Share

الفصل الرابع

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-09 02:33:28

بقي الهاتف في يد يارا حتى بعد انتهاء المكالمة.

أما أصابعها فقد أصبحت باردة بصورة مرعبة.

شعرت وكأن الصوت ما زال يتردد داخل أذنيها.

"قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش."

رفعت رأسها ببطء نحو سليم.

كان يراقبها.

وقد أدرك من ملامحها أن شيئًا سيئًا حدث.

اقترب خطوة.

"في إيه؟"

فتحت فمها.

لكن الكلمات لم تخرج.

لثوانٍ طويلة ظلت تنظر إليه فقط.

ثم قالت أخيرًا:

"حد هددك."

انعقد حاجباه فورًا.

"إيه؟"

أعادت عليه ما قيل حرفيًا.

ومع كل كلمة كانت ملامحه تزداد قسوة.

حتى انتهت.

فساد الصمت.

صمت ثقيل.

مخيف.

ثم ضحك فجأة.

ضحكة قصيرة خالية من المرح.

"واضح إني كنت داخل في مصيبة كبيرة."

لم تضحك يارا.

بل اقتربت منه أكثر.

"أنا بتكلم جد."

نظر إليها للحظات.

ثم قال بهدوء غريب:

"وأنا كمان."

ارتفع القلق داخلها.

لأنها لم تعتد هذا الهدوء منه.

خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالخطر.

لكن ما أخافها أكثر هو أنه بدا وكأنه بدأ يربط بعض الأشياء ببعضها.

وكأن أجزاء الصورة المفقودة تتحرك ببطء داخل عقله.

في صباح اليوم التالي.

استيقظت يارا على صوت مرتفع في الطابق السفلي.

فتحت عينيها بتوتر.

ثم خرجت بسرعة من غرفتها.

لتجد سليم في غرفة المعيشة.

يتحدث عبر الهاتف بانفعال.

"لا... ابعتلي كل حاجة موجودة."

صمت قليلًا.

ثم تابع:

"أي ملف... أي ورقة... أي حاجة."

وأغلق المكالمة.

لاحظ وجودها.

فأخفى توتره بسرعة.

لكنها لم تنخدع.

"كنت بتكلم مين؟"

تنهد.

"مدير مكتبي."

"ليه؟"

تردد للحظة.

ثم قال:

"طلبت منه يجيب كل الملفات اللي كنت شغال عليها قبل الحادث."

شعرت يارا بالانزعاج فورًا.

"سليم..."

"لازم أعرف."

اقتربت منه.

"بس حد بيهددك."

نظر إليها.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"وأنا طول عمري بكره اللي يحاول يخوفني."

لم يعجبها الرد.

أبدًا.

لأنها تعرف هذا العناد جيدًا.

وكان دائمًا سبب مشاكله.

عند الظهيرة.

وصلت عدة صناديق من الشركة.

امتلأت غرفة المكتب بالملفات.

العقود.

المستندات.

التقارير.

كل شيء تقريبًا.

جلس سليم لساعات طويلة يقلب بينها.

بينما كانت يارا تراقبه بصمت.

حتى اقترب المساء.

وفجأة...

وجد شيئًا.

لاحظت ذلك من الطريقة التي توقف بها فجأة.

ومن النظرة التي ظهرت في عينيه.

اقتربت منه.

"إيه؟"

ناولها ورقة.

كانت نسخة من رسالة إلكترونية مطبوعة.

أرسلت من حساب مجهول.

لكن محتواها جعل قلبها يتسارع.

"إذا كنت تريد معرفة ما حدث فعلًا لريم، قابلني وحدك."

رفعت رأسها نحوه بسرعة.

"إيه ده؟"

هز رأسه ببطء.

"معرفش."

ثم أضاف:

"بس الرسالة قبل الحادث بأسبوع."

ابتلعت ريقها.

"يبقى الموضوع كله مرتبط بريم."

أومأ بصمت.

لكن شيئًا آخر كان يشغله.

كانت تراه في عينيه.

ذلك الشعور المزعج الذي يسبق تذكر شيء مهم.

في المساء.

خرجت يارا إلى المطبخ لتحضير القهوة.

وعندما عادت...

وجدته واقفًا أمام إحدى الصور المعلقة على الجدار.

صورة زفافهما.

كان يحدق فيها طويلًا.

هادئًا بصورة غريبة.

اقتربت منه.

"بتبص على إيه؟"

لم يلتفت.

بل قال فجأة:

"إنتِ كنتِ مبسوطة يومها؟"

نظرت إلى الصورة.

ثم ابتسمت بحزن.

"جداً."

