Share

عيون في الظلام

Penulis: Lamar
last update Tanggal publikasi: 2026-07-29 08:42:19

مرّ أسبوع كامل منذ تلك الليلة، أسبوع تحوّلت خلاله علاقة نرجس بسرمد إلى شيء أعمق مما توقعته، رغم كل مقاومتها الداخلية. أصبح وجوده اليومي أمرًا شبه معتاد — ينتظرها عند باب القاعة، يحضر لها قهوتها المفضلة دون أن تطلب، يجلس معها في الحديقة الخلفية للجامعة كل مساء تقريبًا، يملأ صمتها بحديثه المتدفق وضحكاته المفاجئة.

لكن في ذلك اليوم بالذات، شعرت نرجس بشيء مختلفًا منذ الصباح الباكر — إحساس خفي، غامض، يشبه وخز إبرة صغيرة في مؤخرة عقلها. إحساس لم تشعر به منذ زمن طويل جدًا، لكنها تعرفه جيدًا: إحساس بأنها مراقَبة.

في طريقها إلى الجامعة، توقفت أكثر من مرة، تلتفت بسرعة نحو الخلف، لكنها لم تجد شيئًا سوى شارع عادي مزدحم بالمارة. حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد توهم، بقايا قلق قديم استيقظ بسبب اقترابها الأخير من سرمد.

لكن الإحساس لم يختفِ. بل ازداد قوة مع مرور الساعات.

في المحاضرة، وجدت صعوبة في التركيز، عيناها تتجهان بشكل لا إرادي نحو النافذة كل بضع دقائق، تفحص الفناء الخارجي بحثًا عن أي شيء غير معتاد. لم تجد شيئًا واضحًا، لكن ذلك الشعور بقي عالقًا، ثقيلًا، كظل يتبعها دون أن يظهر.

"أنتِ شاردة اليوم أكثر من المعتاد."

جلس سرمد بجانبها في الحديقة كالعادة، لكن نبرة صوته حملت قلقًا حقيقيًا هذه المرة، بعيدًا عن مزاحه المعتاد.

"لا شيء، فقط لم أنم جيدًا."

"نرجس." قال اسمها بجدية غير معتادة منه، جعلتها تنظر إليه مباشرة. "أعرف أنكِ تخفين أشياء كثيرة. لن أسألك عنها، أعدك. لكن إن كان هناك خطر حقيقي، شيء يقلقك فعلاً، أريدك أن تعرفي أنني هنا."

نظرت إليه بذهول صامت. كيف عرف أن هناك شيئًا يقلقها؟ هل كان الأمر واضحًا لهذه الدرجة، أم أن سرمد كان يلاحظ أكثر مما تظن؟

قبل أن تجيب، اهتز هاتفها في جيبها برسالة نصية. نظرت إليه، وشعرت بقلبها يتوقف للحظة.

رسالة من رقم مجهول، بلا اسم، بلا أي سياق. كلمتان فقط، مكتوبتان بلغة لم تعد تسمعها أو تراها منذ سنتين كاملتين — لغة عشيرتها القديمة، تلك التي ظنت أنها تركتها إلى الأبد خلف حدود عالم لم تعد جزءًا منه:

"وجدناكِ."

شحب وجه نرجس فجأة، ويداها بدأتا ترتجفان بشكل لم تستطع إخفاءه هذه المرة مهما حاولت.

"نرجس؟ ما الأمر؟" سأل سرمد، ملاحظًا التغيّر المفاجئ والحاد في ملامحها، اقترب منها بقلق واضح، لكنها كانت بعيدة جدًا في هلعها لتلاحظ كيف كانت عيناه، للحظة قصيرة جدًا، لمعتا بشيء غريب حين وقعتا على شاشة هاتفها.

أغلقت الهاتف بسرعة، تخفيه في حقيبتها بيد مرتجفة. "لا شيء. رسالة مزعجة من رقم خاطئ."

لم يصدقها سرمد، كان واضحًا ذلك من نظرته، لكنه لم يضغط عليها. بدلًا من ذلك، أمسك يدها بلطف غير متوقع، وهذه المرة لم تسحبها بعيدًا رغم كل تحذيراتها الداخلية.

"مهما كان الأمر، لستِ وحدك فيه. حتى لو لم تخبريني بكل شيء الآن."

