Home / الرومانسية / سجينة جبريل / فقدان الوعي بين يديه

Share

فقدان الوعي بين يديه

Author: Miska rose
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-19 03:12:18

ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس.

لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.

فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.

ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.

تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.

**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"

هزها بقوة، لكن رأسها مال على كتفه بلا أي استجابة، وجسدها ظل مرتخيًا تمامًا بين يديه. أدرك حينها أن جسدها قد أعلن استسلامه النهائي أمام جحيمه، وأن الجوع والتعذيب قد نالا منها تمامًا.

أرخى قبضته، وأنزلق جسدها من بين يديه ليتمدد على الأرض القاسية والمبتلة. وقف فوقها لثوانٍ، يتأمل ذلك الجسد الهامد بنظرات توحي بصراعه الداخلي بين غضبه ورغبته في الانتقام لـمقتل أخيه، و الشك في أن تكون بريئة و لم تقترف أي ذنب...

التفت نحو المخرج بخطوات سريعة، وعلامات الاضطراب تظهر على ملامحه الصارمة لأول مرة.

خرج من القبو، وأغلق الباب الحديدي وراءه بعنف شديد دوت أصداؤه في عتمة الليل، لكنه هذه المرة لم يرحل؛ بل التفت إلى أحد حراسه الواقفين في الأرجاء وهتف بنبرة حادة يخفي وراءها ارتباكه:

**جبريل**: "استدعِ الطبيب فورًا إلى القبو... أريدها حية، عذابها لم ينتهِ بعد!"

لم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى هرع الطبيب الخاص خلف الحارس، يجر حقيبته الطبية والأنفاس تتصاعد من صدره ذعرًا من استدعاء جبريل المفاجئ.

انفتح الباب مجددًا، ليدخل الطبيب إلى القبو المظلم. وما إن وقعت عيناه على تلك الزاوية، حتى تسمر في مكانه، واتسعت عيناه بصدمة مروعة ألجمت لسانه.

كانت مسك ممددة هناك كالميتة؛ جسدها النحيل مبلل، وجهها الشاحب مغطى بالكدمات، تقدم الطبيب بخطوات مضطربة، وجثا على ركبتيه فوق الأرض الرطبة، ثم أسرع بوضع أصابعه على عنقها ليتحسس نبضها، بينما وقف جبريل خلفه يراقب المشهد بملامح جامدة وعينين تخفيان عاصفة من الترقب.

طال صمت الطبيب وهو يتفحص حدقتي عينيها، ثم يضع السماعة على صدرها الذي كان يرتفع وينخفض بأنفاس واهية تكاد لا تُذكر. التفت الطبيب نحوه وكانت ملامحه قد تلونت بالخوف، لكن واجبه المهني وهول الصدمة جعلاه يتحدث بنبرة عجز عن كبتها:

**الطبيب**: "ماذا فعلت بها يا سيد جبريل؟! إنها تحتضر! جسدها يعاني من هبوط حاد في الدورة الدموية، ونبضها متهالك لدرجة مرعبة بسبب الجوع الشديد والنزيف الناتج عن الضرب المتواصل... وفوق كل هذا، تعاني من صدمة حرارية بسبب برودة الطقس الشديدة!"

وقف الطبيب بجسد مرتجف، ونظر إلى جبريل مباشرة مكملاً بنبرة تملؤها الرهبة:

**الطبيب**: "أقسم لك... لو أنك تأخرت في استدعائي لقرابة ربع ساعة أخرى فقط، لخرجتْ روحها إلى بارئها، لقد نجت من الموت بأعجوبة، وهي الآن تتشبث بالرمق الأخير!"

وقعت كلمات الطبيب كالصاعقة على مسامعه تيبس جسده في مكانه، وشعر بوخزة غريبة حادة في أعماق صدره لم يجد لها تفسيرًا. تراءت أمامه صورتها قبل دقائق؛ تلك العيون الآسرة التي تحدته بكبرياء رغم انكسارها. هل كان على وشك قتلها حقًا؟ هل كانت ستأخذ سرّ مقتل أخيه معها إلى القبر؟ أم أن هناك شيئًا آخر يجهله؟

ابتلع ريقه بصعوبة، وحافظ على نبرته الصارمة التي توحي بالقسوة، مغلّفًا ارتباكه الداخلي بستار من الجمود واللامبالاة:

**جبريل**: "وفر خطاباتك الإنسانية لنفسك أيها الطبيب. انقلها فورًا إلى الغرفة الجانبية في القصر، وقدم لها الرعاية اللازمة. أريدها أن تستعيد وعيها وتتحدث... ما زال أمامي حساب طويل معها."

**الطبيب** (مستدركًا بسرعة): "نقلها من هنا أمر حتمي، فالرطوبة والبرودة في هذا القبو ستقتلانها لا محالة. سأحتاج إلى تعليق محاليل وريدية فورية وأغطية لرفع حرارة جسدها، وإلا فلن أضمن نجاتها حتى الصباح."

أشار **جبريل** برأسه إلى الحراس بنبرة حادة وصوت جهوري: "احملوها إلى الأعلى فورًا!"

تحرك الحراس بسرعة وحذر لحمل جسد **مسك** المرتخي، بقيت عيناه معلقتين بوجهها وهي تُحمل خارج القبو، وشعر لأول مرة بأن ليلته هذه لن تمر بسلام، وأن هذه الفتاة قد بدأت بالفعل بزعزعة ثقته المطلقة في كل شيء.

