Share

الفصل الخامس

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-09 02:57:23

.....

لم تنم يارا تلك الليلة.

منذ أن عادت إلى المنزل وهي تشعر أن شيئًا ما ينهار داخلها ببطء، شيئًا لم يعد بإمكانها ترميمه مهما حاولت التماسك. كانت جالسة على طرف السرير داخل غرفتها تحدق في الفراغ أمامها، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء قاتل وكأنها تسخر منها. منذ أسابيع قليلة فقط كانت حياتها مستقرة، بسيطة، مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي كانت تراها عادية، أما الآن فقد أصبحت تشتاق حتى لتلك الأشياء التي لم تكن تنتبه لوجودها.

تشتاق إلى طريقة سليم في مناداتها.

إلى ضحكته عندما يغضبها عمدًا.

إلى نظراته التي كانت تخبرها بكل شيء دون أن ينطق حرفًا.

أما الآن...

فهو ينظر إليها كما ينظر غريب إلى شخص قابله للمرة الأولى.

ورغم كل محاولاتها للتظاهر بالقوة أمامه، كانت تنهار كل ليلة بمجرد أن تصبح وحدها.

وقفت أمام المرآة داخل الحمام، تتأمل انعكاس وجهها الشاحب وعينيها المتورمتين من كثرة البكاء. مدت يدها تلمس صورتها المنعكسة وهمست بصوت مكسور:

"هو أنا اتغيرت للدرجة دي؟"

خرج السؤال من قلبها قبل شفتيها.

لم تكن تسأل المرآة.

بل كانت تسأل القدر.

تسأل الأيام.

تسأل الحياة نفسها.

لماذا لم يعد يتذكرها؟

لماذا أصبحت امرأة غريبة في عيني الرجل الذي أحبها أكثر من أي شيء؟

عضت على شفتيها بقوة محاولة كتم دموعها، لكن محاولتها فشلت سريعًا، فانهمرت الدموع بصمت وهي تنزلق ببطء إلى الأرض وتستند إلى الحائط البارد خلفها.

وضعت يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد.

خصوصًا سليم.

لم تكن تريد شفقته.

كانت تريد حبه.

والفرق بينهما كان شاسعًا.

أغمضت عينيها وهي تبكي بحرقة لم تسمح لأحد برؤيتها من قبل.

كانت تخشى شيئًا واحدًا فقط...

أن يستعيد سليم كل شيء.

ذكرياته.

عمله.

أصدقاءه.

ماضيه.

ثم يكتشف في النهاية أنه لم يعد يحبها.

أن يختار الابتعاد عنها بإرادته هذه المرة.

كانت تلك الفكرة وحدها كفيلة بتحطيمها.

وفي تلك اللحظة سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

تجمدت فورًا.

ثم مسحت دموعها بسرعة.

"يارا؟"

كان صوته.

حبست أنفاسها.

"أيوة؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

"إنتِ كويسة؟"

أغلقت عينيها بقوة.

لأنها أرادت أن تصرخ.

أن تقول له إنها ليست بخير.

أنها تتألم كل يوم.

أنها تشتاق إليه وهو يقف على بعد خطوات منها.

لكنها اكتفت بالهمس:

"كويسة."

كذبة واضحة.

مؤلمة.

ومع ذلك لم يكتشفها.

لم يعد يعرفها كما كان يعرفها من قبل.

ابتعدت خطواته بعد لحظات.

وعندها فقط انفجرت باكية من جديد.

في وقت متأخر من الليل خرجت من غرفتها بعد أن هدأت قليلًا، واتجهت نحو المطبخ لتشرب الماء.

لكنها توقفت فجأة عندما رأت ضوءًا خافتًا في غرفة المعيشة.

اقتربت ببطء.

ثم تجمدت مكانها.

كان سليم جالسًا وحده على الأريكة.

يحمل صورة زفافهما بين يديه.

ويحدق فيها بصمت.

لم يشعر بوجودها.

فظلت واقفة تراقبه.

ثم سمعته يهمس لنفسه:

"ليه مش قادر أفتكر؟"

ارتجف قلبها.

بينما أكمل بصوت منخفض:

"ليه كل ما أبص للصورة دي أحس إنها أهم حاجة في حياتي؟"

شعرت بالدموع تملأ عينيها مجددًا.

وأدركت أن عذابه لم يكن أقل من عذابها.

كان يضيع داخل رأسه.

وهي تضيع خارجه.

في صباح اليوم التالي وصلتها مكالمة من ريم.

كان صوتها متوترًا بصورة غريبة.

