Compartilhar

الفصل السابع

Autor: Nada maamoun
last update Data de publicação: 2026-06-09 23:48:13

تجمدت يارا في مكانها وهي تنظر إلى سليم، بينما كانت شظايا الزجاج المتناثرة فوق الأرض تعكس ضوء المصابيح المرتجفة داخل المكتب، ولم تكن الرصاصة التي استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات منه هي ما أخافها في تلك اللحظة، بل تلك النظرة التي ظهرت فجأة في عينيه، نظرة لم ترها منذ وقوع الحادث، نظرة رجل تذكر شيئًا كان مدفونًا في أعماق ذاكرته وعاد الآن بقوة كفيلة بتحطيمه.

اندفع كريم نحو النافذة وأغلق الستائر بسرعة وهو يصرخ:

"انزلوا تحت حالًا! اللي بره مش بيهزروا."

لكن سليم لم يتحرك.

ظل واقفًا مكانه.

وجهه شاحب.

وعيناه ثابتتان في نقطة بعيدة لا يراها أحد سواه.

اقتربت منه يارا بخوف.

"سليم؟"

لم يجب.

أمسكت ذراعه.

فانتفض فجأة كأنه عاد إلى الواقع.

ثم نظر إليها.

نظرة طويلة أربكتها.

وكأنه يراها للمرة الأولى.

أو للمرة الأخيرة.

"لازم نمشي."

قالها بصوت خافت.

"دلوقتي."

تحرك كريم بسرعة وجمع الملفات المهمة داخل حقيبة سوداء صغيرة بينما كانت أصوات السيارات في الخارج تزداد.

أما يارا فلم تستطع تجاهل ما رأته في وجه سليم.

شيء تغير.

شيء كبير.

وحين خرجوا من المكتب عبر المخرج الخلفي واستقلوا سيارة كريم، ظل سليم صامتًا طوال الطريق.

صمتًا مرعبًا.

حتى إن يارا بدأت تخشى السؤال.

لكنها لم تستطع التحمل أكثر.

التفتت إليه وهي تجلس بجواره في المقعد الخلفي.

"افتكرت إيه؟"

رفع عينيه إليها.

ثم أشاح بنظره نحو النافذة.

"حاجات كتير."

تسارعت دقات قلبها.

"زي إيه؟"

تنهد ببطء.

ثم قال:

"فاكر التهديدات."

سكت لحظة.

ثم أضاف:

"وفاكر إني كنت قريب جدًا أوصل لحاجة خطيرة."

لمعت عينا كريم في المرآة الأمامية.

"يعني بدأت تفتكر؟"

هز سليم رأسه.

"مش كله."

ثم تابع بصوت متعب:

"بس فاكر إني كنت مرعوب على يارا أكتر من نفسي."

شعرت يارا بحرارة غريبة تنتشر داخل صدرها رغم الخوف الذي يحيط بهم.

منذ الحادث وهي تسمع كلمات كثيرة.

لكن هذه كانت أول مرة تشعر أن زوجها القديم يتحدث من خلف الضباب.

أول مرة تشعر أنه يعود إليها خطوة صغيرة.

---

وصلوا إلى منزل قديم يقع على أطراف المدينة.

كان منزلًا مهجورًا تقريبًا.

محاطًا بالأشجار والأسوار العالية.

وبمجرد دخولهم أغلق كريم الأبواب والنوافذ بإحكام.

ثم التفت إليهما.

"محدش يعرف المكان ده."

نظرت يارا حولها بتوتر.

"إحنا هنفضل هنا قد إيه؟"

أجاب:

"لحد ما نفهم إحنا بنواجه مين."

جلسوا داخل غرفة المعيشة القديمة.

وساد صمت ثقيل.

لكن يارا كانت تشعر بأن هناك شيئًا آخر يشغل عقل سليم.

شيئًا لا يتعلق بالملف ولا بالتهديدات.

بل بها هي.

كانت تلتقط نظراته نحوها بين الحين والآخر.

ثم يشيح ببصره سريعًا.

وكأنه يحارب فكرة معينة.

وأخيرًا، بعد ساعات من التوتر، صعدت إلى الطابق العلوي لتستريح قليلًا.

لكن النوم كان أبعد ما يكون عنها.

وقفت أمام النافذة تنظر إلى الظلام بالخارج.

حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

التفتت.

وجدت سليم.

وقف مترددًا للحظة.

ثم دخل.

ساد الصمت بينهما.

صمت مختلف هذه المرة.

ليس ثقيلًا كما اعتادت.

بل مشحونًا بشيء آخر.

