分享

من تظن نفسك

作者: Miska rose
last update publish date: 2026-06-09 01:31:13

في فيلا صغيرة على أطراف روسيا، كانت ملاك داخل صالة التدريب الخاصة بها.

ترتدي شورتًا أسود ضيقًا وقميصًا رياضيًا التصق بجسدها من شدة التعرق، بينما كان شعرها الأسود مربوطًا بإحكام كذيل حصان طويل.

رفعت الأوزان الثقيلة بثبات مرعب، وعضلات ذراعيها ترتجف من الإجهاد، لكن ملامحها بقيت جامدة؛ وكأن الألم شيء اعتادت عليه منذ سنوات.

أنزلت الوزن أخيرًا على الأرض بصوت قوي، ثم سحبت منشفة سوداء ومسحت عرقها بهدوء قبل أن تغادر الصالة.

في غرفة المعيشة، كانت زهرة تجلس بصمت تنتظرها، وما إن رأتها حتى نهضت بسرعة.

قالت زهرة بتردد: "ملاك...".

توقفت ملاك دون أن تلتفت إليها.

قالت زهرة بصوت متردد: "هل ستبقين هكذا طوال حياتك؟".

ارتسمت على شفتي ملاك ابتسامة ساخرة باهتة: "وما المشكلة في حياتي؟".

تنهدت زهرة بتوتر واضح: "ألا تفكرين في حياة طبيعية؟ ابن خالتك يريد زيارتنا".

أجابتها ببرود قاسٍ: "لن يأتي أحد إلى هنا".

قالت زهرة: "لكنه قريبك يا ملاك...".

التفتت إليها أخيرًا، وعيناها مليئتان ببرودة مخيفة: "قلت لا أريد رؤيته".

ساد صمت ثقيل داخل المكان، قبل أن تقول زهرة بصوت مرتجف: "تعبت منكِ... سأعود إلى موطني، لم أعد أحتمل هذا الجليد الذي تعيشين فيه".

ابتسمت ملاك بسخرية خفيفة، ثم صعدت الدرج ببطء وهي تقول: "افعلي ما تريدين".

جلست زهرة مكانها بانهيار، بينما اختفت ملاك في الطابق العلوي.

دخلت غرفتها مباشرة، ثم اتجهت نحو الحمام دون حتى أن تبدل ملابسها.

وقفت تحت الماء البارد طويلًا، تحدق في انعكاسها داخل المرآة بصمت غريب.

ملامح جميلة، لكنها متعبة، قاسية، ومطفأة من الداخل.

وفجأة، رفعت يدها وضربت المرآة بعنف شديد حتى تشققت وتناثرت الشظايا على الأرض.

همست بصوت منخفض مكسور: "أنت السبب... جميعكم أوغاد".

في صباح اليوم التالي، استيقظت عند الرابعة فجراً.

نهضت فورًا كعادتها، أخذت حمامًا باردًا، ثم دخلت غرفة الملابس.

وقفت أمام المرآة للحظات دون حركة.

لفّت قماشًا ضاغطًا حول صدرها بإحكام، ثم ارتدت بذلتها العسكرية السوداء.

ثبتت حزام الأسلحة حول خصرها، وفتحت الخزانة السرية لتُخرج مسدسها الخاص.

رفعته أمام المرآة للحظة، كأنها تتأكد أنه ما زال جزءًا منها، ثم أعادته بهدوء إلى مكانه.

جمعت شعرها، ارتدت القبعة العسكرية، وغادرت الغرفة بخطوات ثابتة.

في الأسفل، كانت زهرة قد أعدت الفطور بصمت.

قالت زهرة: "ملاك... تعالي وكلي شيئًا".

لم ترد.

قالت زهرة بصوت مكسور: "إلى متى ستهربين بهذه الطريقة؟".

توقفت ملاك للحظة عند الباب دون أن تستدير.

أغلقت عينيها لثانية قصيرة، ثم ابتسمت ببرود وخرجت دون كلمة واحدة.

ركبت دراجتها النارية السوداء وانطلقت بسرعة عبر الشوارع الباردة نحو المعسكر.

على أطراف المدينة، كان معسكر التدريب الضخم يقف كقلعةٍ عسكرية لا تعرف الرحمة.

توقفت عند البوابة، فوقف الحارس فور رؤيتها مؤديًا التحية بسرعة.

دخلت بثقة، وأوقفت دراجتها قبل أن تسير بخطوات ثابتة داخل المعسكر.

كل من يراها يفسح لها الطريق بصمت وهيبة.

كانت تُعرف باسم: "ملاك العذاب".

امرأة صارمة، لا تتردد، ولا تسمح لأحد برؤية ضعفها.

وصلت إلى ساحة التدريب، كانت شبه فارغة.

نظرت إلى الساعة؛ الخامسة صباحًا.

