Share

الفصل الثامن

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-11 00:48:52

الفصل الثامن

"إنتِ فاكرة إني كنت معاكي طول اليوم؟"

خرج صوت سليم حادًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على يارا التي تجمدت مكانها وهي تنظر إلى الصورة الظاهرة على شاشة الحاسوب.

"يعني إيه؟"

قالتها وهي تشعر أن قلبها بدأ يفقد انتظامه.

اقترب سليم من الشاشة أكثر، ثم أشار إلى التوقيت الظاهر أسفل الصورة.

"الصورة دي متصورة الساعة أربعة وسبعة وتلاتين دقيقة."

نظر كريم إلى التوقيت بسرعة.

"أيوة."

التفت سليم إليه.

"وإحنا كنا بنتكلم سوا في البيت الساعة أربعة ونص."

ساد الصمت.

ثم قال كريم ببطء:

"إنت متأكد؟"

نظر إليه سليم بحدة.

"متأكد."

أما يارا فشعرت أن رأسها يدور.

لأنها هي أيضًا تتذكر.

كانت معه بالفعل.

يتحدثان.

يتجادلان قليلًا.

ثم شربا القهوة معًا.

لم يغادر المنزل.

هذا ما تتذكره.

إذًا...

من الشخص الموجود مع ريم؟

ومن الذي يشبه سليم لهذه الدرجة المرعبة؟

وقبل أن يتمكن أحد من استيعاب الأمر أكثر، دوى صوت انفجار عنيف في الخارج.

اهتز المنزل كله.

وتطاير بعض الزجاج من النوافذ.

صرخت يارا بفزع.

بينما اندفع كريم نحو النافذة.

ثم شحب وجهه فورًا.

"يا نهار أبيض!"

قفز سليم نحوه.

"في إيه؟"

أشار كريم للخارج.

"العربية!"

نظر سليم من النافذة.

واتسعت عيناه.

كانت سيارة كريم التي أوصلتهم إلى المنزل تحترق بالكامل في الخارج.

ألسنة النار تلتهمها بسرعة.

أما الشيء الأكثر رعبًا...

فكان الورقة المثبتة على الزجاج الأمامي.

ورقة بيضاء كبيرة.

عليها عبارة واحدة مكتوبة باللون الأحمر:

"المرة الجاية الدور على يارا."

بعد أقل من عشر دقائق كانوا يغادرون المنزل من الباب الخلفي.

لم يعد المكان آمنًا.

ولم يعد أحد منهم قادرًا على تجاهل أن الخطر يقترب بسرعة.

ركبوا سيارة أخرى قديمة كان كريم يحتفظ بها داخل المخزن الخلفي، وانطلقوا عبر الطرق الجانبية بعيدًا عن الأنظار.

أما يارا فكانت تجلس في المقعد الخلفي بجوار سليم.

صامتة.

مرهقة.

وخائفة.

لأول مرة منذ بداية هذه الكارثة تشعر أن حياتها نفسها أصبحت هدفًا مباشرًا.

لاحظ سليم ارتجاف يدها.

فنظر إليها للحظات.

ثم قال بهدوء:

"خايفة؟"

ضحكت ضحكة قصيرة حزينة.

"هو في حد طبيعي ميخافش بعد اللي بيحصل؟"

سكت قليلًا.

ثم قال:

"أنا مش هسمح لحد يلمسك."

رفعت رأسها إليه.

كانت الجملة بسيطة.

لكنها أصابت قلبها مباشرة.

لأنها ذكرتها بسليم القديم.

سليم الذي كان يقف بينها وبين أي خطر دون تفكير.

شعرت بشيء يضغط داخل صدرها.

ثم قالت بصوت خافت:

"حتى وإنت مش فاكرني؟"

ساد الصمت للحظات.

طويلة.

ثم نظر إليها.

وقال بصراحة أربكتها:

"مشكلتي إني مش فاكر."

انعقد حاجباها.

فأكمل:

"لكن كل مرة حد يقرب منك أو يحاول يأذيكي بحس إني ممكن أقتله."

توقفت أنفاسها.

أما كريم فأطلق صفيرًا خافتًا من المقعد الأمامي.

"واضح إن الحب أقوى من الذاكرة يا معلم."

نظر إليه سليم بضيق.

بينما احمر وجه يارا فورًا.

للمرة الأولى منذ أسابيع شعرت بشيء من الدفء وسط كل هذا الرعب.

