بيت / الرومانسية / سجينة جبريل / حان وقت الجحيم

مشاركة

حان وقت الجحيم

مؤلف: Miska rose
last update تاريخ النشر: 2026-06-09 23:17:14

في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.

فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.

نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.

وقف أمام بابها، ولم يطرق، بل ضرب الباب بقبضته ضربات متلاحقة زلزلت هدوء الممر:

— «استيقظي! انتهى وقت الدلال، حان وقت الجحيم!»

تراجع خطوة، وهمّ بالضرب مجدداً، لولا صوتٌ وقور قطعه من الخلف.

التفت ليجد أحد الحراس ينحني باحترام حذر:

— «سيدي العميد... هل تبحث عن الضابطة ملاك؟»

ارتفع حاجب آدم بنظرة حادة كشفرة سيف:

— «نعم. أين هي؟»

أجابه الحارس بهدوء:

— «لقد غادرت إلى ساحة التدريب... منذ قرابة النصف ساعة, يا سيدي.»

اشتعلت ملامحه بغضب مكتوم.

"تتحداني حتى في التوقيت؟" زمجر في سره، واستدار متوجهاً إلى الساحة بخطوات تكاد تحرق الأرض تحتها.

من بعيد، كانت الساحة غارقة في ضباب الفجر الرمادي، وفي وسطها... كانت هي.

ملاك، ترتدي زيها الرياضي الضيق، تركض بسرعة وثبات أسطوري، وكأنها لا تنافس أحداً بل تسابق الريح نفسها.

تقدّم آدم حتى اعترض مسارها، ووقف كالجدار الصخري، واضعاً يديه خلف ظهره بصرامة عسكرية تفيض بالهيبة.

توقفت ملاك أمامه مباشرة.

صدرها يعلو ويهبط بأنفاس عميقة وموزونة، قطرات العرق تلمع على جبينها كحبات اللؤلؤ، لكن عينيها... عينيها كانت تلمع ببريق التحدي.

رسمت على شفتيها ابتسامة جانبية ساخرة، وقالت بصوت متهدج من أثر الركض، لكنه واثق:

— «استيقظت متأخراً يا سيدي العميد... ظننتك لا تنام.»

لم يحرّك آدم عضلة واحدة في وجهه، بل جمدت نظراته فوقها ببرود يلفحه الموت:

— «لدينا مهام صعبة قادمة، والضعفاء لا مكان لهم بجانبي.»

اقترب منها خطوة، وانخفض صوته ليصبح فحيحاً صارماً:

— «أنتِ ضابطة تحت إمرتي، وأنا هنا لأصنع منكِ جندياً أو أحطمكِ.

الآن... سأختبر أهليتكِ.»

لم ترمش ملاك، بل رفعت ذقنها بصلابة خرساء.

أخرج آدم ساعة التوقيت، ونظر إليها قائلًا:

— «أمامكِ ثلاثون ثانية بالضبط لتكملي دورة كاملة حول هذه الساحة.

انطلِقي!»

ما إن استقرت الكلمة في الهواء، حتى انشقت الأرض عنها.

انطلقت كالسهم المغروس في قلب الريح.

ركضت بكل ما أوتيت من قوة، وجسدها يطاوعها بطريقة تثير الرعب.

كان آدم يراقب عقارب الساعة وعيناه تلاحق طيفها المسرع.

وعندما قطعت خط النهاية أمامه، ضغط على الساعة وقال ببرود جليدي:

— «تأخرتِ بخمس ثوانٍ كاملة.

عاقبي نفسكِ بالدورة الثانية... لكن هذه المرة، لديكِ ثمان وعشرون ثانية فقط.

تحركي!»

بلا ذرة تردد، وبلا أي شكوى، استدارت وانطلقت مجدداً.

هذه المرة، تجاوزت حدود بشريتها؛ كان يرى عضلات ساقيها المشدودة، وإصرارها الذي يكاد يمزق الهواء.

عادت، تقف أمامه، تلهث بعنف، لكن جذعها منتصب كرمح لا ينكسر.

تأملها آدم لثوانٍ طالت، شعر فيها بوجيب قلبها يتصاعد، لكنه قال ممرراً التمرين:

— «التمهيد انتهى... لنبدأ الجد.»

استدار ومشى نحو منتصف الساحة, فتبعته كظله.

التقط حبل القفز الملقى على الأرض ورماه تحت قدميها:

— «دقيقة واحدة... مئة قفزة... ابدأي.»

قبضت على المقابض، وبدأت تقفز.

تحول الحبل في يدها إلى إعصار غير مرئي، وصار صوته وهو يشق الهواء كالصفير الحاد.

