Share

الليلة الأولى

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-05-04 05:25:44

بعد ثلاثة أيام من ذلك اللقاء العاصف فوق مقعد الجليد، لم أرَ أولغا. لم أتصل بها، ولم أسعَ خلف أثرها. كنتُ أمارس فن الهروب من الأماكن التي قد تجمعنا: المكتبة، المقهى، وحتى الممرات الضيقة في مبنى الأحياء. كنتُ أخشى مواجهة عينيها الخضراوين؛ أخشى أن ألمح فيهما ذلك الانكسار الذي تعجز روحي عن ترميمه.

​لكنها هي من بادرت بكسر الصمت.

​كان المساء قد بسط رداءه، وكنتُ مستلقياً على سريري أراقب الشقوق في السقف وهي ترسم خرائط وهمية، بينما كانت الريح تعوي خارج النافذة كذئبٍ جريح. اهتز هاتفي معلناً وصول رسالة منها: "هل تمانع في المجيء إلى غرفتي؟"

​ترددتُ، وكان نبض قلبي يقرع طبول التوجس. ماذا تريد؟ هل ستمطرني بالتوبيخ؟ أم ستضعني أمام خيارٍ مستحيل بينها وبين عالمي المظلم؟ كتبتُ مقتضباً: "لماذا؟". فجاء الرد بعد دقيقة: "لنتحدث.. فقط نتحدث".

​نهضتُ وارتديتُ معطفي الأسود بنوع من العجلة. خرج نيكولاي من الحمام، ورمقني بنظرة فاحصة: "إلى أين الوجهة؟"

"إلى الخارج،" أجبتُ باقتضاب.

"إلى أولغا؟" سأل بابتسامة ماكرة، ثم أردف محذراً: "احذر يا يوسف، أولغا ليست كباقي العابرات، قلبها ليس ساحة للعب."

"أنا لا ألعب،" قلتُها وأنا أغادر الغرفة.

​نزلتُ الدرج الخشبي الذي كان يئن تحت قدمي كعادته، وخرجتُ إلى العراء. كان الثلج قد كفَّ عن الهطول، لكن السماء كانت صافية لدرجة مرعبة تبرز النجوم كشظايا ماسية وسط بردٍ قارس يلسع الوجوه. مشيتُ بخطى حثيثة نحو سكن الطالبات، وفي غضون دقائق كنتُ أطرق بابها.

​فتحت لي وهي ترتدي بيجامة صوفية زرقاء، وشعرها ينسدل بعفوية على كتفيها. كان وجهها شاحباً، وعيناها محمرتين قليلاً كأن الدموع كانت ضيفتها قبل قليل. نظرت إليّ بصمت، ثم أفسحت لي الطريق: "ادخل."

​كانت غرفتها واحة من الدفء والسكينة؛ أيقونة أرثوذكسية تطل بوقار من الحائط، صورة عائلية قديمة، وشموع بيضاء تنشر عطر الفانيليا والتفاح. على منضدتها، لمحت كلاسيكية دوستويفسكي "الأخوة كارامازوف" مفتوحة؛ كان غلافها مهترئاً وأوراقها صفراء، بدت ككتابٍ عاش حيوات كثيرة قبل أن يستقر بين يديها.

​"اجلس،" قالت وهي تشير إلى سريرها ذي المفارش الزرقاء الداكنة.

جلستُ، فجلست بجانبي ولمست يدي بأصابعها الباردة: "لماذا تواريت عن الأنظار؟"

"لم أجد كلمات تليق بالموقف."

"كنتُ غاضبة.. شعرتُ حين دافعتَ عن صنيعك مع نيكولاي أنك ترفضني، وأنك تختاره هو كبديلٍ عني."

"لم أختر أحداً يا أولغا."

"لكنك لم تأتِ، لم تعتذر، فضلتَ الصمت على المواجهة."

