Home / الرومانسية / سجينة جبريل / جحيم تحت الأرض

Share

جحيم تحت الأرض

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-06-09 04:35:21

في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.

في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.

ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ ثقيل.

قالت زهرة: "ملاك...".

رفعت ملاك رأسها بهدوء، وعيناها ما زالتا معلقتين بالحقيبة بين يديها.

قالت زهرة بصوت مكسور: "كم ستغيبين هذه المرة؟".

أجابت ملاك: "لا أعلم... ربما فترة طويلة".

سألت زهرة بقلق: "وتتركينني وحدي؟".

ردت ملاك: "ما الفرق؟ حتى لو بقيتُ هنا، ستشعرين بالوحدة أيضًا".

قالت زهرة: "كم مرة طلبتُ منك ألا تدخلي هذا المجال الصعب؟".

ابتسمت ملاك ابتسامة جانبية خفيفة، فيها شيء من التحدي: "وأنا أيضًا كم مرة نصحتكِ أن تتقبّلي قراري ولم تفعلي".

بدأت دموع زهرة تنهمر بصمت.

قالت زهرة: "كل شيء تغيّر، لماذا أخبريني أنا أمك...".

تنفست ملاك بحدة، ثم قالت بصوت أكثر برودًا: "لم يتغير شيء. كنتِ خائفة وضعيفة، وأنا لم أعد أريد أن أكون مثل تلك النسخة. لقد قتلتُ ذلك الجزء منّي...".

تراجعت زهرة خطوة، وعيناها ممتلئتان بالدموع: "لماذا تؤلمينني هكذا؟ أنا أمك...".

ابتسمت ملاك بسخرية خفيفة، وقالت بحدة: "لهذا السبب بالذات، سأحميكِ حتى لو اضطررتُ أن أكون قاسية. أي شخص يقترب منك سيعتبر نفسه ميتًا قبل أن يلمسك. قد أضحّي بنفسي من أجلك، لكن لا تنتظري مني أن أكون لطيفة".

ثم استدارت وغادرت، تاركة والدتها تبكي بصمت.

وصلت إلى المعسكر، ففتح لها الحراس البوابة ودخلت بخطوات ثابتة نحو غرفتها الخاصة، وهي تحمل حقيبتها.

لكن في الممر، كان آدم واقفًا يعترض طريقها، ممسكًا سيجارة، ينظر إليها ببرود وهو يلاحظ الساعة.

قال آدم بحدة: "أهذه هي الساعة التي تعودين فيها؟".

ملاك لم ترد، فقط رمقته بنظرة هادئة.

نظر آدم إلى حقيبتها ثم قال بصرامة: "ضعي أغراضك، ثم اذهبي لتنفذي مئة لفة حول المعسكر".

ابتسمت ملاك بسخرية خفيفة، ورفعت إصبعها الأوسط بإشارة استهزاء، ثم دخلت غرفتها دون أن تنطق بكلمة.

تقدم آدم خلفها بغضب، وعندما وصل أغلقت الباب، حاول فتحه، لكنها كانت أسرع وأدارته من الداخل وأحكمت إغلاقه.

ضرب الباب بعصبية: "افتحي الباب فورًا!".

من الداخل، كانت ملاك قد ألقت حقيبتها، وخلعت حذاءها العسكري بهدوء، ثم استلقت على السرير وأغمضت عينيها دون اكتراث.

قالت ملاك ببرود: "اذهب بعيدًا... رأسي يؤلمني".

قال آدم بغضب شديد: "أقسم أنني سأحاسبك على هذا!".

بعد مرور ساعات، وصلت الطائرة إلى روسيا.

توقفت سيارتان أمام بوابة قصر ضخم.

ترجّل أربعة رجال أشداء، تبدو هيئتهم كأنهم خُلقوا للحرب، لا شيء في ملامحهم يوحي بالرحمة.

كانت مسك فاقدة للوعي.

