LOGINاتسعت عيناها حتى كادتا تخرجان من محجريهما.
تراجعت خطوة إلى الخلف، وارتعش جسدها كله ورددت في داخلها: لا...هذا مستحيل.. لا.. لا انا احلم.. هذا كابوس حدقت فيه غير مصدقة. ثم خرج اسمه من بين شفتيها بصعوبة، كأنه حلم تخشى أن تصحو منه: " ليث...انت....انت ليث " تجمدت الدموع في عينيها. آخر مرة رأته فيها...كان شابا يملأ الضحك وجهه، يكره رائحة السجائر، وكان يقول لها دائما: "لن أدع شيئا يفسد حياتنا.. انتي لي يا ملاكي.. انني روحي ونبض قلبي أما الرجل الواقف أمامها الآن...فكان غريبا ملامحه أكثر قسوة، عيناه خاليتان من الدفء، والدخان يحيط به كأنه جزء منه. ابتسم ابتسامة باردة لا تشبه ابتسامته القديمة وقال: "أخيرا... تذكرتي.. تذكرتيني يا ملاك هزت رأسها بعنف، والدموع تنهمر على وجنتيها ورددت: "لا... أنت لست ليث... ليث الذي عرفته لم يكن هكذا." اقترب منها بخطوات ثابتة، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة ثم انحنى قليلًا، وقال بنبرة باردة: "ليث... مات منذ سنوات رفع رأسه، واستقرت عيناه في عينيها مباشرة واكمل: "أما الرجل الذي يقف أمامك الآن...فهو الدون....الدون ليث كاستيللو." شعرت ملاك بأن الأرض تميد تحت قدميها أما هو...فلم يرمش ولم تبدي على وجهه ذرة شفقة، وكأن الفتاة التي أحبها يوما أصبحت الآن مجرد أسيرة تنتظر حكمه فشهقت ملاك، وقد اختلطت دموعها بارتجاف صوتها وقالت: "ليث... أرجوك، استمع إليّ ولو لمرة واحدة. أنت لا تعرف الحقيقة.. اقسم انت لا تعرف شئ لم يجبها ليث واكتفى بالنظر إليها بعينين خاليتين من أي رحمة، ثم أشعل سيجارة أخرى وقالت وهي تخطو نحوه خطوة مترددة: "أقسم أن كل ما حدث كان خارج إرادتي... دعني أشرح." نفث الدخان ببطء، ثم قال ببرود: "لقد منحتك سنوات لتشرحي.. لكن انتي لم تفعلي ذالك.. كنتي تهربين من بلد الي بلد ومن منزل الي منزل ظنا منك انني لن اجدك ارتجف صوت ملاك وهتفت: "لم أكن أعلم أنك حي... لقد أخبروني انك و رفع ليث يده، فقاطعها قبل أن تكمل: "اصمتي... لا اريد ان استمع الي صوتك. اشعر بالاشمئزاز كلما تحدثتي منذ اللحظة التي دخلتي فيها هذا القصر... انتهت حياتك السابقة." هزت رأسها بعنف وهي تهمس: " لا... لا لن أبقى هنا. ابتسم ليث ابتسامة ساخرة وردد بهدوء مستفز : "وهل تظنين أن لديكِ خيارا يا ملاكي " قالت ملاك والدموع تنهمر من عينيها بتحدي : "سأهرب... وإن عجزت، فسأنهي حياتي بنفسي." انفجر ضاحكا ضحكة قصيرة وباردة لم تكن ضحكة سعادة...بل ضحكة رجل واثق من سلطته ثم اقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة واكمل "حتى موتك... لن يكون إلا بإذني.. إن فكرتِ في إيذاء نفسك، فلن تكوني أنتي من يدفع الثمن انعقد حاجباها في خوف ورددت: "ماذا تقصد؟" نظر إليها نظرة جامدة وقال: "صديقتك سارة...انها رائعه واعتقد ان رجالي سيحبوها كثيرا.. ستكون هديه رائعه لهم اتسعت عيناها بصدمة وكأنها لم تستمع الي جملته.. بالتاكيد هناك شئ خاطئ.. ليث لن يفعل ذالك ولكن قاطع شرودها صوته واكمل: أعرف أين تعيش وأعرف اسم المستشفى التي ترقد فيها خالتك شحب وجه ملاك وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تهمس: "لا...