LOGINالضربة الأولى من حارس العهد المكسور ما نزلتش على سهيل.
نزلت على الأرض بينه وبين هيام، فشقت البلاط الحجري لنصين وطلعت منه نار باردة، نار ملهاش دخان، ريحتها زي ريحة الدم لما ينشف على حديد. "مش هتاخدها!" صرخت هيام وجرت وقفت قدامه، رافعة سيفها الخشبي المكسور. السيف الخشبي اللي كان يبان لعبة، المرة دي كان بينور بلون عسلي، نفس لون عينيها. الحارس بص لها كأنها ذبابة. مد إيده الحجرية، فالسيف الخشبي طار من إيدها واتكسر على الحيط. سهيل ما فكرش. السيف اللي في إيده، اللي كان ساكت طول الرحلة، سخن فجأة لدرجة إنه لسع كفه. بص جواه، لقى انعكاسه مش هو. لقى راجل عجوز لابس نفس الخاتم اللي كان عند أبوه. أبوه. الصوت اللي كان طالع من كل حتة سكت، وبقى طالع من السيف نفسه: يا سهيل يا ولدي... أنا ما اختفيتش. أنا اللي مضيت العهد الأول. سهيل اتجمد. جديك ماكسرش العهد عشان ينقذ ميراث. جدك كسر العهد عشان ينقذني أنا. أنا كنت مولود من غير ذاكرة زيهم، فجدك راح لحارس المرايا وقاله: خد ذاكرتي أنا، واديها لحفيدي. ومن ساعتها وأنا عايش في المرايا. الكائن الحجري وقف. كأنه هو كمان بيسمع. الكاهن العجوز اللي طالع من المراية ضحك، ضحكة فاضية: "قانون الدم بيقول: الدين لا يسقط بالتقادم. جدك ادى ذاكرته، وأبوك ادى حياته جوه المرايا، وانت جيت تدي وعد؟ الوعود رخيصة يا ابن سهيل. الدم هو العملة الوحيدة هنا." وهنا سهيل فهم. طول عمره فاكر إن التضحية معناها إنه يختار بين اتنين بيحبهم. بس القانون الأقدم كان بيقول حاجة تانية: التضحية معناها إنك تدي حاجة منك انت، حتة من أصلك، مش من جيبك. بص لهيام اللي واقعة على الأرض، وبص للمراية اللي فيها أبوه محبوس بقاله 27 سنة، عمره كله. رفع السيف، وما ضربش الحارس. ضرب المراية. ضرب انعكاسه هو. الزجاج اتكسر، والدم نزل من كفه على الأرض المشقوقة. أول نقطة دم لمست النار الباردة، النار اتحولت لمياه. مياه صافية. "أنا مش هقسم على العهد ولا ههربه!" صرخ سهيل وصوته راجع بصدى في القاعة كلها. "أنا هصلحه! لو جدي ادى ذاكرته، وأبويا ادى عمره، فأنا هدي دمي. دمي اللي فيه ذاكرتهم هما الاتنين!" الدم انتشر في الشق اللي في الأرض، والسلاسل اللي كانت مربوطة في الحارس بدأت تصدي وتقع لوحدها. الحارس، اللي طوله 3 متر، بدأ حجره يتشقق، وبيقع منه قشرة ورا قشرة، لحد ما ظهر من جواه راجل... راجل عادي، عجوز، لابس جلابية بيضا، وشه شبه جد سهيل بالظبط. كان هو الحارس الأول. جد سهيل. فتح عينيه، بصل سهيل، وابتسم: "أخيراً... حد فينا فهم. قانون الدم مش عايز دم عشان يموت. عايز دم عشان يفتكر." المرايا كلها نورت مرة واحدة، مش أحمر، أبيض. وهيام قامت، جرت على سهيل، مسكت إيده اللي بتنزف، وقالت الجملة اللي سهيل كان مستنيها من أول الرواية، مش كأميرة بتنقذ، كشريكة بتحارب جنبه: "يبقى نفتكر سوا. من الأول." وهيام قامت، جرت على سهيل، مسكت إيده اللي بتنزف، وقالت الجملة اللي سهيل كان مستنيها من أول الرواية، مش كأميرة بتنقذ، كشريكة بتحارب جنبه: "يبقى نفتكر سوا. من الأول." هيام قالتها ومسكت إيده اللي بتنزف. "يبقى نفتكر سوا. من الأول." بس سهيل ما كانش سامعها. الدم اللي نازل من كفه ما كانش بينزل على الأرض خلاص... كان بيطلع لفوق. نقطة.. نقطة.. بتطير عكس الجاذبية، وتدخل جوه المرايا البيضا اللي نورت القاعة كلها. والراجل العجوز اللي طلع من جوه الحارس الحجري - جده - لسه واقف بيبص له. "ما تسيبش المرايا تاخد دمك لوحدها يا سهيل" قال الجد بصوت مبحوح كأنه ما اتكلمش من 100 سنة. "الدم لازم يروح لصاحب الدين." سهيل بص لأبوه المحبوس جوه السيف، السيف اللي بقى مولع نار بيضا. "أبويا هو صاحب الدين؟" "لأ." الجد هز راسه. "أنا." الصمت اللي نزل على القاعة كان أتقل من الحارس نفسه.