سجينة مختل

سجينة مختل

last updateLast Updated : 2026-07-14
By:  Miska rose Ongoing
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
12 ratings. 12 reviews
12Chapters
1.0Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في قريةٍ نائية، تحاصرها الجبال من كل جانب، تجد مسك، الفتاة اليتيمة، نفسها متهمةً بقتل زوجها.. وبسبب وشايةٍ كاذبة من الزوجة الثانية، تتحوّل حياتها إلى جحيم، حين يأمر جبريل، شقيقه والقائد الصارم، بإلقائها في قبو قصره وإخضاعها للتحقيق، مقتنعًا بأنها الجانية. وبين جدران القبو الباردة، تواجه مسك قسوة الاتهام، ومرارة الظلم، وألوانًا شتى من التعذيب. لكن مع انكشاف التناقضات، تبدأ خيوط الحقيقة بالظهور، ليكتشف جبريل أن الفتاة التي ظنّها مجرمة ليست سوى ضحية لمؤامرة دنيئة. غير أن تبرئة مسك من تهمة القتل لم تكن سوى بداية مأساتها... فقد وجدت نفسها في قبضة رجلٍ يخفي خلف صرامته عقلًا مضطربًا، وشخصياتٍ متعددة، وأسرارًا أشد رعبًا من الجريمة التي اتُّهمت بارتكابها. ظنّت أنها نجت من الموت... لكنها لم تكن تعلم أنها وقعت في قبضة مختلّ، وأن الجحيم الحقيقي لم يبدأ بعد! فهل تكون براءتها سبيلًا إلى الخلاص، أم أن نجاتها من قفص الاتهام لم تكن سوى بداية سجنٍ لا أبواب له؟

View More

Chapter 1

ما قبل العاصفة 1

وسط الجبال العالية، كانت هناك قرية تبدو وكأنها خُلقت خارج حدود الزمن.

بيوت حجرية قديمة تتشبث بسفوح الجبال، ومزارع واسعة تمتد حتى تلامس الضباب، وهواء بارد تفوح منه رائحة المطر والتراب الرطب.

في أكبر مزارع القرية، وقف شيخ العشيرة أمام بوابتها الخشبية الضخمة، متكئًا على عصاه، وعيناه الحادتان تبعثان الرهبة في النفوس، حتى إن الرجال كانوا يخفضون رؤوسهم أمامه، فضلًا عن النساء.

كان رجلًا في الخمسين من عمره، لا يحتاج إلى الصراخ ليفرض هيبته؛ فمجرد وجوده كان كافيًا لبثّ التوتر في المكان.

غير بعيد عنه، جلست مسك بهدوء فوق العشب، تحتضن قطة صغيرة بين ذراعيها.

كانت في الثامنة عشرة من عمرها، فتاة فاتنة ذات شعر أشقر طويل ينسدل على ظهرها في ضفيرة ناعمة، وبشرة بيضاء نقية لم تمسّها أشعة الشمس الحارقة، وشفاه وردية صغيرة تمنحها ملامح بريئة تكاد تشبه ملامح الأطفال.

أما عيناها الرماديتان، فكانتا صافيتين على نحو يخطف الأنفاس، ممتلئتين بالخجل الشديد.

كانت تراقب الفتيات وهن يركضن بين الحقول، وتبتسم كلما وصلتها أصوات ضحكاتهن.

وعلى الرغم من أنها في مثل أعمارهن، فإنها لم تعرف الحرية يومًا. كان عالمها يبدأ عند حدود المزرعة وينتهي عند البيوت المحيطة بها.

فبعد وفاة والديها بسنوات قليلة، سلّمها جدها إلى الشيخ أحمد مقابل المال والنفوذ، وكأنها صفقة رابحة، لا فتاة مراهقة لها أحلامها ومشاعرها.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت مسك الزوجة الثالثة للشيخ أحمد؛ فتاة أصغر من أن تكون زوجة لرجل يكبرها بعقود طويلة، وأضعف من أن تعترض على مصير كُتب لها دون أن تُستشار فيه.

كان الشيخ أحمد يفرض سلطته على أدق تفاصيل حياتها؛ يقرر متى تخرج، ومتى تعود، وماذا ترتدي، ومع من تتحدث.

حتى إنها كانت تشعر أحيانًا بأن الهواء الذي تتنفسه يحتاج إلى إذنه.

ولهذا أصبحت شديدة الخجل، تخفض رأسها كلما تحدث إليها أحد، وترتبك إذا اضطرت إلى الكلام أمام الغرباء، وتخاف كل ما يقع خارج حدود عالمها الصغير.

