Share

المواجهه

last update publish date: 2026-06-30 05:37:56

اتسعت عيناها حتى كادتا تخرجان من محجريهما.

تراجعت خطوة إلى الخلف، وارتعش جسدها كله ورددت في داخلها:

لا...هذا مستحيل.. لا.. لا انا احلم.. هذا كابوس

حدقت فيه غير مصدقة.

ثم خرج اسمه من بين شفتيها بصعوبة، كأنه حلم تخشى أن تصحو منه:

" ليث...انت....انت ليث "

تجمدت الدموع في عينيها.

آخر مرة رأته فيها...كان شابا يملأ الضحك وجهه، يكره رائحة السجائر، وكان يقول لها دائما:

"لن أدع شيئا يفسد حياتنا.. انتي لي يا ملاكي.. انني روحي ونبض قلبي

أما الرجل الواقف أمامها الآن...فكان غريبا

ملامحه أكثر قسوة، عيناه خاليتان من الدفء، والدخان يحيط به كأنه جزء منه.

ابتسم ابتسامة باردة لا تشبه ابتسامته القديمة وقال:

"أخيرا... تذكرتي.. تذكرتيني يا ملاك

هزت رأسها بعنف، والدموع تنهمر على وجنتيها ورددت:

"لا... أنت لست ليث... ليث الذي عرفته لم يكن هكذا."

اقترب منها بخطوات ثابتة، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة ثم انحنى قليلًا، وقال بنبرة باردة:

"ليث... مات منذ سنوات

رفع رأسه، واستقرت عيناه في عينيها مباشرة واكمل:

"أما الرجل الذي يقف أمامك الآن...فهو الدون....الدون ليث كاستيللو."

شعرت ملاك بأن الأرض تميد تحت قدميها أما هو...فلم يرمش ولم تبدي على وجهه ذرة شفقة، وكأن الفتاة التي أحبها يوما أصبحت الآن مجرد أسيرة تنتظر حكمه فشهقت ملاك، وقد اختلطت دموعها بارتجاف صوتها وقالت:

"ليث... أرجوك، استمع إليّ ولو لمرة واحدة. أنت لا تعرف الحقيقة.. اقسم انت لا تعرف شئ

لم يجبها ليث واكتفى بالنظر إليها بعينين خاليتين من أي رحمة، ثم أشعل سيجارة أخرى وقالت وهي تخطو نحوه خطوة مترددة:

"أقسم أن كل ما حدث كان خارج إرادتي... دعني أشرح."

نفث الدخان ببطء، ثم قال ببرود:

"لقد منحتك سنوات لتشرحي.. لكن انتي لم تفعلي ذالك.. كنتي تهربين من بلد الي بلد ومن منزل الي منزل ظنا منك انني لن اجدك

ارتجف صوت ملاك وهتفت:

"لم أكن أعلم أنك حي... لقد أخبروني انك و

رفع ليث يده، فقاطعها قبل أن تكمل:

"اصمتي... لا اريد ان استمع الي صوتك. اشعر بالاشمئزاز كلما تحدثتي منذ اللحظة التي دخلتي فيها هذا القصر... انتهت حياتك السابقة."

هزت رأسها بعنف وهي تهمس:

" لا... لا لن أبقى هنا.

ابتسم ليث ابتسامة ساخرة وردد بهدوء مستفز :

"وهل تظنين أن لديكِ خيارا يا ملاكي "

قالت ملاك والدموع تنهمر من عينيها بتحدي :

"سأهرب... وإن عجزت، فسأنهي حياتي بنفسي."

انفجر ضاحكا ضحكة قصيرة وباردة لم تكن ضحكة سعادة...بل ضحكة رجل واثق من سلطته ثم اقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة واكمل

"حتى موتك... لن يكون إلا بإذني.. إن فكرتِ في إيذاء نفسك، فلن تكوني أنتي من يدفع الثمن

انعقد حاجباها في خوف ورددت:

"ماذا تقصد؟"

نظر إليها نظرة جامدة وقال:

"صديقتك سارة...انها رائعه واعتقد ان رجالي سيحبوها كثيرا.. ستكون هديه رائعه لهم

اتسعت عيناها بصدمة وكأنها لم تستمع الي جملته.. بالتاكيد هناك شئ خاطئ.. ليث لن يفعل ذالك ولكن قاطع شرودها صوته واكمل:

أعرف أين تعيش وأعرف اسم المستشفى التي ترقد فيها خالتك

شحب وجه ملاك وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تهمس:

"لا...لا اارجوك.. ارجوك يا ليث لا تفعل ذالك

قال ليث ببرود قاتل:

