Share

الفصل 2

last update publish date: 2026-09-08 20:03:25

جلس وائل في أحد مقاعد المطار، محاطًا بأصوات المسافرين وإعلانات الرحلات التي تتردد في أرجاء المكان.

كانت حقيبته موضوعة إلى جواره، وجواز سفره بين أصابعه، بينما بقيت عيناه معلقتين بشاشة الرحلات دون أن يقرأ حرفًا واحدًا مما عليها.

كانت رحلته بعد أقل من ساعة.

رحلة بلا عودة...

أو هكذا أقنع نفسه.

خفض رأسه وأغمض عينيه، فعادت به ذاكرته ثلاثة أشهر إلى الوراء...

كان كل شيء قد بدأ بألم بسيط في معدته.

لم يهتم به في البداية.

كان يعتقد أنه بسبب الإرهاق وقلة النوم، لكن الألم أصبح يتكرر، ثم بدأ يشعر بالغثيان وفقدان الشهية. كان يأكل القليل، ثم يشعر وكأن معدته ممتلئة تمامًا.

وبدأ جسده يتغير.

فقد بعض وزنه، وأصبح التعب يلازمه حتى في الأيام التي لم يفعل فيها شيئًا.

وفي أحد الأيام، كان وحده في شقته عندما شعر بغثيان شديد.

دخل الحمام، وانحنى فوق المغسلة.

تقيأ...

ثم تجمد مكانه.

كان هناك دم.

حدق فيه لثوانٍ طويلة، غير قادر على استيعاب ما يراه.

في اليوم التالي ذهب إلى المستشفى.

تحاليل...

أشعة...

منظار...

ثم خزعة.

كانت الأيام التي انتظر فيها النتيجة أطول أيام حياته.

وحين جلس أمام الطبيب، كان يعرف من نظراته أن الأمر ليس بسيطًا.

قال الطبيب بهدوء:

"سيد وائل... ظهرت نتيجة الخزعة."

رفع وائل عينيه إليه.

"ماذا لدي؟"

صمت الطبيب لحظة، ثم قال:

"وجدنا ورمًا في المعدة."

لم يفهم وائل في البداية.

"ورم؟"

"نعم."

ابتلع ريقه، وشعر بأن قلبه بدأ يخفق بعنف.

تجنب الطبيب النظر إلى عينيه للحظات، ثم قال:

"التحاليل أظهرت أنك مصاب بسرطان المعدة، والمرض في مرحلة متقدمة."

شعر وكأن شيئًا انهار داخله.

لم يسمع بقية الكلمات بوضوح.

مرحلة متقدمة...

ظل المصطلح يتردد في رأسه وكأنه حكم صدر عليه.

كان عمره لا يزال صغيرًا، وكانت أمامه أحلام كثيرة...

وكان هناك شخص واحد يفكر فيه أكثر من أي شيء آخر.

أريام.

خرج من المستشفى يومها وجلس داخل سيارته لساعات.

لم يشغل المحرك.

ظل ينظر أمامه وكأن العالم كله توقف.

ثم بدأ العلاج.

في البداية حاول أن يقاوم.

كان يقول لنفسه إنه سيشفى، وأن الأمر مجرد مرحلة وستنتهي.

لكن خلال الأسابيع التالية، بدأ المرض يأخذ منه شيئًا فشيئًا.

ازداد ضعفه.

فقد المزيد من وزنه.

أصبح الطعام عدوًا له.

والغثيان جزءًا من يومه.

وفي إحدى المرات، اضطر إلى دخول المستشفى بسبب نزيف شديد.

عندها أخبره الطبيب أن حالته أصبحت أكثر تعقيدًا، وأن العلاج لن يكون سهلًا.

خرج وائل من غرفة الطبيب وهو يشعر بأنه يحمل عمره كله فوق كتفيه.

وفي تلك الليلة، اتخذ قراره.

لن يخبر أريام.

لن يسمح لها بأن تعيش معه أيامًا مليئة بالخوف، ثم تستيقظ يومًا لتجد أنه رحل.

كان يعرفها.

يعرف أنها ستبقى إلى جانبه مهما حدث.

ستبكي معه.

ستتمسك بيده في المستشفى.

وستحاول إقناعه بأنه سيشفى.

وهذا تحديدًا ما لم يستطع تحمله.

لم يكن يخاف الموت بقدر خوفه من أن يرى الحزن في عينيها بسببه.

لذلك بدأ يبتعد.

تجاهل اتصالاتها.

اختلق الأعذار.

وتعمد أن يكون قاسيًا معها.

وفي النهاية قال لها الكلمات التي مزقت قلبه قبل أن تمزق قلبها:

"يجب أن ننفصل."

فتح وائل عينيه في المطار.

كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

نظر إلى هاتفه.

ظهرت أمامه صورة أريام.

مرر إصبعه فوق الشاشة، ثم توقف قبل أن يفتح محادثتها.

همس:

"سامحيني..."

