقد حاجبا يوسف.

لكنه لم يحصل على إجابة.

لأن جرس الباب رن في تلك اللحظة.

وقف والد يارا فجأة.

وشحب وجهه.

ثم همس:

"مستحيل..."

سأله يوسف:

"مين؟"

لكن الرجل لم يرد.

واتجه نحو الباب.

ثم...

توقف كل شيء.

---

عاد يوسف إلى الحاضر.

وكانت أنظار الجميع معلقة به.

أما يارا فقالت بسرعة:

"مين اللي كان بره؟"

هز رأسه.

"معرفش."

اتسعت عيناها.

"إزاي؟"

"لأن أبوك طلب مني أطلع الأوضة اللي فوق."

ساد الصمت.

وأكمل:

"وقالي مهما سمعت... ما تنزلش."

قال سليم ببطء:

"وسمعت إيه؟"

صمت يوسف.

ثم رفع رأسه.

وقال:

"صوت خناق."

شحب وجه يارا.

أما يوسف فأكمل:

"وبعدها بدقايق..."

نظر إلى سليم.

"سمعت صوتك."

انعقد حاجباه.

"أنا؟"

أومأ.

"أيوة."

شعر سليم بصداع حاد.

صوت.

باب.

سيارة.

وصوت يارا.

أغمض عينيه.

وضغط على رأسه.

انتبه الجميع له فورًا.

قالت يارا بقلق:

"سليم؟"

لم يجب.

كانت الصور تتدفق بصورة أسرع.

شخص يصرخ.

باب يُفتح.

ثم...

دم.

فتح عينيه فجأة.

وتنفس بعنف.

اقتربت منه يارا فورًا.

"إيه اللي حصل؟"

نظر إليها.

ثم قال:

"افتكرت."

ساد الصمت.

"افتكرت إيه؟"

ظل ينظر إليها.

ثم قال ببطء:

"يوم الحادث..."

تسارعت نبضات الجميع.

وأكمل:

"أنا كنت راجع البيت."

"وبعدين؟"

مرر يده فوق وجهه.

"كنت متعصب."

"من إيه؟"

نظر إليها.

ثم قال:

"من أبوك."

اتسعت عيناها.

أما هو فأكمل:

"إحنا اتخانقنا."

ساد الصمت.

وقالت يارا بصوت خافت:

"بابا؟"

أومأ.

"أيوة."

"ليه؟"

سكت.

ثم قال:

"مش فاكر."

---

مرت لحظات طويلة.

ثم وقفت يارا فجأة.

بدأت تمشي داخل الغرفة بعصبية.

عقلها يرفض كل ما تسمعه.

والدها.

سليم.

شجار.

أسرار.

حقيقة عنها.

ما الذي يمكن أن يكون مخيفًا إلى هذا الحد؟

توقفت فجأة.

ثم التفتت نحو يوسف.

"بابا كان عايز يقول إيه؟"

هز رأسه.

"معرفش."

"أكيد قال حاجة."

"والله ما قال."

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم جلست من جديد.

وبدأت الدموع تتجمع في عينيها.

لم تبكِ.

لكنها بدت ضائعة.

ضائعة بصورة لم يرها سليم من قبل.

شعر بشيء ينقبض داخله.

فجلس بجوارها.

ثم قال بهدوء:

"هنعرف."

لم تنظر إليه.

فأكمل:

"مهما كانت الحقيقة."

رفعت عينيها إليه أخيرًا.

وقالت بصوت مرتجف:

"ولو كانت وحشة؟"

نظر إليها.

طويلاً.

ثم قال:

"نبقى نواجهها سوا."

توقفت أنفاسها لثانية.

أما هو فقد أدرك بعد أن قالها أنه لم يتردد.

كلمة "سوا" خرجت تلقائيًا.

وكأن عقله وقلبه اتفقا عليها.

شعرت يارا بحرارة غريبة داخل صدرها.

ولأول مرة منذ ساعات...

هدأت قليلًا.

---

بعد وقت قصير...

أصر يوسف على أن يرتاح الجميع.

وكانت الساعة قد اقتربت من الثالثة فجرًا.

ذهبت ريم إلى إحدى الغرف.

وتبعها كريم.

أما يوسف فجلس في الصالة.

بينما بقيت يارا واقفة عند الشرفة.

تنظر إلى الشارع.

وتفكر.

بعد دقائق...

خرج سليم.

وقف بجوارها.

لكن دون أن يتكلم.

قالت فجأة:

"أنا خايفة."

نظر إليها.

كانت تنظر إلى الشارع.

وليس إليه.

وأضافت:

"أول مرة أخاف أعرف حاجة عن نفسي."

ظل صامتًا.

ثم قال:

"وأنا أول مرة أخاف أفتكر."

