Share

حين عاد الدون
حين عاد الدون
Penulis: نور الشامي

الهروب

last update Tanggal publikasi: 2026-06-29 14:49:43

الفصل الاول

كان الليل قد أرخى سدوله على القصر المنيع، ولم يبقي سوى صمت ثقيل يلف أروقته، يتخلله وقع أقدام الحراس المنتشرين في كل زاوية.

منذ أسبوع كامل، أُحضرت ملاك إلى ذلك المكان قسرا، ولم يخبرها أحد بسبب احتجازها. كانت تنقل من غرفة إلى أخرى، وتحاط بحراسة مشددة، بينما يتردد اسم واحد على ألسنة الجميع...

* الدون.

الرجل الذي ترتعد لذكره القلوب، وتنفذ أوامره دون نقاش.

لم ترَه قط.

لم تسمع صوته.

ولم تعرف حتى ملامحه.

كل ما كانت تعلمه أنها سجينة داخل قصره، وأن الهرب هو سبيلها الوحيد إلى النجاة.

وقفت أمام نافذة غرفتها، تراقب تبدل نوبات الحراسة كما اعتادت طوال الأيام الماضية، حتى حفظت تحركاتهم عن ظهر قلب.

وحين سنحت الفرصة، فتحت الباب بهدوء، وانزلقت إلى الممر المظلم.

كانت خطواتها خفيفة، وأنفاسها متقطعة، بينما يخفق قلبها بعنف كلما اقترب صوت أحد الحراس.

مرت من ممر، ثم آخر، حتى وصلت إلى البوابة الجانبية للقصر... ارتجفت يداها وهي تدفعها ببطء...وانفرجت البوابة.... اتسعت عيناها بلهفة، ثم اندفعت تركض بكل ما أوتيت من قوة، غير ملتفتة إلى شيء خلفها.

وهي تهمس بصوت مرتجف:

"لن أبقى أسيرة لهذا الوحش... لن أموت بين جدران هذا القصر."

وفي تلك اللحظة...

أضاءت إحدى شاشات المراقبة داخل الطابق العلوي.

ثبتت عدسة الكاميرا على الفتاة الهاربة.

ساد الصمت داخل المكتب الفخم، قبل أن تمتد يد ترتدي قفازا أسود إلى جهاز الاتصال... ثم انبعث صوت رجولي هادئ، يحمل هيبة ترغم الجميع على الطاعة:

"أغلقوا جميع المخارج الخارجيه للطريق

توقفت الكلمات لثواني، ثم أردف بنبرة باردة:

"وأحضروها إلي... حية.. لا تؤذوها.. ولا تلمسوها.. عاملوها برفق

انحنى أحد رجاله قائلًا:

"كما تأمر، سيدي."

أما صاحب الصوت...فقد بقي جالسا في الظلال، لا يظهر من ملامحه شيء، وكأن هويته ستظل سرا لم يكشف بعد اما عن ملاك كانت تركض بلا وجهة، لا تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة وصوت أنفاسها اللاهثة.

لم تجرؤ على الالتفات خلفها، وكأن مجرد النظر إلى الوراء سيعيدها إلى ذلك القصر المهيب الذي أقسمت ألا تعود إليه أبدا.

ظلّت تركض حتى خارت قواها، فاختبأت خلف جدار قديم في أحد الأزقة المظلمة، وأسندت ظهرها إليه وهي تحاول التقاط أنفاسها.

همست بصوت مرتجف:

"نجحت... لقد نجحت أخيرا ."

لكن فرحتها لم تدم سوى لحظات وشق سكون الليل هدير عدة سيارات سوداء، أعقبه صوت إطارات احتكت بالأرض بعنف.

تجمد الدم في عروقها ثم دوى صوت أحد الرجال:

"فتشوا المكان بأكمله... لا بد أنها ما زالت قريبة."

