Home / الرومانسية / سم الحرير / تحرير الام وابنتها من الكوخ..

Share

تحرير الام وابنتها من الكوخ..

Author: Akrab
last update publish date: 2026-10-28 15:52:13

​وعندما وضعتُ يدي على مقبض الباب لأغادر... اختَرَق صمتي صوتٌ ناعم، خائر، يرتجفُ رجاءً وخوفاً:

​«أرجوك... توقف! لقد حاولوا قتلنا أكثر من مرة... كل الشركات ترفض حمايتنا خوفاً من طغيانه . أنا زوجة ابن (ألكسندر)... التاجر الذي يخشاه الجميع. هربتُ أنا وابنتي من ظلمه، من ذلك القصر الذي لم يكن سوى سجناً كبيراً. أرجوك... احمنا منه، واكتب الرقم الذي تريده!»

​لم ألتفت. فتحتُ الباب وخرجت.

​في الخارج، وأنا أتوجه نحو سيارتي، لفتت انتباهي سيارةٌ تقف على مسافة غير بعيدة، يستقلها أربعة رجال. أشخصتُ بصري نحوهم؛ كانت رائحة الخوف والمكر والتعطش للدماء تفوح منهم حتى من خلف الزجاج المعتم. حسّي العسكري حذّرني: هناك خطرٌ وشيك.

​ركبتُ سيارتي وبقيتُ أراقب بصمت.

​بعد دقائق، خرجت المرأة وابنتها واستقلتا سيارتهما وانطلقتا نحو الشارع العام. وفي لمح البصر، انقطعت السكينة؛ اعترضت السيارة المشبوهة طريقهما بضراوة، ونزل منها الرجال الأربعة ليقتادوهما تحت تهديد السلاح... متجهين بهما نحو أطراف الغابة المظلمة.

​لم يرفّ لي جفن... درتُ بمحرك سيارتي، وتبعتهم كظِلٍّ خفي، يسير بخفةٍ وحذر...

​

​أقادوهم مقيدين إلى الكوخ المظلم، الأم وابنتها، تعلو وجوههم عصبات سوداء تخفي العالم عن أعينهم. انتصبتُ في الظل، أراقب بصمتٍ تام. لم يكن البطء تردداً، بل حساباً دقيقاً؛ كنت أريد أن يقل عدد الحراس كي لا أضطر لإزهاق أرواحٍ بالجملة، فمهما بلغ قسوة قلبي، تبقى رصاصات "عقرب" موجهةً فقط لمن يستحقها.

​وحين تناثر الحراس وانخفض عددهم عن الأربعة، تحركتُ.

​اقتربتُ من الكوخ بهيئة عابر سبيلٍ ضالّ، وكأنني أبحث عن طريق. تقدم أحدهم نحوي مستفسراً بحدة، وفي لمح البصر... كانت رقبته تنكسر بصوتٍ جاف كغصن يابس. وقبل أن يستوعب الثاني المفاجأة، كان رأسه مفصولاً عن جسده، والثالث التفت مفزوعاً فلم يمنحه نصل حاد غاص في رقبته فرصةً لإطلاق صرخةٍ واحدة. خرّ صريعاً، وفتحتُ باب الكوخ برفسةٍ واحدة أطاحت بالخشب المتهالك.

​تقدمت نحو الفتاة ووالدتها المعشوقتين إلى العمود. أزلتُ عصبة العينين عن وجه الفتاة؛ تغيرت ملامحها فزعاً حين رأتني، ثم تحولت إلى رجاءٍ يقطر دمعاً: «أرجوك.. انقذنا!»

​فككتُ قيودها، ثم انتقلت للأم. بمجرد أن سقطت القيود، انفجر الاثنان بدموع الفرح؛ ركضتا نحوي واحتضانني بقوةٍ جنونية، متشبثاتٍ بي كطوق نجاةٍ أخير وسط بحرٍ من الموت. كنتُ بالنسبة لهما المعجزة التي هبطت من السماء.

​لكن الجنة كانت قصيرة.

​وما إن وطأت أقدامنا عتبة الباب متوجهين نحو سيارتي، حتى انشق الهواء عن جحيمٍ متحرك. أحاطت بنا أكثر من عشر سيارات دفع رباعي، هبط منها جيشٌ مدجج بالأسلحة. انكمشت الأم وابنتها خلف ظهري، تلتحفان بدرع جسدي العريض وسط غبار العجلات الكثيف.

​وفي لحظة سكونٍ مهيبة، انفتح باب السيارة الرائدة، وترجل منها رجلٌ طاعن في السسن، بعكازٍ يتكئ عليه، لكن عينيه كانتا تقدحان شراً وحنكة.