​نظرتُ في عينيها، ورأيتُ مزيجاً مرعباً من الألم والخوف، وشيئاً آخر أكثر عمقاً: حباً كانت تحاول وأده خوفاً من عواقبه.

"أنا آسف،" همستُ بصدق، "آسف لأنني أهديتكِ القلق، وآسف لأنني جعلتُكِ تبكين، وآسف لأنني.. لا أستطيع التوقف."

​ساد صمتٌ ثقيل. مدت يدها وراحت تتحسس وجهي بأصابع ناعمة وباردة؛ مرت فوق جبهتي، وجنتيّ، ثم استقرت عند شفتيّ.

"يوسف،" قالت بصوتٍ متهدج، "أنت تسكن أفكاري، في المحاضرات، في يقظتي، وحتى في أحلامي.. أنت في كل مكان."

"وأنتِ كذلك."

"لكن هذا ليس عدلاً،" سحبت يدها وتابعت بمرارة: "نحن من عالمين متنافرين؛ أنت تنغمس في الظلمة، وأنا.. أنا أتوق للنور."

"العالم واحد يا أولغا، والحدود محض أوهام نصنعها بأنفسنا."

​ابتسمت بحزن: "أنت شاعرٌ برغم القسوة التي تدعيها، وهذا بالتحديد ما جذبني إليك.. هذا ما جعلني أحبك."

كلمة "أحبك" سقطت في مسمعي كدوي جرسٍ في كنيسة مهجورة. لم أسمع مثلها في حلب حيث العلاقات محفوفة بالقيود، ولا في روسيا حيث كل شيء عابر. لكن أولغا كانت تقدم قلبها بصدقٍ جارح.

​انحنت وقبلتني ببطء؛ كانت قبلة بطعم الشاي والعسل، سال دفؤها من شفتي إلى أعماق صدري. شعرتُ حينها بشيءٍ يتجاوز الرغبة الجسدية؛ كان شعوراً يشبه العودة إلى ديارٍ لم أزرها من قبل، شعوراً بالأمان المفقود.

​ابتعدت عني، وكانت وجنتاها قد صبغتهما الحمرة: "لا أريد أن أكون مجرد رقم في سجل نساء نيكولاي."

"لستُ نيكولاي،" أجبتُ بإصرار.

"لكنك تقتفي أثره.. أرى التغيير في نظراتك؛ كنت تنظر إليّ كطفلٍ ينشد الحماية، والآن تنظر إليّ كرجلٍ ينشد الامتلاك."

"لا.." أمسكتُ وجهها بكلتا يدي: "لن أصبح مسخاً مثله، أعدكِ."

حدقت فيّ طويلاً، ثم همست: "لا تقطع الوعود.. فقط كن معي الآن."

​أطفأت النور، وفي العتمة، لم يبقَ سوى صوت أنفاسنا. كانت بشرتها شاحبة تحت ضوء القمر كأنها منحوتة من ثلج، لكنها كانت تحت لمساتي دافئة كالنار. قبلتُ رقبتها، ففاحت منها رائحة الزهور والبخور، وشهقت بخفةٍ هزت كياني. كان كل شيء جديداً، ومخيفاً، وصادقاً. توقفنا عند حدود العاطفة، ونامت في أحضاني كعصفورٍ وجد مأواه، ولأول مرة منذ غادرتُ حلب، شعرتُ بدفءٍ لا تكسره رياح سيبيريا.

​في الصباح، استيقظتُ وحدي في الغرفة الهادئة. كانت الأيقونة تنظر إليّ بصمتٍ غامض. وعلى الوسادة، تركت لي ورقة بخطها الأنيق:

​"شكراً لأنك توقفت عند حدود روحي، شكراً لأنك أثبتَّ أنك لا تزال تحمل قلباً بشرياً. لا تتغير.. لا تدع سيبيريا تسرق ما تبقى من نورك. – أولغا"

​طويتُ الورقة ودسستها في جيبي، لتجاور نقود "سيبيريت" القذرة.