وضعت ملاك يدها على فمها تكتم أنفاسها، بينما أخذت خطوات الرجال تقترب شيئا فشيئا.

أغمضت عينيها، ثم اندفعت تركض من مخبئها محاولة الإفلات منهم.

لكنها لم تقطع سوى أمتار قليلة، حتى أحاط بها ثلاثة رجال.

صرخت وهي تحاول الإفلات منهم مردده :

"اتركوني! لن أعود معكم!"

قبض أحدهم على ذراعها بقوة، بينما أمسك الآخر بكتفيها.

كانت تقاوم بكل ما تملك من قوة، تركلهم وتدفعهم، غير أن محاولاتها ذهبت سدى.

قال أحد الرجال ببرود:

"كفى مقاومة."

صرخت في وجهه والدموع تملأ عينيها:

"ما الذي يريده مني؟! لماذا أنا.. انا لم افعل شئ خاطئ.. اقسم انا اعيش في منزلي الصغير بهدوء ارجوكم اتركوني

نظر إليها بازدراء، ثم أجاب:

"لسنا مخولين بالإجابة عن أسئلتك."

دفعت إلى داخل إحدى السيارات السوداء، وأُغلق الباب بإحكام.

وبينما كانت السيارة تشق الطريق عائدة إلى القصر، قالت بغضب ممزوج بالخوف:

"لن أستسلم... سأهرب مرة أخرى."

ضحك أحد الحراس ساخرا، ثم التفت إليها قائلا:

"أتعلمين ممن تحاولين الفرار؟"

رفعت رأسها بتحدي وقالت:

"لا يهمني من يكون... لا يهمني اتركوني ارجوكم "

ابتسم ابتسامة باردة، ثم قال:

"حين يختارك الدون... فلا وجود لكلمة هرب."

ساد الصمت داخل السيارة، ولم يبقي سوى صوت المحرك الذي كان يقترب بها من مصير تجهله.

وبعد دقائق، انفتحت بوابات القصر الحديدية من جديد.

توقفت السيارة في الساحة الرئيسية.

ترجل الحراس أولا، ثم فتح أحدهم الباب، وأشار إليها قائلا بلهجة صارمة:

"انزلي الأن

ترددت للحظة، لكن أحدهم جذبها من ذراعها حتى وقفت على قدميها.

رفعت بصرها إلى القصر الشاهق، وشعرت بأن جدرانه تطبق عليها من جديد.

ثم قال أحد الحراس وهو ينظر إلى زملائه:

" أعيدت الأسيرة بسلام "

وفي الطابق العلوي...

وراء باب مغلق...كان رجل يقف أمام النافذة، يتابع المشهد في صمت، كان ليث كاستيللو يقف أمام النافذة، عاقدا ذراعيه فوق صدره العريض... كان طويل القامة، يتجاوز المئة والتسعين سنتيمترا بجسد رياضي صلب نحتته سنوات القتال. ارتدى قميصا أسود يلتصق بعضلاته، وقد انحسرت أكمامه حتى منتصف ساعديه، كاشفة عن وشم أسود امتد من معصمه حتى أعلى ذراعه، بدا وكأنه يحكي قصة لا يجرؤ أحد على سؤالها.

أما عيناه...

فكانتا رماديتين باردتين، خاليتين من أي رحمة، حتى إن النظر إليهما وحده كان كفيلا بإرباك أشجع الرجال.

وخلفه وقف ريان، ذراعه اليمنى، والرجل الوحيد الذي حاز ثقته الكاملة منذ سنوات، حتى بات الجميع يعلم أن من يعادي ريان... فكأنه أعلن الحرب على الدون نفسه.

قطع ليث الصمت قائلًا دون أن يلتفت:

"هل عادت؟"

أجاب ريان فورا:

"نعم، سيدي."

ليث:

"هل تجرأ أحد على لمسها؟"

ريان:

"كلا... نفذ الرجال أوامرك حرفيا."

