Share

الفصل 3

last update publish date: 2026-09-09 07:17:12

مرّ ذلك الأسبوع كئيبًا على أريام.

منذ انفصالها عن وائل، تبدلت كثيرًا.

لم تعد الفتاة التي تملأ المنزل ضحكًا وحديثًا، ولا تلك التي كانت تتحمس للخروج مع إخوتها لأبسط الأسباب.

أصبحت تقضي معظم وقتها في غرفتها، تحدق في هاتفها دون أن تفتحه، أو تستلقي على سريرها وهي تحدق في السقف لساعات طويلة.

كان بسام وسمير يحاولان بكل الطرق إخراجها من حالتها.

مرة يأخذانها إلى المكان الذي تحبه، ومرة يشترون لها الأشياء التي كانت تتحدث عنها سابقًا، ومرة يحاولان إضحاكها بالنكات والمواقف القديمة.

لكن أريام كانت ترفض كل شيء.

حتى الهدايا التي كانا يضعانها أمامها لم تكن تستطيع أن ترسم ابتسامة حقيقية على وجهها.

كانا يعرفان أنها لا تحتاج إلى هدية...

بل تحتاج إلى أن تتوقف عن التفكير.

لكن كيف يمكنهما إيقاف قلبها عن التعلق بشخص اختار أن يتركها؟

في أحد الأيام، دخل سمير إلى غرفتها دون أن يطرق الباب.

وجدها جالسة على حافة السرير، وشعرها منسدل حول وجهها، وعيناها شاردتان.

اقترب منها وجلس بجوارها.

"أختي."

لم تجبه.

"أريام."

التفتت إليه ببطء.

"نعم؟"

ابتسم محاولًا أن يبدو طبيعيًا.

"ما رأيك أن نذهب للتسوق؟"

تنهدت وأعادت نظرها إلى الأمام.

"لا أريد."

"لماذا؟"

"لقد مللت من كل شيء."

صمت سمير للحظة.

ثم قال:

"هذه المرة مختلفة."

نظرت إليه باستغراب.

"مختلفة كيف؟"

"علينا حضور حفلة غدًا."

عقدت حاجبيها.

"حفلة؟ لا أريد الذهاب إلى الحفلات."

"ستذهبين."

"سمير..."

نظر إليها بجدية مصطنعة.

"لن نتركك وحدك في المنزل."

رمقته بنظرة ضيق.

ابتسم.

"سأشتري لك فستانًا جميلًا."

نظرت إليه للحظات، ثم تنهدت باستسلام.

"أنت مزعج."

ضحك.

"لكنني نجحت."

وبعد إلحاح طويل من سمير، وافقت أريام على الذهاب معه.

---

في مركز التسوق، بدأت ملامحها تتغير قليلًا.

ليس لأنها استعادت سعادتها...

لكن لأن سمير لم يمنحها فرصة لتغرق في أفكارها.

كان يدخل معها كل متجر، يختار شيئًا، ثم يقول بثقة:

"هذا يناسبك."

"سمير، أنت لا تفهم شيئًا في الملابس."

"المهم أنني أحاول."

وفي النهاية اشترت فستانًا للحفلة، ومجموعة من الأحذية والمجوهرات.

نظر سمير إلى الأكياس المتعددة بين يديه بدهشة.

"هل قررتِ استغلالي؟"

ابتسمت أريام لأول مرة منذ أيام.

"نعم."

ثم رفعت أحد الأكياس.

"أنت كريم جدًا.....سأشتري المول كله."

ضحك سمير.

"ها قد عادت أريام."

توقفت للحظة.

اختفت ابتسامتها قليلًا.

خفضت عينيها، ثم قالت بهدوء:

"لن أشتري شيئًا آخر."

ابتسم سمير دون أن يعلق.

كان يكفيه أنها ابتسمت.

---

في مساء اليوم التالي، أقيم حفل زفاف لمى وخالد.

أقيم الحفل في قاعة كبيرة فاخرة، امتلأت بالضيوف والأضواء والموسيقى.

كان تنظيم الحفل رائعًا، وحضر العديد من رجال الأعمال مع عائلاتهم.

ومن بينهم عائلة الحريري، وعلى رأسهم بشير وعائلته.

كما حضرت عائلة الكرمي، عائلة وائل.

حضر والداه زاهر وسعاد، وأخته سوسن.

كانت أريام ترتدي فستانًا طويلًا ضيقًا بحمالات رفيعة، بلون أخضر داكن أبرز لون بشرتها وملامحها.

تركت شعرها الأسود الويفي منسدلًا على كتفيها، واكتفت بمكياج مناسب لملامحها الحادة.

كانت من أولئك الفتيات اللواتي لا يحتجن إلى الكثير من المكياج حتى تبدو ملامحهن قوية وواضحة.

دخلت القاعة إلى جانب عائلتها.

لم تكن تحاول لفت الأنظار.

ولم تكن تفكر أصلًا في نظرات الآخرين.

لكنها لفتت الانتباه رغمًا عنها.

---

بدأ الحفل بشكل رائع.

دخل العروسان وسط التصفيقات، ثم عقدا قرانهما وسط أجواء مليئة بالفرح.