شيء لم تستطع تسميته.

اقترب منها قليلًا.

وقال:

"إنتِ تعبانة."

ضحكت بخفوت.

"واضح أوي؟"

ابتسم للمرة الأولى منذ ساعات.

ابتسامة صغيرة لكنها حقيقية.

"أيوة."

ثم أضاف:

"من وقت الحادث وأنا شايفك بتحاولي تبقي قوية طول الوقت."

شعرت بغصة في حلقها.

لأنها لم تتوقع منه أن يلاحظ ذلك.

أخفضت عينيها.

"لو وقعت أنا كمان... مين هيقف؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

"أنا آسف."

ابتسمت بحزن.

"لسه بتعتذر؟"

اقترب خطوة أخرى.

حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة بصورة أربكتها.

"عشان حاسس إني سيبتك لوحدك."

تجمدت أنفاسها.

أما هو فتابع:

"حتى لو غصب عني."

كانت تلك أقرب لحظة بينهما منذ الحادث.

وأقرب لحظة إلى قلبها أيضًا.

لدرجة أنها اضطرت للابتعاد نحو النافذة حتى تخفي اضطرابها.

لكنها لم تنتبه إلى السجادة القديمة تحت قدميها.

فتعثرت فجأة.

وفي اللحظة التالية أمسكها سليم من خصرها قبل أن تسقط.

تجمد الاثنان.

كانت المسافة بين وجهيهما لا تتجاوز سنتيمترات قليلة.

شعرت يارا بأن قلبها سيتوقف.

أما سليم فظل ينظر إليها طويلًا.

طويلًا أكثر مما ينبغي.

وللمرة الأولى منذ استيقاظه من الحادث شعر بشيء مألوف يجتاحه.

شيء دافئ.

شيء يخصها هي وحدها.

همس دون وعي:

"أنا كنت بحبك أوي..."

اتسعت عيناها.

قبل أن يتمكن أي منهما من إضافة كلمة أخرى...

دوى صوت قوي من الأسفل.

ثم تبعه صراخ كريم.

"سليم!"

ابتعدا فورًا واندفعا نحو الطابق السفلي.

ليجدا كريم واقفًا أمام شاشة حاسوبه المحمول.

وجهه شاحب.

وعيناه متسعتان بصدمة.

"لا..."

همس بها.

"مستحيل."

اقترب سليم بسرعة.

"في إيه؟"

أدار كريم الشاشة نحوهما.

وفي اللحظة التالية اختفى اللون من وجه يارا.

كانت الشاشة تعرض خبرًا عاجلًا.

صورة واضحة.

وسيارة محترقة.

وعنوانًا واحدًا فقط:

"العثور على جثة ريم بعد ساعات من اختفائها."

توقفت أنفاس يارا.

وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن الخبر.

بل الصورة المرفقة أسفله.

صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة قبل ساعات قليلة من موت ريم.

وفي الصورة كانت ريم تقف مع شخص واحد فقط.

شخص تعرفه يارا جيدًا.

شخص كان من المفترض أن يكون معها طوال ذلك الوقت.

شخص ظهر بجوار ريم قبل اختفائها مباشرة.

وعندما وقعت عيناها على الوجه بوضوح...

التفتت ببطء نحو سليم.

بينما كان كريم يهمس بذهول:

"إزاي ده ممكن...؟"

لأن الرجل الذي ظهر مع ريم في الصورة...

كان سليم نفسه.

نهاية الفصل السابع

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس عشر

    "مين الراجل ده؟!"خرج صوت يارا مرتجفًا وهي تنظر إلى الرجل الواقف بجوار السيارة السوداء أسفل المبنى، بينما كان سليم يحدق فيه بعينين ضيقتين محاولًا تذكر أي شيء عنه، أما كريم وريم فقد تجمدا في مكانهما.ولم يدم الصمت طويلًا.لأن الرجل رفع هاتفه ببطء.ثم وضعه على أذنه.وفي اللحظة نفسها...رن هاتف سليم.شعر الجميع بقشعريرة.نظر سليم إلى الشاشة.رقم مجهول.رفع عينيه إلى الرجل.كان ما يزال ينظر إليه.ثم أجاب المكالمة.جاءه صوت هادئ:"مساء الخير يا سليم."انعقد حاجباه."مين إنت؟"ابتسم الرجل في الأسفل.ووصل صوته عبر الهاتف."أنا اللي كنت مستنيك تفتكر."قبض سليم على الهاتف."إنت اللي ورا كل ده؟"ضحك الرجل ضحكة قصيرة."لا... أنا مجرد شخص بيدور على حقه."تبادل الجميع النظرات.أما سليم فقال بحدة:"إيه اللي بينك وبيني؟"ساد صمت لثوانٍ.ثم قال الرجل:"مش بيني وبينك... بيني وبين مراتك."شحب وجه يارا.والتفت إليها سليم فورًا.بينما أكمل الرجل:"انزل... وهقولك كل حاجة."ثم أغلق الخط.ساد الصمت.ولم يمر سوى ثانية واحدة.حتى قال سليم:"أنا نازل."أمسكت يارا ذراعه فورًا."إنت اتجننت؟"نظر إليها."لازم أعر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع عشر