"بإشارة واحدة مني... ستتوقف الأجهزة التي تبقيها على قيد الحياة... وقريتك... بكل من فيها من أقاربك واصدقائك القدامي الذي هربتي وتركتيهم... لن يبقى فيها حجر فوق حجر إذا أجبرتِني على ذلك.. سأجعلها وكأنها مدينه للاشباح سأهدمها فوق رؤسهم جميعا لن يخرج منها لا شاب ولا شيخ ولا صغير علي قيد الحياه

انهارت دموعها وهي تتنفس بصعوبه وقالت:

أرجوك... لا تؤذهم. إن كان بيننا حساب، فليكن معي أنا "

رفع ذقنها بإصبعين، وأجبرها على النظر إليه:

"هذا ما سيحدث بالفعل.. يا ملاكي "

ابتلعت ريقها بصعوبة وهمست:

"ماذا تريد مني "

أطرق برأسه قليلا، ثم قال بنبرة حاسمة:

"من هذه اللحظة...ستنفذين أوامري دون نقاش."

ثم ابتعد عنها، وأدار لها ظهره واكمل

"وأي محاولة للهرب... سيدفع ثمنها كل من يهمك أمره."

أغمضت عينيها بقوة، وقد أدركت أن القيد الذي يطوقها لم يعد جدران القصر...بل الأشخاص الذين تحبهم فنظر إليها ليث طويلا، ثم قال بصوت بارد:

"من هذه اللحظة... أنتي أسيرتي يا ملاك.. ستنفذين اوامري فقط . سأفعل ما يحلوا لي بدون اي اعتراض منك.. عقلك وقلبك وجسدك حتي انفاسك.. كل شئ فيكي اصبح ملكي.. ملكي وحدي

اتسعت عيناها بصدمة، وهزت رأسها بعنف:

"لا... أنت لست ليث الذي عرفته... انت لست ليث

ارتفع الغضب في ملامحه فجأة، وتقدم نحوها خطوة وصرخ:

"قولت لك.. لا تنطقي ذلك الاسم مره اخري... اخبرتك ان تصمتي

ارتجفت ملاك وهي تنظر إليه وتحدثت بأصرار:

"أنت تغيرت... ليث الذي أحببته لم يكن بهذه القسوة."

قبض ليث على قبضته بقوة حتى برزت عروق يده، ثم قال بنبرة حادة:

"ليث مات منذ سنوات... والذي يقف أمامك الآن هو الدون كاستيللو."

حاولت الاقتراب منه وهي تبكي:

"دعني أشرح، أرجوك... ارجوك دعني اشرح لك كل شئ "

لكنه استدار عنها ببرود، وقال دون أن يلتفت:

"أخرجوها"

انفتح الباب في اللحظة نفسها، ودخل الحراس مسرعين.

صاح ليث بصوت دوى في أرجاء الغرفة:

"خذوها إلى جناحها، ولن تغادره دون أوامري "

أمسك الحراس بذراعيها، بينما كانت تصرخ:

"ليث.. استمع إلي.. ليث ارجوك.. ارك سامحني "

أغمض ليث عينيه لثانية، ثم قال بصوت خافت لكنه يحمل غضبا هائلا:

"قولت... لا تنطقي اسمي مرة أخرى.. لا تجعليني اقتلك الأن.. لا تجبريني علي اذيتك يا ملاك.. نفذي اوامري واصمتي.. اخرجوها فورا

سحبها الحراس إلى الخارج، وأغلق الباب خلفها بقوة، بينما بقي ليث وحده في الغرفة، يحدق في الباب المغلق، وقد ارتسمت على وجهه ملامح رجل يحاول إخفاء جرح لم يندمل بعد.

وعند ملاك كانت تحاول الإفلات من قبضتي الحارسين، والدموع لا تتوقف عن الانهمار وهي تصرخ:

"دعوني... أريد أن أتحدث إليه.. دقيقة واحدة فقط "

لكن أحدهما قال ببرود:

"حين يصدر الدون أمرا.. لا يملك أحد حق الاعتراض.. قال اصمتي ويجب عليكي ان تصمتي

سحبها الحارسان حتى أعاداها إلى غرفتها، ثم أُغلق الباب بالمفتاح من الخارج وانهارت على الأرض، وأسندت ظهرها إلى الباب، وأخذت تبكي بصمت وهي تهمس بين شهقاتها:

" أين اختفيت كل تلك السنوات يا ليث... وماذا حدث لك حتى أصبحت بهذا الشكل.. ماذا فعلوا بك.. اين ليث الحنون.. لماذا اصبحت هكذا "

وفي الجهة الأخرى من القصر...وقف ليث في مكانه دون أن يتحرك.

