مشاركة

الفصل الثامن عشر

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-18 02:19:27

"بابا فاق؟!"

خرجت الكلمات من فم يارا بصورة مرتجفة، وكأنها لا تصدق ما سمعته للتو، بينما كانت تنظر إلى يوسف بوجه شاحب وعينين متسعتين من الصدمة.

أومأ يوسف ببطء.

"الممرضة هي اللي اتصلت دلوقتي."

تقدمت نحوه بسرعة.

"هو كويس؟ اتكلم؟ قال حاجة؟"

هز رأسه.

"قالت إنه أول ما فاق طلب يشوفك."

ساد الصمت.

ثم أكملت يارا بصوت بالكاد خرج:

"طلبني أنا؟"

"أيوة."

شعرت أن قلبها بدأ يدق بعنف داخل صدرها.

والدها...

بعد كل هذه السنوات.

بعد الغيبوبة.

بعد الأسرار.

استيقظ أخيرًا.

وربما...

يملك كل الإجابات.

أفاقت من شرودها على صوت سليم.

"هنروح."

رفعت عينيها إليه.

كان يقف أمامها مباشرة، ينظر إليها بثبات.

قالت بصوت متوتر:

"دلوقتي؟"

"أيوة."

"الساعة داخلة على الفجر."

"وأبوك طلبك."

لم تعرف لماذا، لكن وجوده بجوارها جعلها تشعر ببعض الطمأنينة.

وكأنها لن تنهار ما دام واقفًا هناك.

بعد أقل من نصف ساعة...

كانت السيارة تشق الطريق الهادئ نحو المستشفى.

أصر كريم على البقاء مع ريم في الشقة حتى لا يتركوها فارغة، بينما ركب يوسف في المقعد الأمامي.

أما يارا...

فكانت تجلس بجوار سليم في الخلف.

ومنذ تحركت السيارة...

لم تنطق بكلمة واحدة.

كانت تنظر من النافذة.

شاردة.

قلقة.

خائفة.

لاحظ سليم ذلك منذ الدقائق الأولى.

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم قال بهدوء:

"إنتِ هتفضلي ساكتة كده؟"

التفتت إليه.

وحاولت الابتسام.

"مفيش."

رفع حاجبه.

"واضح أوي إن مفيش."

أشاحت وجهها مجددًا.

لكن بعد ثوانٍ...

شعرت بشيء دافئ يلامس يدها.

نظرت للأسفل.

لتجد يده فوق يدها.

رفعت عينيها إليه بسرعة.

أما هو فقال ببساطة:

"أنا هنا."

توقفت أنفاسها للحظة.

لم يكن يمسك يدها بقوة.

ولا بطريقة رومانسية متعمدة.

بل كأنه يفعل أمرًا اعتاد عليه.

كأنه طوال زواجهما كان يفعل ذلك كلما خافت.

شعرت بشيء دافئ يملأ قلبها.

أما هو...

فلم يبعد يده.

ولم يفهم حتى لماذا وضعها فوق يدها.

لكنه شعر أن هذا هو الشيء الصحيح.

بعد لحظات...

شدت أصابعها أصابعه بخفة.

فنظر إليها.

كانت تبتسم له ابتسامة صغيرة وحزينة.

وتلك الابتسامة وحدها...

جعلت شيئًا داخله يهدأ.

وصلوا إلى المستشفى بعد عشرين دقيقة.

كانت الممرات شبه خالية.

والهدوء يسيطر على المكان.

تقدمت يارا بسرعة نحو غرفة والدها.

لكنها توقفت فجأة أمام الباب.

توقفت تمامًا.

ولم تدخل.

نظر إليها يوسف باستغراب.

أما سليم ففهم فورًا.

إنها خائفة.

اقترب منها.

وقال بهدوء:

"مالك؟"

رفعت عينيها إليه.

وكانت الدموع قد بدأت تتجمع داخلهما.

"أنا خايفة."

خفض رأسه قليلًا حتى أصبح بمستوى عينيها.

"من إيه؟"

ابتلعت ريقها.

ثم همست:

"أدخل... وأعرف إن حياتي كلها كانت كذبة."

نظر إليها لثوانٍ طويلة.

ثم قال:

"ولو كانت؟"

اتسعت عيناها.

أما هو فأكمل:

"هتفضلي يارا."

