Home / الرومانسية / سلاسل من حرير ورماد / ✨الفصل الواحد والخمسين:

Share

✨الفصل الواحد والخمسين:

last update publish date: 2026-09-25 17:21:30

علت الأصوات في ردهة المستشفى بين غضب الأم المفجوعة وتوتر ديمتري وحراسه، وفجأة، انفتح باب غرفة العمليات الكبير، وخرج الطبيب الجراح متعباً، يتصبب جبينه عرقاً، وقد أزال قناعه الطبي ليكشف عن وجه يغلب عليه الإرهاق ولكن بملامح تطمئن القلوب.

​ما إن رآه ديمتري وتلك المرأة المهيبة، حتى أسرعوا نحوه. وقفت الأم مذهولة، وصرخت بصوت مرتعش:

"أيها الطبيب.. كيف حال ابني؟ تكلم!"

​ابتسم الطبيب بابتسامة خفيفة ومتعبة، وقال بصوت مطمئن:

"اطمئني يا سيدتي.. لقد كانت الطعنة قريبة جداً من القلب، وكادت تكون كارثية، لكن بفض
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الثالث والخمسين:

    صعقت وتين من كلمات السيدة مارينا القاسية، وشعرت بأن الدموع تفر من عينيها قهراً، وحركت شفاها بخوف وهي تستعد للتراجع نحو الباب، غير آبهة بكل القصور والمال.​لكن ما إن همّت بالحركة، حتى انطلق صوت هارون كالرعد في الغرفة، وصرخ بصوت غاضب ومرعب هز أركان الجناح بأكمله:"قف مكانكِ يا وتين! إياكِ أن تحركي خطوة واحدة نحو الباب!"​التفتت مارينا بدهشة مصدومة نحو ابنها، لترى هارون يزيل عنه البطانية ويهبط من السرير بقوة رغم النزيف الطفيف الذي بدأ يظهر على ضماداته، ووقف شامخاً رغم ألمه، وعيناه تشتعلان بغضب جهنمي.​تقدم هارون بخطوات ثابتة ومرعبة نحو أمه، وتوقف قبالة وجهها مباشرة، وقال بصوت منخفض، حازم، ولا يقبل النقاش أو التراجع:"اسمعي جيدا يا أمي.. وتين لن ترحل إلى أي مكان. هي لن تخرج من هذا القصر إلا معي، أو جثة هامدة فوق جسدي! وإن تجرأ أحد على إيذائها بكلمة واحدة بعد اليوم، فلن أرحم أحداً، حتى وإن كان من دمائي!"​ساد صمت مميت ومطبق في الغرفة بعد صرخة هارون المدمرة. نظرت السيدة مارينا إلى عيني ابنها الحادتين، فأدركت لأول مرة أن هذا الرجل قد وقع في عشق جنوني لا رادّ له، وأن محاولة تفريقهما تعني إعلا

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الثاني والخمسين:

    لم تكد وتين تستوعب تماماً ما كان يدور في خلد هارون، أو ربما تظاهرت بعدم سماع ذلك الهامس الذي أربك نبضاتها، حتى سارعت بسحب يدها برفق من بين كفيه، ووقفت مترددة بين الرغبة في البقاء والهرب من هذا السحر القاتل الذي يمارسه عليها كلما اقتربت منه.​قالت بصوت متهدج وخالٍ من الثبات الظاهري، محاولة الهروب من نظراته الحارقة:"يجب.. يجب أن أذهب لأحضر لك الدواء اللازم، وبعض الطعام الخفيف لتستعيد قوتك.. لقد أمرتني لالة فاطمة بأن أتولى خدمتك بنفسي، وسأفعل."​نظر إليها هارون بعينين مظلمتين ولامعتين في آن واحد، وابتسم ابتسامة خفيفة باهتة على شفتيه الشائبتين، وقال بصوت خشن:"لا تبتعدي كثيراً يا وتين.. فوجودكِ هنا هو دوائي الحقيقي."​لم تجب، بل استدارت بخطوات سريعة ومضطربة، وفتحت باب الجناح لتخرج إلى الممر الواسع، تاركة خلفها رجلاً أرهقته جراح المافيا، لكنه أصر على أن يمتلك قلبها وسط جحيم العالم السفلي. انحدرت وتين عبر الدرج العريض متجهة نحو المطبخ السفلي الواسع، وعقلها يكاد ينفجر من تضارب المشاعر والأفكار؛ أكان ما قاله حقيقة أم مجرد هذيان ناتج عن الألم والمسكنات؟لم تكد وتين تستوعب تماماً ما كان يدور ف