جلسا صامتين لدقائق طويلة، ويدها لا تزال بين يديه، وذلك الدفء الغريب يتسلل إلى جلدها من جديد، لكن هذه المرة لم تحاول تحليل مصدره. كانت مشغولة بأمر أخطر بكثير.

بعد انتهاء دوامها في الجامعة، ذهبت نرجس إلى شقتها مباشرة بدلًا من التوجه إلى المقهى، متجاهلة الاتصال الذي جاءها من مديرها يسأل عن غيابها المفاجئ. أغلقت كل الستائر، وتفحصت كل زاوية من شقتها، عقلها يعمل بسرعة محمومة.

كيف وجدوها؟ بعد كل هذا الوقت، بعد كل ذلك الحذر الشديد الذي اتخذته لإخفاء أي أثر لوجودها؟

جلست على الأرض، ظهرها إلى الحائط، وحاولت أن تتذكر كل خطوة اتخذتها في الأسابيع الأخيرة، كل احتمال يمكن أن يكون قد كشفها. ثم تجمّد تفكيرها فجأة عند فكرة واحدة، مقلقة، رفضت أن تغادر عقلها:

سرمد.

ظهوره المفاجئ في حياتها، ذلك الدفء غير الطبيعي في لمسته، تلك النظرة الجادة التي تسللت أحيانًا خلف مزاحه المستمر. كل شيء بدأ يتزامن بشكل لا يمكن أن يكون مصادفة بحتة — ظهوره في نفس الأسبوع الذي بدأت تشعر فيه بأنها مراقَبة.

هل كان سرمد نفسه هو من يراقبها طوال هذا الوقت؟ هل كان جزءًا من الخطر الذي بدأ يقترب منها الآن؟

أم أنه، كما بدا لها في تلك اللحظة الأخيرة حين أمسك يدها، شخص آخر تمامًا يواجه معركته الخاصة، وقد يكون — رغم كل الاحتمالات المرعبة — الشخص الوحيد القادر على حمايتها مما هو قادم؟

نظرت إلى هاتفها الصامت على الطاولة، تلك الرسالة المرعبة لا تزال محفورة في ذهنها بحروفها القديمة المألوفة، وأدركت أن الوقت الذي كانت تخشاه دائمًا، الوقت الذي حاولت الهروب منه لسنتين كاملتين، بدأ أخيرًا يقترب.

الماضي وجدها أخيرًا.

والسؤال الوحيد المتبقي الآن: من سيصل إليها أولاً — أولئك القادمون من عالمها القديم لتنفيذ حكمهم، أم الحقيقة الكاملة عن سرمد، الرجل الذي بدأ يحتل مكانًا في قلبها لم تكن مستعدة له على الإطلاق؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   خيوط تتشابك في الظل

    في اليومين التاليين، استقرت نرجس وسرمد في روتين هادئ داخل القصر الملكي الأكبر، حيث دُعيا للبقاء ضيوفًا لفترة إضافية بناءً على إصرار لطيف من الملك نفسه، الذي بدا مصممًا على تعويض نرجس عن كل السنوات التي حُرمت فيها من عائلتها ووطنها الحقيقي.في صباح اليوم الثالث، بينما كانت نرجس تتجول في حدائق القصر الواسعة برفقة إحدى وصيفات القصر التي عُيّنت لخدمتها، وجدت نفسها فجأة أمام الأمير كيان، يجلس وحيدًا على مقعد حجري قديم بجانب بحيرة صغيرة تعكس السماء الصافية بألوان نارية خافتة مميزة لعالم الجن."نرجس." نهض بأدب فور رؤيتها، ابتسامة ترحيبية صادقة على وجهه. "لم أتوقع أن ألتقيكِ هنا بمفردكِ هذا الصباح.""كنت أتمشى فقط، أستمتع بجمال الحدائق." جلست بحذر مهذب على الطرف الآخر من المقعد الحجري حين أشار إليها بلطف للجلوس. "لم أرَ مكانًا بهذا الجمال من قبل."تحدثا لوقت طويل، الأمير يشاركها بصدق واضح ذكريات إضافية عن والدتها، عن دفئها وحكمتها، عن طريقة تعليمها له أساسيات فن الحكم بعيدًا عن القسوة التي اعتاد عليها من مستشاري أبيه الآخرين. استمعت نرجس بشغف متجدد، تشعر وكأنها تكتشف جزءًا حقيقيًا مفقودًا من