وفي اللحظة التي قاربت فيها على إتمام العدد، صرخ آدم فجأة ليربك إيقاعها:

— «ارمي الحبل! دورة كاملة حول الساحة، ركض سريع... الآن!»

أفلتت الحبل في جزء من الثانية، وانطلقت كالبرق، دارت وعادت لتلتقط الحبل وتكمل القفز من حيث توقفت، دون أن يختل توازنها.

اتسعت عينا آدم لمليمترات بصمت مذهول، لكنه تابع هجومه بلا رحمة:

— «أرضاً! مئة تمرين ضغط!»

ارتطمت بالأرض فوراً، وبدأت تصعد وتهبط بجسدها كالآلة.

— «توقفي! انهضي دورة على الساحة مجدداً!»

نهضت، ركضت، وعادت لتنبطح وتكمل الضغط.

كان آدم يزيد من جنون الأوامر، وتداخل العقوبات، وهي تتحرك كطيف لا يعرف التعب، تجيب أوامره بـفعلٍ أسرع من الكلمة.

أشار بيده نحو السياج الحديدي المرتفع للمعسكر:

— «تخطي ذلك السياج واعتليه، ثم عودي.»

نظرت إلى العائق المرتفع، وأخذت نفساً واحداً، ثم ركضت وثبت وثبة مرعبة، تعلقت بحافة السياج، وقلبت جسدها بخفة نمر، ثم هبطت في الجانب الآخر، ولم تمر ثانية حتى كانت تقفز عائدة لتستقر أمامه على قدميها بثبات هزّ الأرض.

كانت تلهث، وعرقها يغرق وجهها، لكن عينيها كانتا تشعان بانتصار صامت.

أراد آدم أن يرى نقطة انكسارها، فقال بنبرة حادة:

— «لا راحة للمحاربين... تقدّمي إليّ مستخدمة يديكِ فقط، ارفعي قدميكِ عن الأرض بالكامل!»

انحنت بلا ثانية تفكير، رفعت جسدها في الهواء مقلوبة، وبدأت تمشي على كفيها، وعضلات ذراعيها وظهرها تتوتر تحت الملابس.

تقدمت خطوة خطوة، والضغط يتركز كله في رأسها، حتى وصلت عند قدميه.

هناك، وبعجلة بهلوانية مذهلة، قلبت جسدها لتقف مجدداً في مواجهته، وجهاً لوجه، والمسافة بينهما لا تتعدى الأنفاس.

ساد صمت رهيب في الساحة.

الفجر بدأ ينجلي، والشمس ترسل خيوطها الأولى المحمرة لتنعكس في عيون آدم التي طغت عليها دهشة عارمة عجز عن إخفائها هذه المرة.

هذه الفتاة ليست مجرد ضابطة... إنها قطعة من فولاذ ونار.

مرر نظره على وجهها المتعب والمشرق بالتحدي في آن واحد، ثم أنزل يديه، وقال بنبرة هادئة، غريبة، تحمل في طياتها اعترافاً خفياً بقوتها:

— «لديكِ عشر دقائق للراحة... اشربي الماء، ثم نتابع... تدريبك الحقيقي يبدأ بعد قليل.»

استدارت وهي تبتسم ابتسامة النصر الصامت، بينما وقف هو يراقب طيفها، موقناً أن هذه المعركة بينهما... لن تنتهي بسلام.

لكنها توقفت فجأة دون أن تستدير بكامل جسدها، ثم ألقت بكلماتها الأخيرة كقنبلة موقوتة في هدوء الصباح:

— «عشر دقائق كافية جداً لترتاح أنت أيضاً سيدي العميد... فمهاراتي الحقيقية، لم أظهرها بعد.»

تصلب جسد آدم في مكانه، بينما غابت هي خلف ضباب الفجر، تاركة وراءها صدى ضحكة خافتة تحدت كبرياءه العسكري، وأشعلت في قلبه فتيلاً لن ينطفئ إلا بانهيار أحدهما.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سجينة جبريل   الاختبار

