Share

سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر
سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر
Author: سولاف محمد

الفصل 1

last update publish date: 2026-09-08 13:59:10

نزلت أريام إلى كراج السيارات في جامعتها، وهي تبحث بعينيها بين السيارات المتوقفة.

وحين رأته، أشرقت ملامحها فورًا.

كان وائل يقف بجوار سيارته، يبدو هادئًا على غير عادته، وكأنه ينتظرها منذ وقت طويل.

ما إن رأته حتى أسرعت نحوه، وركضت لتحتضنه.

لفّت ذراعيها حوله بسعادة، كما اعتادت أن تفعل دائمًا، لكنها سرعان ما شعرت بشيء غريب.

لم يبادلها الحضن.

بقي واقفًا دون أن يحرك ذراعيه، وكأن جسده تجمد في مكانه.

ابتعدت عنه ببطء ونظرت إلى وجهه باستغراب.

كان دائمًا هو من يبدأ باحتضانها والتقرب منها وتقبيلها.

أما الآن...

فكان ينظر إليها بنظرة لم تفهمها.

قالت بابتسامة مرتبكة:

— وائل... ما بك؟

لم يجب.

فقط نظر إليها للحظات، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يحاول أن يجمع شجاعته لقول شيء سيحطمها.

— أريام... يجب أن ننفصل.

حدقت فيه لثوانٍ.

ثم ضحكت.

ضحكة عالية خرجت منها دون تفكير، لأنها لم تستطع تصديق ما سمعته.

— لم يعد هذا مجديًا يا وائل... لن أنخدع بمقالبك مرة أخرى.

لم يبتسم.

اختفت ضحكتها تدريجيًا عندما رأت وجهه.

كان جادًا.

جادًا بطريقة أخافتها.

نظر إليها وائل، وفي داخله كان يشعر بأن قلبه يتمزق قطعة بعد أخرى.

كان يريد أن يضمها.

أن يخبرها بأنه لا يستطيع فعل ذلك.

أن يتراجع عن كل كلمة.

لكن عليه أن يكون قاسيًا...

لأن أي تردد منه سيجعل الأمر أصعب عليها وعليه.

قال ببرود لم تعهده أريام منه من قبل:

—انا لا امزح.

— أريد الانفصال. جئت إلى هنا فقط لأخبرك.

قالها ثم استدار متجهًا نحو سيارته.

بقيت أريام واقفة في مكانها.

لم تتحرك.

كانت تحدق في ظهره وكأن عقلها يرفض استيعاب ما يحدث.

لقد عرفت وائل لسنتين.

تعرف نبرة صوته حين يكذب.

وتعرف عينيه حين يمزح.

وتعرفه أكثر مما تعرف نفسها أحيانًا.

وذلك الصوت البارد...

تلك النظرة...

لم يكن يمزح.

لقد كان يريد تركها حقًا.

ركضت خلفه وأمسكت بذراعه قبل أن يفتح باب السيارة.

— وائل!

توقف.

استدار ببطء.

وقفا متقابلين.

كانت عيناها تبحثان في وجهه عن شيء واحد فقط...

أي شيء يخبرها أن هذا مجرد سوء فهم.

قالت بصوت مرتجف:

— وائل، ماذا حدث؟

لم يجب.

اقتربت منه أكثر.

— أريد سببًا... أنا لم أخطئ بحقك.

خفض وائل عينيه للحظة.

كان سؤالها يؤلمه.

لأنه يعرف أنها لم تخطئ.

كانت دائمًا إلى جانبه.

أحبته بصدق، ولم تمنحه يومًا سببًا يجعله يكرهها.

لكنه مع ذلك قال:

— أريام... أنا آسف.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— على ماذا؟

— أقدر كل الوقت الذي قضيناه معًا... وأقدر كل شيء فعلته من أجلي.

توقفت أنفاسها.

رفع عينيه إليها.

— لكنني لا أستطيع التحكم بمشاعري.

ارتجفت شفتاها.

— ماذا تقصد؟

صمت للحظات، ثم قال:

— انا لم أعد أحبك.

كانت الكلمات بسيطة...

لكن وقعها عليها كان كطلقة اخترقت صدرها.

حدقت فيه غير مصدقة.

— وائل...

قاطعها:

— أنا وقعت في حب امرأة أخرى.

لم تعد أريام تسيطر على نفسها.

رفعت يدها وصفعته بقوة على خده.

دار وجهه بفعل الضربة.

ساد الصمت.

نظر إليها وائل ببطء.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، ووجهها يحمل ألمًا لم يره فيها من قبل.