ظل الصمت بينهما.

وقال مرة أخرى:

"مهما كانت الحقيقة."

لم تعرف لماذا...

لكن كلمات قليلة منه كانت كافية لتخفف اختناقها.

تنفست بعمق.

ثم أومأت.

ففتح الباب.

ودخل معها.

كان والدها مستلقيًا على السرير.

وجهه شاحب.

ويبدو أضعف بكثير مما تتذكره.

لكن عينيه...

كانتا مفتوحتين.

وحين وقعت عيناه عليها...

امتلأتا بالدموع.

همس بصوت متعب:

"يارا..."

شهقت بخفة.

ثم ركضت نحوه.

"بابا..."

أمسك يدها فورًا.

وكأنه يخشى أن تختفي.

وبكى.

لأول مرة في حياتها...

ترى والدها يبكي.

فانهارت هي الأخرى.

"إنت كويس؟"

أومأ عدة مرات.

ثم رفع يده بصعوبة.

ولمس وجهها.

"بقيتي كويسة؟"

بدأت تبكي أكثر.

"أنا كويسة... الحمد لله."

ظل ينظر إليها.

طويلاً.

وكأنه يعوض سنوات ضاعت منه.

ثم انتبه أخيرًا لوجود سليم.

توقفت عيناه عليه.

وشحب وجهه فجأة.

"سليم..."

نظر إليه سليم بهدوء.

أما الرجل فقال بسرعة:

"إنت... فاكر؟"

هز رأسه.

"مش كله."

أغلق والد يارا عينيه لثوانٍ.

وكأنه كان يخشى هذا السؤال.

ثم فتحهما.

ونظر إلى ابنته.

وقال:

"لازم تعرفي الحقيقة."

ساد الصمت.

أما يارا فتجمدت.

والدها أكمل:

"بس... مش هنا."

انعقد حاجبا سليم.

"إزاي يعني؟"

نظر الرجل إليه.

ثم قال:

"في البيت."

"أي بيت؟"

"بيتي."

ساد الصمت.

وأكمل:

"الحقيقة كلها هناك."

بعد ساعة تقريبًا...

خرج الطبيب بعد فحصه وأخبرهم أن حالته مستقرة، لكنه يحتاج إلى الراحة وعدم التعرض لأي انفعال شديد.

ومع ذلك...

أصر والد يارا على العودة إلى المنزل.

وفي النهاية وافق الطبيب على خروجه بعد عدة ساعات.

لكن قبل أن يغادروا الغرفة...

أمسك والد يارا يد سليم.

نظر إليه الجميع باستغراب.

أما الرجل فقال بصوت متعب:

"أنا آسف."

انعقد حاجبا سليم.

"على إيه؟"

أخفض الرجل عينيه.

ثم رفعهما إليه مجددًا.

وقال:

"إني خليتك تشيل كل ده لوحدك."

تجمد سليم.

أما يارا فنظرت بينهما بعدم فهم.

"يعني إيه؟"

لكن والدها لم يجب.

بل قال:

"لما نوصل البيت... هتفهموا كل حاجة."

خرجوا من المستشفى مع شروق الشمس.

وكان التعب واضحًا على الجميع.

لكن القلق كان أكبر.

ركبوا السيارة.

هذه المرة جلس والد يارا في الخلف.

وجلست يارا بجواره.

أما سليم فجلس على الطرف الآخر.

وظل طوال الطريق يراقب الرجل.

لأنه كلما نظر إليه...

شعر أنه يعرفه أكثر مما يتذكر.

وفجأة...

تحدث والد يارا.

دون أن ينظر إليهما.

"إنت لسه بتحبها؟"

التفتت يارا إليه بسرعة.

أما سليم فبقي صامتًا.

ثم قال:

"أيوة."

رفعت يارا عينيها نحوه بصدمة.

حتى هو نفسه...

تفاجأ بسهولة إجابته.

نظر إليها.

ثم أكمل:

"يمكن مش فاكر كل حاجة... لكن أيوة."

شعرت بحرارة شديدة في وجهها.

أما والدها...

فابتسم لأول مرة.

ابتسامة مرتاحة.

وقال:

"كنت عارف."

وصلوا أخيرًا إلى منزل يارا.

المنزل الذي لم تدخله منذ سنوات.

ترجلت من السيارة ببطء.

