ANMELDENأخذ ياسين يتفرس في المرأة التي بين يديه؛ كانت عظام ترقوتها الرقيقة والجميلة بارزة، وحتى تفاصيل قوامها بدت جليّة.أدركت سارة مغزى نظراته، فدفعته عنها بقوة.قفزت نحو السرير بسرعة البرق، ودثرت نفسها باللحاف بإحكام.أظلمت عينا ياسين، وأخذ يفرك إبهامه بسبابتِه؛ فقد شعر بفراغ في راحة يده بمجرد ابتعادها عنه.وبينما كان ينظر إلى جسدها المنكمش تحت لحافه الخاص، عاوده ذلك الشعور الغريب غير المفهوم.أشاح ياسين بنظره، وقال: "لا شيء، لا تعبثي بأشيائي مجدداً، فلا تُكرري هذا مجددًا."بعد قول هذه الكلمات غادر مسرعاً، فلعنت سارة في سرها جنونه.لم تتنفس الصعداء إلا بعد أن تأكدت من رحيله، واسترخت عضلات جسدها المشدودة في تلك اللحظة.أدركت أنها لا تزال تقبض على سرواله الداخلي، فسارعت بإلقائه جانباً.كان باب الخزانة لا يزال مفتوحاً، والحقيبة مفتوحة كذلك ولم يغلقها.لو كان ذلك الخاتم بداخلها فعلاً، فكيف له أن يتهاون هكذا؟ على الأغلب أنه لم يحضره معه في هذه الرحلة أصلًا.أعادت سارة ملابسه إلى مكانها، وفتشت الحقيبة مجدداً.وفعلاً، باستثناء بعض الأغراض الشخصية، لم يكن هناك أي شيء مهم.تنهدت سارة؛ كانت تعلم أن ال
في هذه اللحظة، تجمدت الدماء في عروق سارة، وتداعت في ذهنها حلولٌ لا حصر لها.ما هي فرصتها في الفوز بهذه المعركة اليائسة؟ حتى لو استطاعت تجاوز هذا الباب، فسينهال عليها الحراس بالخارج بوابلٍ من الرصاص.لامت نفسها على تسرعها؛ فقد أرادت إنهاء كل شيء قبل اندلاع الحرب لتترك ياسين وتعود إلى أحمد.والآن وقد كُشفت، ما الذي سيحل بها؟أمسكت قطعة ملابس بإحكام وهي تعد ما ستقوله؛ هل سيصدقها؟لم تدرِ أن ما رآه ياسين عند فتحه للباب هو سارة مرتديةً قميصه الواسع الذي يصل بالكاد لمنتصف فخذيها، ساترًا المواضع الحسّاسة فحسب.تبين أن الساقان اللتان كانتا محجوبتان بالجينز يومياً بيضاوان وممشوقتان، وكانتا أجمل من أرجل عارضات الأزياء.وعلى عكس ساقيه المشعرتين؛ فبشرتها وحتى باطن قدميها كانا في غاية البياض والنقاء.كان يدرك تماماً أن تلك المرأة أمامه لا ترتدي أي قطعة ملابس أخرى أسفل هذا القميص. تحركت تفاحة آدم في حلقه، واتسعت حدقتا عينيه، واشتعلت شرارة غامضة في الهواء.كادت سارة تموت من الرعب، وصورة قتله للآخرين لا تفارق خيالها.إلا أنها حاولت التظاهر بالثبات قائلةً: "إن... إن سروالي لم يجف بعد، هل يمكنني استعار
استيقظ ياسين قبل بزوغ الفجر، وتذكرت سارة ملابسها المعلقة في الحمام، وحاولت الدخول لأخذها لكنها وجدت الباب مقفلاً.يا للمصيبة، لابد أنه رآها، لم تتوقع أن يستيقظ مبكراً هكذا.ورغم أنه رجل فظ، لكنها لولا انعدام الحيلة لما رغبت في كشف أشيائها الخاصة أمامه.أغلق ياسين الباب وما إن استدار حتى وقعت عيناه على طقم من ملابس داخلية بيضاء من الدانتيل معلّقة على الحامل؛ فكان القماش الحريري أملس يتخلّله دانتيل رقيق، فيبدو لطيفًا على نحو لافت.كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها ملابس داخلية لامرأة، ورغم بساطتها، إلا أن صورتها وهي ترتديها تبادرت إلى ذهنه فوراً.تذكر مشهد تمزيقه لقميصها في تلك الليلة، ورغم أنه لم يرَ سوى القليل، إلا أن ذلك كان كافياً لإطلاق العنان لخياله الجامح.شعر بجفاف حلقه، فابتلع ريقه، وارتفعت حرارة جسده بشكلٍ كبير.اكتشف أن غريزته قد استيقظت!فتح الدش وترك الماء البارد يغمر جسده لخفض حرارته.تذكر ملمس يدها الصغيرة وهي تدلك جسده، وفكر ماذا لو تمادت قليلًا، ماذا لو...لاحظت سارة أن وقت استحمامه قد طال اليوم، وعندما خرج والماء يقطر منه، كانت هي متلحفة بالكامل ولا يظهر منها سوى رأسه