بعد قهوة الخميس، سهيل ما روحش البيت.روح المستشفى.مش عشان تعبان. عشان سخن. سخن بطريقة مش طبيعية. جسمه مولع نار، وترمومتر الصيدلية اللي تحت البيت قاري 39.8 ومش بينزل.أمه كانت هتتجنن: "يا ابني انت كنت كويس الصبح! إيه اللي حصلك مرة واحدة؟"الدكتور في المستشفى بص عليه وقال: "مجهود. قلة نوم. ضغط شغل. هنعلق له محلول ويروح."علقوا له المحلول. سهيل نايم على سرير أبيض، حواليه عيانين بيكحوا، وريحة ديتول، وصوت جهاز الضغط بيزمر كل شوية.بس السخونية ما كانتش بتنزل. كانت بتطلع.40.140.5الممرضة جت جري: "يا دكتور الولد بيهلوس!"سهيل فعلاً كان بيهلوس. بس مش هلوسة.كان شايف السقف بتاع المستشفى بيتشقق. الشق الرفيع اللي شافه في قاعة المرايا أول مرة. بيكبر. وطالع منه نفس الهوا السخن اللي ريحته معدن محروق.وكان سامع صوت هيام بتصرخ. بعيد. بس الصوت بيقرب."سهيل! بياخدوا ذاكرتك! فوق!"فتح عينيه بالعافية. أمه ماسكة إيده بتعيط. مصعب واقف جنبها."ماما...""أنا هنا يا حبيبي هنا.""الشاي... الشاي اللي بلبن..." قالها وهو مش فايق.أمه اتخضت: "شاي إيه دلوقتي يا ابني؟"سهيل كان بيحاول يفتكر. كان بيحاول يمسك في ذكر
ميراث عمرها ما كانت هادية كده بعد ما رجعت لها الذاكرة.الناس افتكرت كل حاجة مرة واحدة. افتكروا أسامي ولادهم، افتكروا جوازاتهم، افتكروا مين سرق ومين خان ومين حب. المدينة كلها بقت بتصرخ. ناس بتحضن بعض وناس بتمسك في بعض تتخانق على ورث من 50 سنة.وفي نص الدوشة دي، هيام كانت واقفة لوحدها على بوابة المرايا المكسورة.بقالها 3 أيام مستنية."هو قال هيرجع." قالتها لحارس البوابة العجوز، اللي هو جد سهيل بس صغير."اللي بيدخل عالم الحي ويرجع، مش بيرجع بنفس القلب يا بنتي." قالها الجد. "عالمه تقيل. بينسي."هيام هزت راسها بعناد. نفس العناد اللي كان في عينيها وهي ماسكة السيف الخشب."سهيل مش بينسى. ده وعد."بس في اليوم التالت، المرايا ما فتحتش. السما الزرقا اللي رجعت لميراث من كام يوم، رجعت تاني نحاسي. غامق. كأنها مصدية.والمياه اللي جت من مشروع سهيل... نشفت. المحطة اللي اشتغلت فجأة، وقفت.الناس جرت على هيام: "فين المهندس بتاعك؟ فين اللي وعدنا بالمياه؟ ضحك علينا وخد ذكرياتنا ومشي زي اللي قبله!"هيام ما ردتش. رفعت سيفها الخشب اللي اتصلح لوحده بعد ما قانون الدم اتكسر، سيف بقى حديد بجد، وبيه.وطلعت فوق أعل
الساعة كانت 3:11.سهيل واقف في نص الصالة، ماسك النوت بوك اللي فجأة بقى فاضي، وسامع أمه بتغني في أوضتها نفس الأغنية اللي المفروض كان ناسيها، وصوت الخناقة تحت البلكونة بيتعاد بالحرف."يا عم عدي بقى الله يخرب بيت أم الزحمة!"نفس الجملة. نفس نبرة الصوت. كأن حد داس replay.جري على البلكونة. الشارع تحت كان هو. نفس الميكروباص الأبيض واقف بالعرض، نفس الراجل أبو جلابية بيضا اللي لسه خابط فيه من شوية... واقف تحت بيبص لفوق عليه.بس المرة دي الراجل ما كانش بيبتسم. كان بيشاور له. بيشاور على الشارع.سهيل بص على الشارع.كان فيه عيل صغير، حوالي 8 سنين، بيجري ورا كورة كفر. نفس الواد اللي شافه الصبح. بيجري من بين العربيات.وفجأة... كل حاجة وقفت.مش الزحمة وقفت. الصوت وقف.صوت المهرجانات من القهوة اتكتم. صوت الموتوسيكلات اتكتم. حتى صوت أمه اللي بتغني سكت مرة واحدة كأن حد شد الفيشة.الشارع كله بقى silent. صمت تقيل، صمت مش بتاع القاهرة. صمت بتاع مكان مقفول بقاله 100 سنة. صمت ميراث.الواد الصغير وقف في نص الأسفلت. الكورة وقعت من إيده. ورفع وشه وبص لسهيل فوق في البلكونة. عينيه... عينيه لون العسل.عيني هيام.
