الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلًا، والمقهى الصغير على ناصية الشارع بدأ يفرغ شيئًا فشيئًا من زبائنه المعتادين. نرجس تقف خلف الطاولة الخشبية، تمسح كوبًا زجاجيًا للمرة الثالثة رغم أنه نظيف تمامًا منذ البداية، عيناها شاردتان نحو النافذة حيث المطر الخفيف يرسم خطوطًا فضية على الزجاج.في العشرين من عمرها — أو هكذا تخبر الجميع حين يسألونها — تبدو نرجس كأي فتاة جامعية عادية. شعر أسود طويل تجمعه غالبًا بذيل حصان بسيط، عينان بنيتان داكنتان يصعب أن تقرأ فيهما شيئًا، وابتسامة مهذبة تظهر فقط حين يكون العمل يتطلب ذلك."نرجس، الطاولة الرابعة تنتظر الفاتورة."صوت زميلتها في العمل، سارة، أعادها إلى الحاضر. هزّت رأسها بسرعة واتجهت نحو الطاولة، تبتسم ابتسامة تلقائية درّبت نفسها عليها منذ سنوات. "تفضلوا، وشكرًا لزيارتكم."هذا العمل الليلي في المقهى لم يكن اختيارها الأول، لكنه كان الأنسب. ساعات هادئة، ضوء خافت، وزبائن قليلون لا يسألون أسئلة كثيرة. بالإضافة إلى أنه يترك لها الصباحات حرة لمحاضرات علم النفس في الجامعة — تخصص اختارته بدافع فضول غريب لفهم عقول البشر، أولئك الكائنات المعقدة التي تعيش بينهم منذ سن
Last Updated : 2026-07-29 Read more