لم يمر وقت طويل حتى دخل ياسين بخطوات واسعة، وأشار إليها قائلًا: "تعالي، قومي بتغيير الضمادات."كانت سارة مطيعة جدًا اليوم، وجهزت الأدوية منذ الصباح."اخلع ملابسك.""اخلعيها أنتِ."تذمرت سارة بينما تفتح سحاب سترته: "يا لك من كسول!" عند وصولها لجرح ذراعه، أبطأت حركتها، وسحبت الكم بيد وهي تضغط برفق على ذراعه الضخمة باليد الأخرى.كانت بشرة ياسين قمحية، وعندما لامست أصابع سارة جلده، كان التباين في اللون صارخاً.هل أيدي النساء صغيرة وبيضاء هكذا؟كان ملمس يدها ناعمًا، فتذكر ياسين دون سبب واضح حين ضربها، وبدت بشرتها حينها ناعمة كذلك.لم تكن سارة تدري بماذا يفكر، وواصلت تغيير الضمادات كالمعتاد.وقبل أن يستغرق في الإحساس بلمستها أكثر من ذلك، كانت قد لفت الضمادات ببراعة.استلقى على الوسادة وتركها تغرز الإبر في رأسه قائلاً: "أشعر بآلام في ظهري وخصري، دلكيهما لي قليلاً بعد الانتهاء، فأنتِ كطبيبة تدركين أماكن نقاط الضغط."كتمت سارة غيظها مضطرةً للصبر كي تنال ثقته، لكنها زادت من ضغط يديها لا إراديًا.ستسحقه!"ألم تأكلي؟ اضغطي بقوة أكبر."سارة: "..."لماذا تشعر سارة وكأنها جارية بيعت له في سوق العبيد
لم تكن غرفة النوم كبيرة، وكان بخار الماء يملأ الأجواء، أشاحت سارة بنظرها قائلة: "لقد اختطفتني، وأنا أرتدي هذه الملابس منذ عدة أيام، أريد أن أستحم."أجاب ياسين ببساطة: "استحمي إذن."قطبت سارة حاجبيها قائلة: "أحتاج لملابس بديلة."فتح ياسين بلا مبالاة تلك الخزانة التي كانت سارة تحلم بفتحها، ولم يكن بها سوى حقيبة سفر واحدة تحتوي على بعض ملابسه اليومية.يا إلهي، هل هذا الرجل حقاً رئيس دولة؟تذكرت سارة كاظم الذي يشغل منصباً مماثلاً؛ كان يأكل أرزاً فاخراً، ويشرب نبيذاً معتقًا، وحتى الشاي الذي يحتسيه يومياً كان من أغلى الأنواع.ورغم خلو ملابسه من شعارات الماركات، إلا أنها كانت من تصميم أشهر المصممين وبقصات عالمية.لمحت سارة سريعًا ما بالحقيبة من ملابس، لتجد معطفان، بعض القمصان قصيرة الأكمام والسراويل، فسحب ياسين قميصاً وسروالاً مجعدين ورماهم إليها."ارتديهما مؤقتًا."كادت سارة تنفجر غضبًا، ماذا الذي يفعله هنا؟ هل هو في نزهة؟أليس هو ذلك الرجل الرائع كما يشاع؟ لماذا تشعر وكأنها في سكن طلابي؟ فظاظته أعجزتها عن الكلام."كيف سأرتدي ملابسك؟"أدخل ياسين القميص في رأسه، وقال: "هكذا، ارتديها هكذا."سا
لحسن الحظ، كان هناك لحافان على الأرض، لذا لم تشعر سارة بألم بسبب السقوط.كانت تستشيط غضباً؛ أي نوع من الوحوش هو ذلك الرجل؟فلا يعرف شيئًا عن لباقة التعامل، ولا يملك ذرة من الأخلاق التي تحث على احترام المسنين، العناية بالصغار أو حماية النساء!ألقى ياسين نظرة خاطفة على المرأة التي جحظت عيناها غضباً، وأضاف جملة أخرى: "أطفئي النور قبل أن تنامي."كان هذا بمثابة صب الزيت على النار، لم تكن سارة تعلم كيف يمكن لشخصٍ أن ينطق بكلمات قاسية كهذه!ورغم غيظها، أطفأت النور.وفي ظلام الليل، سمعت صوت ياسين وهو يقول بنبرة تقشعر لها الأبدان: "أنا شديد الحساسية، خاصة أثناء النوم، وإذا شعرت بأي خطر فلن أتردد في كسر عنق الطرف الآخر، آمل أن أراكِ حية غداً صباحاً."ردت سارة بنبرة متهكمة: "يا لك من متغطرس! فلتنم وعينيك مفتوحتان إذًا.""هاها."استلقت سارة مولية ظهرها له، وتدثرت باللحاف، وأرادت بشدة أن تفتح درج الخزانة الجانبية للبحث عن الخاتم.إلا أنها ظلت تذكر نفسها بضرورة الحذر، فالفرصة لم تحن بعد.وبسبب سهرها ليلة أمس وإرهاق السفر في الأيام السابقة، غلبها النوم سريعاً.على الأقل، لن يؤذيها ياسين الآن، وإلا لم