كانت تنظر إليه وكأنها لا تعرفه.

قال بصوت منخفض:

— كان الأمر مختلفًا معها... انغرمت بها بشدة.

ارتجف صوتها:

— كيف استطعت؟

لم يجب.

— كيف استطعت أن تقولها لي بهذه السهولة؟

— سامحيني يا أريام... لا أريد أن أكذب عليكِ، ولا أريد أن أكذب على مشاعري.

رفعت يدها وأغلقت فمه، وهي تهز رأسها بعنف.

— أخرس... أخرس أيها الحقير!

شهقت وهي تبكي.

ثم أمسكت وجهه بكلتا يديها، واقتربت منه حتى أصبحت المسافة بينهما ضئيلة.

كانت دموعها تنهمر دون توقف.

— أنت تحبني... أنت تحبني أنا.

لم يبعد يديها.

قالت وهي تنظر مباشرة في عينيه:

— لا يمكنك أن تحب امرأة أخرى... أنا أعرف ذلك.

ارتجف صوتها أكثر.

— انظر إليّ... انظر في عيني.

رفع عينيه إليها.

كانت تتوسل إليه بنظراتها قبل كلماتها.

— أنت لست تحبني فقط... أنت تموت لأجلي. كنت تقول إنني أهم شيء في حياتك... كيف يمكنك أن تفعل هذا بي؟

لم يستطع وائل تحمل نظراتها.

أراد أن يغلق عينيه.

أن يبكي.

أن يضمها ويخبرها بكل شيء.

لكنه أجبر نفسه على البقاء باردًا.

قال:

— أريام...

قاطعته بسرعة:

— تحدث... أرجوك.

صمت طويلًا.

ثم قال ببرود:

— قلت ما لدي.... لا تظهري أمامي مرة أخرى.

تراجعت خطوة وكأن كلماته دفعتها بعيدًا عنه.

لكنها لم تستطع الرحيل قبل أن تعرف.

— من هي؟

لم يجب.

— من هي تلك المرأة؟

— هذا لا يعنيك.

ضحكت وسط دموعها بمرارة.

— بل يعنيني... أريد أن أعرف المرأة التي فضلتها عليّ.

تنهد، ثم قال:

— نادين.

شهقت.

— نادين؟

أومأ.

— صديقة طفولتي.

بدأت أريام تضحك.

ضحكة مؤلمة، مختنقة بالبكاء.

— أنتما الاثنان قمامة...

نظر إليها دون أن يجيب.

— أنت تستحق تلك الأفعى.

ثم مسحت دموعها بيد مرتجفة وقالت:

— لأنك لا تستحقني.

لم يجب.

فتح باب سيارته.

صعد إليها.

وقبل أن يغلق الباب، نظر إليها للحظة.

كانت واقفة أمامه، منكسة الرأس، تبكي بصمت.

كانت تلك اللحظة أصعب عليه مما تخيل.

لكنه أغلق الباب.

وانطلق.

بقيت أريام واقفة مكانها.

تراقب سيارته حتى اختفت.

وعندما اختفت تمامًا من أمام عينيها...

شعرت وكأن آخر شيء يربطها به قد اختفى معها.

---

عادت أريام إلى المنزل دون أن تتحدث مع أحد.

على غير عادتها، لم تسأل عن أحد، ولم تخبرهم بما حدث.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب.

جلست على طرف السرير تحدق أمامها.

ثم بدأت دموعها بالنزول من جديد.

كل شيء كان يمر أمام عينيها.

ضحكته.

احتضانه لها.

كلماته.

وعوده.

ثم جملته الأخيرة:

"لم أعد أحبك."

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها يؤلمها فعلًا.

وكأنها فقدت شيئًا من داخلها.

لاحظت والدتها تغيرها، فطرقت الباب ثم دخلت.

اقتربت منها وجلست إلى جانبها على السرير.

— أريام، ابنتي... ماذا حدث؟

لم تجب.

— لماذا تبدين شاردة هكذا؟

حاولت أريام أن تتمالك نفسها.

لكن مجرد سماع صوت أمها جعل كل ما أخفته طوال الطريق ينهار.

التفتت إليها، واغرورقت عيناها بالدموع.

قالت بصوت مكسور:

— وائل تركني...

توقفت للحظة، ثم انفجرت بالبكاء.

— قال إنه يحب نادين.

احتضنتها أمها فورًا.

دفنت أريام وجهها في صدرها، وبكت بحرقة.

— لماذا يا أمي؟

صدمت الام.