    "إنت؟!"خرجت الكلمة من فم سليم بصدمة حقيقية وهو ينظر إلى شاشة الحاسوب، ثم رفع عينيه ببطء نحو كريم الذي تجمد مكانه تمامًا، وكأن الدم انسحب من وجهه دفعة واحدة.أما يارا فلم تستطع استيعاب ما تراه.الصورة واضحة.لا يوجد تشويش.ولا خطأ في التوقيت.كريم كان يقف بالفعل بجوار شقيق سليم.وفي مكان واحد.وقبل ساعات قليلة فقط.ساد صمت ثقيل.ثم قال سليم ببطء، لكن صوته كان يحمل غضبًا واضحًا:"افهم."رمش كريم عدة مرات."أنا... أنا مش فاهم."أغلق سليم الحاسوب بعنف."متكدبش عليا.""والله ما بكدب.""أمال دي إيه؟"أشار إلى الشاشة.اقترب كريم منها من جديد، ثم مرر يده فوق وجهه بتوتر."أنا معرفش الصورة دي جات منين."ضحك سليم بسخرية."صورة إيه اللي جت منين؟ ده فيديو!"تدخلت يارا بسرعة وهي تشعر بأن الأمور تتجه إلى انفجار حقيقي."استنوا... ممكن يكون في تفسير."لكن سليم لم يكن يسمعها.كان ينظر إلى كريم فقط.إلى صديقه الأقرب.الرجل الذي وقف بجواره سنوات.والذي ساعده منذ الحادث.فكرة أنه قد يكون يخفي شيئًا كانت كفيلة بإشعال غضبه.اقترب منه خطوة."آخر مرة هسألك... تعرف أخويا؟"ابتلع كريم ريقه.ثم قال:"أيوة."ساد

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر"إنتِ بتقولي إنك ما استلمتيش الظرف؟!"خرج صوت سليم مرتفعًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على شاشة الحاسوب التي تعرض اللقطة المجمدة من الفيديو، تلك اللقطة التي تظهر يارا بوضوح وهي تمد يدها وتأخذ الظرف الأبيض من الرجل الذي يحمل ملامحه نفسها تقريبًا، أما يارا فكانت تنظر إلى الصورة وكأنها تراها للمرة الأولى في حياتها.قالت بصوت متوتر:"والله ما فاكرة."اقترب كريم من الشاشة أكثر."الفيديو واضح يا يارا."هزت رأسها بعنف."أنا مش بكذب."ثم أشارت إلى الصورة."أنا فعلًا أخدت الظرف... بس مش فاكرة ده حصل إمتى."ساد الصمت.أما سليم فظل يحدق في اللقطة.يشعر بأن رأسه يكاد ينفجر.لأن جزءًا داخله كان يخبره أن أخاه لم يظهر في حياة يارا صدفة.بل كان يراقبها منذ فترة طويلة.فترة أطول مما يتخيل الجميع.وقبل أن يتكلم أحد...توقف الفيديو تلقائيًا.ثم ظهرت ثانية جديدة لم يلاحظها أحد من قبل.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت كافية لتجميد الدم في العروق.لأن الظرف الذي أخذهـته يارا كان مكتوبًا عليه بخط واضح:"يفتح فقط إذا فقد سليم ذاكرته."ساد الصمت داخل الغرفة.صمت ثقيل.مرعب.أما يا