سكت قليلًا.

ثم سأل:

"وأنا؟"

ضحكت بخفة.

"أكتر مني."

التفت إليها أخيرًا.

كانت عيناه مختلفتين.

دافئتين.

قريبتين.

لدرجة جعلت قلبها يرتبك.

ثم قال:

"كل ما أبص للصورة دي... بحس بحاجة غريبة."

ارتفعت نبضاتها.

"إيه هي؟"

تردد.

ثم قال بصوت منخفض:

"بحس إني كنت بحبك بجد."

توقفت أنفاسها للحظة.

أما هو فتابع:

"مش مجرد جواز."

أشاحت بنظرها سريعًا حتى لا يرى الدموع التي لمعت داخل عينيها.

لأول مرة.

لأول مرة منذ الحادث.

تشعر أن زوجها يقترب منها من جديد.

حتى لو كان الطريق ما زال طويلًا.

في اليوم التالي.

قررت يارا زيارة والدتها.

كانت بحاجة إلى بعض الراحة.

بعض المسافة.

بعض الهواء.

لكن أثناء جلوسها هناك...

رن هاتفها.

كان رقمًا مجهولًا.

شعرت بانقباض غريب.

ثم أجابت.

"ألو؟"

جاءها صوت امرأة.

"يارا؟"

انعقد حاجباها.

الصوت مألوف.

ثم أدركت.

ريم.

"خير؟"

بدت ريم مترددة.

على غير عادتها.

"عايزة أقابلك."

تفاجأت.

"ليه؟"

ساد صمت قصير.

ثم قالت ريم:

"عشان في حاجات لازم تعرفيها."

بعد ساعتين.

جلست يارا داخل مقهى هادئ.

تنتظر.

حتى ظهرت ريم.

بدت متعبة.

مرهقة.

وكأنها لم تنم منذ أيام.

جلست أمامها مباشرة.

ثم قالت دون مقدمات:

"أنا غلطت."

تجمدت يارا.

"إيه؟"

خفضت ريم عينيها.

"في حاجات كنت لازم أقولها من زمان."

ازدادت حيرة يارا.

"حاجات زي إيه؟"

تنهدت ريم ببطء.

ثم رفعت رأسها.

وكانت عيناها ممتلئتين بالندم.

"الحادث اللي حصل لسليم..."

شعرت يارا بأن قلبها توقف.

"ماله؟"

ابتلعت ريم ريقها.

ثم همست:

"أنا السبب فيه."

تجمد العالم حول يارا.

لم تعد تسمع أصوات المقهى.

ولا حركة الناس.

ولا أي شيء.

فقط تلك الجملة.

أنا السبب فيه.

نظرت إليها غير مصدقة.

"إنتِ بتقولي إيه؟"

بدأت ريم تبكي.

ولأول مرة بدت صادقة تمامًا.

منهارة.

مكسورة.

"والله ما كنت أقصد."

لكن قبل أن تكمل.

رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

وفورًا تغير لون وجهها.

وكأنها رأت شبحًا.

وقفت بسرعة.

"لا..."

همست بها بخوف.

ثم نظرت إلى يارا.

وكان الرعب ظاهرًا بوضوح في عينيها.

"لازم أمشي."

"استني!"

لكن ريم كانت قد التقطت حقيبتها بالفعل.

واتجهت نحو الباب.

ركضت يارا خلفها.

خرجت من المقهى.

لكنها توقفت فجأة.

لأن ريم كانت واقفة على الرصيف المقابل.

تنظر نحو الشارع.

وعيناها متسعتان من الرعب.

اتبعت يارا نظراتها.

ورأت سيارة سوداء متوقفة على الجانب الآخر.

نوافذها داكنة.

ولا يظهر من بداخلها.

وفي اللحظة التالية...

انطلقت السيارة بسرعة هائلة نحو الطريق.

بينما سقط هاتف ريم من يدها على الأرض.

وصرخت بصوت مرتجف:

"عرفوا إني اتكلمت!"

ثم دوى صوت ارتطام عنيف في الشارع...

وتجمدت يارا مكانها وهي تحدق بصدمة فيما حدث أمام عينيها.

"ريــــم!"

خرجت الصرخة من حلق يارا وهي تركض نحو الشارع غير مصدقة ما رأته أمام عينيها.

كان صوت الارتطام لا يزال يتردد في المكان، بينما تجمع المارة بسرعة حول الجسد الملقى على الأسفلت.

شعرت أن ساقيها لم تعودا تحملانها.

وأن أنفاسها اختفت تمامًا.

كل شيء حدث في ثوانٍ معدودة.

ثوانٍ فقط.