ارتجف صوته.

"لم أترككِ لأنني لم أعد أحبكِ... تركتكِ لأنني أحببتكِ أكثر مما ينبغي."

مسح دموعه سريعًا عندما سمع إعلان رحلته.

نهض وأمسك حقيبته.

مشى بين المسافرين بخطوات ثقيلة.

كان الجميع ذاهبين إلى مكان ما.

إلا وائل...

كان يهرب من المرأة التي أحبها، ومن الحقيقة التي لم يملك الشجاعة ليخبرها بها.

وفجأة...

سمع صوتًا مألوفًا خلفه.

"وائل!"

توقف في مكانه.

تجمد للحظة، وكأنه عرف صاحب الصوت قبل أن يستدير.

استدار ببطء.

كانت أريام تتقدم نحوه، وخلفها بسام.

تعلقت عيناه بها.

لم يكن مستعدًا لرؤيتها.

ليس الآن...

ليس بعد أن أقنع نفسه بأنه يستطيع الرحيل دون أن يلتفت خلفه.

اقتربت منه أريام، وكانت أنفاسها متسارعة من شدة الركض.

قالت وهي تحاول السيطرة على صوتها:

"بهذه السهولة تترك كل شيء وترحل؟"

لم يجب.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالعتاب.

"وائل... هل حقًا لم تعد تحبني؟ هل ستسافر لأنك تتهرب مني؟"

ظل صامتًا.

كانت كل كلمة منها تضرب المكان الأكثر ألمًا في داخله.

تابعت:

"أعدك أنني لن أزعجك... لن أطلب منك شيئًا، ولن أحاول إجبارك على العودة إليّ."

أخفض وائل عينيه.

كان يريد أن يصرخ في وجهها بأنه يحبها.

أن يحتضنها.

أن يخبرها بكل شيء.

لكنه لم يفعل.

قال ببرود حاول جاهدًا أن يحافظ عليه:

"لقد قررت هذا منذ زمن... وهذا لا يتعلق بمسألة انفصالنا."

ضحكت أريام بسخرية ممزوجة بالألم.

"إذن لماذا ...... لماذا تسافر فجأة؟"

"لدي أمور يجب أن أنهيها هناك."

نظرت إليه طويلًا، وكأنها تحاول اكتشاف الكذبة خلف عينيه.

ثم قالت:

"لقد جئت فقط لكي لا أندم لأنني لم أحاول إصلاح ما بيننا."

اقتربت منه خطوة.

"وائل... هذه آخر فرصة."

ارتجف قلبه.

"هل تريد أن تتركني وترحل؟"

أغمض عينيه للحظة.

ثم فتحهما وقال:

"أريام... أنا لن أغير قراري."

ساد الصمت بينهما.

نظرت إليه للحظات، ثم أومأت برأسها ببطء، وكأنها تحاول جمع ما تبقى من كرامتها.

"حسنًا... بالتوفيق."

استدارت، لكنها توقفت للحظة وقالت دون أن تنظر إليه:

"ولا تظن أن حياتي ستتوقف عندك. لن تؤثر عليّ."

ابتلعت غصتها وأكملت:

"سأعيش حياتي... وسأجد رجلًا أفضل منك، يحبني ويقدرني."

قالتها ثم استدارت وغادرت مع بسام.

كان بسام يراقب من بعيد.

لم يتدخل.

ولم يودع صديقه الذي كان يعتبره أخًا.

بقي وائل واقفًا في مكانه للحظات.

ظل ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه أريام.

ثم تمتم بصوت خافت:

"تجدين رجلًا آخر غيري؟"

اشتدت قبضته حول جواز سفره.

مجرد التفكير في الأمر جعل الدم يفور في عروقه.

تخيل رجلًا آخر يمسك يدها...

يضحك معها...

يحتضنها...

فشعر بألم يكاد يخنقه.

لكنه أجبر نفسه على الهدوء.

هو من اختار هذا الطريق.

ولن يسمح لنفسه بأن يكون أنانيًا.

كان والده هو الوحيد من عائلته الذي يعرف مرضه، وقد جهز له كل مستلزمات العلاج في الولايات المتحدة.

أما فرع الشركة هناك...

فلم يكن سوى حجة.

وائل كان ذاهبًا للعلاج.

أكمل طريقه.

وقبل أن يدخل بوابة الصعود، توقف للحظة ونظر خلفه.

لكنه لم يجد أحدًا.

ابتسم ابتسامة مكسورة، ثم قال بصوت خافت:

"أتمنى أن تكرهيني... فهذا سيكون أسهل عليكِ من أن تحزني على موتي."

ثم استدار ومضى.

وحيدًا.

---

في الجهة الأخرى...

كان جلال يجلس في غرفة الاستقبال، محاطًا بعائلته.

عائلة آل شاهين.

عائلة يعرفها الجميع، ويعرفون معها اسمًا ارتبط بالمال والنفوذ والمكانة.