وفجأة، دوّى صوت عالي:

الشيخ أحمد (بغضب): مسك! ألم أقل لكِ ألا تخرجي من البيت؟!

انتفض جسدها في الحال، وتلاشت ابتسامتها في لحظة.

مسك (بخوف): آسفة...

همست بذلك وهي تنهض بسرعة.

الشيخ أحمد (بحدة): كم مرة عليّ أن أكرر الكلام نفسه؟!

خفضت رأسها أكثر، وأجابت بصوت خافت:

مسك: أردت فقط الجلوس قليلًا في الخارج...

الشيخ أحمد (مستنكرًا): وماذا لو رآكِ أحد الرجال؟!

ازداد ارتباكها، ولم تعرف بماذا تجيبه.

وفي تلك اللحظة، خرجت زوجتاه على الفور بعدما سمعتا صوته المرتفع.

نادية (محاولةً تهدئته): لم ننتبه إلى خروجها يا شيخ.

أما ليلى، فقالت ببرود:

ليلى: تحدثنا معها، لكنها لا تلتزم بكلامنا.

دفعها الشيخ بعصبية، فكادت تسقط، لولا أن نادية أسرعت وأمسكت بها قبل أن ترتطم بالأرض.

الشيخ أحمد: لماذا خرجتِ؟!

مسك (بذعر): ليلى قالت لي إن الهواء في الخارج لطيف...

ساد الصمت لثوانٍ.

اتسعت عينا ليلى، ثم صاحت بانفعال:

ليلى: كاذبة!

الشيخ أحمد (بصرامة): كفاكنّ ثرثرة!

أمسك ذراع مسك مجددًا، وانحنى نحوها هامسًا بصوت خافت ومخيف:

الشيخ أحمد: إن خالفتِ أوامري مرة أخرى، فلن يعجبكِ ما سأفعله.

مسك (مرتجفة): لن أخرج... أقسم لك.

أفلت ذراعها أخيرًا، ثم التفت إلى نادية.

الشيخ أحمد (بأمر): جهزيها، وأرسليها إلى غرفتي الليلة.

اشتعل الغضب في عيني ليلى، وصاحت بغيظ:

ليلى: لكن الليلة دوري أنا!

غير أن نظرة واحدة منه كانت كافية لإسكاتها تمامًا.

غادر الشيخ المكان، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا.

وما إن ابتعد حتى أمسكت ليلى بمسك بعنف.

ليلى (بغضب وغيرة): ماذا فعلتِ له حتى يختاركِ دائمًا؟!

ارتجفت مسك بين يديها، وأسرعت تدافع عن نفسها:

مسك (بخوف): والله لا أفعل شيئًا...

أبعدتها نادية عنها، وقالت بحزم:

نادية: اتركيها يا ليلى.

ليلى (بانفعال): ألا ترين كيف يفضلها علينا؟!

تنهدت نادية بتعب، ثم أجابت:

نادية: لأنه يريد طفلًا... وريثًا يحمل اسمه.

ضحكت ليلى بسخرية.

ليلى: وريث؟! أنت تعلمين أن المشكل منه، وكل شيء سيذهب أصلًا إلى جبريل.

تبدلت ملامح نادية فور سماع الاسم.

فجبريل هو الأخ الأصغر للشيخ أحمد، وقد تولى الشيخ تربيته بعد وفاة والديهما. وكان الوحيد الذي يمتلك سلطة تضاهي هيبة الشيخ أحمد، بل إن اسمه وحده كان كافيًا لبثّ الرهبة في النفوس.

اقتربت ليلى من مسك، وهمست بكراهية:

ليلى: الأيام بيننا يا مسك لا تفرحي كثيراً..

أخذت نادية مسك إلى الداخل، ثم أدخلتها الحمام.

وما إن لامس الماء الدافئ جسدها حتى خفّ ارتجافها قليلًا، بينما بدأت نادية تغسل شعرها الطويل بحنان.

نادية (بلطف): هل حرارة الماء مناسبة؟!

مسك: نعم، يا أمي نادية.

ابتسمت نادية بحزن، ثم واصلت غسل شعرها.

وبعد لحظات، سألتها مسك بصوت منخفض:

مسك: لماذا لا تكرهينني مثلها؟!

نادية (بصدق): لأنكِ لستِ مذنبة في شيء... كما أنني أعتبرك ابنتي التي لم تُولد.

مسك (بحزن): حتى وأنا ضعيفة هكذا؟!

توقفت يد نادية عن الحركة، وقالت بحزم:

نادية: لا تقولي هذا عن نفسكِ.