طلبت منها مقابلتها بشكل عاجل.

ورغم ترددها وافقت.

بعد ساعة كانت تجلس أمامها داخل مقهى هادئ.

بدت ريم شاحبة ومتعبة وكأنها لم تنم منذ أيام.

ظلت صامتة للحظات قبل أن تقول:

"أنا غلطت."

انعقد حاجبا يارا.

"غلطتي في إيه؟"

أخفضت ريم رأسها.

ثم قالت بصوت مرتجف:

"الحادث اللي حصل لسليم... أنا السبب فيه."

شعرت يارا وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

"إنتِ بتقولي إيه؟"

بدأت الدموع تتجمع داخل عيني ريم.

"والله ما كنت أقصد."

"قصدي إيه؟"

تنهدت ريم بقوة.

ثم قالت:

"في حاجات كنت مخبياها سنين."

وقبل أن تكمل حديثها رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

وفي لحظة اختفى اللون من وجهها.

وقفت بسرعة.

"لا..."

همست بها بخوف.

ثم نظرت إلى يارا.

"لازم أمشي."

"استني!"

لكن ريم كانت قد خرجت بالفعل من المقهى.

لحقت بها يارا بسرعة.

وعندما خرجت إلى الشارع وجدتها واقفة على الرصيف المقابل تنظر نحو سيارة سوداء متوقفة على الجانب الآخر.

بدا الرعب واضحًا على وجهها.

ثم صرخت فجأة:

"عرفوا إني اتكلمت!"

وفي اللحظة التالية انطلقت السيارة بسرعة جنونية نحو الشارع.

قفزت ريم للخلف قبل أن تصطدم بها السيارة بلحظة واحدة فقط.

وتوقفت أنفاس يارا وهي تشاهد المشهد.

لم يكن حادثًا عشوائيًا.

كان تحذيرًا.

أو محاولة قتل فاشلة.

عادت يارا إلى المنزل وهي في حالة صدمة.

وحكت لسليم كل شيء.

من البداية حتى النهاية.

ظل يستمع بصمت.

ثم نهض واتجه مباشرة إلى غرفة المكتب.

أخرج الملف الأسود.

وبدأ يقلب أوراقه بعصبية.

وفجأة سقط ظرف قديم من بين الأوراق.

التقطه بسرعة.

وكانت عليه جملة مكتوبة بخطه:

"لا يُفتح إلا إذا حدث لي شيء."

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

فتح الظرف.

وأخرج رسالة.

وبدأ يقرأ.

"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهناك احتمال أنني فقدت ذاكرتي أو أن شيئًا سيئًا حدث."

تسارعت أنفاسه.

وأكمل القراءة.

"لا تثق بأحد."

ارتجفت يده.

"حتى الأشخاص الذين تظن أنهم قريبون منك."

ثم وصل إلى السطر الأخير.

السطر الذي جعله يتجمد تمامًا.

"وأبعد يارا عن الموضوع مهما كان الثمن."

رفعت يارا رأسها بصدمة.

"ليه؟"

لكن سليم لم يملك إجابة.

لأنه لا يعرف.

ولا يتذكر.

مرت ساعات طويلة من الصمت والتفكير.

حتى حل المساء.

وكان التوتر يزداد بينهما كلما اقتربا من الحقيقة.

جلسا معًا في غرفة المعيشة.

ولأول مرة منذ الحادث شعرت يارا بأنها خائفة منه.

ليس لأنه قد يؤذيها.

بل لأنها بدأت تخاف مما قد يكتشفه عن نفسه.

وماذا لو كانت الحقيقة أسوأ مما يتخيلان؟

وماذا لو كانت هي جزءًا من تلك الحقيقة؟

فجأة رن جرس الباب.

مرة واحدة.

ثم مرتين.

ثم ثلاث مرات متتالية.

نظر الاثنان إلى بعضهما.

كان الوقت متأخرًا.

من يمكن أن يأتي الآن؟

نهض سليم ببطء واتجه نحو الباب.

فتح القفل.

ثم جذب الباب نحوه.

وفي اللحظة التالية تجمد مكانه.

انعقد حاجبا يارا.

ثم اقتربت لترى من بالخارج.

لكنها ما إن وصلت حتى شعرت بأن قلبها توقف تمامًا.

لأن الرجل الواقف أمام الباب...

كان نسخة مطابقة لسليم.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفس الملامح.

حتى صوته عندما تكلم كان متشابهًا بصورة مرعبة.

ابتسم الرجل ببرود وهو ينظر إلى سليم.