كلما بدأت تستعيد وعيها للحظة، يسبقها الألم ثم تعود لتغيب من جديد تحت وطأته.

اقترب أحد الحراس، وحملها بسهولة فوق كتفه، كانت خفيفة كريشة.

تحرّك بها نحو مبنى خلف القصر، يبدو معزولًا ومهجورًا.

فتحوا الباب الحديدي، ودخلوا إلى قبو مظلم تنبعث منه رائحة العفن والرطوبة.

كل شيء هناك كان ميتًا قبل أن يُمسّ: جدران متآكلة، أرضية رطبة، ورائحة دم قديم امتزجت بالجدران.

هذا القبو معروف بأنه مكان لا يخرج منه أحد بسهولة.

مكان يُقال إن من يدخله... لا يعود كما كان.

أنزلوا مسك الدرج الحجري حتى وصلوا إلى الأسفل.

أُضيئت المصابيح فجأة، فظهرت غرفة واسعة، وأدوات تعذيب متناثرة في كل زاوية.

أُلقيت مسك بقوة على الأرض.

ارتطم جسدها بالبرد القاسي، فأطلقت أنينًا خافتًا وهي تتلوّى من الألم.

استعادت وعيها فجأة، فنهضت مذعورة، تمسك ظهرها وتتنفس بصعوبة، وجسدها يرتجف بالكامل.

قالت: "أأأه... ماذا يحدث...؟".

كانت تدرك تمامًا أين هي، لكن الصدمة جعلت عقلها يرفض الاستيعاب للحظة.

رفعت عينيها بسرعة تبحث عن أي مخرج، لكن لم يكن هناك سوى أبواب مغلقة ورجال متوحشون.

ارتفع صوتها المرتجف: "من... من أنتم؟ ماذا تريدون مني؟".

لم تُكمل جملتها حتى تلقت صفعة قوية على وجهها أسقطتها أرضًا.

تقدّم أحد الحراس، أمسكها من ملابسها بعنف ورفعها قليلًا: "هذه أوامر جبريل. وما دمتِ تحت يده... فأنتِ تستحقين ما سيحدث لكِ".

ارتجفت أنفاسها: "أنا... لم أفعل شيئًا...".

لكن كلماتها لم تصل.

انفجرت صفعات قوية متتالية في وجهها أسكتتها تمامًا، ثم دفعها الحارس إلى الجدار بعنف.

اصطدم رأسها بالحائط، فسقطت على الأرض مجددًا وهي تئن من الألم.

وجهها بدأ يزداد زرقة، وأنفاسها تتقطع.

اقترب آخر وأمر بجفاء: "أحضروا الماء".

أُحضر دلو ماء مثلج، وسكبوه عليها فجأة.

انتفض جسدها بعنف وهي تفتح عينيها مذعورة، تحاول التراجع وهي ترتجف: "لا... أرجوكم... لا تضربوني...".

لكن الرد كان قاسيًا؛ عصا بدأت تنهال على جسدها بلا توقف.

ضربة... تليها أخرى... ثم أخرى.

كانت تنكمش على نفسها، تحاول حماية نفسها بيديها المرتجفتين، لكن الألم كان أقوى من قدرتها على الاحتمال.

صرخاتها ملأت المكان حتى بدا وكأن الجدران نفسها تتألم معها: "آآآه! توقفوا! أرجوكم!".

لكن لا أحد توقف.

كل ضربة كانت تمزق جزءًا من قوتها، من أنفاسها، من قدرتها على الصمود.

جسدها بدأ ينهار تحت وطأة العنف المتواصل.

صوتها أصبح مبحوحًا: "ربي... رحمتك...".

ومع كل لحظة، كانت مسك تغرق أكثر في حدود التحمل... حتى بدأت أنفاسها تخفت، وجسدها يقترب من الاستسلام بين الحياة والموت.

في الخارج، أُغلق الباب الحديدي بإحكام.