كان جلال يجلس إلى جانب أخيه الأكبر فارس، بينما كان جده عزت في المقعد المقابل له.

وبالقرب منه جلست والدته فاديا.

أما شقيقته لمى فكانت منشغلة بالحديث عن تفاصيل حفل زفافها الذي لم يتبقَ عليه سوى أسبوع.

وفي الجهة الأخرى جلس ابناء عمه المتوفي شهاب وإيهاب، الاخوان اللذان تبناهما بشير بعد وفاة والدهما في حادث.

تزوجت والدتهما وتركتهم.

كان والدهما الابن الاكبر لعائلة آل شاهين ؛ لم يتردد بشير في احتضانهما وإدخالهما إلى عائلته.

نظر الجد عزت إلى جلال وفارس، ثم قال بحزم:

"حفل زفاف لمى بعد أسبوع... أريد بعدها حفل زفاف أحدكما."

رفع جلال حاجبه.

"أنا لا أزال صغيرًا على الزواج. تحدث مع فارس، هو الأكبر."

نظر الجميع إلى فارس.

قال بهدوء:

"وأنا أيضًا لا أفكر في الزواج الآن."

تنهد بشير وقال:

"لا أحد منكما صغير."

ثم أشار إلى فارس.

"واحد في السادسة والعشرين..."

ثم نظر إلى جلال.

"والثاني في الثامنة والعشرين."

قال بنبرة حازمة:

"أغلب أولاد عمكما تزوجوا، وبعضهم أصغر منكما."

تدخل عزت بنبرة أكثر عاطفية:

"أنا الوحيد الذي لم يكن لدي زوجة ابن..."

نظر إلى لمى.

"لمى ستتزوج، وسيصبح البيت فارغًا."

ثم ضرب عصاه على الأرض بخفة.

"أريد كنة... وحفيدًا."

ضحكت فاديا.

"وأنا أيضًا."

ثم أخرجت مجموعة من الصور ووضعتها على الطاولة.

"جمعت صور العديد من الفتيات الجميلات."

دفعت الصور باتجاههما.

"انظرا."

لم يتحرك أي منهما.

نظر فارس إلى جلال.

ونظر جلال إلى فارس.

ثم أعادا النظر بعيدًا وكأن الصور غير موجودة.

نفد صبر الجد.

"إذن لن تنظروا؟"

لم يجب أحد.

تنهد عزت وقال:

"أريد أن أفرح بكما قبل أن أرحل."

ساد الصمت.

حتى فارس، الذي كان دائمًا أكثرهم هدوءًا، تغيرت ملامحه قليلًا.

لكن بشير لم يسمح للموقف بأن يتحول إلى عاطفة فقط.

قال بحزم:

"أمامكما ليس أسبوعًا... بل شهر."

نظر الاثنان إليه.

تابع:

"إن لم يتزوج أحدكما خلال هذا الشهر، فسأطردكما من القصر والشركة."

رفع فارس حاجبه وقال ببرود:

"لا يهمني أصلًا. أنا نادرًا ما آتي إلى القصر."

ثم أضاف بثقة:

"وأيضًا أنا لا أعمل في الشركة. لدي شركة خاصة بي."

كان فارس محاميًا مشهورًا.

لم يخسر قضية من قبل، واستطاع أن يؤسس شركة محاماة تحمل اسمه.

وعلى عكس بقية أفراد العائلة، اختار أن يعزل نفسه عن أعمال آل شاهين.

لم يكن شغفه إدارة الأعمال.

كان شغفه المحاماة.

نظر بشير إلى جلال.

كان يعرف أن تهديد فارس لن يجدي نفعًا.

أما جلال...

فكان مختلفًا.

جلال كان مهووسًا بالعمل.

وكانت الشركة بالنسبة إليه أكثر من مجرد عمل.

لذلك بقي جلال الوحيد الذي يستطيع تهديده.

قال جلال بضيق:

"أبي، لا أريد أن يقرر أحد عني، خصوصًا في أمور الزواج."

ابتسم بشير ابتسامة صغيرة، وكأنه كان ينتظر هذه الجملة.

"إذن لا تجعلني أقرر."

صمت جلال.

تابع بشير:

"إن تزوجت... فسأسجل الشركة باسمك."

رفع جلال رأسه فورًا.

كان يعلم أن والده لم يقلها عبثًا.

ابتسم بشير، فقد عرف أنه أصاب نقطة ضعفه.

"فكر بالأمر."

ظل جلال صامتًا للحظات.

ثم قال:

"سأفكر في الأمر."

ابتسمت فاديا بانتصار، بينما تبادل فارس وعزت نظرة قصيرة.

أما جلال...

فقد بدأ يفكر بالفعل.

ليس في الزواج.

بل في الشركة التي لطالما أراد أن تكون تحت سيطرته الكاملة.

ولم يكن يعلم أن القرار الذي سيتخذه خلال هذا الشهر سيقلب حياته بالكامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status