ثم قال:

"واضح إنك أخيرًا فتحت الرسالة."

تجمد الجميع.

أما سليم فظل يحدق فيه غير قادر على استيعاب ما يراه.

ثم نطق أخيرًا:

"إنت مين؟"

اتسعت ابتسامة الرجل أكثر.

وقال بهدوء جعل الدم يتجمد في عروقهم:

"أنا الشخص اللي سرقت حياته."

ساد الصمت.

صمت مخيف.

ثم أخرج الرجل من جيبه بطاقة هوية وألقاها أمامهما.

انحنى سليم والتقطها.

ونظر إليها.

وفجأة اختفى اللون من وجهه بالكامل.

أما يارا فأخذتها من يده.

وعندما قرأت الاسم...

شعرت بأن العالم كله انهار حولها.

لأن الصورة الموجودة على البطاقة كانت صورة سليم.

لكن الاسم المكتوب تحتها لم يكن اسم سليم.

وكان تاريخ الإصدار يعود إلى سنوات طويلة قبل أن تعرفه هي.

رفعت رأسها بصدمة.

ثم نظرت إلى الرجل.

فقال بابتسامة باردة:

"اسألي جوزك الحقيقي مين فينا... لو كان فاكر أصلًا."

نهاية الفصل الخامس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
رهيبة اسلوبك اكثر من رائع شيقة تحبس الانفاس
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
شيقة ماشاء الله
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميله استمري
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع عشر بعد المئه والاخير

    إلى الأبد...استيقظت يارا في ذلك الصباح على شعور مختلف.لم يكن هناك قلق.ولا خوف.ولا ذلك الإحساس القديم الذي كان يرافقها كلما فتحت عينيها، خشية أن تجد سليم ينظر إليها دون أن يعرفها.مدت يدها إلى جانبه.كان موجودًا.وكعادته، كان مستيقظًا قبلها.وحين فتحت عينيها، وجدته ينظر إليها بابتسامة.قالت:"إنت صاحي من إمتى؟""من شوية.""وبتبصلي ليه؟""علشان دي عادة."ضحكت."عادة سيئة.""أنا شايفها أحسن عادة عندي."اقترب منها وقبّل جبينها."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."ثم سألته:"إحنا هنخرج النهارده؟""أيوه.""فين؟""مش هقول."نظرت إليه بشك."تاني مفاجأة؟""آخر واحدة.""وعد؟""وعد."---بعد الإفطار، خرجا معًا.لم يكن سليم قد أخبرها إلى أين يذهبان.ظل يقود السيارة حتى وصلا إلى مكان هادئ، بعيد عن الضوضاء.عندما نزلت يارا، نظرت حولها.ثم ابتسمت.كان المكان الذي بدأت فيه واحدة من أهم لحظات حياتهما.المكان الذي تحدثا فيه عن أحلامهما للمرة الأولى.قالت:"ليه جبتني هنا؟"أجاب:"علشان نختم الحكاية من المكان اللي بدأنا فيه نحلم."نظرت إليه."إنت بتتكلم كأن الرواية خلصت."ضحك."يمكن.""أنا مش موافقة

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن عشر بعد المئه

    اخترتك من جديد....لم يكن صباح ذلك اليوم يحمل شيئًا استثنائيًا.ومع ذلك، شعرت يارا منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها أن شيئًا جميلًا ينتظرها.التفتت إلى جانبها، فوجدت سليم مستيقظًا بالفعل، ينظر إليها بابتسامة هادئة.قالت وهي تبتسم:"إنت بتبصلي تاني؟""أيوه.""مش هتزهق؟""مستحيل.""إنت من إمتى وأنت كده؟""من إمتى؟"فكر قليلًا."من أول ما عرفتك."ابتسمت."كذاب.""ممكن."ثم أمسك يدها."بس المرة دي أنا فاكر."ضحكت."فاكر إيه؟""فاكر أول مرة شفت فيها ابتسامتك."نظرت إليه بصمت."وفاكر أول مرة زعلتي مني."ضحكت."دي تفتكرها؟""للأسف.""وفاكر أول مرة قلتلك إني بحبك؟"ابتسم."أيوه.""كنت متوتر جدًا.""كنتِ أنتِ كمان.""أنا؟ مستحيل.""كنتِ بتلعبي دور القوية."ضحكت."يمكن."اقترب منها قليلًا."بس عارفة إيه؟""إيه؟""أنا لو عندي فرصة أعيش كل حاجة من البداية..."توقفت ابتسامتها."هتختارني؟""كل مرة."---بعد الإفطار، طلب سليم منها أن تستعد للخروج.سألته:"رايحين فين؟""مش هقول.""ليه؟""مفاجأة."نظرت إليه بشك."أنا بقيت أخاف من مفاجآتك."ضحك."المرة دي مفيش حاجة تخوف.""وعد؟""وعد."بعد وقت قصير، ر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع عشر بعد المئه