لا اارجوك.. ارجوك يا ليث لا تفعل ذالك قال ليث ببرود قاتل: "بإشارة واحدة مني... ستتوقف الأجهزة التي تبقيها على قيد الحياة... وقريتك... بكل من فيها من أقاربك واصدقائك القدامي الذي هربتي وتركتيهم... لن يبقى فيها حجر فوق حجر إذا أجبرتِني على ذلك.. سأجعلها وكأنها مدينه للاشباح سأهدمها فوق رؤسهم جميعا لن يخرج منها لا شاب ولا شيخ ولا صغير علي قيد الحياه انهارت دموعها وهي تتنفس بصعوبه وقالت: أرجوك... لا تؤذهم. إن كان بيننا حساب، فليكن معي أنا " رفع ذقنها بإصبعين، وأجبرها على النظر إليه: "هذا ما سيحدث بالفعل.. يا ملاكي " ابتلعت ريقها بصعوبة وهمست: "ماذا تريد مني " أطرق برأسه قليلا، ثم قال بنبرة حاسمة: "من هذه اللحظة...ستنفذين أوامري دون نقاش." ثم ابتعد عنها، وأدار لها ظهره واكمل "وأي محاولة للهرب... سيدفع ثمنها كل من يهمك أمره." أغمضت عينيها بقوة، وقد أدركت أن القيد الذي يطوقها لم يعد جدران القصر...بل الأشخاص الذين تحبهم فنظر إليها ليث طويلا، ثم قال بصوت بارد: "من هذه اللحظة... أنتي أسيرتي يا ملاك.. ستنفذين اوامري فقط . سأفعل ما يحلوا لي بدون اي اعتراض منك.. عقلك وقلبك وجسدك حتي انفاسك.. كل شئ قيكي اصبح ملكي.. ملكي وحدي اتسعت عيناها بصدمة، وهزت رأسها بعنف: "لا... أنت لست ليث الذي عرفته... انت لست ليث ارتفع الغضب في ملامحه فجأة، وتقدم نحوها خطوة وصرخ: "قولت لك.. لا تنطقي ذلك الاسم مره اخري... اخبرتك ان تصمتي ارتجفت ملاك وهي تنظر إليه وتحدثت بأصرار: "أنت تغيرت... ليث الذي أحببته لم يكن بهذه القسوة." قبض ليث على قبضته بقوة حتى برزت عروق يده، ثم قال بنبرة حادة: "ليث مات منذ سنوات... والذي يقف أمامك الآن هو الدون كاستيللو." حاولت الاقتراب منه وهي تبكي: "دعني أشرح، أرجوك... ارجوك دعني اشرح لك كل شئ " لكنه استدار عنها ببرود، وقال دون أن يلتفت: "أخرجوها" انفتح الباب في اللحظة نفسها، ودخل الحراس مسرعين. صاح ليث بصوت دوى في أرجاء الغرفة: "خذوها إلى جناحها، ولن تغادره دون أوامري " أمسك الحراس بذراعيها، بينما كانت تصرخ: "ليث.. استمع إلي.. ليث ارجوك.. ارك سامحني " أغمض ليث عينيه لثانية، ثم قال بصوت خافت لكنه يحمل غضبا هائلا: "قولت... لا تنطقي اسمي مرة أخرى.. لا تجعليني اقتلك الأن.. لا تجبريني علي اذيتك يا ملاك.. نفذي اوامري واصمتي.. اخرجوها فورا سحبها الحراس إلى الخارج، وأغلق الباب خلفها بقوة، بينما بقي ليث وحده في الغرفة، يحدق في الباب المغلق، وقد ارتسمت على وجهه ملامح رجل يحاول إخفاء جرح لم يندمل بعد. وعند ملاك كانت تحاول الإفلات من قبضتي الحارسين، والدموع لا تتوقف عن الانهمار وهي تصرخ: "دعوني... أريد أن أتحدث إليه.. دقيقة واحدة فقط " لكن أحدهما قال ببرود: "حين يصدر الدون أمرا.. لا يملك أحد حق الاعتراض.. قال اصمتي ويجب عليكي ان تصمتي سحبها الحارسان حتى أعاداها إلى غرفتها، ثم أُغلق الباب بالمفتاح من الخارج وانهارت على الأرض، وأسندت ظهرها إلى الباب، وأخذت تبكي بصمت وهي تهمس بين شهقاتها: " أين اختفيت كل تلك السنوات يا ليث... وماذا حدث لك حتى أصبحت بهذا الشكل.. ماذا فعلوا بك.. اين ليث الحنون.. لماذا اصبحت هكذا " وفي الجهة الأخرى من القصر...