دوت خُطوات الحراس الثقيلة داخل أروقة القصر الواسع، وهم يحملون جسدها كأنه غصن مكسور. نُقلت إلى غرفة جانبية في الطابق الأرضي، كانت دافئة ومجهزة ببساطة، لكنها بدت كجنة مقارنة بالقبو المظلم الذي قضت فيه أقسى يومين من حياتها.

وضعوها بحذر على الفراش، وسارع الطبيب إلى إخراج أدواته. استدعى إحدى الخادمات لتغيير ثيابها المبتلة وتجفيف جسدها، بينما وقف **جبريل** عند عتبة الباب، يراقب المشهد وعيناه السوداوان تشتعلان بفتيل من الأفكار المتضاربة. يداه ما زالتا في جيبي سترته الجلدية، لكن قبضتيه كانتّا مشدودتين بقوة لدرجة برزت معها عروق يديه.

بدأ الطبيب بتعليق المحاليل الوريدية المغذية في يدها، وضخ الأدوية والمسكنات عبر الوريد لإنعاش دورتها الدموية المنهارة، ثم دثرها بعدة أغطية صوفية ثقيلة لإعادة الدفء إلى أطرافها المتجمدة.

مرت ساعة كاملة من العمل المتواصل، و**جبريل** لم يتحرك من مكانه كأنه تمثال من صخر. كان يراقب وجهها وهو ينظف من الدماء والتراب؛ ورغم الكدمات الزرقاء والورم الذي خلفته قسوته على وجنتيها، إلا أن ملامحها كانت تحمل براءة طفولية غريبة، تناقضت تمامًا مع بشاعة الجريمة المتهمة بها.

تنهد الطبيب بتعب، وجمع أدواته ثم التفت نحوه، وتحدث بصوت خفيض:

**الطبيب**: "لقد فعلتُ كل ما بوسعي لإنقاذها... استقر نبضها قليلاً، وتجاوزت مرحلة الموت المفاجئ، لكنها ستبقى غائبة عن الوعي لعدة ساعات، وربما تصاب بحمى شديدة خلال الليل بسبب البرد الذي تعرضت له. جسدها ضعيف للغاية، وتحتاج إلى راحة تامة وتغذية مكثفة عندما تستيقظ."

أومأ **جبريل** برأسه إيماءة خفيفة وباردة: "يمكنك المغادرة الآن. ابقَ قريباً في حال حدوث أي طارئ."

انحنى الطبيب وغادر الغرفة مسرعاً، وتبعه الحراس، ليخلو المكان إلا من صوت الأنفاس الضعيفة والمتقطعة الصادرة من صدر **مسك**، وصوت نبضات قلب **جبريل** التي كانت تقرع في صدره بغضب وضياع.

خطى خطوات بطيئة نحو الفراش. وقف فوق رأسها، وتطلع إلى وجهها الساكن...

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • سجينة جبريل   فقدان الوعي بين يديه

    ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على

  • سجينة جبريل   انفاس تصارع

    كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي

  • سجينة جبريل   قتال ناري

    اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد

  • سجينة جبريل   صدام في الساحة الفارغة

    كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا

  • سجينة جبريل   حان وقت الجحيم

    في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.وقف أمام بابها، ولم يطرق، بل ضرب الباب بقبضته ضربات متلاحقة زلزلت هدوء الممر:— «استيقظي! انتهى وقت الدلال، حان وقت الجحيم!»تراجع خطوة، وهمّ بالضرب مجدداً، لولا صوتٌ وقور قطعه من الخلف.التفت ليجد أحد الحراس ينحني باحترام حذر:— «سيدي العميد... هل تبحث عن الضابطة ملاك؟»ارتفع حاجب آدم بنظرة حادة كشفرة سيف:— «نعم. أين هي؟»أجابه الحارس بهدوء:— «لقد غادرت إلى ساحة التدريب... منذ قرابة النصف ساعة, يا سيدي.»اشتعلت ملامحه بغضب مكتوم."تتحداني حتى في التوقيت؟" زمجر في سره، واستدار متوجهاً إلى الساحة بخطوات تكاد تحرق الأرض تحتها.من بعيد، كانت الساحة غارقة في ضباب الفجر الرمادي، وفي وسطها... كانت هي.ملاك، ترتدي زيها الرياضي الضيق، تركض بسرعة وثبات أسطوري، وكأنها لا تنافس أحداً بل تسابق الريح نفسها

  • سجينة جبريل   جحيم تحت الأرض

    في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ ثقيل.قالت زهرة: "ملاك...".رفعت ملاك رأسها بهدوء، وعيناها ما زالتا معلقتين بالحقيبة بين يديها.قالت زهرة بصوت مكسور: "كم ستغيبين هذه المرة؟".أجابت ملاك: "لا أعلم... ربما فترة طويلة".سألت زهرة بقلق: "وتتركينني وحدي؟".ردت ملاك: "ما الفرق؟ حتى لو بقيتُ هنا، ستشعرين بالوحدة أيضًا".قالت زهرة: "كم مرة طلبتُ منك ألا تدخلي هذا المجال الصعب؟".ابتسمت ملاك ابتسامة جانبية خفيفة، فيها شيء من التحدي: "وأنا أيضًا كم مرة نصحتكِ أن تتقبّلي قراري ولم تفعلي".بدأت دموع زهرة تنهمر بصمت.قالت زهرة: "كل شيء تغيّر، لماذا أخبريني أنا أمك...".تنفست ملاك بحدة، ثم قالت بصوت أكثر برودًا: "لم يتغير شيء. كنتِ خائفة وضعيفة، وأنا لم أعد أريد أن أكون مثل تلك النسخة. لقد قتلتُ ذلك الجزء منّي...".تراجعت زهرة خطوة، وعي

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status