​أشار إليّ بعكازه، وصوته المبحوح يقطع صمت المكان:

​«أنت... عقرب. سمعتُ عنك الكثير، وكنت أمنى لو التقينا في ظروفٍ أفضل. سِلّم الفتاة إليّ فوراً، وخذ تلك العاهرة التي تختبئ خلفك.. فهي لك!»

​صمتُّ. لم أقل نعماً ولا لا. لم أتحرك حركةً واحدة تضع أرواحهم في مهب الرصاص.

​وبدون سابق إنذار... خطفت الفتاة بين أذري، ضاغطاً بنصل السكين الحاد على رقبتها الناعمة، وهمست في أذنها المرتجفة: «لا تققلقي.. أعرف كيف أحلها.»

​فهمت الفتاة الإشارة فوراً، وتماثلت لجسدها المرتخي دون مقاومة. في تلك اللحظة، رفعت مئة فوهة بندقية في وجهي.

​صرخ الجد بانفعال: «أنزلوا السلاح! إياكم أن تصاب الفتاة بأذى!» ثم التفت لي: «عقرب.. خذ مائة ألف دولار واترك الفتاة.»

​التزمْتُ الصمت. رفع الجد ثلاث أصابع، يقصد ثلاثمائة ألف.. وما زلتُ صامتاً. ثم رفع ثلاث أصابع مرة أخرى – يقصد ثلاثة ملايين دولار!

​هنا، ضغطتُ بالنصل أكثر على رقبة الفتاة مهدداً بنحرها، وأشرتُ إليهم بحدة بالتراجع وإلا ماتت في الحال. وسط صرخات الأم التي انحطت على قدمي تتوسل بدموعها ألا أؤذي ابنتها.

​التقط الجد الإشارة بلمح البصر، وأمر حراسه بالتراجع خطوتين للوراء.

يا له من داهية!.. تساءلتُ في نفسي بتقدير خفي: كيف فهم هذه الإشارة المعقدة بهذه السرعة؟ أكان قاتلاً مأجوراً في شبابه؟ أم عسكرياً قديماً؟ لقد أثار إعجابي حقاً.

​بحذرٍ شديد، تراجعتُ نحو سيارتي، وأشرت للجد بسبابتي محذراً إياه من ملاحقتنا. أومأ برأسه بهدوء، مستوعباً الرسالة تماماً.

​ركبنا السيارة وانطلقنا، وسط مزيجٍ غريب من دموع الفرح والهلع تملأ وجه الفتاة ووالدتها.

​خلال الطريق، التقطت هاتفي واتصلت بمدير الشركة:

​"أنا موافق على توقيع العقد."

​"أريد أكثر من عشرين حارساً مُحترفاً مرابطين على باب منزل الأم وابنتها فوراً.. اللعبة أصبحت أكثر خطورة مما تصورنا."

​وجاء رد المدير حاسماً: "موافق.. كل شيء سيكون جاهزاً بوصولكم

​

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سم الحرير    مالكة الجامعة الجديدة ..

    صباح اليوم التالي.. في الزمن الحالي.أخذتُ «إلينا»، ابنة إليزابيث، إلى الجامعة في سنتها الأولى. لم أكن أثق بالحراس مطلقا؛ فبالنسبة إليّ، حماية تلك اللبوة الصغيرة أولوية قصوى تتجاوز حماية أمها نفسها... فـ«إلينا» هي الهدف الحقيقي الذي يطاردها ألكسندر ليرغم العائلة على الخضوع.عند باب الجامعة، أمرتُ باقي الحرس بالمرابطة خارجاً. دخلتُ معها، لكنني وضعتُ أسلحتي داخل السيارة؛ فلا أثق بأي أحد لأودعه الترسانة التي أحملها.دخلتُ الجامعة... وكأنني أطأ أرض عالمٍ آخر تماماً؛ عالمٍ يعج بالمراهقين والمراهقات الذين بلغوا للتو، صخب طيشٍ وهواءٍ غريب لم تعهده حواسي القاسية.كنتُ أمشي خلف تلك اللبوة الصغيرة، وهي تتغنج بمشيتها المتكبرة؛ فقد كانت تُعدّ من أثرى الأثرياء في هذه المؤسسة. دخلنا القسم الذي قُبلت فيه كطالبةٍ للمرحلة الأولى، وسط نظرات وهمسات المراهقات اللاتي أخذن يحدقن بي بتلك النظرات المعجبة بجسدي العريض وهيبتي العسكرية.لم أهتم لهن مطلقا، ولم أكن أبالي بشيء من هذا العبث.وصلنا إلى قسم التسجيل، وهنا بدأت «إلينا» تفتعل المشاكل بصلف؛ فهي متكبرة إلى حدٍ استفزازي، ولم أكن مستغرباً من ذلك أبداً، فهي