لكن ذلك الشعور لم يدم طويلًا.

بعد ساعتين تقريبًا وصلوا إلى شقة صغيرة في مدينة أخرى.

كانت مملوكة لصديق قديم لكريم.

مكانًا هادئًا ومجهولًا.

وبمجرد دخولهم أغلق كريم الباب جيدًا.

ثم وضع الحاسوب فوق الطاولة.

"إحنا لازم نعرف مين اللي في الصورة."

جلس الثلاثة حول الحاسوب.

وبدأ كريم في تكبير صورة كاميرا المراقبة.

ثانية بعد ثانية.

صورة بعد صورة.

حتى ظهرت ملامح الرجل بوضوح أكبر.

وكانت الصدمة تزداد مع كل لقطة.

لأنه لم يكن يشبه سليم فقط.

بل كان نسخة منه حرفيًا.

نفس شكل الأنف.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

حتى طريقة الوقوف.

همست يارا:

"مستحيل..."

أما سليم فبدا أكثر اضطرابًا.

لأن شيئًا ما داخل عقله بدأ يتحرك مجددًا.

ذكرى.

صوت.

وجه.

باب أبيض طويل.

رجل يصرخ.

ثم كلمة واحدة.

"أخوك."

انتفض فجأة من مكانه.

وأمسك رأسه.

شعرت يارا بالذعر.

"سليم!"

أغلق عينيه بقوة.

وكانت أنفاسه تتسارع.

ثم فتحهما فجأة.

ونظر إلى كريم.

"أنا كان عندي أخ."

ساد الصمت.

تجمدت يارا.

أما كريم فاتسعت عيناه.

"إيه؟"

أعاد سليم الجملة ببطء.

"أنا فاكر... كان عندي أخ."

"إزاي؟"

"مش عارف."

جلس فوق المقعد محاولًا استيعاب الذكرى.

ثم تابع:

"فاكر طفل صغير."

سكت لحظة.

"شبهي."

ازدادت نبضات يارا.

أما كريم فبدا غير مصدّق.

"بس إنت قولت قبل كده إنك ابن وحيد."

رفع سليم رأسه نحوه.

وقال الجملة التي جعلت الصمت يسيطر على الغرفة كلها:

"يمكن كنت فاكر إني ابن وحيد."

في تلك الليلة لم يستطع أحد النوم.

خصوصًا يارا.

كانت تقف في شرفة الشقة الصغيرة تنظر إلى الشارع الخالي.

تحاول ترتيب أفكارها.

ريم ماتت.

شخص مجهول يهددهم.

ورجل يشبه زوجها ظهر فجأة.

والآن أخ مفقود.

كلما اكتشفوا إجابة ظهرت عشر أسئلة جديدة.

سمعت الباب خلفها يُفتح.

التفتت.

فوجدت سليم.

اقترب بهدوء.

ثم وقف بجوارها.

ساد الصمت للحظات.

قبل أن يقول:

"إنتِ زعلانة مني؟"

نظرت إليه باستغراب.

"ليه؟"

تنهد.

"حاسس إني سبب كل اللي بيحصلك."

ابتسمت بحزن.

"إنت أكتر واحد ضحية في الموضوع ده."

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال فجأة:

"أنا فاكر حاجة تانية."

تسارعت دقات قلبها.

"إيه؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال:

"أول مرة شوفتك."

تجمدت.

أما هو فأكمل:

"مش فاكر المكان."

ثم ضحك بخفة.

"بس فاكر إنك كنتِ عصبية جدًا."

اتسعت عيناها.

"إيه؟!"

"أيوة."

وللمرة الأولى منذ الحادث ضحك الاثنان معًا.

ضحكة صغيرة.

لكنها كانت كافية لتعيد بعض الحياة إلى قلبيهما.

ثم ساد الصمت مجددًا.

لكن هذه المرة لم يكن مؤلمًا.

كان دافئًا.

هادئًا.

ومليئًا بشيء جديد بدأ ينمو بينهما من جديد.

شيء يشبه الحب...

الذي يحاول العودة رغم كل شيء.

في الثالثة فجرًا تقريبًا.

كان الجميع نائمين.

أو يحاولون النوم.

حين رن هاتف كريم فجأة.

استيقظ مذعورًا.

ونظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

تردد للحظة.

ثم أجاب.

ساد الصمت.

واستمع لعدة ثوانٍ فقط.

ثم اختفى اللون من وجهه.