شدت أمها عليها وهي تمسح على شعرها.

— اهدئي يا ابنتي.

— كنت أظن أنه يحبني...

— لماذا لم أكن كافية له؟

لم تعرف أمها ماذا تقول.

فقط بقيت تحتضنها.

وبعد وقت طويل، هدأت أريام من شدة البكاء، وغلبها النوم.

---

في المساء، كانت العائلة مجتمعة حول المائدة.

سأل والدها حكمت:

— أين أريام؟

أجابته والدتها بهدوء:

— إنها نائمة في غرفتها.

رفع بسام حاجبه باستغراب.

— لماذا تنام مبكرًا؟

لم تجب والدته.

لاحظ سمير تعابير وجهها، فوضع الملعقة جانبًا وقال:

— أمي... ما هذه التعابير؟ تكلمي.

تنهدت الأم.

— أريام انفصلت عن وائل.

تغيرت ملامح الجميع.

قال حكمت:

— ماذا؟ لماذا؟

— قال إنه لم يعد يحبها... وإنه يحب نادين.

ضرب بسام كفه على الطاولة دون قصد.

— لا أصدق هذا.

نظر إليه الجميع.

— وائل يحبها كثيرًا.

كان وائل صديق بسام المقرب، وعن طريق بسام تعرفت أريام إليه.

وكانت أريام مرتبطة بوائل منذ سنتين تقريبًا، منذ أن كان عمرها ثمانية عشر عامًا.

أما وائل فكان يكبرها بست سنوات، وكان في عمر بسام تقريبًا.

لذلك كان بسام يعرف وائل جيدًا، وكان آخر شخص يمكن أن يتخيل منه أن يفعل شيئًا كهذا.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظت أريام وهي تشعر بتعب نفسي وجسدي شديد.

لم تذهب إلى الجامعة.

بقيت حبيسة غرفتها، تحدق في السقف لساعات، وكأنها فقدت الرغبة في فعل أي شيء.

بعد فترة، طرق بسام الباب ودخل.

جلس بجانبها.

— أريام.

لم تنظر إليه.

قال بهدوء:

— تحدثت مع وائل.

التفتت إليه فورًا.

— ماذا قال؟

تنهد بسام.

— قال لي نفس الكلام.

انخفضت عيناها.

— وأيضًا... أخبرني أنه سيسافر إلى الولايات المتحدة.

رفعت رأسها بسرعة.

— ماذا؟

— سيبقى هناك سنة... وربما أكثر.

شعرت أريام بصدمة جديدة.

— لماذا يسافر؟

— قال إن عائلته افتتحت فرعًا جديدًا للشركة هناك، وسيكون هو المسؤول عنه.

صمتت لحظات.

ثم سألت بصوت ضعيف:

— متى سيسافر؟

نظر إليها بسام.

— اليوم.....عند الساعة الثالثة.

نهضت من مكانها بسرعة.

— أخي... أريد أن أراه.

حاول بسام إيقاف اندفاعها.

— أريام، لا تحاولي معه. يبدو أنه مصر على قراره.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالألم.

— أخي... هذه المرة الأخيرة.

صمتت لحظة، ثم أضافت:

— لا أريد أن أندم في المستقبل لأنني لم أحاول.

تنهد بسام.

كان يعرف أنها لن تتراجع.

قال أخيرًا:

— حسنًا.

ثم نهض.

— جهزي نفسك .

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 98

    اشتعلت عيناه غضبًا، وتبدلت ملامحه في لحظة. تقدم نحوها خطوة وقال بصرامة: "أنتِ تحلمين! لن أطلقكِ. أنا لست أداة تستغلينها متى شئتِ ثم تتخلصين منها عندما لا تعود تناسبكِ!" حدقت فيه بصدمة. "أستغلك؟ بماذا استغللتك يا جلال؟" "ألا تعرفين؟ انت تزوجتني فقط لتغيظيه، لم تفكري حتى كيف ستكون حياتنا بعد الزاج." ضحكت بمرارة، ثم قالت: "أنت أكثر من استفاد من زواجنا!" قطب حاجبيه. تابعت، وقد بدأت الكلمات تخرج منها محملة بكل ما كتمته طوال الأيام الماضية: "هل تظنني حمقاء؟ أنت أيضًا تزوجتني حتى يسجل والدك الشركة باسمك، وقد نجحت في الحصول على ما أردته!" توقفت للحظة، ثم أشارت إلى نفسها بأصابع مرتجفة. "أما أنا، فماذا استفدت؟ أخبرني! ماذا استفدت غير أنني أعيش كل يوم وأنا أحاول فهمك، وأتحمل برودك، وأتشاجر معك بسبب أشياء تافهة؟" ازداد وجه جلال قتامة. "هل اللعب بمشاعري شيء تافه بالنسبة إليكِ؟" "أنا لم ألعب بمشاعرك!" "لكنّكِ خدعتني!" "وأنت لست بريئًا كما تحاول أن تظهر!" ساد الصمت للحظة. كان كل منهما ينظر إلى الآخر بغضب، بينما تتراكم الكلمات التي لم يقولاها بعد. ثم قالت أري