أومأ ليث برأسه، ثم قال بهدوء:

"جيد."

ظل ريان صامتا للحظات، قبل أن يجازف بالسؤال الذي شغل تفكيره منذ بداية المطاردة. وهتف بتوتر :

"سيدي... أكان الممر الغربي خاليا من الحراسة بأمرك؟"

ساد الصمت ثم استدار ليث ببطء، واستقرت عيناه الرماديتان على ريان واجاب:

"كنت أعلم أنها ستهرب."

انعقد حاجبا ريان وقال:

"إذن... لقد سمحت لها؟"

ابتسم ليث ابتسامةً باردة لم تصل إلى عينيه وردد بجديه:

"أردتها أن تظن أن النجاة أصبحت بين يديها..."

ثم أضاف بنبرة جعلت ريان يشعر بقشعريرة تسري في جسده:

"لا شيء يكسر الإنسان... أكثر من انتزاع الأمل منه بعد أن يلامسه.. وانا اريد كسرها حتي لا تستطيع ان تنهض مره اخري

ابتلع ريان ريقه بصعوبة، ثم قال:

"ولم منعت الرجال من إطلاق النار عليها..سيدي ؟"

اقترب ليث خطوةً واحدة وهو يردد :

"لأنها ليست لهم.. إن خدشها أحد...سأدفنه بيدي يا ريان"

خفض ريان رأسه على الفور.

"كما تأمر، سيدي."

أعاد ليث بصره إلى النافذة، وقال بصوت هادئ، لكنه كان أشبه بالحكم الأخير:

اتركوها لتستريح الليلة...فابتداء من الغد... سأجعلها تتمنى لو أنها ماتت قبل أن تقع بين يدي."

وفي الجانب الاخر مرت الليلة علي ملاك كأنها دهر كامل.

لم يغمض لها جفن، ولم تعرف للنوم طريقا.

جلست في زاوية الغرفة تضم ساقيها إلى صدرها، بينما كانت عيناها الحمراوان تشهدان على ساعات طويلة من البكاء.

كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صور المطاردة، وأصوات الرجال، وكلمة واحدة تتردد في أذنيها...

"الدون "

من يكون؟

ولماذا يحتجزها؟

وماذا يريد منها؟

قطع أفكارها صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب الغرفة فتسارعت أنفاسها وتعلقت عيناها بمقبض الباب الذي بدأ يتحرك ببطء...

ثم انفتح.

دخل أربعة رجال يرتدون بدلات سوداء، واصطفوا في جانبي الباب.

تقدم أحدهم خطوة، وقال ببرود:

" انهضي... الدون يريد رؤيتك"

ارتجف جسدها كله وهمست بصوت متقطع:

"لا... لن أذهب.. اتركوني ارجوكم "

لم يجبها أحد واقترب أحد الحراس، وأمسك بذراعها برفق حازم، ثم سار بها عبر الممرات الطويلة.

كانت تنظر إلى كل باب يمرون به، بينما يخفق قلبها بعنف.

وأخيرا...توقفوا أمام باب خشبي ضخم طرقه الحارس مرتين ثم فتحه ودفعت إلى الداخل، وأغلق الباب خلفها.

ساد الصمت...صمت ثقيل حتى إنها استطاعت سماع نبضات قلبها ثم رفعت بصرها ببطء.

كان يقف أمام النافذة، يمنحها ظهره وبين أصابعه استقرت سيجارة مشتعلة، ارتفع منها خيط رفيع من الدخان، بينما انعكس ضوء الصباح على قامته المهيبة.

كان طويلا، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وقد استقرت الساعة الفضية حول معصمه بثبات يوحي بالسلطة أما ساعده الأيسر، فقد ظهر جزء من وشم أسود امتد أسفل كم قميصه لم يتحرك ولم يلتفت إليها اكتفى بسحب نفس هادئ من سيجارته.