امتلأت عينا مسك بالدموع: أحيانًا أتمنى لو أنني متُّ مع والديّ...

تجمدت يد نادية في مكانها، ثم قالت بلهجة حازمة ممزوجة بالحنان:

لا تقولي ذلك... أنتِ أميرة هذا البيت، فلا تعيدي كلمة الموت على لسانك أبدًا.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Miska rose
Miska rose
بعد غد ان شاء سيتم التحديث وبشكل يومي🩷🤍
2026-11-06 19:41:44
1
0
shahad
shahad
الغلاف يجنننننن اتمنى يكون في تحديث بأسرع وقت
2026-11-06 18:27:27
1
0
shahad
shahad
في تحديث لهالرواية ولا مافي ┐( ˘_˘)┌
2026-09-25 21:02:02
1
0
shahad
shahad
ممكن تحديث الفصول رجاء
2026-09-21 01:46:47
1
0
shahad
shahad
الرواية جدا جميلة التحديث من فضلك
2026-09-09 15:03:50
1
0
12 Chapters
من تظن نفسك
في فيلا صغيرة على أطراف روسيا، كانت ملاك داخل صالة التدريب الخاصة بها. ترتدي شورتًا أسود ضيقًا وقميصًا رياضيًا التصق بجسدها من شدة التعرق، بينما كان شعرها الأسود مربوطًا بإحكام كذيل حصان طويل. رفعت الأوزان الثقيلة بثبات مرعب، وعضلات ذراعيها ترتجف من الإجهاد، لكن ملامحها بقيت جامدة؛ وكأن الألم شيء اعتادت عليه منذ سنوات. أنزلت الوزن أخيرًا على الأرض بصوت قوي، ثم سحبت منشفة سوداء ومسحت عرقها بهدوء قبل أن تغادر الصالة. في غرفة المعيشة، كانت زهرة تجلس بصمت تنتظرها، وما إن رأتها حتى نهضت بسرعة. قالت زهرة بتردد: "ملاك...". توقفت ملاك دون أن تلتفت إليها. قالت زهرة بصوت متردد: "هل ستبقين هكذا طوال حياتك؟". ارتسمت على شفتي ملاك ابتسامة ساخرة باهتة: "وما المشكلة في حياتي؟". تنهدت زهرة بتوتر واضح: "ألا تفكرين في حياة طبيعية؟ ابن خالتك يريد زيارتنا". أجابتها ببرود قاسٍ: "لن يأتي أحد إلى هنا". قالت زهرة: "لكنه قريبك يا ملاك...". التفتت إليها أخيرًا، وعيناها مليئتان ببرودة مخيفة: "قلت لا أريد رؤيته". ساد صمت ثقيل داخل المكان، قبل أن تقول زهرة بصوت مرتجف: "تعبت منكِ... سأعود
Read more
ليلة لا تنسى
مساءً بالقرية... مرّ اليوم كاملًا على مسك وهي حبيسة داخل البيت، تتحمل كلمات ليلى الجارحة بصمتٍ موجع. كانت تبتلع الإهانة كل مرة وكأنها اعتادت أن تكون الحلقة الأضعف في هذا المنزل. في تلك الليلة، كانت النساء جالسات في الصالة حين نهضت نادية متجهة إلى غرفتها لتصلي العشاء. وما إن اختفت حتى اقتربت ليلى من مسك بسرعة، وأمسكت بيجامتها بعنف حتى اختنقت أنفاسها. انتفضت مسك بخوف، وقد كانت جالسة بهدوء لا تتوقع ما سيحدث. — م… ماذا فعلتُ؟ لكن ليلى لم تجب. جرّتها بقوة حتى سقطت أرضًا، وارتطم كتفها بالبلاط البارد، لتطلق أنينًا خافتًا من الألم. ثم أمسكتها من ذراعها بعنف وصفعتها بقوة حتى احمرّ خدها فورًا. صرخت فيها بغضب أعمى: — اخرسي وتحركي أمامي! مال رأس مسك من شدة الصفعة، وبدأت دموعها تنساب فوق خدها المرتجف، بينما خرجت من شفتيها شهقات صغيرة مكتومة. — أريد أمي نادية… لكن ليلى جرّتها نحو المطبخ دون رحمة. فتحت الدرج بعصبية، وأخرجت سكينًا حادًا، ثم وضعته على عنق مسك المرتجف. تجمد جسدها بالكامل. شحبت ملامحها حتى بدا وجهها بلا لون، بينما ارتجفت شفتاها خوفًا. همست بصوت متقطع: — ل… لماذا تفعلي
Read more
ظلم و زور