كان الدخان يتصاعد من سيجارته، لكنه لم يرفعها إلى فمه مرة أخرى دخل ريان بهدوء بعد أن طرق الباب وقال:

"سيدي... لقد أُعيدت إلى جناحها."

لم يرد ليث ظل يحدق في الفراغ فتردد ريان لحظة، ثم قال:

"سيدي.. أهذه هي الفتاة نفسها... التي كنت تبحث عنها طوال تلك السنوات"

قبض ليث على السيجارة بقوة حتى انكسرت بين أصابعه ثم قال بصوت منخفض:

"لا تطرح أسئلة لا تعنيك "

خفض ريان رأسه:

"أعتذر، سيدي."

ساد الصمت للحظات.ثم قال ليث دون أن ينظر إليه:

"ضاعف الحراسة ولا تسمح لأحد بالدخول إليها... إلا بأمري.. اريدها تشعر بالوحده والعجز. لا اريد ان تتحدث مع اي شخص "

أومأ ريان وقبل أن يغادر، توقف حين سمع ليث يقول:

"ريان."

"أمرك، سيدي."

استدار ليث ببطء، واستقرت عيناه الرماديتان على مساعده وهتف بضيق:

"إن حاولت الهرب مرة أخرى... اتركوها تهرب ثم أعيدوها حيه.. ان اصابها اي مكروه ستكون المسؤول امامي

أومأ ريان وقال:

"كما تأمر سيدي.. ساراقبها بنفسي.. لن يصيبها شئ"

اشار ليث اليه حتي ينصرف فأستدار وأغلق الباب خلفه.

و بقي ليث وحده وهو يتقدم نحو النافذة، وينظر إلى السماء الملبدة بالغيوم ثم همس لنفسه بصوت لم يسمعه أحد:

"لن أسمح لكي بالهرب مرة أخرى يا ملاك... ليس قبل أن تعرفي ثمن ما حدث في ذلك اليوم.. سأجعلك تدفعين ثمن ما حدث لي غالي.. انتي من اوصلتيني الي هذه الحاله.. انتي من انتزعتي قلبي ويجب عليكي تحمل عواقب ما فعلتيه.. ساجعلك تتمنين الموت ولا تجديه.. ستتوسلين حتي ارحمك ولن افعل. سانتقم منك يا ملاك سأنتقم حتي اراكي جثه علي قيد الحياه سترين الان الوجه الحقيقي للدون ليث كاستيللو.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
بنين بنين
ادور على مقطع وادوس عليه والقى شلون
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين عاد الدون    قد نسي كل شيء حقا... حتى أنا

    441رفعت عيني نحو الباب، فتجمدت للحظة عندما رأيت ليث واقفا هناك وإلى جواره يزن، وكان ليث يحدق بنا بصمت، بينما ظلت ملامحه جامدة بطريقة لم أفهمها، وكأن شيئا في المشهد أمامه لم يعجبه على الإطلاق... أما يزن فكان ينظر إليه بين لحظة وأخرى، وكأنه أدرك سببا لغضبه لم أفهمه أنا بعد... ابتسم جاسر ما إن رآهما، ثم قال بأدب:ــ مرحبا، سيد كاستيللو... وأعتذر إذا كنت قد أزعجتكم بوجودي هنا.ظل ليث ينظر إليه للحظات دون أن يجيبه، ثم بدا وكأنه سيتحدث، لكن يزن سبقه بسرعة وهو يبتسم:ــ لا، على الإطلاق، لا يوجد أي إزعاج، والأهم الآن أن تستريح حتى تتحسن حالتك.رمقه ليث بنظرة جانبية، ثم عاد ينظر إلى جاسر بصمت، بينما تجاهلت وجوده تماما، وأخذت الدواء من فوق الطاولة، ثم اقتربت من جاسر وأعطيته إياه:ــ خذ هذا، وبعدها يجب أن تنام قليلا.أخذه مني، ثم ابتسم وقال:ــ حسنا، أيتها الطبيبة.ضحكت رغما عني، ثم قلت وأنا أهز رأسي:ــ لو كنت تستمع إلى نصائحي من البداية، لما كنت الآن بهذا الشكل.ضحك جاسر، ثم استلقى بهدوء، بينما اقترب يزن منه وقال:ــ اذهبي أنتِ واطمئني على ليان، سأبقى معه حتى ينام.نظرت إليه بابتسامة ممتنة، ث