ازداد ارتجافها كان صمته أشد رعبا من أي تهديد بل إن هذا السكون جعلها تتمنى لو أنه تكلم... أو حتى صرخ

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت مرتجف:

"من... من أنت؟ وماذا تريد مني؟ ولماذا أنا هنا "

لم يصلها سوى الصمت.

مرت ثواني طويلة بدت لها كأنها سنوات.

ثم ألقى السيجارة في المدفأة المشتعلة.

واستدار...

ببطء.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه الرماديتان بعينيها، شعرت وكأن الزمن قد توقف

ذلك الوجه ...تلك النظرة...وذلك الشق الصغير أعلى حاجبه الأيسر...كانت تعرفه

همس بصوت خفيض، لكنه اخترق قلبها قبل أذنيها:

"اشتقت إليكي... يا ملاكي "

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين عاد الدون    على حافة الانهيار

    105ساد هدوء ثقيل داخل أروقة المستشفى، لم يقطعه سوى أصوات أجهزة المراقبة الطبية، وخطوات الممرضين المتعجلة بين الغرف.داخل إحدى الغرف.. كانت ملاك ممددة فوق السرير الأبيض، تتصل بيدها إبرة المحلول، بينما غطى الشاش الجرح الصغير في جبينها. بدا وجهها شاحبا بصورةٍ مؤلمة، وآثار الدموع التي انهمرت قبل أن تفقد وعيها ما زالت مرسومة فوق وجنتيها، وكأنها لم تجف بعد.... وقفت سارة إلى جوارها، وعيناها متورمتان من شدة البكاء، بينما كان آدم يقف أمام النافذة الزجاجية، يطالع الفراغ في صمت، وقد ارتسم العجز على ملامحه. تنهدت سارة وهمست بصوتٍ خافت:ــ أخشى أن تستيقظ وتنهار من جديد...مرر آدم كفه فوق وجهه بإرهاق، ثم قال:ــ لقد خسرت آخر شخصٍ كانت تعتبره عائلتها... لا أعلم كيف ستتجاوز هذه الصدمة.ساد الصمت مجددا...وفجأة... تحركت أصابع ملاك فوق الملاءة ببطء.ارتجفت أهدابها...ثم فتحت عينيها دفعة واحدة... وفي اللحظة نفسها، اندفعت الذكريات إلى رأسها كالسيل... وجه خالتها...الملاءة البيضاء...وصرختها التي مزقت أرجاء الممر... اتسعت عيناها برعب، وانتفضت جالسة فوق السرير وهي تصرخ بصوتٍ اخترق الغرفة:ــ خالتي...!اندفعت

  • حين عاد الدون    وجع لا ينتهي

    104أشرقت شمس الصباح على القصر، لكن دفئها لم ينجح في تبديد البرودة التي خيّمت على أرجائه... وقف ليث أمام باب غرفة ليان، مستندا بظهره إلى الجدار، بينما كانت سيجارة مشتعلة بين أصابعه. رفعها إلى شفتيه، وأخذ منها نفسًا طويلًا، ثم أطلق زفيرًا مثقلًا بالدخان. كانت تلك السيجارة الحاديه عشر منذ طلوع الفجر... لم يذق طعم النوم طوال الليل، ولم تغادر عيناه باب الغرفة لحظة واحدة، وبعد دقائق... انفتح الباب أخيرا، وخرج الطبيب بعد أن انتهى من فحص ليان. ألقى ليث السيجارة أرضا، وسحقها بطرف حذائه، ثم تقدم نحوه بسرعة، وقال بصوتٍ لم يخلُ من القلق:ــ كيف حالها؟ابتسم الطبيب ابتسامةً مطمئنة، ثم قال:ــ اطمئن، حالتها مستقرة الآن. لقد كان ما تعرضت له صدمةً عصبية شديدة، لذلك احتاج جسدها إلى الراحة.تنفس ليث ببطء، لكن الطبيب أردف بجدية:ــ هناك أمرٌ مهم، يا سيدي... ليان تعاني ضعفا في القلب، وجسدها لا يحتمل الضغوط النفسية أو الانفعالات العنيفة . لذلك يجب أن تحرصوا على ألا تتعرض للحزن أو الخوف أو التوتر مرةً أخرى، لأن ذلك قد يؤثر في حالتها بصورةٍ خطيرة.ساد الصمت لثوانٍ. ثم سأل ليث بصوتٍ خافت:ــ ومتى ستستيقظ؟أ