كانت نادية تبكي بانهيار، وكأن قلبها يُنتزع من صدرها. رغم كل شيء... كانت تحبه أكثر مما اعترفت يومًا. عاشت معه عمرًا كاملًا... وحين رأته جثة هامدة، شعرت أن روحها تُسحب معه. وفجأة... توقفت أنفاسها للحظة. وضعت يدها فوق صدرها بألم، بينما شحب وجهها بسرعة. التفتت ليلى إليها بصدمة: "نادية...؟". لكن نادية لم تستطع الرد. اختنق نفسها، ثم سقط جسدها بجانب الشيخ أحمد بلا حراك. اتسعت عينا ليلى برعب: "نادية!! نادية افتحي عينيكِ!". لكن الأوان كان قد فات. رحلا معًا... الرجل الذي بدأت معه حياتها... والمرأة التي أحبته حتى آخر نبضة بقلبها. أما مسك، فكانت تتراجع خطوة للخلف، وعيناها واسعتان بصدمة عميقة وهي لا تستوعب ما يحدث. الشيخ أحمد... "لماذا لا تتكلم...؟". كانت ترتجف بعنف، ودموعها تتساقط بلا توقف، بينما شعرت لأول مرة... أن العالم من حولها انهار بالكامل. بدأت تتحرك بشكل هستيري داخل المكان، تدفع جسد الشيخ أحمد وهي تبكي بجنون: "أجبني! أرجوك لا تمت! أمي نادية... استيقظي! أنتما تمزحان معي صحيح!". لكن لا صوت يرد. في تلك اللحظة، اندفعت ليلى نحوها كالعاصفة، وانهالت عليها ضربًا وشدًّا للشعر
Read more
جحيم تحت الأرض
في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ ثقيل.قالت زهرة: "ملاك...".رفعت ملاك رأسها بهدوء، وعيناها ما زالتا معلقتين بالحقيبة بين يديها.قالت زهرة بصوت مكسور: "كم ستغيبين هذه المرة؟".أجابت ملاك: "لا أعلم... ربما فترة طويلة".سألت زهرة بقلق: "وتتركينني وحدي؟".ردت ملاك: "ما الفرق؟ حتى لو بقيتُ هنا، ستشعرين بالوحدة أيضًا".قالت زهرة: "كم مرة طلبتُ منك ألا تدخلي هذا المجال الصعب؟".ابتسمت ملاك ابتسامة جانبية خفيفة، فيها شيء من التحدي: "وأنا أيضًا كم مرة نصحتكِ أن تتقبّلي قراري ولم تفعلي".بدأت دموع زهرة تنهمر بصمت.قالت زهرة: "كل شيء تغيّر، لماذا أخبريني أنا أمك...".تنفست ملاك بحدة، ثم قالت بصوت أكثر برودًا: "لم يتغير شيء. كنتِ خائفة وضعيفة، وأنا لم أعد أريد أن أكون مثل تلك النسخة. لقد قتلتُ ذلك الجزء منّي...".تراجعت زهرة خطوة، وعي
Read more
حان وقت الجحيم
في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.وقف أمام بابها، ولم يطرق، بل ضرب الباب بقبضته ضربات متلاحقة زلزلت هدوء الممر:— «استيقظي! انتهى وقت الدلال، حان وقت الجحيم!»تراجع خطوة، وهمّ بالضرب مجدداً، لولا صوتٌ وقور قطعه من الخلف.التفت ليجد أحد الحراس ينحني باحترام حذر:— «سيدي العميد... هل تبحث عن الضابطة ملاك؟»ارتفع حاجب آدم بنظرة حادة كشفرة سيف:— «نعم. أين هي؟»أجابه الحارس بهدوء:— «لقد غادرت إلى ساحة التدريب... منذ قرابة النصف ساعة, يا سيدي.»اشتعلت ملامحه بغضب مكتوم."تتحداني حتى في التوقيت؟" زمجر في سره، واستدار متوجهاً إلى الساحة بخطوات تكاد تحرق الأرض تحتها.من بعيد، كانت الساحة غارقة في ضباب الفجر الرمادي، وفي وسطها... كانت هي.ملاك، ترتدي زيها الرياضي الضيق، تركض بسرعة وثبات أسطوري، وكأنها لا تنافس أحداً بل تسابق الريح نفسها
Read more
صدام في الساحة الفارغة
كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا
Read more
قتال ناري
اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد
Read more
انفاس تصارع
كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي
Read more
فقدان الوعي بين يديه
ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status