  • سم الحرير    ابنة ارون

    اليزابيث... ابنة «آرون»، الشريك الوحيد والفعلي للطاغية ألكسندر في تلك الإمبراطورية المالية والشركة الضخمة التي شُيدت على جماجم الخصوم وتلال الأموال.كانت ثروة «آرون» أسطورية، تفتح لها الأبواب وتخضع لها الرقاب. وحين ثَقُل عليه المرض وأصبح على وشك الموت، لم يكن يملك في هذا العالم سوى وريثته الوحيدة... ابنته إليزابيث، الفتاة التي ستنزل إليها كل تلك التركة الشاسعة بمجرد رحيله.لكن ذلك العجوز الخبيث ألكسندر لم يكن ليرضى بأن تخرج قطرة واحدة من تلك الثروة خارج إمبراطوريته. عقد العزم على وضع يده على ثروة شريكه بالكامل، وبطرقٍ ماكرة وخبيثة لا تخطر على بال شيطان. تقدم ألكسندر إلى آرون وهو على فراش الموت، طالباً يد إليزابيث لولده «جون»... جون الذي كان شاباً طائشاً، متهوراً، لا تقف لشهواته وطيشه حدود.كان «آرون» على قدرٍ عالٍ من الذكاء والحنكة؛ كان يعلم يقيناً أن إليزابيث-برقتها وغضاضة سنّها-لن تستطيع أبداً الصمود أمام دهاء ألكسندر وشروره بمفردها إن رحل. استدعى ابنته بلهفة ليرى وجهها للمرة الأخيرة، ويكلمها، ويحذرها من مخططات ألكسندر الشيطانية... لكن الموت كان أسرع، ففاضت روحه قبل وصولها إلى الغرف

  • سم الحرير    عطر الجسد

    تحت سقف تلك الغرفة المظلمة، وفي لحظة تجلت فيها أقسى معاني السيطرة والولاء، أحكمتُ قبضتي على خصلات شعرها المبعثرة، مسيطراً على إيقاع جسدها وهي منحنية بذلك الشكل الذي يشبه طقوس الخشوع المطلق.كانت آهاتها المتصاعدة تملأ المكان بصدى غريب، تخرج من بين شفتيها كترنيمة مقدسة، تشبه تراتيل المعابد المظلمة التي تُتلى في حضرة القوة المطلقة. لم تكن مجرد أصوات عابرة، بل كانت ترتفع كصلاة حية تعكس عمق الانصهار والامتنان، حيث يختلط الوجع باللذة، ويتحول الاستسلام بين سواعدنا إلى طقس سرمدي لا يمكن لأحد غيرنا فهمه. كانت تنظر إلى الأرض بخشوع بينما يعكس صوتها ذلك الخضوع الكامل، لتصبح كل شهقة بمثابة ترنيمة تنحت أسماءنا في جدران الليل الأبدي.تحت سطوة الهدوء الذي أعقب ذلك الاتحاد العنيف، تركتُ جسدينا العاريين يلتصقان في ذلك الفراش الذي تحول إلى محراب، بينما كانت ترتجف بخفة بين أحضاني، محملة بصدى ذلك العهد الأبدي الذي صاغته طقوس الليلة.تسلل التعب الثقيل إلى أعماقي، وبدأ ألم الجرح القديم ينبض بحرقة تحت الجلد، مذكراً إياي بأنني لستُ سوى مقاتل يحمل ندوبه أينما حلّ وارتحل. أغمضت عيني وسط ذلك الدفء المؤقت، تاركاً