  • حين عاد الدون    القلوب المنكسره

    103اندفع آدم إلى داخل قصر فيكتور بخطواتٍ غاضبة، حتى إن الحراس الذين اعترضوا طريقه لم يتمكنوا من إيقافه. ودفع باب مكتب فيكتور بقوة حتى ارتطم بالجدار. رفع فيكتور رأسه عن الأوراق التي أمامه، ولم يبدُ على وجهه أي انفعال. وما إن التقت عيناه بآدم... حتى اندفع الأخير نحوه، وهوى بقبضته بكل ما أوتي من قوة على وجهه. ارتد رأس فيكتور إلى الجانب من شدة الضربة، بينما اندفع الحراس إلى الداخل في اللحظة نفسها، وأشهر أحدهم سلاحه. لكن فيكتور رفع يده، وأوقفهم بصوتٍ هادئ:ــ اخرجوا جميعاتبادل الحراس النظرات في حيرة: ــ لكن سيدي...كررها بنبرةٍ أكثر حدة:ــ قلت... اخرجوا.انحنوا برؤوسهم وغادروا، ثم أُغلق الباب من جديد... أدار فيكتور رأسه ببطء، ومسح طرف فمه بإبهامه، قبل أن ينظر إلى آدم نظرةً باردة: ــ هل انتهيت؟ازداد غضب آدم، وصاح وهو يشير إليه:ــ أنت من فعل كل هذا! أنت السبب فيما حدث! بسببك عرف ليث الحقيقة، وبسببك اتهمت انها من تسببت في قتل السيده ستيلا تنهد فيكتور بهدوء، ثم اعتدل في جلسته: ــ نعم... أنا من أوصل إلى السيدة نوال حقيقة أن ليان ابنة ليث.صمت لحظة، ثم أكمل ببرود:ــ وأوصلت إليها ما

  • حين عاد الدون    العقاب

    102توقفت السيارة أمام القصر بعنف، حتى دوّى صوت احتكاك الإطارات بأرضية المدخل.... ترجّل ليث منها بخطواتٍ سريعة، ثم فتح الباب الآخر، وأمسك بمعصم ملاك بقوة، وجذبها خلفه دون أن ينطق بحرف.... تعثرت في خطواتها وهي تحاول مجاراته، بينما كانت دموعها تنهمر بصمت، وهمست بصوتٍ مرتجف:ــ ليث... أرجوك، استمع إليّ ولو لمرةٍ واحدة. لا تجعل الغضب يحكم عليك قبل أن تعرف الحقيقة.لكنّه لم يلتفت إليها، وكأن كلماتها لم تبلغ مسامعه.... اندفع بها إلى داخل القصر، فتجمد الحراس والخدم في أماكنهم، وهم يتبادلون نظراتٍ مضطربة. لم يسبق لهم أن رأوا الدون بهذه الهيئة؛ كان الغضب يكسو ملامحه، وعيناه غارقتين في ظلامٍ مخيف، حتى إن أحدا لم يجرؤ على الاقتراب منه.... واصل صعود الدرج وهو يجرها خلفه، حتى بلغ غرفته، ففتح الباب بعنف، ثم دفعها إلى الداخل.... ترنحت خطواتها، وكادت تسقط لولا أنها تشبثت بحافة الطاولة لتستعيد توازنها... أما هو، فأغلق الباب بقوة، ثم خلع سترته وألقاها بإهمال، ونزع ساعته من معصمه ووضعها فوق الطاولة بحركةٍ حادة، قبل أن يرفع رأسه إليها ببطء.ساد بينهما صمت ثقيل... كانت ملاك تتراجع إلى الخلف بخطواتٍ مرتجفة