وقف من مكانه فورًا.

"لا..."

همس بها.

"مستحيل."

خرج من الغرفة بسرعة.

لكن سليم كان قد استيقظ بالفعل.

فلحق به.

أما يارا فخرجت بعدهما.

ووجدت كريم واقفًا في غرفة المعيشة.

وجهه شاحب بصورة مرعبة.

رفع الهاتف ببطء.

ثم نظر إلى سليم.

وقال بصوت مرتجف:

"في حاجة لازم تعرفها."

انعقد حاجبا سليم.

"إيه؟"

ابتلع كريم ريقه.

ثم قال:

"ريم ما ماتتش."

تجمد الجميع.

لكن الصدمة لم تنته.

لأن كريم أكمل:

"والشخص اللي كلمني دلوقتي... بيقول إن ريم عايشة ومحتجزة."

شعرت يارا بأن قلبها توقف.

أما سليم فقال بسرعة:

"مين محتجزها؟"

نظر كريم إليه.

ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقهم جميعًا:

"أخوك."

نهاية الفصل الثامن

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
...️...️...️...️...️
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
قصة جميلة جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع عشر بعد المئه والاخير

    إلى الأبد...استيقظت يارا في ذلك الصباح على شعور مختلف.لم يكن هناك قلق.ولا خوف.ولا ذلك الإحساس القديم الذي كان يرافقها كلما فتحت عينيها، خشية أن تجد سليم ينظر إليها دون أن يعرفها.مدت يدها إلى جانبه.كان موجودًا.وكعادته، كان مستيقظًا قبلها.وحين فتحت عينيها، وجدته ينظر إليها بابتسامة.قالت:"إنت صاحي من إمتى؟""من شوية.""وبتبصلي ليه؟""علشان دي عادة."ضحكت."عادة سيئة.""أنا شايفها أحسن عادة عندي."اقترب منها وقبّل جبينها."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."ثم سألته:"إحنا هنخرج النهارده؟""أيوه.""فين؟""مش هقول."نظرت إليه بشك."تاني مفاجأة؟""آخر واحدة.""وعد؟""وعد."---بعد الإفطار، خرجا معًا.لم يكن سليم قد أخبرها إلى أين يذهبان.ظل يقود السيارة حتى وصلا إلى مكان هادئ، بعيد عن الضوضاء.عندما نزلت يارا، نظرت حولها.ثم ابتسمت.كان المكان الذي بدأت فيه واحدة من أهم لحظات حياتهما.المكان الذي تحدثا فيه عن أحلامهما للمرة الأولى.قالت:"ليه جبتني هنا؟"أجاب:"علشان نختم الحكاية من المكان اللي بدأنا فيه نحلم."نظرت إليه."إنت بتتكلم كأن الرواية خلصت."ضحك."يمكن.""أنا مش موافقة

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن عشر بعد المئه

    اخترتك من جديد....لم يكن صباح ذلك اليوم يحمل شيئًا استثنائيًا.ومع ذلك، شعرت يارا منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها أن شيئًا جميلًا ينتظرها.التفتت إلى جانبها، فوجدت سليم مستيقظًا بالفعل، ينظر إليها بابتسامة هادئة.قالت وهي تبتسم:"إنت بتبصلي تاني؟""أيوه.""مش هتزهق؟""مستحيل.""إنت من إمتى وأنت كده؟""من إمتى؟"فكر قليلًا."من أول ما عرفتك."ابتسمت."كذاب.""ممكن."ثم أمسك يدها."بس المرة دي أنا فاكر."ضحكت."فاكر إيه؟""فاكر أول مرة شفت فيها ابتسامتك."نظرت إليه بصمت."وفاكر أول مرة زعلتي مني."ضحكت."دي تفتكرها؟""للأسف.""وفاكر أول مرة قلتلك إني بحبك؟"ابتسم."أيوه.""كنت متوتر جدًا.""كنتِ أنتِ كمان.""أنا؟ مستحيل.""كنتِ بتلعبي دور القوية."ضحكت."يمكن."اقترب منها قليلًا."بس عارفة إيه؟""إيه؟""أنا لو عندي فرصة أعيش كل حاجة من البداية..."توقفت ابتسامتها."هتختارني؟""كل مرة."---بعد الإفطار، طلب سليم منها أن تستعد للخروج.سألته:"رايحين فين؟""مش هقول.""ليه؟""مفاجأة."نظرت إليه بشك."أنا بقيت أخاف من مفاجآتك."ضحك."المرة دي مفيش حاجة تخوف.""وعد؟""وعد."بعد وقت قصير، ر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع عشر بعد المئه