التفتت إليه.

"إنت كمان؟"

ابتسم بخفة.

"أيوة."

"ليه؟"

نظر إليها.

ثم قال بصدق:

"عشان حاسس إن كل ذكرى بترجع... بتقربني منك أكتر."

تسارعت نبضاتها.

أما هو فأكمل:

"وفي نفس الوقت... خايف أفتكر حاجة تزعلك مني."

ابتسمت بحزن.

ثم قالت:

"أنا عمري ما عرفت أزعل منك."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"واضح إنك كنتي بتحبيني أوي."

نظرت إليه.

ثم ابتسمت.

"للأسف."

رفع حاجبه.

"للأسف؟"

ضحكت بخفة.

"أيوة... للأسف."

فوجئ بنفسه يبتسم.

وظلا ينظران إلى بعضهما لثوانٍ.

ثوانٍ طويلة.

هادئة.

ودافئة.

ثم قال فجأة:

"أنا تقريبًا... بدأت أحبك من جديد."

توقفت أنفاسها.

شعرت بأن قلبها نسي كيف ينبض.

أما هو فلم يبعد عينيه عنها.

وقال بصوت خافت:

"يمكن ذاكرتي مش كاملة... بس اللي حاسه دلوقتي حقيقي."

امتلأت عيناها بالدموع.

لكن هذه المرة...

لم تكن دموع حزن.

همست:

"سليم..."

وقبل أن تكمل...

رن هاتف يوسف داخل الصالة.

ثم سمعوا صوته المصدوم:

"إيه؟!"

التفت الاثنان فورًا.

ودخلا بسرعة.

وجدوا يوسف واقفًا.

وجهه شاحب.

والهاتف في يده.

قال سليم:

"في إيه؟"

رفع يوسف رأسه ببطء.

ثم قال:

"المستشفى اتصلت."

انعقدت الحواجب.

"مستشفى إيه؟"

ابتلع ريقه.

ثم قال الجملة التي جعلت الصدمة تتجمد على وجوه الجميع:

"والد يارا... فاق من الغيبوبة."

وانتهى الفصل على اتساع عيني يارا، وهي تشعر أن الحقيقة التي قلبت حياتها تقترب منها أخيرًا... وربما لن تعود حياتها كما كانت بعدها أبدًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع والثلاثون

    ظل الضابط يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، بينما خيم صمت ثقيل على أرجاء المخزن، وكأن الجميع توقف عن التنفس في انتظار أن ينطق أحدهم بكلمة تنفي ما رأوه للتو.كانت الرسالة قصيرة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء."تأخرتم... لقد وصلت إلى ليلى قبلكم."انتزعت يارا الهاتف من يد الضابط دون أن تشعر.قرأت الرسالة مرة ثانية...ثم ثالثة...وأخيرًا رفعت رأسها وهي تتمتم:"يعني... ليلى عايشة."قال الضابط بحزم:"ما نستنتجش حاجة بسرعة."التفتت إليه بعينين دامعتين."لو كانت..." ابتلعت غصتها، "لو كانت ماتت... مكنش كتب كده."لم يجد الضابط ردًا.لأن الاحتمال الذي تحاول التمسك به كان منطقيًا.اقترب سليم منها بهدوء، وأخذ الهاتف من يدها قبل أن تضغط على أي شيء قد يمحو دليلًا مهمًا.قال بصوت منخفض:"هنلاقيها."نظرت إليه.لم يكن يعدها وعدًا فارغًا.بل كان يتحدث بثقة جعلت قلبها يهدأ قليلًا.تنهدت وهي تخفض رأسها.فربت برفق على كتفها.ولأول مرة منذ ساعات...لم تبتعد.---بدأ رجال الشرطة بتفتيش المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة بدقة أكبر.اقترب أحدهم من الضابط."يا فندم.""ها؟""في آثار تراب جديدة عند الباب الخلفي."تحرك ال

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن والثلاثون

    "قبل الحادث... أنا كنت رايح المخزن ده... عشان أقابل كامل عزام."لم يكن وقع الجملة أقل من صدمة أصابت الجميع بالشلل للحظات، حتى إن يارا نسيت أن تتنفس وهي تحدق في وجه سليم الذي بدا شاحبًا على غير عادته، بينما كانت عيناه مثبتتين على المفتاح القديم وكأنه يحمل بين طياته جزءًا ضائعًا من ذاكرته.قطع الضابط الصمت أولًا وهو يسأله بلهجة جادة:"إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أغمض سليم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه واثق:"مش فاكر كل التفاصيل... لكن متأكد إن المخزن ده كان آخر مكان كنت رايح له قبل الحادث، وكامل عزام هو اللي طلب يقابلني."تبادل الجميع النظرات.قال يوسف:"يبقى مفيش وقت نضيعه."التفت الضابط إلى رجاله."جهزوا العربيات... هنطلع حالًا."---بعد أقل من أربعين دقيقة كانت السيارات تقف أمام مبنى صناعي قديم يقع في أطراف المدينة، وقد بدت المنطقة مهجورة تمامًا، فلا أصوات سوى صفير الرياح وهي تصطدم بالأبواب الحديدية الصدئة، ولا ضوء إلا أعمدة الإنارة المتباعدة التي بالكاد تكشف معالم المكان.ترجل الجميع من السيارات.ورفعت يارا رأسها تتأمل المبنى الذي بدا كأنه لم يدخله أحد منذ سنوات.قالت بصوت منخف