    آخر ما بقي من الماضياستيقظت يارا في ذلك الصباح قبل سليم بقليل.ظلت مستلقية إلى جواره تتأمله بصمت، ثم ابتسمت عندما تذكرت حديثهما في الليلة الماضية.كان قد قال لها إنهما كافيان لبعضهما، وإنه لا يريد شيئًا من الحياة أكثر من أن يبقيا معًا.لم تكن تعرف لماذا شعرت تلك الكلمات بالأمان أكثر من أي وعد آخر.ربما لأنها للمرة الأولى لم تكن تتعلق بالماضي.كانت تتعلق بالمستقبل.مدت يدها وأمسكت يده برفق.فتح عينيه بعد لحظات."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور.""بتبصيلي تاني؟"ضحكت."بحب أبصلك.""يبقى كملي."اقترب منها قليلًا."بس عندي سؤال.""إيه؟""إنتِ ليه كل يوم بتصحيني؟""أنا؟""أيوه.""أنا معملتش حاجة.""بتبصيلي.""وده بيصحّيك؟""أيوه."ضحكت."خلاص مش هبصلك."أغمض عينيه بسرعة."لا، خلاص، بصي."ضحكت أكثر."إنت طفل.""بس طفل بيحبك."بعد الإفطار، كانت يارا ترتب بعض الأشياء القديمة في غرفة التخزين.كان هناك صندوق صغير لم تفتحه منذ فترة طويلة.جلست على الأرض وفتحته.وجدت بداخله صورًا قديمة ورسائل وبعض الأشياء البسيطة التي تخص السنوات الأولى من زواجهما.جلس سليم بجوارها."إيه ده؟""حاجات قديمة."أخذ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس عشر بعد المئه

    غيرة صغيرةلم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن أي صباح آخر في حياة سليم ويارا، لكنه كان يحمل شيئًا من الهدوء الذي أصبحا يقدّرانه أكثر من أي وقت مضى.استيقظت يارا على صوت سليم وهو يتحرك في الغرفة، وحين فتحت عينيها وجدته واقفًا أمام المرآة يرتب ملابسه استعدادًا للخروج.ظلت تراقبه للحظات قبل أن تقول بنعاس:"رايح فين؟"التفت إليها."عندي شوية شغل.""هتتأخر؟""مش كتير."ثم اقترب منها وقبّل جبينها."ولو اتأخرت هقولك."ابتسمت."اتعلمت.""أهو."جلس إلى جوارها للحظة."بس عندي طلب.""إيه؟""متقلقيش لو اتأخرت شوية.""مش هقلق."نظر إليها بشك."بجد؟""بجد.""كويس."ثم نهض.وقبل أن يخرج، نادته:"سليم."التفت."نعم؟""خد بالك من نفسك."ابتسم."حاضر."وأغلق الباب خلفه.---مرت الساعات الأولى بشكل طبيعي، لكن في منتصف النهار وصلتها رسالة قصيرة منه.هتأخر شوية، متستنيش الغدا.قرأت الرسالة وابتسمت.ثم وضعت الهاتف جانبًا.لم تكن تريد أن تعيش بنفس الخوف القديم.كانت تثق به الآن.وعندما عاد في المساء، وجدها تجلس في غرفة المعيشة تقرأ.قال:"مساء الخير."رفعت عينيها إليه."مساء النور."اقترب منها."مزعج؟""إيه؟"