  • حين عاد الدون    ضيف غير مرغوب فيه

    440ما إن وقعت عيناي على الكأس بين يديه حتى اتسعت عيناي بصدمة، فقد كان ليث يجلس على الكرسي بهدوء وكأنه لم يخرج منذ فترة قصيرة من العناية المركزة، وكأن تحذير الطبيب له من تناول أي شيء قد يضر بحالته لم يكن يعنيه على الإطلاق... اندفعت نحوه بسرعة، وانتزعت الكأس من يده قبل أن يتمكن من شرب المزيد، ثم حدقت فيه بغضب شديد وأنا أقول:ــ اللعنة عليك.. ماذا تفعل؟!رفع عينيه نحوي ببرود، وكأن ما يفعله أمر طبيعي تماما، ثم قال دون أن يهتم بغضبي:ــ أشرب.حدقت فيه للحظات غير مصدقة، ثم رفعت الكأس أمام عينيه وقلت بانفعال:ــ تشرب؟! أنت هكذا تنتحر ببطء.. ألم يقل لك الطبيب إن الكحول ممنوع عليك؟ لقد خرجت من العناية المركزة منذ وقت قصير، ومع ذلك تجلس هنا وتشرب وكأن شيئا لم يحدثمد يده نحوي محاولا أخذ الكأس، لكنني أبعدتها عنه بسرعة، فزفر بضيق وقال ببرود:ــ وما شأنك أنتِ؟ أنا حر.شعرت بالغضب يشتعل داخلي من كلماته، فاقتربت منه أكثر وقلت بحدة:ــ لا، لست حرا عندما يتعلق الأمر بصحتك الطبيب أخبرك بما يجب عليك فعله، وأنت تتصرف وكأن حياتك لا تعني لك شيئانظر إليَّ للحظات، ثم قال بلا مبالاة:ــ قلت لكِ... ما شأنك؟

  • حين عاد الدون    ماذا تفعل بحق الجحيم

    439ما إن انتهت الصفعة حتى شعرت بيدي ترتجف، لكنني لم أهتم بالألم الذي بدأ يتسلل إلى كفي، ولا بالصدمة التي ارتسمت على وجه ليث، فقد كان كل ما أراه أمامي هو ليان ودموعها التي لم تتوقف... اندفعت نحوها بسرعة، وانحنيت أمامها ثم جذبتها إلى صدري، وضمتها بذراعي بقوة، وكأنني أحاول أن أحجب عنها كل كلمة سمعتها قبل لحظات: ــ تعالي إليَّ يا عزيزتي...دفنت ليان وجهها في صدري، وما إن شعرت بارتجاف جسدها حتى ازداد خوفي عليها، فمررت يدي على شعرها وأنا أحاول تهدئتها، لكنني لم أستطع منع نظراتي من التوجه إلى ليث بين لحظة وأخرى. كان لا يزال واقفا في مكانه، يحدق بنا بصمت، وكأن الصفعة أخرجته من حالة الغضب التي كان يعيشها قبل دقائق بدأ الجميع يتجمعون بعدما سمعوا ما حدث، وكانت مارسيلا أول من اقترب، وما إن فهمت ما قاله ليث حتى نظرت إليه بغضب شديد وقالت:ــ كيف تفعل هذا أيها الوغد؟! كيف استطعت أن تقول لها شيئا كهذا؟!لم يجبها ليث. وللمرة الأولى منذ أن خرجت من الغرفة، لم أجد في عينيه ذلك الغضب الذي اعتدته منه، بل بدا وكأن كلمات مارسيلا جعلته يدرك حجم ما فعله. أنزل عينيه نحو ليان، وكانت نظراته مختلفة هذه المرة...