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الواحد والخمسين:

    علت الأصوات في ردهة المستشفى بين غضب الأم المفجوعة وتوتر ديمتري وحراسه، وفجأة، انفتح باب غرفة العمليات الكبير، وخرج الطبيب الجراح متعباً، يتصبب جبينه عرقاً، وقد أزال قناعه الطبي ليكشف عن وجه يغلب عليه الإرهاق ولكن بملامح تطمئن القلوب.​ما إن رآه ديمتري وتلك المرأة المهيبة، حتى أسرعوا نحوه. وقفت الأم مذهولة، وصرخت بصوت مرتعش:"أيها الطبيب.. كيف حال ابني؟ تكلم!"​ابتسم الطبيب بابتسامة خفيفة ومتعبة، وقال بصوت مطمئن:"اطمئني يا سيدتي.. لقد كانت الطعنة قريبة جداً من القلب، وكادت تكون كارثية، لكن بفضل الله وبنيته القوية، استطعنا إيقاف النزيف وخياطة الجرح بدقة. لقد تجاوز مرحلة الخطر الحرجة، ونقلوه للتو إلى غرفة المراقبة في الطابق العلوي."​تنفس الجميع الصعداء؛ فقد انزاح جبل ثقيل عن صدورهم جميعاً. سارعت الأم نحو المصعد برفقة حراسها، بينما بقيت وتين مسمرة مكانها لثانية، تشعر بأن روحها عادت لجسدها بعد أن كانت تفارقها.​خلوة الروح وحرقة الاعتراف​بهدوء وبخطوات متعبة وبطيئة، سحبت وتين نفسها نحو الطابق العلوي، مرتدية ثيابها التي ما زالت تحمل آثار دماء هارون. وجدت غرفة العناية ومراقبة المرضى مهيأة،

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل خمسون

    في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان التوتر بينهما يبلغ ذروته، ظهر ديمتري من نهاية الممر بخطوات سريعة ووجه شاحب ومضطرب. توقف على بعد خطوات واحترم مسافة الأمان، وقال بصوت منخفض ومتقطع:"سيدي.. عذراً لمقاطعتك، لكن لدينا طارئ خطير في الأسفل."​التفت هارون ببطء شديد، ولا زال ممسكاً بمعصم وتين، وسأل بصوت محذر:"ما الأمر يا ديمتري؟ تكلم!"​قال ديمتري بعينين حادتين:"لقد رصدنا تحركات غريبة لرجال جان لوك على أطراف العقار. يبدو أنهم عرفوا مكان القصر مجدداً، ومعهم رسالة تهديد مباشرة موجهة إلى القصر.. وإلى وتين تحديدا!"​اتسعت عينا وتين ذعراً، بينما تحولت ملامح وجه هارون إلى قناع من الجليد القاتل. انحسرت كل كلمات الغضب بينهما، وحل محلها صمت مرعب ينذر باقتراب عاصفة دم ودمار لا هوادة فيها.مرت الساعات التالية بطيئة وثقيلة كأنها دهور محملة بالتوتر. على مائدة العشاء الطويلة في القصر، ساد صمت مطبق ومخيف؛ لم يُسمع سوى صوت اصطدام الشوكات بالأطباق الفضية. كان هارون جالساً في رأس المائدة، يرمق وتين بنظرات خاطفة وخاطفة تخفي خلفها براكين من القلق الدفين، بينما كانت وتين تعبث بطعامها دون أن تبتلع لقمة واحدة، عق