خرجتُ، فصادفتُ نيكولاي في الممر، كان ينفث دخان سيجارته بعينين زرقاوين باردتين: "قضيت الليلة عندها؟"

"لا شأن لك."

"أولغا استثناء يا يوسف، لا تحطمها."

"لن أفعل."

"حسناً،" قالها وهو يهم بالمغادرة، ثم التفت فجأة: "بالمناسبة، دينيس طلب عشرين غراماً هذا الأسبوع.. الطلب ينفجر، فهل أنت مستعد؟"

"نعم."

"بدأتَ تتقن اللعبة بحق،" ابتسم بلقؤ واختفى.

​وقفتُ وحيداً في الممر، حاملاً في جيبي رسالة حب طاهرة، وفي ذهني صفقات موتٍ رابحة. كنتُ أمشي على حبلٍ مشدود فوق هاوية؛ عالم من الدفء والكتب، وعالم من الجليد والمال.

أدركتُ حينها الحقيقة المرة: لقد اخترتُ طريقي بالفعل. الحب يمنح السكينة، لكن القوة تمنح البقاء.. وفي سيبيريا، البقاء دائماً ما يلتهم السكينة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيبيريت   سوريا من الأعلى

    الأماكن التي هربتَ منها لا تنساك. تنتظرك بصبر الأشياء التي تعرف أنك ستعود. الطائرة بدأت بالهبوط في الساعة العاشرة صباحاً. جلستُ عند النافذة وكانت سوريا تظهر ببطء من تحت الغيوم — أولاً خطوط بنية وصفراء لا تقول شيئاً، ثم تفاصيل أكثر، ثم مدينة. دمشق. نظرتُ إليها من الأعلى وحاولتُ أن أشعر بشيء محدد. لكن ما جاء لم يكن محدداً — كان مزيجاً غريباً من أشياء لا تجتمع عادةً. شيء يشبه الوصول لمكان تعرفه ولا تعرفه في آن واحد. تعرف لغته وهواءه وألوانه. لكن الشخص الذي كان يعرفه بالكامل لم يعد موجوداً — ذهب في طائرة قبل سنوات وترك مكانه لرجل آخر يحمل نفس الاسم. قال ألكسي بجانبي دون أن يرفع عينيه من الملف الذي يقرأه: «أول مرة تعود؟» «نعم.» «كيف تشعر؟» نظرتُ للنافذة. «لا أعرف بعد.» أومأ كأن هذا الجواب كان متوقعاً. «هذا طبيعي. سوريا تحتاج وقتاً حتى تقرر كيف تشعر معها.» «أنت تعرفها جيداً؟» «أعرفها بقدر ما يسمح لي عملي.» نظر من النافذة لثانية. «لكنك ستعرفها بطريقة مختلفة. أنت منها.» الطائرة لامست الأرض. وسوريا استقبلتني بصمت لا يُشبه أي استقبال آخر. المطار كان مختلفاً عما تذكّرتُه. أو ربما

  • سيبيريت   الشمال الأخير

    الرجل الذي يغادر مكاناً للمرة الثانية يغادره بطريقة مختلفة. المرة الأولى تغادر لأنك تهرب. المرة الثانية تغادر لأنك قررت. في آخر يوم في سيبيريا، استيقظتُ قبل الفجر. لم يكن هناك سبب محدد. لكن الجسد أحياناً يعرف قبل العقل أن شيئاً ما على وشك أن يتغير، فيستيقظ ليودّع بهدوء قبل أن يبدأ الضجيج. جلستُ على حافة السرير في الظلام. سيبيريا خارج النافذة كانت صامتة بصمتها المعتاد — ذلك الصمت الذي لا تجده في المدن الكبيرة، صمت المكان الذي لا يحاول أن يُثبت شيئاً لأحد. نظرتُ للنافذة وفكّرتُ في كل ما حدث في هذا المكان. المختبر القديم. فيكتور. مارينا. أولغا. دراغان. وفوق كل شيء — نيكولاي. سيبيريا أخذت مني أشياء لن تعود. وأعطتني أشياء لم أكن أعرف أنني أحتاجها. قمتُ. ارتديتُ معطاي. وخرجتُ. مشيتُ في شوارع المدينة وحدي قبل أن يستيقظ أحد. الثلج تحت قدمي يُصدر صوته المعتاد. الهواء بارد بطريقة سيبيريا التي اعتدتُها الآن — لم يعد عدواً، أصبح جزءاً من التنفس. مررتُ بالمقهى الصغير. بالحانة التي التقينا فيها بفيكتور لأول مرة. بالشارع الذي وقف فيه نيكولاي ذات ليلة وقال أتمنى أن ينتهي هذا بسرعة ولم يُكمل ا