شعور غريب اجتاحها.

ذكريات.

اشتياق.

وخوف.

دخلوا جميعًا.

وتوجه والدها مباشرة نحو مكتبه.

أخرج المفتاح الصغير من جيبه.

ثم فتح أحد الأدراج.

وسحب صندوقًا خشبيًا قديمًا.

وضعه فوق المكتب.

ثم جلس بصعوبة.

كانت يارا تراقبه بأنفاس متسارعة.

أما هو...

فرفع عينيه إليها.

وقال:

"الحقيقة اللي كنت خايف منها..."

سكت.

ثم فتح الصندوق.

وأخرج ملفًا قديمًا.

ومد يده به نحوها.

ارتجفت أصابعها وهي تأخذه.

ثم نظرت إلى الغلاف.

وتجمدت.

لأن اسمها كان مكتوبًا عليه.

لكن ليس اسمها وحده.

بل اسم آخر بجواره.

اسم لم تسمعه في حياتها.

"يارا... وليلى."

رفعت عينيها ببطء نحو والدها.

وشحب وجهها.

ثم همست:

"مين... ليلى؟"

نظر إليها الرجل طويلاً.

ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم:

"ليلى... أختك التوأم."

نهاية الفصل الثامن عشر

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي والاربعون

    الفصل الحادي والأربعون"ليلى."ساد الصمت لثوانٍ، حتى خُيّل للجميع أن الضابط قد أخطأ في الاسم، أو أنهم أساؤوا السمع من شدة التوتر، لكن ملامحه الجادة لم تترك مجالًا لأي تفسير آخر.كانت يارا أول من تكلم.خرج صوتها ضعيفًا، يكاد يكون همسًا:"إنت... قولت مين؟"نظر إليها الضابط، ثم أعاد الكلمة بوضوح:"ليلى."شعرت يارا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، ولولا أن سليم كان يقف بجوارها وأسندها بسرعة، لسقطت على الأرض.قالت وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالدموع:"هي... عايشة؟"تنهد الضابط ببطء."اللي كلمني قال إن فيه بنت طلبت تقابلنا، وقالت إن اسمها ليلى."شهقت يارا وهي تمسك بذراع سليم بقوة."خدني لها... حالًا."قال الضابط:"اهدَي الأول، إحنا لسه منعرفش إذا كانت هي فعلًا ولا حد بينصب لنا فخ."لكن يارا لم تعد تسمع شيئًا.بعد سنوات من البحث...بعد الرسائل...والصور...والأسرار...أصبح الاسم الذي كانت تحلم بسماعه حقيقة.اقترب منها سليم وأمسك كفيها بين يديه."بصيلي."رفعت عينيها إليه.قال بهدوء:"هنروح سوا."أومأت وهي تحاول السيطرة على دموعها."بس أوعدني...""بإيه؟""لو طلع فخ... مش هتجازفي بنفسك.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الاربعون

    الفصل الأربعون"اقتربتم أكثر مما ينبغي."لم تستوعب يارا الكلمات في البداية، وكأن عقلها رفض تصديقها، لكنها ما إن رأت ملامح الضابط الجامدة حتى شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.قالت بصوت مرتجف:"بابا... اختفى؟"أومأ الضابط ببطء."الجيران سمعوا صوت تكسير قبل حوالي نص ساعة، ولما الشرطة وصلت كان البيت فاضي."هتفت وهي تتراجع خطوة:"لا... مستحيل."أمسك سليم بذراعها قبل أن تفقد توازنها."يارا... بصيلي."رفعت عينيها إليه، وكانت الدموع قد بدأت تتجمع فيهما.قال بهدوء:"هنروح حالًا.""لو حصله حاجة..."قاطعها بحزم:"مش هيحصله حاجة."ورغم أنه لم يكن يملك دليلًا يؤكد ذلك، إلا أن ثقته منحتها قدرًا بسيطًا من القوة.---وصلوا إلى المنزل بعد أقل من عشرين دقيقة.كان الشريط الأصفر يحيط بالمكان، وعدد من رجال الشرطة ينتشرون في الحديقة.دخلت يارا مسرعة.توقفت في منتصف الصالة.الأثاث مقلوب.إطار صورة مكسور على الأرض.والمكتبة الخشبية التي كان والدها يعتز بها قد أُفرغت محتوياتها بالكامل.همست:"بابا..."بدأت تتجول بين الغرف بجنون."بابا!"لكن لم يجبها أحد.دخلت غرفته.كان السرير مرتبًا.وساعته التي لا يخلعها أبد