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر"انزعي الخاتم يا يارا."خرجت الكلمات من فم سليم بصورة حادة جعلت الجميع يلتفت نحوه في اللحظة نفسها، بينما كانت يارا تنظر إليه بذهول وقد انعقدت أصابعها تلقائيًا حول خاتم الزواج الموجود في يدها، أما كريم وريم فبقيا صامتين يراقبان الموقف بعدما أدركا أن الذكرى التي ارتطمت بعقل سليم قبل ثوانٍ ليست ذكرى عابرة.قالت يارا بعدم فهم:"ليه؟"اقترب منها خطوة."انزعيه بس.""سليم فهمني الأول."مرر يده فوق وجهه بعصبية.ثم قال:"أنا فاكر حاجة."شعرت نبضات قلبها تتسارع."إيه اللي فاكره؟"أغمض عينيه للحظة.وكأن الصور تتدفق داخل رأسه رغماً عنه.ثم فتحهما مجددًا."قبل الحادث بيومين."ساد الصمت داخل الغرفة.وأكمل:"كنت معاكي في أوضتنا."قبل الحادث بيومين...كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما دخل سليم المنزل متأخرًا على غير عادته، وحينها كانت يارا تجلس في غرفة المعيشة تنتظره بملامح غاضبة بعدما تجاهل مكالماتها طوال اليوم.بمجرد أن رأته دخل وقفت من مكانها."أخيرًا حضرتك افتكرت إن ليك بيت؟"تنهد يومها بإرهاق."يارا مش وقته."ازدادت عصبيتها."مش وقته إيه؟ أنا بقالي يوم كامل مش عارفة أوصلك!

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشر"إزاي اتحرق؟! إزاي يعني اتحرق؟!"انفجر سليم في وجه كريم وهو ينتزع الهاتف من يده بعنف، بينما كانت يارا واقفة في منتصف الغرفة وكأن أحدهم سحب الهواء من رئتيها دفعة واحدة، أما ريم فجلست على أقرب مقعد وقد شحب وجهها من الصدمة."الراجل اللي كلمني من شوية قال إن الحريق بدأ بشكل متعمد... وإن في ناس دخلت البيت قبل ما يولع."قبض سليم على شعره بعصبية."والملف؟"هز كريم رأسه."معرفش.""معرفش إيه؟!""لأن محدش لسه دخل البيت بعد الحريق."ساد صمت ثقيل.ثم التفت الجميع نحو يارا.كانت الوحيدة التي تعرف مكان الملف.أو هكذا كانوا يعتقدون.لكنها بدت ضائعة أكثر منهم جميعًا.أغمضت عينيها للحظة.وحاولت التذكر.ثم قالت فجأة:"لا..."رفع سليم رأسه فورًا."في إيه؟"نظرت إليه."أنا افتكرت حاجة."اقترب منها بسرعة."إيه هي؟"تنهدت ببطء.ثم قالت:"أنا مخبيتوش في البيت."ساد الصمت.أما كريم فحدق بها غير مستوعب."يعني إيه؟"أخذت نفسًا عميقًا."فاكرة دلوقتي... يوم ما سليم سلمني الملف كنت مرعوبة.""وبعدين؟""خفت حد يلاقيه."سكتت لحظة.ثم أكملت:"فنقلته."شعر سليم أن قلبه عاد للنبض بقوة."فين؟"رفعت عيني

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل العاشر

    الفصل العاشر"إنتِ كنتِ الهدف... فاهمة يعني إيه كنتِ الهدف؟!"خرجت الكلمات من فم سليم بصورة عنيفة وهو يضرب الملف بيده فوق الطاولة المعدنية داخل المصنع المهجور، بينما كانت يارا تنظر إليه بذهول وعدم استيعاب، أما ريم فجلست على المقعد خلفها وعيناها ممتلئتان بالدموع، وكريم يراقب الجميع بصمت ثقيل بعدما تحولت كل الحقائق التي كانوا يؤمنون بها إلى أكاذيب خلال دقائق قليلة.رفعت يارا عينيها نحوه وقالت بصوت مرتجف:"أنا مش فاهمة حاجة... إزاي يعني أنا الهدف؟"فتح سليم الملف بعصبية وأخرج عدة أوراق."التقرير واضح.""وريني."أخذت الأوراق من يده بسرعة وبدأت تقرأ.كانت تقارير تحقيق.صور.مكالمات.وتحركات موثقة قبل الحادث بأيام.ومع كل صفحة كانت ملامحها تزداد شحوبًا.حتى توقفت عند صورة معينة.صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة.لها.هي.قبل الحادث بثلاثة أيام.شعرت بقشعريرة تسري داخل جسدها."مين كان بيراقبني؟"لم يجبها أحد.لأن السؤال نفسه كان يطاردهم جميعًا.قبل ذلك بثلاث ساعات...كانوا قد غادروا المصنع بعد اختفاء شقيق سليم مباشرة.ولم يجرؤ أحد على ملاحقته.ليس خوفًا منه.بل لأن الصدمة كانت أكبر من أي

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status