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع والثلاثون

    "ده... كان شغال عند والدي."ساد الصمت داخل مكتب الضابط، ولم يجرؤ أحد على مقاطعة سليم، بينما بقي هو يحدق في الصورة القديمة وكأنها أيقظت جزءًا آخر من ذاكرته، وقد شحب وجهه بصورة أثارت قلق الجميع، حتى يارا اقتربت منه بخطوات مترددة وهي تراقب ملامحه التي تغيرت فجأة.قالت بصوت منخفض:"إنت متأكد؟"أخذ نفسًا عميقًا، ثم أومأ ببطء."أيوة... مش فاكر اسمه، لكن وشه مستحيل أنساه."أخذ الضابط الصورة من يده سريعًا."كان بيشتغل إيه عند والدك؟"أغمض سليم عينيه محاولًا استرجاع المزيد.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب:"مش مجرد موظف."نظر الجميع إليه.فأكمل:"كان أقرب واحد لوالدي... وكان مسؤول عن أغلب شغله."سأل يوسف بقلق:"يعني مدير أعماله؟"هز سليم رأسه."تقريبًا."ثم وضع يده فوق جبينه عندما شعر بوخزة مؤلمة داخل رأسه.اقتربت يارا منه فورًا."كفاية... متضغطش على نفسك."رفع عينيه إليها.ولم يكن يرى سوى خوفها عليه.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم الألم.وقال:"أنا كويس."لكنها لم تقتنع.وضعت يدها على ذراعه وقالت بنبرة حازمة:"مش لازم تفتكر كل حاجة النهارده."نظر إليها الضابط ثم قال:"هي معاها حق."جلس سليم ببطء، بينما

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس والثلاثون

    "ريم."ظل الاسم أمام أعينهم لعدة ثوانٍ دون أن ينطق أحد بحرف واحد، بينما كانت يارا تمسك بالورقة ويداها ترتجفان، ثم رفعت رأسها ببطء نحو سليم، فوجدته يحدق في التوقيع بنفس الصدمة، وكأنه يحاول الربط بين الفتاة التي ظهرت في المستشفى قبل ساعات وبين الرسالة التي وصلت إلى المنزل في منتصف الليل.قال يوسف بعدما أخذ الورقة منها:"دي أكيد مش صدفة."أجابه سليم وهو يمد يده ليأخذ الرسالة مرة أخرى:"ولا أنا مصدق إنها صدفة."ثم قلب الورقة بين أصابعه أكثر من مرة، وقال:"الورقة جديدة... والحبر لسه واضح... يعني الرسالة اتكتبت من وقت قريب."اقترب الضابط منها بعدما استدعاه يوسف هاتفيًا، وألقى نظرة سريعة عليها، ثم قال:"يبقى اللي كتبها كان واقف هنا من وقت قليل."نظرت يارا إلى الحديقة الممتدة أمام المنزل، وكان الظلام لا يزال يسيطر عليها، بينما تتحرك الأشجار مع الهواء الخفيف، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.همست:"يعني كان بيراقبنا."نظر إليها سليم فورًا، ثم قال بحزم:"ومن النهارده محدش هيخرج لوحده."اعترضت بسرعة:"أنا مش طفلة."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر."وأنا ما قلتش إنك طفلة.""أمال؟"اقترب منها قليلًا.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس والثلاثون