لكنها كانت كافية لتقلب حياتها رأسًا على عقب من جديد.

دفعت الناس بعنف وهي تشق طريقها وسط التجمع.

"ابعدوا... لو سمحتوا ابعدوا!"

كانت يداها ترتجفان.

وقلبها يكاد يمزق صدرها.

حتى وصلت أخيرًا إلى مقدمة الحشد.

وهناك...

تجمدت مكانها.

لأن الشخص الملقى على الأرض لم يكن ريم.

بل رجلًا آخر.

رجلًا مجهولًا.

أما ريم...

فقد اختفت.

اختفت تمامًا.

وكأنها لم تكن موجودة منذ دقائق.

اتسعت عينا يارا بصدمة.

ونظرت حولها بجنون.

يمينًا.

يسارًا.

خلفها.

أمامها.

لكن لا أثر لريم.

ولا أثر للسيارة السوداء.

ولا أي تفسير لما حدث.

وفجأة...

شعرت بشيء يصطدم بحذائها.

خفضت رأسها.

لتجد هاتف ريم المكسور ملقى على الأرض.

انحنت بسرعة والتقطته.

وبينما كانت تحدق فيه...

أضاءت الشاشة فجأة.

وظهر إشعار برسالة جديدة.

رسالة وصلت قبل ثوانٍ فقط.

ترددت.

ثم فتحتها.

لتشحب ملامحها فورًا.

لأن الرسالة كانت مكونة من ثلاث كلمات فقط:

"الدور عليها الآن."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
... ... ... ... ... ...
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة قوي بجد
goodnovel comment avatar
منال صلاح
احسنتي جميله جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع عشر بعد المئه والاخير

    إلى الأبد...استيقظت يارا في ذلك الصباح على شعور مختلف.لم يكن هناك قلق.ولا خوف.ولا ذلك الإحساس القديم الذي كان يرافقها كلما فتحت عينيها، خشية أن تجد سليم ينظر إليها دون أن يعرفها.مدت يدها إلى جانبه.كان موجودًا.وكعادته، كان مستيقظًا قبلها.وحين فتحت عينيها، وجدته ينظر إليها بابتسامة.قالت:"إنت صاحي من إمتى؟""من شوية.""وبتبصلي ليه؟""علشان دي عادة."ضحكت."عادة سيئة.""أنا شايفها أحسن عادة عندي."اقترب منها وقبّل جبينها."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."ثم سألته:"إحنا هنخرج النهارده؟""أيوه.""فين؟""مش هقول."نظرت إليه بشك."تاني مفاجأة؟""آخر واحدة.""وعد؟""وعد."---بعد الإفطار، خرجا معًا.لم يكن سليم قد أخبرها إلى أين يذهبان.ظل يقود السيارة حتى وصلا إلى مكان هادئ، بعيد عن الضوضاء.عندما نزلت يارا، نظرت حولها.ثم ابتسمت.كان المكان الذي بدأت فيه واحدة من أهم لحظات حياتهما.المكان الذي تحدثا فيه عن أحلامهما للمرة الأولى.قالت:"ليه جبتني هنا؟"أجاب:"علشان نختم الحكاية من المكان اللي بدأنا فيه نحلم."نظرت إليه."إنت بتتكلم كأن الرواية خلصت."ضحك."يمكن.""أنا مش موافقة

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن عشر بعد المئه

    اخترتك من جديد....لم يكن صباح ذلك اليوم يحمل شيئًا استثنائيًا.ومع ذلك، شعرت يارا منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها أن شيئًا جميلًا ينتظرها.التفتت إلى جانبها، فوجدت سليم مستيقظًا بالفعل، ينظر إليها بابتسامة هادئة.قالت وهي تبتسم:"إنت بتبصلي تاني؟""أيوه.""مش هتزهق؟""مستحيل.""إنت من إمتى وأنت كده؟""من إمتى؟"فكر قليلًا."من أول ما عرفتك."ابتسمت."كذاب.""ممكن."ثم أمسك يدها."بس المرة دي أنا فاكر."ضحكت."فاكر إيه؟""فاكر أول مرة شفت فيها ابتسامتك."نظرت إليه بصمت."وفاكر أول مرة زعلتي مني."ضحكت."دي تفتكرها؟""للأسف.""وفاكر أول مرة قلتلك إني بحبك؟"ابتسم."أيوه.""كنت متوتر جدًا.""كنتِ أنتِ كمان.""أنا؟ مستحيل.""كنتِ بتلعبي دور القوية."ضحكت."يمكن."اقترب منها قليلًا."بس عارفة إيه؟""إيه؟""أنا لو عندي فرصة أعيش كل حاجة من البداية..."توقفت ابتسامتها."هتختارني؟""كل مرة."---بعد الإفطار، طلب سليم منها أن تستعد للخروج.سألته:"رايحين فين؟""مش هقول.""ليه؟""مفاجأة."نظرت إليه بشك."أنا بقيت أخاف من مفاجآتك."ضحك."المرة دي مفيش حاجة تخوف.""وعد؟""وعد."بعد وقت قصير، ر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع عشر بعد المئه