وقف ليث في مكانه دون أن يتحرك. كان الدخان يتصاعد من سيجارته، لكنه لم يرفعها إلى فمه مرة أخرى دخل ريان بهدوء بعد أن طرق الباب وقال: "سيدي... لقد أُعيدت إلى جناحها." لم يرد ليث ظل يحدق في الفراغ فتردد ريان لحظة، ثم قال: "سيدي.. أهذه هي الفتاة نفسها... التي كنت تبحث عنها طوال تلك السنوات" قبض ليث على السيجارة بقوة حتى انكسرت بين أصابعه ثم قال بصوت منخفض: "لا تطرح أسئلة لا تعنيك " خفض ريان رأسه: "أعتذر، سيدي." ساد الصمت للحظات.ثم قال ليث دون أن ينظر إليه: "ضاعف الحراسة ولا تسمح لأحد بالدخول إليها... إلا بأمري.. اريدها تشعر بالوحده والعجز. لا اريد ان تتحدث مع اي شخص " أومأ ريان وقبل أن يغادر، توقف حين سمع ليث يقول: "ريان." "أمرك، سيدي." استدار ليث ببطء، واستقرت عيناه الرماديتان على مساعده وهتف بضيق: "إن حاولت الهرب مرة أخرى... اتركوها تهرب ثم أعيدوها حيه.. ان اصابها اي مكروه ستكون المسؤول امامي أومأ ريان وقال: "كما تأمر سيدي.. ساراقبها بنفسي.. لن يصيبها شئ" اشار ليث اليه حتي ينصرف فأستدار وأغلق الباب خلفه. و بقي ليث وحده وهو يتقدم نحو النافذة، وينظر إلى السماء الملبدة بالغيوم ثم همس لنفسه بصوت لم يسمعه أحد: "لن أسمح لكي بالهرب مرة أخرى يا ملاك... ليس قبل أن تعرفي ثمن ما حدث في ذلك اليوم.. سأجعلك تدفعين ثمن ما حدث لي غالي.. انتي من اوصلتيني الي هذه الحاله.. انتي من انتزعتي قلبي ويحب عليكي تحمل عواقب ما فعلتيه.. ساجعلك تتمنين الموت ولا تجديه.. ستتوسلين حتي ارحمك ولن افعل. سانتقم منك يا ملاك سأنتقم حتي اراكي جثه علي قيد الحياه سترين الان الوجه الحقيقي للدون ليث كاستيللو.82اخرج علبة هدايا صغيرة، وظلت تحدق بها لحظات، وكأنها تجمع شجاعتها... تقدمت نحو مكتبه بخطوات مترددة. أما ليث، فقد ظل يراقبها في صمت، وقد عقد حاجبيه باستغراب، وهو يتابع ارتجاف أصابعها وهي تضع العلبة أمامه فوق المكتب. لم تستطع النظر إليه، وظلت عيناها معلقتين بالعلبة وهي تقول بصوت خافت يكاد لا يُسمع:ــ هذه... هدية عيد ميلادك.ساد الصمت. ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أضافت وهي لا تزال تتجنب النظر إلى عينيه:ــ واعتبرها... شكرا لأنك تلقيت الضربة بدلا من ابنتي بالأمس... كل عام... وأنت بخير.تجمد ليث في مكانه. لم يتحرك... ولم يمد يده نحو الهدية. ظل ينظر إليها بذهول، وكأن كلماتها سلبته القدرة على التفكير."لقد تذكرت.. بعد كل تلك السنوات... وبعد كل ما حدث بينهما... ما زالت تتذكر يوم ميلاده.... ارتفع وهبط صدره ببطء، بينما أخذت عيناه تتنقلان بينها وبين علبة الهدية. أما ملاك، فلم تنتظر سماع أي رد. استدارت بسرعة، وغادرت المكتب، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. وبقي ليث وحده.ظل يحدق في الباب الذي خرجت منه طويلا، ثم أعاد بصره إلى العلبة الصغيرة... مد يده إليها ببطء شديد، لكنه تردد قبل أن يلمسها، وأخيرًا...الت