    لم يمنحوها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها المتقطعة؛ صرخ أحدهم بصوت غليظ مكتوم خلف قناعه: **"تحركي! إلى الأسفل فوراً، وبدون أي حركات غبية!"** جذبها اثنان منهم بقسوة من ذراعيها، ورغم جسدها الذي يرتجف من الحمى، بصقت كلماتها في وجهيهما بشراسة: **"أبعدوا أيديكم القذرة عني! سأمشي وحدي أيها الحثالة!"** دفعوها بعنف على درجات السلم حتى وصلت إلى بهو الفيلا. هناك، تجمدت الدماء في عروقها حين رأت والدتها **زهرة** راكعة على الأرض، تبكي بحرقة وذعر، وفوهة مسدس باردة تستقر على رأسها المرتجف. وفي منتصف البهو، كان زعيمهم يجلس على الأريكة الجلدية ببرود مستفز، واضعاً قدماً فوق الأخرى، صامتاً تماماً كتمثال من جليد، ووجهه مختفٍ خلف قناع أسود. وقف بجانبه رجل آخر أضخم الجثة، يبدو أنه المتحدث باسمه. صرخت **ملاك** وهي تحاول الإفلات من قبضة الرجال: **"أمي! ماذا تفعلون بها؟ اتركوها أيها الجبناء!"** تقدم المتحدث بخطوة، وقال بنبرة آلية خالية من المشاعر: **"وفروا هذا الصراخ. الزعيم ليس لديه وقت ليضيعه. نريد إجابات واضحة ومباشرة."** رفعت **ملاك** رأسها بتحدٍ، وعيناها تشتعلان رغم الإعياء: **"إجابات عن ماذا؟ من أن

  • سجينة جبريل   أسرار عميقة

    لحظات من الصمت الثقيل لفت أركان تلك الغرفة، ولم يكن يُسمع فيها سوى أزيز الرياح الخريفية الباردة في الخارج، وهي تضرب زجاج النوافذ، يرافقها صوت أنفاس **مسك** الواهنة التي كانت تصارع سكرات المرض للبقاء على قيد الحياة. وقف **جبريل** كصخرة صماء بجانب الفراش، وعيناه المظلمتان تتأملان ذلك الجسد النحيل. امتدت يده المترددة—التي لطالما كانت سبب عذابها وجحيمها طوال الأيام الماضية—لتتحسس جبينها. كانت بشرتها ساخنة كالجمر، تلذع أصابعه بقسوة. لقد بدأت نبوءة الطبيب تتحقق سريعًا؛ واجتاحت الحمى جسدها المستنزف، لتغلي الدماء في عروقها. تراجع خطوة إلى الوراء، وعقد يديه أمام صدره، وكأن حرارة جسدها قد لسعته، تلاطمت في عقله أسئلة عدة، وسأل نفسه بمرارة: "مَن تكون هذه الفتاة حقًا؟ هل هي تلك الأفعى الماكرة التي حاكت خيوط المؤامرة لإنهاء حياة أخي واغتياله بدم بارد؟ أم أنها مجرد ضحية بريئة سحقها انتقامه الأعمى دون ذنب؟" انقبض صدره بقوة وهو يرى شفتيها المتشققتين تتحركان بتمتمات غير مفهومة، يرافقها أنين خافت يمزق سكون الغرفة. انحنى **جبريل** بجسده قليلًا، مدفوعًا برغبة عارمة في سماع ما تقوله وسط غيبوبتها ال

  • سجينة جبريل   فقدان الوعي بين يديه

    ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على

  • سجينة جبريل   انفاس تصارع

    كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي

  • سجينة جبريل   قتال ناري

    اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد

  • سجينة جبريل   صدام في الساحة الفارغة

    كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا

  • سجينة جبريل   ما قبل العاصفة

    وسط الجبال العالية، كانت هناك قرية تبدو كأنها خُلقت خارج الزمن.بيوت حجرية قديمة تتشبث بسفوح الجبال، ومزارع واسعة تمتد حتى الضباب، وهواء بارد يحمل رائحة المطر والتراب الرطب.كانت الشمس تعانق القمم العالية كل صباح، فتغرق القرية بضوء ذهبي يمنحها جمالًا هادئًا... جمالًا يخفي خلفه قسوة لا يراها الغرباء

  • سجينة جبريل   جحيم تحت الأرض

    في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ

  • سجينة جبريل   ظلم و زور

    كانت نادية تبكي بانهيار، وكأن قلبها يُنتزع من صدرها. رغم كل شيء... كانت تحبه أكثر مما اعترفت يومًا. عاشت معه عمرًا كاملًا... وحين رأته جثة هامدة، شعرت أن روحها تُسحب معه. وفجأة... توقفت أنفاسها للحظة. وضعت يدها فوق صدرها بألم، بينما شحب وجهها بسرعة. التفتت ليلى إليها بصدمة: "نادية...؟". لك

  • سجينة جبريل   من تظن نفسك

    في فيلا صغيرة على أطراف روسيا، كانت ملاك داخل صالة التدريب الخاصة بها.ترتدي شورتًا أسود ضيقًا وقميصًا رياضيًا التصق بجسدها من شدة التعرق، بينما كان شعرها الأسود مربوطًا بإحكام كذيل حصان طويل.رفعت الأوزان الثقيلة بثبات مرعب، وعضلات ذراعيها ترتجف من الإجهاد، لكن ملامحها بقيت جامدة؛ وكأن الألم شيء ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status