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   بين الشك واليقين

    عادا إلى غرفتهما في القصر تلك الليلة، والصمت الذي رافق سرمد طوال الطريق لا يزال يخيّم على المكان. جلست نرجس على حافة السرير، تراقبه وهو يقف عند النافذة، ظهره لها، أفكاره واضحة الاضطراب رغم صمته."سرمد." نهضت واقتربت منه، تضع يدها على كتفه بلطف. "أعرف أن هناك شيئًا يزعجك. أرجوك لا تخفِ عني شيئًا بعد الآن، لا بعد كل ما مررنا به."استدار نحوها، عيناه تحملان صراعًا داخليًا واضحًا. "لا أعرف كيف أشرح هذا دون أن أبدو غيورًا أو تافهًا. لكن هناك شيء في طريقة استقبال الملك لكِ، في اهتمام الأمير المفاجئ، يزعجني بعمق لا أستطيع تفسيره.""سرمد، إنهم يحاولون فقط تعويضي عن سنوات فقدت فيها كل رابط بعائلتي." اقتربت أكثر، يداها ترفعان وجهه نحوها. "أفهم قلقك، لكن أرجوك لا تدع الشك يفسد هذه الفرصة النادرة بالنسبة لي."نظر إليها طويلًا، يرى في عينيها ذلك الشوق الصادق العميق، ويشعر بذنب خفيف لكونه لا يستطيع أن يمنحها ثقة كاملة في هذه اللحظة بالذات. "أنتِ محقة. ربما أنا فقط... أخاف من فقدانكِ، بعد كل ما مررنا به معًا.""لن تفقدني أبدًا." اقتربت منه أكثر، جسدها يلامس جسده، عيناها تحملان يقينًا عميقًا. "أنت من

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    دعوة إلى القصر الأكبر

    مرّت الأيام التالية بسرعة غريبة، أسبوع كامل قضته نرجس تتنقل بين جناح جدتها الفخم وبين لحظات هادئة قضتها مع سرمد في إحدى غرف الضيافة المخصصة لهما داخل القصر. كانت الحياة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تشبه نوعًا من الاستقرار الهش، لكنه حقيقي بما يكفي لتسمح نرجس لنفسها بالاستمتاع به دون قلق مفرط.في صباح أحد الأيام، بينما كانت تتناول الفطور مع سرمد في شرفة صغيرة مطلة على حدائق القصر الواسعة، وصلتها رسالة رسمية مختومة بختم ذهبي فخم، تحمل شعار العرش الأكبر لعالم الجن بأكمله.فتحتها بيدين مرتجفتين قليلًا من الفضول، لتجد دعوة رسمية موجهة إليها شخصيًا من الملك الأكبر نفسه، تطلب حضورها إلى القصر الملكي الكبير لحضور مأدبة عشاء خاصة، بمناسبة "تجديد الروابط العائلية القديمة" كما وُصف الأمر بصياغة دبلوماسية أنيقة."ما الأمر؟" سأل سرمد، لاحظ التغيّر في تعابير وجهها."دعوة من الملك الأكبر نفسه." أعطته الرسالة ليقرأها، توتر خفيف يتسلل إلى صوتها. "يريد استضافتي في مأدبة رسمية."قرأ سرمد الرسالة بعينين ضيقتين، شعور بعدم الارتياح يتصاعد بداخله فورًا. "لا أحب هذا يا نرجس. الأمر يبدو مباشرًا جدًا، ومفاجئ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   يد تمتد بحنان ظاهري