81وفي صباح يوم جديد كانت ريم تجلس خلف مكتبها في الشركة، غارقة وسط أكوامٍ من الأوراق والملفات التي تراجعها بتركيز، بينما بدت علامات الإرهاق واضحة على وجهها. فجأة، انفتح الباب بهدوء، ودلف يزن بخطواته الواثقة الصامتة، مرتديًا بدلته الرسمية بكامل أناقته. لم يمنحها فرصة للانتباه، بل تقدم نحوها مباشرة من الخلف، ولف ذراعيه القويتين حول خصرها، محتضنا إياها بقوة، ثم انحنى وطبع قبلة دافئة ورقيقة على عنقها من الخلف.... انتفض جسد ريم بتوتر شديد، وامتدت يداها تحاولان إبعاد ذراعيه برفق، وهي تلتفت برأسها يمينا ويسارا بخوف، وقالت بصوت خافت مرتجف:ــ سيدي... أرجوك ابتعد، قد يدخل أحد الموظفين فجأة ويرانا بهذا الوضع لم يعر يزن كلماتها اهتماما، بل شدد ذراعيه حول خصرها، وجذبها إليه أكثر حتى التصق ظهرها بصدره، وقال بنبرة رجولية منخفضة، امتزجت بالعتاب:ــ لماذا تبتعدين عني هكذا؟ لقد انشغلت عنكِ خلال الفترة الماضية بسبب مشاكل العمل ... أخبريني، ألم أشتقتي إلي؟ ابتلعت ريم غصتها، وأطرقت برأسها نحو الأرض، وقد اختلط توترها بمشاعرها المعقدة تجاهه، ثم همست بصوت متهدج:ــ بل... اشتقت إليك كثيرا ما إن نطقت بتلك
80 خرج ليث من جناحه بخطوات هادئة، بينما كان الممر الطويل يغرق في صمتٍ ثقيل. لم يكن يدري إلى أين يتجه، أو لعلّه كان يعلم جيدا لكنه رفض أن يعترف بذلك حتى لنفسه... كان الجرح في مؤخرة رأسه ينبض بألمٍ خافت مع كل خطوة، إلا أن ما يعتصر صدره كان أشد وطأة من أي ألمٍ جسدي. توقفت قدماه أمام باب جناح ملاك. كان الباب مواربا قليلًا...ومن خلال الفتحة الضيقة، تسلل إليه صوتها. قالت ملاك برفق، وهي تجلس على حافة الفراش أمام ليان:ــ أريني يدكِ يا صغيرتي... برفق، لا تخافي.أطلقت ليان أنينا خافتا وهي تمد كفها المجروحة... أخذت ملاك قطعة من القطن، وبدأت تنظف الجرح برفق شديد، ثم انتقلت إلى ركبة الصغيرة التي كانت قد خدشتها السقطة... شهقت ليان عندما لامس المطهر جرحها. ابتسمت ملاك ابتسامة حانية، ثم نفخت على الجرح برفق: ــ انتهى... بقي القليل فقط، وستصبحين بخير.ظلت ليان تنظر إليها لحظات، ثم قالت بصوتٍ متردد:ــ ماما...ــ نعم يا حبيبتي؟خفضت الصغيرة رأسها، وقالت بخجل:ــ عمو الوسيم توقفت يد ملاك عن الحركة. ساد الصمت للحظة. ثم سألتها بهدوء:ــ ماذا عنه؟رفعت ليان رأسها، وقالت ببراءة:ــ هو... هو أنقذني.اتسع
79ساد هدوء ثقيل داخل الجناح الخاص بليث، ولم يُسمع سوى صوت المطر وهو يرتطم بزجاج النوافذ الممتدة، بينما كانت رائحة المطهرات تعبق في المكان... جلس ليث على حافة الفراش، وقد خلع سترته السوداء، بينما كان الطبيب يقف خلفه يطهر الجرح الممتد في مؤخرة رأسه، بعد أن شقته المزهرية الكريستالية. كانت الضمادة البيضاء تلتف حول رأسه بإحكام، وقد تلطخت أطرافها ببقع حمراء خفيفة. أما يزن فكان يقف مستندا إلى الجدار وقد عقد ذراعيه، بينما وقف ريان قرب الباب ينتظر انتهاء الطبيب. وعندما انتهى الطبيب من تثبيت الضمادة، تراجع خطوة يتفحصها بعناية قبل أن يقول باحترام:ــ الحمد لله... الإصابة ليست خطيرة يا سيدي، لقد أحدثت المزهرية جرحا بسبب قوة الارتطام، لكن الجمجمة لم تُصب بأي أذى، ولن تحتاج سوى إلى بعض الراحة اليوم حتى لا يشتد الصداع أو يعود النزيف مرة أخرى.