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع والثلاثون

    ظل الضابط يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، بينما خيم صمت ثقيل على أرجاء المخزن، وكأن الجميع توقف عن التنفس في انتظار أن ينطق أحدهم بكلمة تنفي ما رأوه للتو.كانت الرسالة قصيرة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء."تأخرتم... لقد وصلت إلى ليلى قبلكم."انتزعت يارا الهاتف من يد الضابط دون أن تشعر.قرأت الرسالة مرة ثانية...ثم ثالثة...وأخيرًا رفعت رأسها وهي تتمتم:"يعني... ليلى عايشة."قال الضابط بحزم:"ما نستنتجش حاجة بسرعة."التفتت إليه بعينين دامعتين."لو كانت..." ابتلعت غصتها، "لو كانت ماتت... مكنش كتب كده."لم يجد الضابط ردًا.لأن الاحتمال الذي تحاول التمسك به كان منطقيًا.اقترب سليم منها بهدوء، وأخذ الهاتف من يدها قبل أن تضغط على أي شيء قد يمحو دليلًا مهمًا.قال بصوت منخفض:"هنلاقيها."نظرت إليه.لم يكن يعدها وعدًا فارغًا.بل كان يتحدث بثقة جعلت قلبها يهدأ قليلًا.تنهدت وهي تخفض رأسها.فربت برفق على كتفها.ولأول مرة منذ ساعات...لم تبتعد.---بدأ رجال الشرطة بتفتيش المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة بدقة أكبر.اقترب أحدهم من الضابط."يا فندم.""ها؟""في آثار تراب جديدة عند الباب الخلفي."تحرك ال

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن والثلاثون

    "قبل الحادث... أنا كنت رايح المخزن ده... عشان أقابل كامل عزام."لم يكن وقع الجملة أقل من صدمة أصابت الجميع بالشلل للحظات، حتى إن يارا نسيت أن تتنفس وهي تحدق في وجه سليم الذي بدا شاحبًا على غير عادته، بينما كانت عيناه مثبتتين على المفتاح القديم وكأنه يحمل بين طياته جزءًا ضائعًا من ذاكرته.قطع الضابط الصمت أولًا وهو يسأله بلهجة جادة:"إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أغمض سليم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه واثق:"مش فاكر كل التفاصيل... لكن متأكد إن المخزن ده كان آخر مكان كنت رايح له قبل الحادث، وكامل عزام هو اللي طلب يقابلني."تبادل الجميع النظرات.قال يوسف:"يبقى مفيش وقت نضيعه."التفت الضابط إلى رجاله."جهزوا العربيات... هنطلع حالًا."---بعد أقل من أربعين دقيقة كانت السيارات تقف أمام مبنى صناعي قديم يقع في أطراف المدينة، وقد بدت المنطقة مهجورة تمامًا، فلا أصوات سوى صفير الرياح وهي تصطدم بالأبواب الحديدية الصدئة، ولا ضوء إلا أعمدة الإنارة المتباعدة التي بالكاد تكشف معالم المكان.ترجل الجميع من السيارات.ورفعت يارا رأسها تتأمل المبنى الذي بدا كأنه لم يدخله أحد منذ سنوات.قالت بصوت منخف

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع والثلاثون

    "ده... كان شغال عند والدي."ساد الصمت داخل مكتب الضابط، ولم يجرؤ أحد على مقاطعة سليم، بينما بقي هو يحدق في الصورة القديمة وكأنها أيقظت جزءًا آخر من ذاكرته، وقد شحب وجهه بصورة أثارت قلق الجميع، حتى يارا اقتربت منه بخطوات مترددة وهي تراقب ملامحه التي تغيرت فجأة.قالت بصوت منخفض:"إنت متأكد؟"أخذ نفسًا عميقًا، ثم أومأ ببطء."أيوة... مش فاكر اسمه، لكن وشه مستحيل أنساه."أخذ الضابط الصورة من يده سريعًا."كان بيشتغل إيه عند والدك؟"أغمض سليم عينيه محاولًا استرجاع المزيد.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب:"مش مجرد موظف."نظر الجميع إليه.فأكمل:"كان أقرب واحد لوالدي... وكان مسؤول عن أغلب شغله."سأل يوسف بقلق:"يعني مدير أعماله؟"هز سليم رأسه."تقريبًا."ثم وضع يده فوق جبينه عندما شعر بوخزة مؤلمة داخل رأسه.اقتربت يارا منه فورًا."كفاية... متضغطش على نفسك."رفع عينيه إليها.ولم يكن يرى سوى خوفها عليه.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم الألم.وقال:"أنا كويس."لكنها لم تقتنع.وضعت يدها على ذراعه وقالت بنبرة حازمة:"مش لازم تفتكر كل حاجة النهارده."نظر إليها الضابط ثم قال:"هي معاها حق."جلس سليم ببطء، بينما