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 97

    كان يرتدي رداء الحمام، وشعره الأسود مبللًا، تتساقط منه قطرات ماء صغيرة على جبينه وعنقه. بدا أنه خرج لتوه من الحمام، ولم يكن يتوقع أن يجدها واقفة أمامه. تجمدت نظراته للحظة، ثم عاد البرود إلى ملامحه. "ماذا تريدين؟" ابتلعت أريام ريقها. لم تكن تتوقع أن يستقبلها بابتسامة، لكنها لم تتخيل أيضًا أن ينظر إليها بهذه الطريقة، وكأن وجودها آخر شيء يرغب فيه. قالت بصوت خافت: "ألن تدعني أدخل؟" لم يجب. ابتعد عن الباب تاركًا لها المجال، ثم استدار ودخل الغرفة. دخلت خلفه وأغلقت الباب بهدوء. كان الجناح مرتبًا، وأغراضه موضوعة بعناية على الطاولة، بينما كانت حقيبته مفتوحة بالقرب من خزانة الملابس. لم يلتفت جلال إليها. اتجه نحو الحقيبة، وأخرج قميصًا أبيض وسروالًا داكنًا، ثم بدأ يرتدي ملابسه أمامها دون أن يكلف نفسه عناء الذهاب إلى الحمام. كانت تلك أول مرة يفعل فيها شيئًا كهذا أمامها. راقبته أريام بصمت. لم تخفض عينيها، ولم تُدر رأسها خجلًا. كانت تعرف أنه يتعمد استفزازها، أو ربما يريد أن يثبت لها أن وجودها لم يعد يعني له شيئًا. وعلى الرغم من الألم الذي شعرت به، قررت ألا تمنحه متع

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 96

    كانت تكره نفسها في كل مرة تتذكره فيها، وفي كل مرة تجد قلبها يشتاق إليه رغم محاولاتها المستمرة لإقناعه بأن الماضي قد انتهى. لقد مضت قدمًا. تزوجت رجلًا آخر، وبدأت حياة جديدة، وكان يفترض بها أن تطوي الصفحة القديمة إلى الأبد. لكنها، بدلًا من أن تعيش تلك الحياة، وجدت نفسها غارقة في مشكلات لم تكن تتوقعها، وكان جزء كبير منها نابعًا من مشاعرها التي لم تستطع حسمها. مسحت وجهها بيدها، ثم نظرت إلى ميرو الذي رفع رأسه نحوها. ابتسمت له ابتسامة باهتة، ومدت يدها تمسح ظهره. "أنا أعرف أنني المخطئة، يا ميرو... أعرف ذلك." سكتت لحظة، ثم عادت تنظر إلى الأشجار. كانت تتمنى لو استطاعت أن تحب جلال. منذ البداية، لم يكن رجلًا سيئًا في نظرها. بل كانت ترى فيه صفات كثيرة تستحق الإعجاب، وكانت تأمل أن تمنح علاقتهما فرصة حقيقية، وأن يأتي يوم تنظر إليه فيه بقلب مختلف. لكن تصرفاته الأخيرة، وقسوته، وبروده، والطريقة التي بات يعاملها بها، جعلتها تنفر منه تدريجيًا. ومع ذلك، لم تستطع أن تتجاهل حقيقة كانت تؤلمها أكثر من أي شيء آخر. لقد كانت هي من أشعلت النار أولًا. حين تزوجها جلال، لم يكن يعرف أن قل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 95