    آخر ما بقي من الماضياستيقظت يارا في ذلك الصباح قبل سليم بقليل.ظلت مستلقية إلى جواره تتأمله بصمت، ثم ابتسمت عندما تذكرت حديثهما في الليلة الماضية.كان قد قال لها إنهما كافيان لبعضهما، وإنه لا يريد شيئًا من الحياة أكثر من أن يبقيا معًا.لم تكن تعرف لماذا شعرت تلك الكلمات بالأمان أكثر من أي وعد آخر.ربما لأنها للمرة الأولى لم تكن تتعلق بالماضي.كانت تتعلق بالمستقبل.مدت يدها وأمسكت يده برفق.فتح عينيه بعد لحظات."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور.""بتبصيلي تاني؟"ضحكت."بحب أبصلك.""يبقى كملي."اقترب منها قليلًا."بس عندي سؤال.""إيه؟""إنتِ ليه كل يوم بتصحيني؟""أنا؟""أيوه.""أنا معملتش حاجة.""بتبصيلي.""وده بيصحّيك؟""أيوه."ضحكت."خلاص مش هبصلك."أغمض عينيه بسرعة."لا، خلاص، بصي."ضحكت أكثر."إنت طفل.""بس طفل بيحبك."بعد الإفطار، كانت يارا ترتب بعض الأشياء القديمة في غرفة التخزين.كان هناك صندوق صغير لم تفتحه منذ فترة طويلة.جلست على الأرض وفتحته.وجدت بداخله صورًا قديمة ورسائل وبعض الأشياء البسيطة التي تخص السنوات الأولى من زواجهما.جلس سليم بجوارها."إيه ده؟""حاجات قديمة."أخذ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس عشر بعد المئه

    غيرة صغيرةلم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن أي صباح آخر في حياة سليم ويارا، لكنه كان يحمل شيئًا من الهدوء الذي أصبحا يقدّرانه أكثر من أي وقت مضى.استيقظت يارا على صوت سليم وهو يتحرك في الغرفة، وحين فتحت عينيها وجدته واقفًا أمام المرآة يرتب ملابسه استعدادًا للخروج.ظلت تراقبه للحظات قبل أن تقول بنعاس:"رايح فين؟"التفت إليها."عندي شوية شغل.""هتتأخر؟""مش كتير."ثم اقترب منها وقبّل جبينها."ولو اتأخرت هقولك."ابتسمت."اتعلمت.""أهو."جلس إلى جوارها للحظة."بس عندي طلب.""إيه؟""متقلقيش لو اتأخرت شوية.""مش هقلق."نظر إليها بشك."بجد؟""بجد.""كويس."ثم نهض.وقبل أن يخرج، نادته:"سليم."التفت."نعم؟""خد بالك من نفسك."ابتسم."حاضر."وأغلق الباب خلفه.---مرت الساعات الأولى بشكل طبيعي، لكن في منتصف النهار وصلتها رسالة قصيرة منه.هتأخر شوية، متستنيش الغدا.قرأت الرسالة وابتسمت.ثم وضعت الهاتف جانبًا.لم تكن تريد أن تعيش بنفس الخوف القديم.كانت تثق به الآن.وعندما عاد في المساء، وجدها تجلس في غرفة المعيشة تقرأ.قال:"مساء الخير."رفعت عينيها إليه."مساء النور."اقترب منها."مزعج؟""إيه؟"