  • حين عاد الدون    لأنك لستِ ابنتي

    438كانت لارا هي المتصلة، وما إن أخبرتني أن جاسر تعرض لحادث حتى شعرت وكأن الكلمات فقدت معناها للحظة، وتجمدت في مكاني وأنا أحدق أمامي بصدمة، أحاول استيعاب ما قالته، لكن عقلي كان عالقا عند جملة واحدة فقط... جاسر تعرض لحادث... لم أفهم كيف حدث ذلك، ولا كيف يمكن أن يكون قد تعرض لحادث بينما كان يتحدث معي منذ قليل، كان صوته طبيعيا تماما، ولم أشعر من خلال حديثه بأن هناك شيئا غير عادي قد يحدث بعد دقائق قليلة من إغلاقنا للمكالمة: ــ ماذا؟!خرج صوتي مرتجفا، وشعرت بأن قلبي بدأ يخفق بعنف، قبل أن أتابع بسرعة، وكأنني أخشى أن يكون ما سمعته أسوأ مما فهمته:ــ جاسر تعرض لحادث؟! لكنه كان يتحدث معي منذ قليل... ماذا حدث له؟ وكيف حاله الآن؟أجابتني لارا بسرعة، وكأنها أدركت من نبرة صوتي أنني بدأت أفقد هدوئي:ــ اهدئي يا ملاك، حالته مستقرة والحمد لله، ولم يصب بإصابات خطيرة، لكنه سيحتاج إلى البقاء في المستشفى تحت المراقبة.ما إن سمعت كلمة مستقرة حتى أغمضت عيني للحظة، وشعرت براحة مفاجئة تسري داخلي، وكأنني كنت أحبس أنفاسي طوال حديثها دون أن أدرك. لم أكن أريد التفكير في احتمال آخر، ولم أكن مستعدة حتى لتخيل أن ي

  • حين عاد الدون    ما زالت عيناه تفضحانه

    437ظللت ممسكة بأوراق الطلاق دون أن أتحرك، وكانت عيناي معلقتين بها وكأنني أحاول إقناع نفسي بأن ما أراه أمامي حقيقي... ليث، الرجل الذي قضيت كل هذا الوقت أحاول الاقتراب منه، والذي رفضني مرات لا أستطيع حتى عدّها، كان يقف أمامي الآن ويطلب مني ببساطة أن أوقع على ورقة تنهي زواجنا... مرّت عدة ثوانٍ وأنا صامتة، بينما كان هو ينتظر ردة فعلي، وربما كان يتوقع أن أبكي أو أتشبث به أو أطلب منه أن يمنحني فرصة أخرى، لكنني هذه المرة لم أفعل شيئا من ذلك... رفعت عينيَّ إليه ببطء، ثم شعرت بابتسامة صغيرة تتشكل على شفتي، وكأن شيئا داخلي اتخذ قراره أخيرا.. لن أبكي أمامه... لن أترجاه. ولن أسمح له بأن يشعر بأنه استطاع كسري بهذه السهولة. وضعت الأوراق ، ثم قلت بهدوء وأنا أنظر إليه:ــ ومن أنت حتى تأمرني بالتوقيع؟عقد حاجبيه، وكأنه لم يتوقع أن تكون تلك أول كلماتي، فقد كان يراقبني بصمت منتظرًا أن أتعامل مع الأمر بجدية أكبر، أو أن أصاب بالصدمة بمجرد أن يخبرني بأنه يريد الطلاق... لكنني، رغم الصدمة التي اجتاحتني في اللحظة الأولى، لم أسمح لها بأن تظهر على وجهي، وبدلا من أن أنهار أمامه كما كان يمكن أن أفعل في موقف كهذا

  • حين عاد الدون    لم يتذكرني... فتركني

    436مر أسبوعان وأخيرا جاء اليوم الذي خرج فيه من المستشفى وعاد إلى القصر... خلال هذين الأسبوعين، لم أتوقف عن الاقتراب منه، لكنني هذه المرة لم أكن أفعل ذلك بالطريقة التي اعتدت عليها، فلم أعد أحاول إقناعه بأنه زوجي، ولم أعد أبكي أمامه كلما قال إنه لا يريدني، بل كنت أتعامل معه ببرود وعناد، وأقترب منه رغم رفضه، وأتصرف وكأن كراهيته لي لا تعنيني... في البداية كان يغضب مني كثيرا، وكلما رآني إلى جواره كان يسألني لماذا أصر على البقاء، فأجيبه ببساطة أنني لن أبتعد عن زوجي لمجرد أنه نسي أنه زوجي، وكان يغضب من إجابتي، لكنني لم أكن أتراجع... حتى مع ليان، لم يعد يعاملها كما كان يفعل في الأيام الأولى، صحيح أنه لم يستعد علاقته بها بعد، ولم يكن يناديها كما اعتاد، لكنه على الأقل لم يعد يبعدها عنه بعنف أو يجرحها بكلماته، وهذا وحده كان يجعلني أشعر بشيء من الراحة. واليوم، بعدما خرج من المستشفى، عاد أخيرا إلى القصر... كان الجميع ينتظرونه بفرح واضح، فقد بدت السعادة على وجوههم منذ لحظة وصول السيارة، وكأن عودته إلى المنزل أعادت شيئا من الحياة التي غابت عنه طوال الأشهر الماضية. أما أنا، فكنت أراقبه من بعيد وهو ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status