  • سلاسل من حرير ورماد   🍀الفصل التاسع والاربعون :

    تقدمت لالة فاطمة بخطوات بطيئة ومتعجرفة، وتوقفت قبالة وتين، ثم رمقتها بنظرة تفحصية مهينة من رأسها حتى أخمص قدميها، وقالت بصوت جاف وخالٍ من أي احترام: ​"أهلاً بعودتكِ.. يبدو أن رحلة الترف والهروب قد انتهت، وعُدتِ إلى مكانكِ الطبيعي. تذكري جيداً يا وتين، هذا القصر ليس منتجعاً صيفياً؛ هنا نتبع القواعد بصرامة، ولن نسمح بمزيد من الفوضى والهروب الذي كاد يقلب حياة السيد هارون رأساً على عقب." ​أحست وتين بغصة حارقة تقف في حلقها، وارتجفت شفاها غضباً ومهانة، لكنها ابتلعت إهانتها بصمت مطبق، مطأطئة رأسها قليلاً لتخفي دموع الكرامة التي تهدد بالنزول. كانت تعلم أن لالة فاطمة لا تتجرأ على قول ذلك إلا لأنها تستمد جبروتها من صمت هارون وبروده. ​وبالفعل، كان هارون واقفاً على بعد خطوات قليلة منهما. لم ينبس بكلمة واحدة دفاعاً عنها، ولم يوجه أي توبيخ للالة فاطمة على وقاحتها. على العكس تماماً؛ كان بملامح وجه جامدة كتماثيل الرخام، وعينين باردتين كالموت، وكأن تلك الليلة الدافئة تحت سقف الكوخ الجبلي ودعاء العم صالح لم تكن سوى حلم طار في الهواء. بدا وكأنه ارتدى درعه الدكتاتوري القديم، متخلياً عن أي دفء أظهره سا

  • سلاسل من حرير ورماد   ❄الفصل الثامن والأربعون:

    ​حين أرخى الليل سدوله فوق قرية الضباب، وغطت سحابة رقيقة من الندى أسطح الحجر العتيقة، تحول الكوخ الصغير إلى واحة من السكينة الهشة وسط عالم يعج بالحروب. كانت النيران المشتعلة في المدفأة الحجرية تلقي بظلالها الدافئة والراقصة على الجدران، وتنعكس ببريق خافت على وجه وتين وهارون.​لأول مرة منذ أسابيع طويلة، ومنذ ذلك الهروب المروع في الغابة، وجدا أنفسهما محبوسين تحت سقف واحد وفي غرفة واحدة. لم يكن هناك سوى سرير خشبي عريض في زاوية الغرفة خصصته العجوز أراليندا لوتين، بينما وُضعت وسادة سميكة وبطانية صوفية ثقيلة على الأريكة العريضة المجاورة للمدفأة لهارون.​ساد الغرفة صمت ثقيل ومحمّل بالكلمات التي لم تُقال بعد. كانت وتين جالسة على حافة السرير، تنظر إلى النار بذهول وهدوء ظاهري، بينما كان هارون مستلقياً على الأريكة، يضع ذراعيه خلف رأسه، وعيناه المظلمتان لا تهبطان عنها لثانية واحدة. كان يراقب كل حركة، وكل رفعة لعينها، وكل تنهيدة تخترق صدرها الخائف.​كسر هارون الصمت المطبق بصوت خشن وهامس قطع سكون المكان:"أتعتقدين حقاً أنني سأترككِ تضيعين مني مرة أخرى يا وتين؟"​أشاحت وتين بوجهها نحوه، وقالت بنبرة لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status