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس عشر بعد المئه

    الحياة التي اخترناهامرّ الصباح هادئًا على غير العادة.لم تكن هناك مكالمات تقلق يارا، ولا أوراق قديمة تنتظر سليم، ولا شيء يجبرهما على العودة إلى الماضي.كان المنزل هادئًا، والشمس تدخل من النافذة، بينما كانت يارا تقف في المطبخ تعد القهوة.دخل سليم إليها وهو لا يزال يرتدي ملابس النوم.نظر إليها للحظات قبل أن يقول:"صباح الخير."التفتت إليه."صباح النور."اقترب منها وأخذ كوب القهوة من يدها."ده بتاعي.""مين قال؟""أنا.""وأنا عملته ليك."ابتسم."يبقى حقي."ضحكت."أنت طفل.""بس زوجك.""دي أسوأ حجة عندك.""ومع ذلك بتنجح."نظر إليها بحب، ثم قال:"إنتِ عارفة إن دي أول مرة أصحى وأنا مش مستني حاجة تحصل؟"توقفت لحظة."يعني؟""يعني مفيش حاجة ناقصة."ابتسمت."علشان ذاكرتك رجعت."هز رأسه."مش بس."ثم اقترب منها."علشان إنتِ هنا."خفضت عينيها بخجل."إنت بتقول الكلام ده من الصبح؟""هفضل أقوله.""ليه؟""علشان عايزك تسمعيه."---بعد الإفطار، جلسا في غرفة المعيشة.كانت يارا تقلب في دفتر قديم وجدته بين أغراضها.فتحته.كان يحتوي على بعض الملاحظات الصغيرة التي كتبتها خلال السنوات الماضية.ضحكت عندما قرأت

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع عشر بعد المئه

    هذه المرة لن أترككاستيقظت يارا في صباح اليوم التالي وهي تشعر براحة غريبة.لم يكن هناك شيء يقلقها.فتحت عينيها، فوجدت سليم نائمًا إلى جوارها.تأملته للحظات.كان وجهه هادئًا، وكأن السنوات الماضية لم تكن سوى حلم طويل انتهى أخيرًا.مدت يدها ولمست شعره برفق.فتح عينيه فجأة."بتبصيلي ليه؟"ابتسمت."كنت بتفرج.""عليا؟""أيوه."أغمض عينيه مرة أخرى."خلاص، كملي."ضحكت."إنت لسه صاحي؟""دلوقتي صحيت."ثم فتح عينيه ونظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب منها قليلًا."وحشتيني."رفعت حاجبها."إحنا نمنا جنب بعض.""وبرضه وحشتيني.""إنت بقيت متعلق بيا زيادة.""أيوه."قالها ببساطة جعلتها تضحك.ثم أضاف:"أنا ضيعت وقت كفاية."تغيرت ابتسامتها قليلًا."متفكرش في الوقت اللي ضاع.""بحاول.""فكر في اللي جاي."أمسك يدها."ده اللي بعمله."---في ذلك اليوم قررا ألا يخرجا.أرادت يارا أن تقضي يومًا عاديًا معه في المنزل، بعيدًا عن أي خطط أو مفاجآت.جلست في المطبخ تعد الغداء، بينما كان سليم يحاول مساعدتها.قالت:"إنت بتقطع الخضار غلط.""إزاي غلط؟""كده."أخذت السكين منه."بص."راقبها."أنا شايفه صح.""لا.""

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس

    كانت يد يارا ترتجف بشدة وهي تحدق في شاشة هاتف ريم.ثلاث كلمات فقط.ثلاث كلمات كانت كفيلة بأن تجعل الدم يتجمد داخل عروقها."الدور عليها الآن."أعادت قراءة الرسالة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.وكأن عقلها يرفض استيعاب معناها.لكن المعنى كان واضحًا بصورة مخيفة.لم يعد الأمر متعلقًا بريم وحدها.بل بها ه

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس

    .....لم تنم يارا تلك الليلة.منذ أن عادت إلى المنزل وهي تشعر أن شيئًا ما ينهار داخلها ببطء، شيئًا لم يعد بإمكانها ترميمه مهما حاولت التماسك. كانت جالسة على طرف السرير داخل غرفتها تحدق في الفراغ أمامها، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء قاتل وكأنها تسخر منها. منذ أسابيع قليلة فقط كانت حياتها مستقر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث

    تجمد الهواء داخل المكان.وبقيت كلمات الرجل تتردد في أذن يارا كصدى بعيد."أنا الشخص اللي كنت رايح تقابله يوم الحادث..."لم يستوعب عقلها ما سمعه فورًا، بينما وقف سليم أمام الباب محدقًا في الرجل بوجه متجهم، وكأن عقله يحاول التقاط ذكرى هاربة تختبئ في مكان ما بين الضباب الذي غطى سنواته الأخيرة.أما ريم

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني

    وقف الزمن بالنسبة ليارا للحظة، وهي تحدق في المرأة الواقفة أمام باب الغرفة تحمل باقة ورد بيضاء وكأنها لم تغب يومًا عن حياة سليم، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة أربكت يارا أكثر مما أغضبتها.لم تكن بحاجة إلى سؤال نفسها عن هويتها.كانت تعرفها جيدًا.ريم.الاسم الذي تردد على لسان سليم بعد استيقاظ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status