تبدلت ملامحها فورًا ببرود خطير.

استدارت مباشرة نحو سكن الجنود، ثم فتحت الأبواب بقوة جعلت الجميع ينتفض.

قطع صوتها الصارم الصمت: "أمامكم دقيقة واحدة فقط... ومن يتأخر سيتحمل العقوبة".

تحرك الجنود بسرعة مرعبة، يلتقطون ملابسهم ومعداتهم بفوضى، بينما غادرت هي دون أن تلتفت خلفها.

بعد ساعة تقريبًا، توقفت سيارة سوداء فخمة عند بوابة المعسكر.

وما إن رآها الحراس حتى سارعوا لفتح الطريق فورًا.

دخلت السيارة بهدوء، ثم توقفت في منتصف الساحة.

نزل منها آدم.

يرتدي قميصًا أسود وبنطالًا عسكريًا داكنًا، بينما أخفت نظارته السوداء نظراته الحادة.

كان طويلًا، عريض الكتفين، ويحمل حضورًا ثقيلًا يجعل الجميع يصمت تلقائيًا عند مروره.

تقدم بخطوات هادئة داخل الممر، والحراس يؤدون له التحية باحترام.

قال الحارس: "أهلًا سيدي العميد".

أومأ برأسه دون كلام، ثم دخل مكتبه مباشرة.

جلس خلف الطاولة بينما وقف الحارس أمامه بتوتر.

سأل آدم بهدوء حازم: "أوامرك سيدي؟".

أجاب الحارس: "هل ملاك بغرفتها؟".

تردد الحارس قبل أن يجيب: "سيدي... إنها ليست هناك".

رفع آدم حاجبه ببطء ونظر إلى ساعته: "قائدة الجنود لم تصل بعد؟".

أجاب الحارس بسرعة: "بل وصلت أول الجميع... لكنها الآن في ساحة التدريب مع الجنود".

ساد الصمت للحظات، ثم أغلق آدم الملف أمامه بقوة خفيفة: "أبلغ ملاك أن تحضر فورًا".

غادر الحارس بسرعة، ثم عاد بعد دقائق بملامح متوترة: "سيدي العميد...".

رفع آدم نظره بحدة: "ماذا؟".

ابتلع الحارس ريقه قبل أن يقول: "قالت إنه وقت العمل... ومن أراد رؤيتها فليأتِ إليها بنفسه".

ساد صمت ثقيل داخل المكتب.

ثم نهض آدم ببطء، وعيناه امتلأتا بحدة واضحة.

اتجه مباشرة نحو ساحة التدريب.

كان الجنود يتدربون بعنف؛ بعضهم يركض، وآخرون يحملون الأوزان، بينما وقفت ملاك في المنتصف تراقبهم بصرامة.

صاحت: "أسرعوا! لا مكان للضعفاء هنا! من لا يستطيع الاحتمال فليغادر الآن!".

استمرت بإعطاء الأوامر حتى شعرت بالصمت يزداد حولها.

رفع الجنود رؤوسهم بسرعة، ثم أدوا التحية فور رؤية آدم.

إلا هي؛ بقيت ثابتة مكانها.

قال آدم بصوت حاد: "ملاك... أمامك دقيقة واحدة لتكوني في مكتبي. لا تضيعي وقتي".

ابتسمت بسخرية خفيفة دون أن تتحرك.

اقترب منها بسرعة، وأمسك قميصها ليجبرها على الالتفات نحوه.

لكنها نزعت يده عنها ببرود تام، ثم رفعت عينيها إليه بثبات.

التقت نظراتهما في مواجهة مشحونة بالتحدي.

قال آدم بحدة: "هل تعتقدين نفسك فوق النظام؟".

أجابته بهدوء ساخر: "بل أعتقد أن النظام يُدار بطريقة ضعيفة".

اشتدت ملامحه فورًا.

اقترب خطوة أخرى، وأصبح صوته أكثر خطورة: "احذري أسلوبك معي".

لكنها لم تتراجع أبدًا.

رفعت ذقنها بثبات وقالت: "وأنت غيّر طريقة تعاملك أولًا".

ساد الصمت في الساحة، والجنود يراقبون المشهد بتوتر شديد.

قال آدم ببرود: "ستأتين معي الآن".

ابتسمت ابتسامة جانبية خفيفة: "لم أعتد تنفيذ الأوامر بهذه الطريقة".

ثم أضافت بنبرة باردة: "خاصة ممن لا يعرف كيف يحترم من أمامه".

اشتد التوتر بينهما، لكن آدم تراجع خطوة أخيرًا وهو يحدق بها بحدة.

قال: "أنتِ لا تعرفين مع من تلعبين".

ابتسمت بسخرية هادئة: "أنا لا ألعب أصلًا".