    وفجأة، تذكرت أمرًا آخر، فالتفتت إلى والدتها وقالت: "بالمناسبة، نسيت أن أخبركم بشيء." نظرت إليها هناء باهتمام. "ما هو؟" ابتسمت أريام للمرة الأولى منذ مغادرتها الفيلا، ولو ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها. "لقد ظهرت النتائج، ونجحت. كنت الأولى على القسم." اتسعت ابتسامة هناء، وتبدلت ملامحها من القلق إلى الفرح. "حقًا؟ مبارك يا ابنتي!" اقتربت منها واحتضنتها بقوة، ثم قبلت جبينها بفخر. "ابنتي الذكية والمتفوقة! هذا خبر يستحق الاحتفال، سأجهز كل شيء بنفسي." ابتسم بسام وهو يقول: "مبارك يا أريام. كنت أعرف أنكِ ستتفوقين." شعرت أريام بدفء عائلتها يحيط بها، وكان ذلك وحده كافيًا ليجعل دموعها تترقرق في عينيها مجددًا. لكنها هذه المرة لم تكن دموع حزن خالص؛ فقد امتزج ألمها بشعور عميق بالامتنان لأنها لم تكن وحدها. قالت بهدوء: "شكرًا لكم، لكن لا داعي للاحتفال الآن. لنؤجله إلى وقت آخر، فأنا متعبة وأريد الصعود إلى غرفتي." ربتت هناء على ذراعها بحنان. "حسنًا يا حبيبتي، ارتاحي قليلًا. سنتحدث لاحقًا." أومأت أريام، ثم حملت حقيبتها الصغيرة واتجهت إلى الطابق العلوي. تابعتها هناء

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 94

    ساد الصمت داخل السيارة لبعض الوقت. لم يرد بسام أن يحاصر أخته بالأسئلة، لكنه لم يستطع تجاهل حالتها أيضًا. كانت تجلس بجواره، تضم يديها إلى حجرها، وتنظر من النافذة دون أن يبدو أنها ترى شيئًا مما يمر أمامها. وأخيرًا، التفت إليها وقال: "هل ستخبرينني الآن بما حدث؟" أدارت وجهها نحوه. "جلال لم يعد كما كان، أخي. إما أن يتجاهلني تمامًا، وإما أن ينتهي بنا الأمر إلى شجار. لم أعد أحتمل هذا الوضع." قطب بسام حاجبيه. "هل كان يعاملك بهذه الطريقة منذ بداية زواجكما؟" "لا. في البداية لم يكن هكذا، لكنه تغير مع الوقت. أصبح باردًا، وكأن وجودي في حياته عبء عليه." تأملها بسام قليلًا، ثم سألها السؤال الذي خطر في باله: "هل تعتقدين أنه يخونك؟" توقفت أريام عن تحريك أصابعها. عادت إلى ذاكرتها الصور التي أرسلتها سيرين إليها، والصور التي أثارت الشكوك في نفسها، لكنها، رغم كل شيء، لم تكن مقتنعة بأن جلال قد خانها. هزت رأسها. "لا." "إذن، ما السبب؟" ترددت أريام، ثم قالت: "إنه يعرف بعلاقتي السابقة مع وائل. أعتقد أنه يعاقبني على الماضي، ويعاملني بهذه الطريقة لأنه لا يستطيع تجاوز الأمر." نظر إليها بسام باست

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 93

    بقيت أريام جالسة على أرض غرفة المعيشة، تضم ركبتيها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بنقطة فارغة أمامها. كانت تحاول أن تهدأ، أن تجمع أفكارها المتناثرة، وأن تفهم كيف وصلت إلى هذه اللحظة التي لم تتخيل يومًا أنها ستعيشها. قبل زواجها من جلال، كانت نادرًا ما تبكي أو تسمح للحزن بأن يهزمها. كانت حياتها هادئة وسلسة، لا تعرف هذا القدر من التعب النفسي، ولا تدرك كيف يمكن لشخص واحد أن يجعلها تشعر بكل هذا الاختناق. لكن منذ دخل جلال حياتها، تغيرت أشياء كثيرة. أصبحت تبكي أكثر مما ينبغي، وتتشاجر على أمور لم تكن تستحق، وتنتهي خلافاتهما دائمًا باستنزاف ما تبقى لديها من طاقة. رفعت رأسها ببطء، فوقعت عيناها على هاتفها المحطم. مدت يدها والتقطته، تتأمل شاشته المتصدعة للحظات، ثم أخرجت شريحة الاتصال وألقت الهاتف جانبًا. لم يكن هناك أمل في أن يعمل مجددًا، تمامًا كما لم يعد لديها أمل في إصلاح أي شيء بينهما في تلك اللحظة. نهضت أخيرًا، وصعدت إلى الطابق العلوي. أخرجت حقيبة سفر فارغة من الخزانة، وبدأت تجمع ملابسها وأغراضها الشخصية دون اهتمام بترتيبها. كانت تريد المغادرة فحسب، ولم يعد أي شيء آخر مهمًا بالنسبة إلي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status