سهيل صحي على صوت خناقة.مش صوت سلاسل بتتجر على حجر، ولا صوت كاهن الدم. صوت اتنين سواقين ميكروباص بيتخانقوا تحت البلكونة في عز الظهر."يا عم عدي بقى الله يخرب بيت أم الزحمة!"فتح عينيه مرة واحدة. السقف اللي فوقه مش سقف حجري مشروخ. سقف أوضته في شبرا، فيه بقعة رطوبة على شكل قارة أفريقيا هو حافظها من وهو عنده 10 سنين.قام مفزوع. إيده راحت على صدره.مفيش دم. مفيش جرح. التيشيرت اللي لابسه مكتوب عليه Engineering Since 2019 وريحته عرق.بص حواليه. اللابتوب مفتوح على مشروع محطة التحلية اللي كان شغال عليه. علبة القهوة التركي فاضية. الساعة 2:15 الضهر. يوم التلات.نام 14 ساعة."أنا كنت فين؟" قالها بصوت عالي.أمه خبطت على الباب ودخلت من غير ما تستنى رد كعادتها، شايلة صينية عليها كوباية شاي بلبن."كنت فين يا حبيبي؟ ده انت نايم من امبارح المغرب! صحابك كلموك 3 مرات وقلت لهم تعبان. وشك أصفر كده ليه؟"سهيل بص لأمه. نفس الوش، نفس الغمازة، نفس الأغنية اللي كانت بتغنيها وهي في المطبخ من شوية. بس هو مش فاكر إيه الأغنية. ودانه بتصفر."حلمت حلم طويل أوي يا ماما... طويل بطريقة غبية."أمه ضحكت: "احكي. كنت بتحلم
سهيل فهم فجأة ليه المرايا كانت بتقول "الوعد ليه تمن تاني".التمن مش ذكرى. التمن هو اللي طلب في الأول."عايزني أدفع مكانك؟" سهيل سأل وجسمه كله بيترعش، بس مش خوف. غضب."لأ. عايزك تعمل اللي أنا ما قدرتش أعمله. ما تدفعش منك. خلي الدين يخلص."وفجأة المرايا البيضا كلها اتحولت لأسود. ومن السواد طلع صوت الكاهن تاني، بس المرة دي بيصرخ:"خيانة! بتكسر قانون الدم مرتين!"الأرض اللي كانت اتملت مياه صافية، المياه دي فارت. بقت بتغلي.ومن قلب المياه المغلية، طلع كائن تاني. مش حجري المرة دي. معمول من مرايات مكسورة. كل حتة فيه بتعكس وش سهيل وهو بيعيط، وهو بيضحك، وهو صغير، وهو ميت.ده كان "الديان". اللي بيجي يلم الدين لما قانون الدم يتكسر.الديان ما بصش للجد. بص لسهيل."انت الوريث الحي الوحيد. هتدفع انت."ورفع إيده المراية، وضرب ضربة في الهوا.الضربة ما جتش في سهيل.جت في هيام.هيام وقعت على ركبها، ومسكت دماغها وصرخت. صرخة مش وجع... صرخة نسيان."هيام!" سهيل جرى عليها. "هيام بصيلي!"هيام رفعت وشها، وعينيها العسلية... فاضية. "إنت... إنت مين؟"سهيل اتجمد. ده كان أسوأ من الموت. ده كان القانون بيتنفذ. بياخد
الضربة الأولى من حارس العهد المكسور ما نزلتش على سهيل.نزلت على الأرض بينه وبين هيام، فشقت البلاط الحجري لنصين وطلعت منه نار باردة، نار ملهاش دخان، ريحتها زي ريحة الدم لما ينشف على حديد."مش هتاخدها!" صرخت هيام وجرت وقفت قدامه، رافعة سيفها الخشبي المكسور. السيف الخشبي اللي كان يبان لعبة، المرة دي كان بينور بلون عسلي، نفس لون عينيها.الحارس بص لها كأنها ذبابة. مد إيده الحجرية، فالسيف الخشبي طار من إيدها واتكسر على الحيط.سهيل ما فكرش. السيف اللي في إيده، اللي كان ساكت طول الرحلة، سخن فجأة لدرجة إنه لسع كفه. بص جواه، لقى انعكاسه مش هو. لقى راجل عجوز لابس نفس الخاتم اللي كان عند أبوه.أبوه.الصوت اللي كان طالع من كل حتة سكت، وبقى طالع من السيف نفسه:يا سهيل يا ولدي... أنا ما اختفيتش. أنا اللي مضيت العهد الأول.سهيل اتجمد.جديك ماكسرش العهد عشان ينقذ ميراث. جدك كسر العهد عشان ينقذني أنا. أنا كنت مولود من غير ذاكرة زيهم، فجدك راح لحارس المرايا وقاله: خد ذاكرتي أنا، واديها لحفيدي. ومن ساعتها وأنا عايش في المرايا.الكائن الحجري وقف. كأنه هو كمان بيسمع.الكاهن العجوز اللي طالع من المراية ضحك،