اشتعل غضبه فجأة، فأمسك ذراعها بقوة ودفعها أمامه بعنف.

حاولت تحرير نفسها وهي تقول بحدة: "اتركني فورًا... وإلا كسرت يديك".

احمر وجه آدم من شدة الغضب، فالتفت نحو الجنود صارخًا: "الجميع يغادر من هنا حالًا!".

تحرك الجنود بسرعة مبتعدين عن المكان.

عاد ينظر إليها، وعيناه تضيقان بغضب واضح: "ماذا قلتِ قبل قليل؟".

ابتسمت بثبات مستفز: "قلت الحقيقة فقط... لا أحد يفرض أسلوبه عليّ".

اقترب منها بعنف ودفعها نحو الجدار: "إلى متى ستستمرين في تحدي الأوامر؟!".

لكنها بقيت تنظر إليه بعين باردتين دون أي خوف.

بعد لحظات، لاحظ هدوءها الغريب، فتراجع قليلًا وأفلتها.

عدلت سترتها بهدوء، ثم قالت بابتسامة مستفزة: "هذا كل ما لديك؟ الغضب لا يصنع قائدًا قويًا".

اشتد صمته للحظات، ثم قال بصوت أخفض وهو يحاول السيطرة على نفسه: "أنتِ لا تدركين من تتورطين".

أجابته بثبات: "بل أدرك جيدًا... ولذلك لا أخاف".

أخرج هاتفه واتصل بالقائد الأعلى: "جبريل... تعال فورًا إلى المعسكر، سأقتلها إن تأخرت ثانية".

أنهى المكالمة وعيناه لا تفارقانها.

أما ملاك فاستدارت بهدوء وقالت ببرود: "عندما تنتهي من صراعاتك أخبرني... سأكون في مكتبي".

ثم غادرت بخطوات واثقة دون أن تلتفت.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • سجينة جبريل   فقدان الوعي بين يديه

    ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على

  • سجينة جبريل   انفاس تصارع

    كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي

  • سجينة جبريل   قتال ناري

    اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد

  • سجينة جبريل   صدام في الساحة الفارغة

    كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا

  • سجينة جبريل   حان وقت الجحيم

    في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.وقف أمام بابها، ولم يطرق، بل ضرب الباب بقبضته ضربات متلاحقة زلزلت هدوء الممر:— «استيقظي! انتهى وقت الدلال، حان وقت الجحيم!»تراجع خطوة، وهمّ بالضرب مجدداً، لولا صوتٌ وقور قطعه من الخلف.التفت ليجد أحد الحراس ينحني باحترام حذر:— «سيدي العميد... هل تبحث عن الضابطة ملاك؟»ارتفع حاجب آدم بنظرة حادة كشفرة سيف:— «نعم. أين هي؟»أجابه الحارس بهدوء:— «لقد غادرت إلى ساحة التدريب... منذ قرابة النصف ساعة, يا سيدي.»اشتعلت ملامحه بغضب مكتوم."تتحداني حتى في التوقيت؟" زمجر في سره، واستدار متوجهاً إلى الساحة بخطوات تكاد تحرق الأرض تحتها.من بعيد، كانت الساحة غارقة في ضباب الفجر الرمادي، وفي وسطها... كانت هي.ملاك، ترتدي زيها الرياضي الضيق، تركض بسرعة وثبات أسطوري، وكأنها لا تنافس أحداً بل تسابق الريح نفسها

  • سجينة جبريل   جحيم تحت الأرض

    في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ ثقيل.قالت زهرة: "ملاك...".رفعت ملاك رأسها بهدوء، وعيناها ما زالتا معلقتين بالحقيبة بين يديها.قالت زهرة بصوت مكسور: "كم ستغيبين هذه المرة؟".أجابت ملاك: "لا أعلم... ربما فترة طويلة".سألت زهرة بقلق: "وتتركينني وحدي؟".ردت ملاك: "ما الفرق؟ حتى لو بقيتُ هنا، ستشعرين بالوحدة أيضًا".قالت زهرة: "كم مرة طلبتُ منك ألا تدخلي هذا المجال الصعب؟".ابتسمت ملاك ابتسامة جانبية خفيفة، فيها شيء من التحدي: "وأنا أيضًا كم مرة نصحتكِ أن تتقبّلي قراري ولم تفعلي".بدأت دموع زهرة تنهمر بصمت.قالت زهرة: "كل شيء تغيّر، لماذا أخبريني أنا أمك...".تنفست ملاك بحدة، ثم قالت بصوت أكثر برودًا: "لم يتغير شيء. كنتِ خائفة وضعيفة، وأنا لم أعد أريد أن أكون مثل تلك النسخة. لقد قتلتُ ذلك الجزء منّي...".تراجعت زهرة خطوة، وعي

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status