    آخر ما بقي من الماضياستيقظت يارا في ذلك الصباح قبل سليم بقليل.ظلت مستلقية إلى جواره تتأمله بصمت، ثم ابتسمت عندما تذكرت حديثهما في الليلة الماضية.كان قد قال لها إنهما كافيان لبعضهما، وإنه لا يريد شيئًا من الحياة أكثر من أن يبقيا معًا.لم تكن تعرف لماذا شعرت تلك الكلمات بالأمان أكثر من أي وعد آخر.ربما لأنها للمرة الأولى لم تكن تتعلق بالماضي.كانت تتعلق بالمستقبل.مدت يدها وأمسكت يده برفق.فتح عينيه بعد لحظات."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور.""بتبصيلي تاني؟"ضحكت."بحب أبصلك.""يبقى كملي."اقترب منها قليلًا."بس عندي سؤال.""إيه؟""إنتِ ليه كل يوم بتصحيني؟""أنا؟""أيوه.""أنا معملتش حاجة.""بتبصيلي.""وده بيصحّيك؟""أيوه."ضحكت."خلاص مش هبصلك."أغمض عينيه بسرعة."لا، خلاص، بصي."ضحكت أكثر."إنت طفل.""بس طفل بيحبك."بعد الإفطار، كانت يارا ترتب بعض الأشياء القديمة في غرفة التخزين.كان هناك صندوق صغير لم تفتحه منذ فترة طويلة.جلست على الأرض وفتحته.وجدت بداخله صورًا قديمة ورسائل وبعض الأشياء البسيطة التي تخص السنوات الأولى من زواجهما.جلس سليم بجوارها."إيه ده؟""حاجات قديمة."أخذ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس عشر بعد المئه

    غيرة صغيرةلم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن أي صباح آخر في حياة سليم ويارا، لكنه كان يحمل شيئًا من الهدوء الذي أصبحا يقدّرانه أكثر من أي وقت مضى.استيقظت يارا على صوت سليم وهو يتحرك في الغرفة، وحين فتحت عينيها وجدته واقفًا أمام المرآة يرتب ملابسه استعدادًا للخروج.ظلت تراقبه للحظات قبل أن تقول بنعاس:"رايح فين؟"التفت إليها."عندي شوية شغل.""هتتأخر؟""مش كتير."ثم اقترب منها وقبّل جبينها."ولو اتأخرت هقولك."ابتسمت."اتعلمت.""أهو."جلس إلى جوارها للحظة."بس عندي طلب.""إيه؟""متقلقيش لو اتأخرت شوية.""مش هقلق."نظر إليها بشك."بجد؟""بجد.""كويس."ثم نهض.وقبل أن يخرج، نادته:"سليم."التفت."نعم؟""خد بالك من نفسك."ابتسم."حاضر."وأغلق الباب خلفه.---مرت الساعات الأولى بشكل طبيعي، لكن في منتصف النهار وصلتها رسالة قصيرة منه.هتأخر شوية، متستنيش الغدا.قرأت الرسالة وابتسمت.ثم وضعت الهاتف جانبًا.لم تكن تريد أن تعيش بنفس الخوف القديم.كانت تثق به الآن.وعندما عاد في المساء، وجدها تجلس في غرفة المعيشة تقرأ.قال:"مساء الخير."رفعت عينيها إليه."مساء النور."اقترب منها."مزعج؟""إيه؟"