  • سم الحرير    محراب مقدس

    انزلق الروب الحريري الأسود عن كتفيها ببطء، وسقط على الأرض بلا صوت، ليترك جسدها المكسو بالضوء الخافت عارياً تماماً، عدا عن الفتنة الطاغية التي تزهر في كل إنش منه. لم يعد القماش الشفاف يحجب شيئاً؛ برزت تضاريس جسدها الناعم كلوحة خُلقت لتستفز أعتى الرجال.بدأت تمشي نحوي ببطء، بخطوات هادئة ومدروسة، تهتز معها خصرها الممشوق بتناغم يداعب أعمق مشاعري الخبيئة، محولةً الصمت في صدري إلى ثورة بركان هائج يوشك على الانفجار. ومع كل خطوة تقترب بها، كانت زوايا الضوء تكشف بوضوح ساحر عما بين فخذيها؛ كان بضاً ممتلئاً بنعومة أسطورية، تحيط به شعيرات ناعمة ذهبية تتلألأ كأنها غبار الشمس، تنبض بالخصوبة والدفء الشاب.لم أستطع الصمود أمام هذا المشهد لثانية أخرى.قمتُ كالمحفوف بالشرار، وانقضضتُ عليها بحركة خاطفة. لم تدعها قدماها تلمسان الأرض؛ حملتها بين ذراعيّ بقسوة وثبات وهي تطلق زفرة حارة بين شفتيّ، ممسكة بعنقي بكل ما أوتيت من رغبة. ألقيتها على الفراش الوثير، لتتأوه برقة وحرارة حين استقرت أجسادنا معاً، وانفتحت بوابة الليل على عاصفة لا تهدأ من الشغف والامتلاك الجامح.ما إن استقرت على الفراش الوثير حتى تحولت اللح

  • سم الحرير    لك اثمن مااملك

    لم تكن مهلة للتفكير؛ وبحركة خاطفة وواثقة من نصلي الحاد، طارت يد الحارس الأول الممتدة نحوها قبل أن يدرك ما حطّ عليه، ليمتلئ المكان بصراخه المرعب. وفي ومضة عين تلتها، أطحت برأس الحارس الثاني عن جسده ليسقط صريعاً في بركة من الدم. أما الثالث، فلم يحظَ حتى بفرصة تحسس مسدسه، إذ غرزتُ نصلي المسموم في عمق حنجرته، بينما التفّت ذراعي بوحشية مطلقة حول عنق الرابع لأكسر فقراته في كسر من الثانية، فارتطم بالأرض هامداً بلا حركة.سكت الصراخ، ولم يتبقَ في الغرفة سوى ذلك الزعيم القذر الذي تجمدت الدموع في عينيه من هول الصدمة والذهول.رأيته يسقط على ركبتيه ذليلاً، يزحف نحو قدمي كالجرذ المذعور، يرتجف ويبكي متوسلاً:"أرجوك... أرجوك اتركي حياً! خذ ما تريد... ارحمني!"نظرتُ إليه باحتقار بالغ، وأجبته بصوت يقطر سمّاً وبرودة:"مئة مليون دولار... ستكون ثمناً كافياً جداً لتبقي على حياتك التافهة."هز رأسه بجنون وهو يلهث بخوف:"موافق! موافق! حالاً!"أخرج هاتفه الذكي من جيبه، وبأصابع ترتجف رعباً، حول المبلغ كاملاً إلى رقم حسابي البنكي في ثوانٍ معدودات.رفعت نصلي لأنتهي منه للأبد، لكن الفتاة نهضت وألقت نظرة رجاء نحوي، مش

  • سم الحرير    تعويض بسيط

    غادر عمال الأثاث الشقة بعد أن أحالوها إلى تحفة معمارية يفوح منها عبق الفخامة. وقفتْ هي في منتصف الصالة، وعيناها الواسعتان تلمعان ببريقٍ من السعادة والذهول لم أره فيهما من قبل؛ كانت نظراتها تتنقل بين القطع المخملية والتحف الفاخرة، وكأنها تستيقظ تدريجياً من كابوسٍ طال أمره.أخذتُ بيديها الناعمتين وقادتُها نحو غرفة النوم التي جهزتها لها بالكامل؛ غرفة ملكية تليق بأميرة، بسرير عريض مغطى بالحرير الناعم، وإضاءة خافضة تثلج الصدور. طالعت الغرفة بدموع السعادة، ثم التفتت نحوي لترتمي في حضني بقوة، تنشد الدفء والأمان.لكن رحلة إعادة بنائها لم تتوقف هنا...أخذتُها إلى كبرى المجمعات والأسواق الفاخرة في المدينة، لتمين خزانة ملابسها بالكامل؛ جعلتُها تختار كل ما تمنت يوماً ارتداءه من فساتين حريرية، وأقمشة ناعمة، وحلي تليق بجمالها المظلوم. لم أدعها تنظر إلى بطاقات الأسعار؛ كنتُ أدفع ببطاقتي المغلقة وأنا أرى الفرحة تسري في عروقها كالماء في الأرض العطشى.ومن هناك، اتجهنا نحو أرقى متاجر التموين والمؤن، لنملأ الشقة بأجود أنواع الأطعمة والمشروبات، حتى لا تذوق طعم الجوع أو الحاجة مجدداً.وبعد يومٍ طويل ومجهد،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status