  • سيبيريت   المختبر القديم

    الأماكن التي شهدت بداياتك لا تنساك. تحتفظ بك في جدرانها وهوائها وصمتها. وحين تعود إليها لا تعود كزائر — تعود كجزء منها كان غائباً. في الصباح الثاني في سيبيريا، ذهبتُ للمختبر القديم. لم يطلب مني أحد الذهاب. ولم أُخطط له. استيقظتُ وعرفتُ أن هذا ما يجب أن أفعله قبل أي شيء آخر — قبل أن أرى ميلان وديمتري وقبل أن أُراجع الأرقام وقبل أن أبدأ ما جئتُ لأبدأه. أن أذهب لهناك أولاً. مشيتُ وحدي. الطريق لمبنى الفيزياء القديم لم يتغير. نفس الممرات ونفس الأشجار التي تحمل الثلج على أغصانها كأنها اعتادت هذا الثقل منذ الأزل. الجامعة في الصباح الباكر كانت شبه فارغة — بعض الطلاب يمشون بسرعة برؤوس محنية في مواجهة البرد. لم يلتفت أحد إليّ. وصلتُ لمبنى الفيزياء. الباب الخارجي لم يكن مقفلاً — لم يكن مقفلاً يوماً بطريقة تمنع من يعرف. نزلتُ الدرج الحلزوني الصدئ. رائحة الرطوبة والعفن لا تزال هناك، نفسها تماماً، كأن الوقت لم يمس هذا المكان. وقفتُ أمام الباب الحديدي الثقيل. أخرجتُ المفتاح. لا أعرف لماذا أبقيتُه معي كل هذا الوقت. حملتُه من سيبيريا لموسكو ومن موسكو لكل مكان ذهبتُ إليه. مفتاح صدئ لا قيمة له

  • سيبيريت   العودة

    المكان الذي بدأتَ فيه لا يتذكرك. لكنك تتذكره. وهذا الفرق هو كل شيء. قررتُ العودة لسيبيريا في صباح عادي. لم يكن قراراً مدروساً بالطريقة التي أتخذ بها القرارات عادةً — لا جداول ولا أوراق ولا اجتماعات. استيقظتُ وعرفتُ. أحياناً الأشياء الصحيحة تأتي هكذا، بدون مقدمات، كأن جزءاً من داخلك كان يعرف منذ وقت وانتظر حتى تلحق به. اتصلتُ بفاسيلي. «فاسيلي، أنا قادم.» صمت قصير. ثم: «متى؟» «بعد يومين.» «سأكون في المحطة.» لم يسأل لماذا الآن. لم يسأل عن خطط أو أعمال أو اجتماعات. فقط قال سأكون في المحطة. وهذا كان كافياً. أخبرتُ بوريس. جلس أمامي وسمع. ثم قال: «كم ستبقى؟» «لا أعرف.» «يوسف، هناك أشياء هنا تحتاج—» «بوريس.» توقف. «الشبكة تعمل وحدها. هذا ما بنيناه من أجله. أعطني أسبوعاً.» نظر إليّ بعيون تُقيّم ثم أومأ. «أسبوع.» في اليوم الأخير في موسكو، مشيتُ في الشوارع وحدي. مشيتُ في أربات — الشارع الذي مررتُ به أول أيامنا حين أخذنا بوريس في جولته. مررتُ بالمطعم الصغير الذي جلسنا فيه مع فولكوف في أول لقاء حقيقي. مررتُ بالمقهى الذي كان نيكولاي يذهب إليه وحده في تلك الأيام الصعبة. وقفتُ أمام