  • حين عاد الدون    سوء فهم

    101ظلّ ليث واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بملاك، كأن العالم من حوله قد اختفى... كانت الأوراق متناثرة عند قدميه... وعبارة واحدة فقط تتردد في رأسه: "ليان... ابنتك." انحنى ببطء، والتقط إحدى الأوراق بيدٍ مرتجفة، وأعاد قراءة ما كُتب فيها مرة أخرى... ثم أخرى... لم يتغير شيء... الحقيقة ما زالت كما هي.لكنها لم تكن الحقيقة الوحيدة التي تعصف برأسه...فجأة، دوَّت كلمات نوال في أذنيه من جديد، وكأنها تُقال الآن: "هذه المرأة... هي السبب فيما وصلت إليه ستيلا.""هي التي حاولت قتلها... حتى تمنعها من إخبارك بالحقيقة."اشتدت أنفاسه وتداخلت الكلمات داخل رأسه بصورةٍ مؤلمة: "ليان... ابنتي." "ملاك... حاولت قتل أمي." "ليان... ابنتي." أطبق على الورقة بقوة حتى تجعدت بين أصابعه، وارتسمت على وجهه ملامح لم يرها أحد من قبل.... رفع رأسه ببطء... التقت عيناه بعيني ملاك.أما هي... فكانت تنظر إليه بوجهٍ شاحب، وعيناها تمتلئان بالخوف.همست بصوتٍ مرتعش:ــ ليث... اسمعني...دعني اشرح الأمر لكنّه لم يجب... خطا نحوها خطوةً واحدة... ثم أخرى... حتى وقف أمامها مباشرة... وقبل أن تتمكن من التراجع...قبض على معصمها بعنف...

  • حين عاد الدون    ليان ابنتك يا ليث

    100تجمدت سارة في مكانها. واتسعت عيناها بصدمة. وفي اللحظة التالية...انزلق الهاتف من بين أصابعها، وسقط على الأرض بصوتٍ واضح. ساد الصمت... نهض داميان من مقعده ببطء. وتقدم حتى وقف أمامها. ثم انحنى، والتقط الهاتف، ووضعه فوق مكتبه. بعدها نظر إليها مباشرةً، وقال بهدوء:ــ لا داعي للإجابة... لقد حصلت عليها بالفعل.ازدردت سارة ريقها بصعوبة، وقالت بسرعة:ــ لا... أنت مخطئ... ليان ليست ابنته.نظر إليها طويلا... ثم قال بالنبرة نفسها:ــ أنتِ لا تجيدين الكذب يا ساره شحب وجهها أكثر. وتراجعت خطوة إلى الخلف. أما داميان، فلم يبدُ عليه أي انفعال، بل قال بهدوء:ــ اطمئني... لن أخبر أحدًا.نظرت إليه بعدم تصديق. ثم تقدمت نحوه بسرعة، وأمسكت يده بكلتا يديها، وقالت برجاء:ــ أرجوك... أرجوك لا تخبر أحدا. إذا علم ليث أو أي شخص آخر... ستحدث كارثة.أنزل داميان بصره إلى يدها المتمسكة بيده. ثم رفع يده الأخرى، وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها برفق، وقال:ــ اهدئي...لن يخرج هذا السر مني.تنفست سارة الصعداء، لكن القلق ظل ظاهرا على وجهها. فسألها داميان بهدوء:ــ لكن... لماذا أخفيتم الأمر كل هذه السنوات؟أطرقت رأسها، ثم

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status