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس عشر بعد المئه

    الحياة التي اخترناهامرّ الصباح هادئًا على غير العادة.لم تكن هناك مكالمات تقلق يارا، ولا أوراق قديمة تنتظر سليم، ولا شيء يجبرهما على العودة إلى الماضي.كان المنزل هادئًا، والشمس تدخل من النافذة، بينما كانت يارا تقف في المطبخ تعد القهوة.دخل سليم إليها وهو لا يزال يرتدي ملابس النوم.نظر إليها للحظات قبل أن يقول:"صباح الخير."التفتت إليه."صباح النور."اقترب منها وأخذ كوب القهوة من يدها."ده بتاعي.""مين قال؟""أنا.""وأنا عملته ليك."ابتسم."يبقى حقي."ضحكت."أنت طفل.""بس زوجك.""دي أسوأ حجة عندك.""ومع ذلك بتنجح."نظر إليها بحب، ثم قال:"إنتِ عارفة إن دي أول مرة أصحى وأنا مش مستني حاجة تحصل؟"توقفت لحظة."يعني؟""يعني مفيش حاجة ناقصة."ابتسمت."علشان ذاكرتك رجعت."هز رأسه."مش بس."ثم اقترب منها."علشان إنتِ هنا."خفضت عينيها بخجل."إنت بتقول الكلام ده من الصبح؟""هفضل أقوله.""ليه؟""علشان عايزك تسمعيه."---بعد الإفطار، جلسا في غرفة المعيشة.كانت يارا تقلب في دفتر قديم وجدته بين أغراضها.فتحته.كان يحتوي على بعض الملاحظات الصغيرة التي كتبتها خلال السنوات الماضية.ضحكت عندما قرأت

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع عشر بعد المئه

    هذه المرة لن أترككاستيقظت يارا في صباح اليوم التالي وهي تشعر براحة غريبة.لم يكن هناك شيء يقلقها.فتحت عينيها، فوجدت سليم نائمًا إلى جوارها.تأملته للحظات.كان وجهه هادئًا، وكأن السنوات الماضية لم تكن سوى حلم طويل انتهى أخيرًا.مدت يدها ولمست شعره برفق.فتح عينيه فجأة."بتبصيلي ليه؟"ابتسمت."كنت بتفرج.""عليا؟""أيوه."أغمض عينيه مرة أخرى."خلاص، كملي."ضحكت."إنت لسه صاحي؟""دلوقتي صحيت."ثم فتح عينيه ونظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب منها قليلًا."وحشتيني."رفعت حاجبها."إحنا نمنا جنب بعض.""وبرضه وحشتيني.""إنت بقيت متعلق بيا زيادة.""أيوه."قالها ببساطة جعلتها تضحك.ثم أضاف:"أنا ضيعت وقت كفاية."تغيرت ابتسامتها قليلًا."متفكرش في الوقت اللي ضاع.""بحاول.""فكر في اللي جاي."أمسك يدها."ده اللي بعمله."---في ذلك اليوم قررا ألا يخرجا.أرادت يارا أن تقضي يومًا عاديًا معه في المنزل، بعيدًا عن أي خطط أو مفاجآت.جلست في المطبخ تعد الغداء، بينما كان سليم يحاول مساعدتها.قالت:"إنت بتقطع الخضار غلط.""إزاي غلط؟""كده."أخذت السكين منه."بص."راقبها."أنا شايفه صح.""لا.""

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث

    تجمد الهواء داخل المكان.وبقيت كلمات الرجل تتردد في أذن يارا كصدى بعيد."أنا الشخص اللي كنت رايح تقابله يوم الحادث..."لم يستوعب عقلها ما سمعه فورًا، بينما وقف سليم أمام الباب محدقًا في الرجل بوجه متجهم، وكأن عقله يحاول التقاط ذكرى هاربة تختبئ في مكان ما بين الضباب الذي غطى سنواته الأخيرة.أما ريم

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني

    وقف الزمن بالنسبة ليارا للحظة، وهي تحدق في المرأة الواقفة أمام باب الغرفة تحمل باقة ورد بيضاء وكأنها لم تغب يومًا عن حياة سليم، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة أربكت يارا أكثر مما أغضبتها.لم تكن بحاجة إلى سؤال نفسها عن هويتها.كانت تعرفها جيدًا.ريم.الاسم الذي تردد على لسان سليم بعد استيقاظ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الاول

    "حضرتك مين؟"تجمد كل شيء حولي.الصوت الذي خرج من شفتيه لم يكن مرتفعًا، ولم يحمل قسوة أو غضبًا، لكنه كان كافيًا ليهدم عالمي بأكمله في لحظة واحدة.حدقت فيه غير مصدقة، بينما كانت أصابعي ما تزال متشبثة بيده كأنني أخشى أن يختفي من أمامي إذا تركتها.رمشت عدة مرات.لابد أنني سمعت خطأ.لابد أن تأثير الأدوي

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع

    بقي الهاتف في يد يارا حتى بعد انتهاء المكالمة. أما أصابعها فقد أصبحت باردة بصورة مرعبة. شعرت وكأن الصوت ما زال يتردد داخل أذنيها. "قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش." رفعت رأسها ببطء نحو سليم. كان يراقبها. وقد أدرك من ملامحها أن شيئًا سيئًا حدث. اقترب خطوة. "في إيه؟" فت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status