ظل ليث ينظر أمامه بصمت، وكأنه لم يسمع شيئا ثم ردد ببرود: ــ حسنا...تستطيع الخروج انحنى الطبيب باحترام، ثم غادر الغرفة في هدوء... ساد الصمت للحظات... كان ليث لا يزال جالسا في مكانه، شاردا في الفراغ، بينما لم تفارق مخيلته صورة الصغيرة وهي تختبئ خلف يزن، وترت
78همس ليث دون وعي:ــ لولي...؟اتسعت عينا الصغيرة فور أن رأته، ثم تهللت أساريرها بسعادة غامرة، وألقت بنفسها تعانقه وهي تهتف بفرح:ــ عموتشبثت به بكلتا يديها، ثم رفعت رأسها إليه قائلة بلهفة:ــ أنت هنا! اشتقت إليك كثيراظل ليث جامدا لثوانٍ، قبل أن يرفع بصره نحو ريان الذي وصل للتو وهو يلهث... قال بصوت منخفض لكنه حاد:ــ ما الذي تفعله هنا؟أجاب ريان بهدوء:ــ إنها ابنة ملاك يا سيديأنزل ليث بصره إلى الصغيرة التي لا تزال متمسكة به... ثم أبعد ذراعيها عنه ببطء وقال ببرود:ــ ابتعدي.اختفت ابتسامتها في لحظة.... رفعت رأسها إليه بحزن وهمست:ــ هل... أنت غاضب مني؟لم يجب مدت ليان يدها الصغيرة مرة أخرى، وأمسكت بكفه بحذر، كأنها تخشى أن يبتعد عنها... تصلبت أصابع ليث للحظة... شعر بحرارة كفها الصغيرة تستقر بين أصابعه، فتسلل إلى صدره إحساس غريب لم يختبره من قبل، إحساس أربكه على نحوٍ لم يعهده في نفسه. انعقد حاجباه قليلا، ثم انتزع يده منها بسرعة، وكأنه يهرب من ذلك الشعور المجهول.اختل توازن ليان... وسقطت أرضا بقوة... ارتطم جسدها بالأرض، فانقبض قلب ليث بعنف، وشعر وكأن شيئا انتزع من صدره في تلك اللحظة
77تلقت ريم الصفعة الثانية قبل أن تستوعب الأولى، فارتطم وجهها بقوة، وانهمرت دموعها وهي تضع يدها على خدها المرتجف، ثم قالت بصوت متقطع:ــ كان... كان عندي عمل مهم...لم يترك لها فرصة لإكمال حديثها، بل دفعها بعنف في صدرها، فتراجعت عدة خطوات قبل أن تسقط أرضا بقوة، فاصطدم كتفها بحافة الطاولة المجاورة، فشهقت من شدة الألم وهي تمسك كتفها المرتجف.... اقترب منها بخطوات غاضبة، ثم قبض على شعرها بعنف وأجبرها على رفع رأسها إليه، وقال من بين أسنانه:ــ وأين المال؟! زوجك يرقد في غيبوبة، ويحتاج إلى مصاريف العلاج، وأنتِ تتجولين وكأن شيئا لم يحدث!انفجرت ريم بالبكاء وهي تحاول إبعاد يده عنها، ثم هتفت:ــ إنه... إنه ليس زوجي! نحن لم نتزوج أصلًا... وأنت والده.. مسؤول عنه اشتعل الغضب في عينيه، فهزها بعنف وهو يصرخ:ــ أنا عمك! وهذا ابن عمك، وهو مسؤوليتك منذ أن كنتم أطفالا وهو يحبك.. أما يكفي ما حدث له بسببك؟! يرقد بين الحياة والموت، وكان في طريقه إليكِ حين وقع له ذلك الحادث.. كان يركض لينقذك شهقت ريم وهي تنظر إليه بصدمة، ثم سحبت نفسها بصعوبة حتى نهضت عن الأرض، وما زالت دموعها تنهمر على وجنتيها.... ابتلعت غ