    الفصل الخامس والثلاثون"وأول حاجة قالها... إن الشخص اللي خطف ليلى كان من العيلة."توقفت يارا في مكانها.أما سليم...فشعر بأن الكلمات سقطت فوق رؤوسهم كالصاعقة.نظر يوسف إليهما وهو ما يزال يلهث من شدة انفعاله.وقال:"تعالوا بسرعة."ولم ينتظر ردًا.بل استدار فورًا نحو المصعد.أما يارا...فكانت تسير بجوار سليم وكأن الأرض تتحرك تحت قدميها.من العائلة؟أي عائلة؟عائلتها هي؟أم عائلة نادية؟أم شخص آخر؟كلما ظنت أنها اقتربت من الحقيقة ظهرت حقيقة أكثر تعقيدًا.---وصلوا إلى غرفة سامح.كان الضابط يقف بالخارج.وبجواره طبيب يبدو عليه الضيق.قال الطبيب:"خمس دقايق بس."أومأ الضابط.ثم التفت إليهم.وقال:"الراجل لسه ضعيف جدًا."لكن أحدًا لم يكن مستعدًا للانتظار.دخلوا الغرفة.فوجدوا رجلاً في أواخر الستينات من عمره.شاحب الوجه.متعبًا.لكن عينيه كانتا مفتوحتين.وكان ينظر مباشرة إلى يارا.وكأنه كان ينتظرها.ساد الصمت للحظات.ثم رفع سامح يده بصعوبة.وأشار إليها.اقتربت يارا.ووقفت بجوار سريره.نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت بالتوتر.ثم خرج صوته أخيرًا:"شبه أمك."شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها.أم

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع والثلاثون

    "قولوا ليارا إن فؤاد مش اللي خطف أختها."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.صمت لم يستمر سوى ثوانٍ قليلة، لكنه بدا للجميع وكأنه دقائق طويلة.أما يارا...فشعرت أن عقلها توقف عن العمل تمامًا.حدقت في يوسف.ثم في الضابط.ثم عادت تنظر إلى الرسالة الموجودة بين يديها.كل شيء بدأ يتشابك بصورة مرهقة.فؤاد.نادية.الطفلة المفقودة.ليلى.الرسالة.والآن...سامح يقول إن فؤاد ليس الخاطف.قال يوسف أخيرًا:"يعني إيه مش هو؟"رفع الضابط كتفيه."معرفش."ثم أكمل:"الممرضة قالت إنه كان فاقد للوعي تقريبًا، ودي آخر جملة قالها."سادت حالة من التوتر.أما يارا فقالت بسرعة:"أنا عايزة أروحله."التفت الجميع إليها.فأكملت:"دلوقتي."قال الضابط:"لسه خارج من عملية.""مستنية إيه؟"ارتفع صوتها لأول مرة منذ ساعات."كل ما نقرب من الحقيقة بيظهر سر جديد."ثم نظرت إليه مباشرة."ولو الراجل ده عنده إجابة... لازم أسمعها."---بعد أقل من نصف ساعة...كانوا أمام المستشفى.الهدوء الليلي يلف المكان.لكن التوتر داخلهم كان أعلى من أي وقت مضى.دخلوا جميعًا.وبعد حديث قصير مع الطبيب...علموا أن سامح ما زال تحت الملاحظة.وأنه لم يستيقظ بعد.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس عشر

    "إيه علاقة بابا بالموضوع؟!"خرج صوت يارا مرتفعًا وممتلئًا بالصدمة وهي تنظر إلى الهاتف في يد سليم وكأنها تنتظر أن يعود يوسف للرد، لكن الخط انقطع بالفعل، ولم يبقَ في الغرفة سوى الصمت الثقيل ونظرات متبادلة يسيطر عليها التوتر وعدم الفهم.أما سليم فكان لا يزال ينظر إلى شاشة الهاتف.والألم داخل رأسه يعود

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس عشر

    "مين الراجل ده؟!"خرج صوت يارا مرتجفًا وهي تنظر إلى الرجل الواقف بجوار السيارة السوداء أسفل المبنى، بينما كان سليم يحدق فيه بعينين ضيقتين محاولًا تذكر أي شيء عنه، أما كريم وريم فقد تجمدا في مكانهما.ولم يدم الصمت طويلًا.لأن الرجل رفع هاتفه ببطء.ثم وضعه على أذنه.وفي اللحظة نفسها...رن هاتف سليم.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع عشر

    "إنت؟!"خرجت الكلمة من فم سليم بصدمة حقيقية وهو ينظر إلى شاشة الحاسوب، ثم رفع عينيه ببطء نحو كريم الذي تجمد مكانه تمامًا، وكأن الدم انسحب من وجهه دفعة واحدة.أما يارا فلم تستطع استيعاب ما تراه.الصورة واضحة.لا يوجد تشويش.ولا خطأ في التوقيت.كريم كان يقف بالفعل بجوار شقيق سليم.وفي مكان واحد.وقبل

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر"إنتِ بتقولي إنك ما استلمتيش الظرف؟!"خرج صوت سليم مرتفعًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على شاشة الحاسوب التي تعرض اللقطة المجمدة من الفيديو، تلك اللقطة التي تظهر يارا بوضوح وهي تمد يدها وتأخذ الظرف الأبيض من الرجل الذي يحمل ملامحه نفسها تقريبًا، أما يارا فكانت تنظر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status