    :بعد أن أُخذ والد نرجس بعيدًا تحت حراسة صارمة بأمر مباشر من جدتها، خيّم على القاعة الكبرى هدوء مشحون بالتوتر، بينما وقفت نرجس أمام تلك المرأة العجوز الغريبة عنها، تحاول استيعاب كل ما يحدث دفعة واحدة."لا أفهم." قالت نرجس أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل آثار الصدمة. "لماذا لم أعرف بوجودك من قبل؟ لماذا لم يخبرني أحد أن لديّ جدة حية؟"اقتربت الجدة منها بابتسامة دافئة، تمد يدها لتلمس وجه نرجس بحنان يبدو صادقًا تمامًا. "اخترت الابتعاد عن كل شؤون العشيرة منذ سنوات طويلة، بعد وفاة زوجي، تاركة الحكم لابني. لم أكن أعرف بكل ما فعله حتى وصلتني أخبار عن استيقاظ قوتك الكاملة الليلة، فأدركت أن الوقت حان أخيرًا للتدخل."نظر سرمد إلى الجدة بحذر صامت، لا يزال يشعر بشيء غير مريح في طريقة حديثها المحسوبة بدقة، لكنه لم يقل شيئًا أمام نرجس التي بدت متعطشة لأي رابط عائلي دافئ بعد كل تلك السنوات من الوحدة."تعالي معي يا نرجس." مدت الجدة يدها نحوها. "دعيني أعرّفك على بقية عائلتك، وأشرح لكِ الكثير مما تجهلينه عن تاريخ عشيرتنا وعن قوتك الحقيقية."تبعتها نرجس بثقة متجددة إلى جناح خاص في القصر، بينما بقي سرمد يسير خ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    صوت من الماضي

    اقترب الحراس أكثر، دائرة محكمة تضيق حول نرجس وسرمد ببطء مرعب، بينما كان والد نرجس يراقب المشهد بابتسامة ظافرة، واثقًا تمامًا من نتيجة هذه المواجهة غير المتكافئة.شعرت نرجس بذلك الإحساس الغريب يتصاعد بداخلها بقوة غير مسبوقة، أعمق من أي استيقاظ سابق لقوتها، وكأن شيئًا قديمًا جدًا، منسيًا، بدأ يتحرك في أعماق روحها. أغمضت عينيها للحظة، وفجأة سمعت صوتًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة، صوتًا نقيًا واضحًا يتردد في ذهنها وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا، أو من زمن آخر تمامًا:"استخدمي ما ورثتِه مني، يا شمسي الصغيرة. حان وقت الاستيقاظ الكامل."صوت أمها.فتحت نرجس عينيها فجأة، وقد تغيّر كل شيء فيها. لم يعد الضوء الذهبي المعتاد هو ما يتوهج تحت جلدها، بل شيء أكثر عمقًا وقدمًا، لون نادر يمزج بين الذهبي والأبيض الناصع، يضيء القاعة بأكملها بشكل مبهر جعل الجميع، حراسًا ووالدها نفسه، يتراجعون خطوات بذعر غير مقصود."ما هذا؟" همس والدها بذهول ورعب ممزوجين، يتراجع من على عرشه فجأة. "هذا... هذا لون قوة والدتك الكاملة. لكن هذا مستحيل، لم تكتمل تدريباتها أبدًا—""لم أكن بحاجة لتدريباتكم." قالت نرجس بصوت لا يشبه صوتها

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   المواجهة

    وصلا إلى أطراف قصر والدها عند غروب الشمس، الضوء البرتقالي الخافت يلقي ظلالًا طويلة على الأسوار الحجرية القديمة المحيطة بمقر عشيرتها. توقفت نرجس للحظة، تشعر بثقل كل الذكريات التي تربطها بهذا المكان — طفولتها، أمها، وأخيرًا لحظة طردها المهينة أمام الجميع."هل أنتِ مستعدة؟" سألها سرمد بهدوء، واقفًا بجانبها بثبات، يده تمسك يدها بإحكام يمنحها قوة إضافية."لست متأكدة أنني سأكون مستعدة تمامًا أبدًا." أجابت بصدق، تأخذ نفسًا عميقًا. "لكنني سئمت الهروب. حان الوقت لمواجهة كل هذا وجهًا لوجه."تقدما معًا نحو البوابة الرئيسية، حيث وقف حراس مذهولون برؤيتهما تقترب بلا خوف ظاهر، بعد أن وصلتهم أخبار ما حدث في الكوخ. لم يجرؤ أحد منهم على اعتراض طريقهما، مكتفين بمراقبتهما بحذر بالغ بينما كانا يدخلان القاعة الكبرى حيث كان والد نرجس يجلس على عرشه، محاطًا بمستشاريه القلقين.نهض والدها فجأة حين رآها، مزيج من الصدمة والغضب يتصارعان على وجهه. "نرجس. تجرأتِ على العودة إلى هنا بنفسك؟""لم آتِ لأطلب الصفح أو الرحمة." تقدمت نرجس بخطوات ثابتة، صوتها يحمل قوة وثقة لم يسمعها منها من قبل أحد في تلك القاعة. "أتيت لأخبر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status