  • سيبيريت   ما يبقى

    الإنسان لا يتذكر كل شيء. لكن بعض الأشياء تتذكره هي — تجلس فيه دون أن يدعوها وتبقى دون أن يطلب. وهذا النوع من البقاء لا يُشبه أي شيء آخر. في الأسابيع التي تلت، تعلّمتُ شيئاً لم أكن أعرفه من قبل. تعلّمتُ أن الفقد لا يذهب. يتغير شكله فقط. في البداية كان حاداً بطريقة الجروح الجديدة. كل صباح بدون رائحة القهوة كان يُخبرني. كل اجتماع والكرسي عن يساري فارغ كان يُخبرني. كل لحظة أريد فيها أن أقول شيئاً لشخص يفهم قبل أن أُكمل الجملة — كانت تُخبرني. الفقد في أيامه الأولى يسكن في الأشياء الصغيرة أكثر مما يسكن في اللحظات الكبيرة. ليس في الجنازة ولا في الورقة ولا في الغرفة المرتبة. بل في كوب القهوة الفارغ. وفي السيجارة التي لا أحد يُشعلها. وفي الصمت الذي لا ينتظر. ثم بدأ يتغير ببطء. لم يخف. لم يُصبح أصغر. لكنه أصبح جزءاً من الهواء الذي أتنفسه — دائماً هناك لكن لا يمنعك من التنفس. في أحد الصباحات في الأسبوع الرابع، صنعتُ القهوة كالمعتاد. جلستُ أمامها. ومددتُ يدي وشربتُ. وهي لا تزال ساخنة. لم أنسَ. لم تبرد أمامي بينما أنا أحدق في نقطة لا شيء فيها. شربتُها كما يشرب الإنسان قهوته في صباح عادي —

  • سيبيريت   القمة

    الرجل الذي يصل وحده لا يصل بنفس الطريقة التي تخيّلها. القمة هناك. لكن المكان بجانبك فارغ. وهذا الفراغ لا يُشبه أي فراغ آخر — لأنه فراغ له شكل. في الأسبوع الثالث بعد رحيل نيكولاي، وصلتُ. ليس بإعلان ولا باحتفال ولا بلحظة درامية تُخبرك أن هذا هو المكان. وصلتُ بالطريقة التي تصل بها الأشياء الحقيقية — ببطء وبتراكم وبيوم يشبه اليوم الذي قبله حتى تجلس ذات مساء وتنظر لما أمامك وتُدرك بهدوء أنك وصلتَ. كان المساء عادياً في بداياته. بوريس على الطاولة يُراجع أرقام الأسبوع. غريغوري أرسل تقريراً عن آخر التحركات في الشبكة. وفولكوف — الذي نادراً ما يتصل في المساء — اتصل في الثامنة. رددتُ. «يوسف.» «فولكوف.» «أريد أن أقول لك شيئاً.» نبرته كانت مختلفة — ليست نبرة الاجتماعات والأرقام. نبرة رجل في الستين يقول شيئاً قرر أن يقوله لأنه يعتقد أنه يجب أن يُقال. «موسكو الآن لك بالكامل. ليس بالقدر الذي يهم — بالكامل. كل من يعمل في هذه المدينة بالطريقة التي تعمل بها يعرف اسمك ويعرف ما خلفه.» جلستُ مع هذه الجملة في صمت. موسكو بالكامل. فكّرتُ في سيبيريا. في الغرفة 319 والبرد الذي لا يرحم والحافلة التي أو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status