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس والثلاثون

    "ريم."ظل الاسم أمام أعينهم لعدة ثوانٍ دون أن ينطق أحد بحرف واحد، بينما كانت يارا تمسك بالورقة ويداها ترتجفان، ثم رفعت رأسها ببطء نحو سليم، فوجدته يحدق في التوقيع بنفس الصدمة، وكأنه يحاول الربط بين الفتاة التي ظهرت في المستشفى قبل ساعات وبين الرسالة التي وصلت إلى المنزل في منتصف الليل.قال يوسف بعدما أخذ الورقة منها:"دي أكيد مش صدفة."أجابه سليم وهو يمد يده ليأخذ الرسالة مرة أخرى:"ولا أنا مصدق إنها صدفة."ثم قلب الورقة بين أصابعه أكثر من مرة، وقال:"الورقة جديدة... والحبر لسه واضح... يعني الرسالة اتكتبت من وقت قريب."اقترب الضابط منها بعدما استدعاه يوسف هاتفيًا، وألقى نظرة سريعة عليها، ثم قال:"يبقى اللي كتبها كان واقف هنا من وقت قليل."نظرت يارا إلى الحديقة الممتدة أمام المنزل، وكان الظلام لا يزال يسيطر عليها، بينما تتحرك الأشجار مع الهواء الخفيف، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.همست:"يعني كان بيراقبنا."نظر إليها سليم فورًا، ثم قال بحزم:"ومن النهارده محدش هيخرج لوحده."اعترضت بسرعة:"أنا مش طفلة."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر."وأنا ما قلتش إنك طفلة.""أمال؟"اقترب منها قليلًا.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع

    "أخويا؟!"خرجت الكلمة من فم سليم كأنها صدمة جسدية تلقاها في صدره، بينما ظل كريم واقفًا في منتصف غرفة المعيشة ممسكًا الهاتف بيد مرتجفة، أما يارا فكانت تنظر بينهما غير قادرة على استيعاب ما تسمعه، إذ بدا لها أن كل إجابة يحصلون عليها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الأسئلة.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يتكلم سليم مج

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن

    الفصل الثامن"إنتِ فاكرة إني كنت معاكي طول اليوم؟"خرج صوت سليم حادًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على يارا التي تجمدت مكانها وهي تنظر إلى الصورة الظاهرة على شاشة الحاسوب."يعني إيه؟"قالتها وهي تشعر أن قلبها بدأ يفقد انتظامه.اقترب سليم من الشاشة أكثر، ثم أشار إلى التوقيت الظاهر أس

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع

    تجمدت يارا في مكانها وهي تنظر إلى سليم، بينما كانت شظايا الزجاج المتناثرة فوق الأرض تعكس ضوء المصابيح المرتجفة داخل المكتب، ولم تكن الرصاصة التي استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات منه هي ما أخافها في تلك اللحظة، بل تلك النظرة التي ظهرت فجأة في عينيه، نظرة لم ترها منذ وقوع الحادث، نظرة رجل تذكر شيئً

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس

    كانت يد يارا ترتجف بشدة وهي تحدق في شاشة هاتف ريم.ثلاث كلمات فقط.ثلاث كلمات كانت كفيلة بأن تجعل الدم يتجمد داخل عروقها."الدور عليها الآن."أعادت قراءة الرسالة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.وكأن عقلها يرفض استيعاب معناها.لكن المعنى كان واضحًا بصورة مخيفة.لم يعد الأمر متعلقًا بريم وحدها.بل بها ه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status