وبقيت وحدها في الأسفل... تصارع شيئًا أكبر من الألم نفسه: البقاء.

في المطار، هبط جبريل من طائرته الخاصة، مرتديًا نفس الملابس التي غادر بها، وكأن الزمن لم يغيّر فيه شيئًا.

لكن داخله لم يكن كما كان... فقد عاد وفي قلبه حقدٌ متقد، ينهشه الغضب كلما تذكّرها.

كان لا يفكر إلا في لحظة وصوله إليها... في اللحظة التي يضعها فيها بين يديه، ليجعلها تدفع ثمن كل شيء.

نزل من الطائرة وملامحه جامدة كالصخر.

تقدّم أحد الحراس باحترام: "سيدي جبريل، الحمد لله على سلامة العودة".

أومأ ببرود، ثم قال بصوت حاد: "أين هي؟".

أجابه الحارس: "تمت المهمة كما أُمرت... وهي الآن في القبو التابع للقصر".

ما إن سمع ذلك حتى انطلقت سيارته بسرعة جنونية.

عند الوصول، اتجه مباشرة نحو المبنى المهجور.

كل خطوة كانت تحمل معها رائحة الرطوبة والعفن.

وصل إلى الباب الحديدي، وهبط الدرج المؤدي إلى القبو.

ومع أول نفس داخله، عبس بشدة بسبب رائحة الدم التي ملأت المكان.

مدّ يده، وأضاء المصباح، ثم أدار رأسه ببطء يبحث عنها.

وفي الزاوية... كانت هناك مسك.

صغيرة جدًا، منكمشة على نفسها في الأرض، جسدها يرتجف بصمت.

توقّف لثوانٍ وهو يحدق فيها، كأنه لا يصدق ما يراه.

ثم اقترب ببطء حتى وقف فوقها، وحرّكها بقدمه بخفة ليجعلها تشعر بوجوده.

ارتجف جسدها فورًا، وأطلقت أنينًا ضعيفًا: "آه...".

ابتسم جبريل ابتسامة جانبية باردة، وانحنى نحوها، ثم قال بصوت منخفض مبحوح يحمل قسوة لا تُوصف: "مرحبًا بكِ في جحيمي. الآن... أنتِ تلك التي قتلتِهم".

اندفع نحوها فجأة، وأمسكها بعنف من ملابسها، ثم دفعها بقوة إلى الجدار.

ارتطم ظهرها بالحائط، فخرج منها أنين مكتوم.

كانت هذه ليست المرة الأولى... الألم أصبح يتكرر بلا تفسير، وكأنها داخل دائرة لا نهاية لها.

همست بصوت مرتجف: "أنا... لم أفعل شيئًا...".

لكن كلمتها ضاعت في غضبه.

دفعها مجددًا حتى ارتطمت بالأرض، فتعالت نظراته القاسية.

توقّف للحظة وهو يراقبها بصمت، ثم استدار ببطء وصوته جاء باردًا كالسيف: "ستبقين هنا... حتى تعترفي بكل شيء".

ثم غادر، تاركًا إياها في العتمة، وعيناها الرماديتان تحدقان في الفراغ، كأنها تبحث عن تفسير لقدرها، ولا تجد سوى الصمت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سجينة جبريل   انفاس تصارع

    كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي

  • سجينة جبريل   قتال ناري

    اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد

  • سجينة جبريل   صدام في الساحة الفارغة

    كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا

  • سجينة جبريل   حان وقت الجحيم

    في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.وقف أمام بابها، ولم يطرق، بل ضرب الباب بقبضته ضربات متلاحقة زلزلت هدوء الممر:— «استيقظي! انتهى وقت الدلال، حان وقت الجحيم!»تراجع خطوة، وهمّ بالضرب مجدداً، لولا صوتٌ وقور قطعه من الخلف.التفت ليجد أحد الحراس ينحني باحترام حذر:— «سيدي العميد... هل تبحث عن الضابطة ملاك؟»ارتفع حاجب آدم بنظرة حادة كشفرة سيف:— «نعم. أين هي؟»أجابه الحارس بهدوء:— «لقد غادرت إلى ساحة التدريب... منذ قرابة النصف ساعة, يا سيدي.»اشتعلت ملامحه بغضب مكتوم."تتحداني حتى في التوقيت؟" زمجر في سره، واستدار متوجهاً إلى الساحة بخطوات تكاد تحرق الأرض تحتها.من بعيد، كانت الساحة غارقة في ضباب الفجر الرمادي، وفي وسطها... كانت هي.ملاك، ترتدي زيها الرياضي الضيق، تركض بسرعة وثبات أسطوري، وكأنها لا تنافس أحداً بل تسابق الريح نفسها

  • سجينة جبريل   جحيم تحت الأرض

    في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ ثقيل.قالت زهرة: "ملاك...".رفعت ملاك رأسها بهدوء، وعيناها ما زالتا معلقتين بالحقيبة بين يديها.قالت زهرة بصوت مكسور: "كم ستغيبين هذه المرة؟".أجابت ملاك: "لا أعلم... ربما فترة طويلة".سألت زهرة بقلق: "وتتركينني وحدي؟".ردت ملاك: "ما الفرق؟ حتى لو بقيتُ هنا، ستشعرين بالوحدة أيضًا".قالت زهرة: "كم مرة طلبتُ منك ألا تدخلي هذا المجال الصعب؟".ابتسمت ملاك ابتسامة جانبية خفيفة، فيها شيء من التحدي: "وأنا أيضًا كم مرة نصحتكِ أن تتقبّلي قراري ولم تفعلي".بدأت دموع زهرة تنهمر بصمت.قالت زهرة: "كل شيء تغيّر، لماذا أخبريني أنا أمك...".تنفست ملاك بحدة، ثم قالت بصوت أكثر برودًا: "لم يتغير شيء. كنتِ خائفة وضعيفة، وأنا لم أعد أريد أن أكون مثل تلك النسخة. لقد قتلتُ ذلك الجزء منّي...".تراجعت زهرة خطوة، وعي

  • سجينة جبريل   ظلم و زور

    كانت نادية تبكي بانهيار، وكأن قلبها يُنتزع من صدرها. رغم كل شيء... كانت تحبه أكثر مما اعترفت يومًا. عاشت معه عمرًا كاملًا... وحين رأته جثة هامدة، شعرت أن روحها تُسحب معه. وفجأة... توقفت أنفاسها للحظة. وضعت يدها فوق صدرها بألم، بينما شحب وجهها بسرعة. التفتت ليلى إليها بصدمة: "نادية...؟". لكن نادية لم تستطع الرد. اختنق نفسها، ثم سقط جسدها بجانب الشيخ أحمد بلا حراك. اتسعت عينا ليلى برعب: "نادية!! نادية افتحي عينيكِ!". لكن الأوان كان قد فات. رحلا معًا... الرجل الذي بدأت معه حياتها... والمرأة التي أحبته حتى آخر نبضة بقلبها. أما مسك، فكانت تتراجع خطوة للخلف، وعيناها واسعتان بصدمة عميقة وهي لا تستوعب ما يحدث. الشيخ أحمد... "لماذا لا تتكلم...؟". كانت ترتجف بعنف، ودموعها تتساقط بلا توقف، بينما شعرت لأول مرة... أن العالم من حولها انهار بالكامل. بدأت تتحرك بشكل هستيري داخل المكان، تدفع جسد الشيخ أحمد وهي تبكي بجنون: "أجبني! أرجوك لا تمت! أمي نادية... استيقظي! أنتما تمزحان معي صحيح!". لكن لا صوت يرد. في تلك اللحظة، اندفعت ليلى نحوها كالعاصفة، وانهالت عليها ضربًا وشدًّا للشعر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status