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس عشر بعد المئه

    الحياة التي اخترناهامرّ الصباح هادئًا على غير العادة.لم تكن هناك مكالمات تقلق يارا، ولا أوراق قديمة تنتظر سليم، ولا شيء يجبرهما على العودة إلى الماضي.كان المنزل هادئًا، والشمس تدخل من النافذة، بينما كانت يارا تقف في المطبخ تعد القهوة.دخل سليم إليها وهو لا يزال يرتدي ملابس النوم.نظر إليها للحظات قبل أن يقول:"صباح الخير."التفتت إليه."صباح النور."اقترب منها وأخذ كوب القهوة من يدها."ده بتاعي.""مين قال؟""أنا.""وأنا عملته ليك."ابتسم."يبقى حقي."ضحكت."أنت طفل.""بس زوجك.""دي أسوأ حجة عندك.""ومع ذلك بتنجح."نظر إليها بحب، ثم قال:"إنتِ عارفة إن دي أول مرة أصحى وأنا مش مستني حاجة تحصل؟"توقفت لحظة."يعني؟""يعني مفيش حاجة ناقصة."ابتسمت."علشان ذاكرتك رجعت."هز رأسه."مش بس."ثم اقترب منها."علشان إنتِ هنا."خفضت عينيها بخجل."إنت بتقول الكلام ده من الصبح؟""هفضل أقوله.""ليه؟""علشان عايزك تسمعيه."---بعد الإفطار، جلسا في غرفة المعيشة.كانت يارا تقلب في دفتر قديم وجدته بين أغراضها.فتحته.كان يحتوي على بعض الملاحظات الصغيرة التي كتبتها خلال السنوات الماضية.ضحكت عندما قرأت

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع عشر بعد المئه

    هذه المرة لن أترككاستيقظت يارا في صباح اليوم التالي وهي تشعر براحة غريبة.لم يكن هناك شيء يقلقها.فتحت عينيها، فوجدت سليم نائمًا إلى جوارها.تأملته للحظات.كان وجهه هادئًا، وكأن السنوات الماضية لم تكن سوى حلم طويل انتهى أخيرًا.مدت يدها ولمست شعره برفق.فتح عينيه فجأة."بتبصيلي ليه؟"ابتسمت."كنت بتفرج.""عليا؟""أيوه."أغمض عينيه مرة أخرى."خلاص، كملي."ضحكت."إنت لسه صاحي؟""دلوقتي صحيت."ثم فتح عينيه ونظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب منها قليلًا."وحشتيني."رفعت حاجبها."إحنا نمنا جنب بعض.""وبرضه وحشتيني.""إنت بقيت متعلق بيا زيادة.""أيوه."قالها ببساطة جعلتها تضحك.ثم أضاف:"أنا ضيعت وقت كفاية."تغيرت ابتسامتها قليلًا."متفكرش في الوقت اللي ضاع.""بحاول.""فكر في اللي جاي."أمسك يدها."ده اللي بعمله."---في ذلك اليوم قررا ألا يخرجا.أرادت يارا أن تقضي يومًا عاديًا معه في المنزل، بعيدًا عن أي خطط أو مفاجآت.جلست في المطبخ تعد الغداء، بينما كان سليم يحاول مساعدتها.قالت:"إنت بتقطع الخضار غلط.""إزاي غلط؟""كده."أخذت السكين منه."بص."راقبها."أنا شايفه صح.""لا.""

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع

    تجمدت يارا في مكانها وهي تنظر إلى سليم، بينما كانت شظايا الزجاج المتناثرة فوق الأرض تعكس ضوء المصابيح المرتجفة داخل المكتب، ولم تكن الرصاصة التي استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات منه هي ما أخافها في تلك اللحظة، بل تلك النظرة التي ظهرت فجأة في عينيه، نظرة لم ترها منذ وقوع الحادث، نظرة رجل تذكر شيئً

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس

    كانت يد يارا ترتجف بشدة وهي تحدق في شاشة هاتف ريم.ثلاث كلمات فقط.ثلاث كلمات كانت كفيلة بأن تجعل الدم يتجمد داخل عروقها."الدور عليها الآن."أعادت قراءة الرسالة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.وكأن عقلها يرفض استيعاب معناها.لكن المعنى كان واضحًا بصورة مخيفة.لم يعد الأمر متعلقًا بريم وحدها.بل بها ه

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس

    .....لم تنم يارا تلك الليلة.منذ أن عادت إلى المنزل وهي تشعر أن شيئًا ما ينهار داخلها ببطء، شيئًا لم يعد بإمكانها ترميمه مهما حاولت التماسك. كانت جالسة على طرف السرير داخل غرفتها تحدق في الفراغ أمامها، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء قاتل وكأنها تسخر منها. منذ أسابيع قليلة فقط كانت حياتها مستقر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع

    بقي الهاتف في يد يارا حتى بعد انتهاء المكالمة. أما أصابعها فقد أصبحت باردة بصورة مرعبة. شعرت وكأن الصوت ما زال يتردد داخل أذنيها. "قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش." رفعت رأسها ببطء نحو سليم. كان يراقبها. وقد أدرك من ملامحها أن شيئًا سيئًا حدث. اقترب خطوة. "في إيه؟" فت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status