وبعدها رقصت لمى مع زوجها في منتصف القاعة.

ثم بدأت الموسيقى تتغير تدريجيًا، وبدأ الضيوف بالرقص.

سحب بسام أريام إلى ساحة الرقص.

"تعالي."

قاومته قليلًا.

"لا أريد."

"مجرد رقصة."

"بسام..."

"أريام، لا تفكري كثيرًا."

استسلمت.

كانت أريام قد دخلت معهدًا للفنون الجميلة، وكانت تعرف الرقص بأنواعه، فقد كان الرقص بالنسبة إليها هواية تحبها منذ سنوات.

لكنها كانت تخجل من الرقص أمام الغرباء.

بدأت الموسيقى الهادئة.

وضع بسام يده بطريقة محترمة، وبدأت أريام تتحرك معه.

في البداية كانت مترددة.

ثم انسجمت مع الموسيقى.

وبدأت خطواتها تصبح أكثر ثقة.

لم تكن تتعمد لفت الانتباه.

لكنها كانت تلفت الأنظار دون تكلف.

ومن بين الحاضرين، كان بشير يراقبها.

التفت إلى جلال الذي كان يقف إلى جواره.

"لماذا لا ترقص مع أحد؟"

أجاب جلال بلا اهتمام:

"لا أريد."

ابتسم بشير.

"ابحث عن امرأة تناسبك. هنا الكثير من النساء."

ألقى جلال نظرة سريعة حوله.

"كلهن متصنعات ولا يعجبنني."

رفع بشير حاجبه.

ثم أشار إلى أريام.

"انظر إلى تلك الفتاة."

نظر جلال إلى حيث أشار والده.

توقفت عيناه عليها.

كانت تضحك مع بسام وهي ترقص، وشعرها يتحرك مع خطواتها، بينما بدا وجهها خاليًا من أي محاولة للتصنع.

ساد الصمت للحظات.

قال بشير:

"إنها جميلة ومؤدبة."

ظل جلال ينظر إليها.

وللمرة الأولى شعر أن ذوق والده ليس سيئًا إلى هذه الدرجة.

ثم سأل:

"من هذا الذي يرقص معها؟"

ضحك بشير.

"لا تقلق، هذا أخوها."

قطب جلال حاجبيه.

"كيف عرفت؟"

ربت بشير على كتفه.

"أنا أعرف عائلتها. وسأعرفك عليها بعد قليل."

---

في الجهة الأخرى من القاعة، كان فارس يراقب أريام.

لم تكن نظرته تشبه نظرة جلال.

كان جلال ينظر إليها بإعجاب واضح، أما فارس فكان ينظر إليها وكأنه يحاول فهم شيء لا يعرفه عنها.

لم يبتسم.

لم يبدُ عليه الانبهار.

فقط تلك النظرة الثابتة والغريبة بقيت معلقة بها.

وحين لاحظ أن جلال يراقبها أيضًا، انتقلت عيناه إليه للحظات.

ثم عاد ينظر إلى أريام.

---

بعد انتهاء الرقصة، عادت أريام إلى طاولة عائلتها وجلست، ثم أخذت كوب العصير وارتشفت منه بهدوء.

بعد دقائق، جاء بشير برفقة جلال.

كان حكمت يعرف بشير منذ سنوات، لذلك استقبله بحرارة.

"أهلًا بشير."

"أهلًا بك يا حكمت."

تبادل الرجلان التحية، ثم قال بشير:

"دعني أعرفك بابني."

أشار إلى جلال.

"هذا ابني الثاني، جلال."

مد جلال يده وصافح حكمت.

ثم قدم حكمت عائلته.

"وهؤلاء أبنائي، بسام وسمير."

صافحهما جلال باحترام.

ثم التفت حكمت إلى أريام.

"وهذه ابنتي الصغيرة، أريام."

رفعت أريام رأسها.

وقفت بأدب ومدت يدها.

"مرحبًا يا عمي."

ابتسم بشير وصافحها.

ثم التفتت إلى جلال.

تلاقت عيناهما للحظة.

مد يده.

صافحته أريام.

كانت يدها ناعمة ودافئة، بينما بقيت ملامحها هادئة ورزينة.

لم تكن تحاول لفت انتباهه.

ولم تكن تعرف أصلًا أنه كان يراقبها منذ دقائق.

لكن جلال شعر بتوتر غريب للحظة.

سحب يده بهدوء، ونظر إليها.

كان جمالها واضحًا، لكن ما أثار إعجابه أكثر كان هدوءها.

لم تكن متصنعة.

لم تكن تحاول أن تظهر بصورة معينة.

كانت ببساطة نفسها.

ولسبب لم يفهمه، وجد نفسه يتوتر أمامها.

لاحظ بشير صمته، لكنه لم يعلق.

ثم سأل أريام:

"ماذا تعملين يا ابنتي؟"

أجابت بهدوء:

"لا أعمل، لا أزال طالبة."

"وفي أي قسم تدرسين؟"

"أدرس في قسم الأمن السيبراني."

رفع بشير حاجبه بإعجاب.

وقبل أن يتحدث، قال حكمت بفخر:

"ابنتي ذكية جدًا، ولديها هواية في البرمجة أيضًا."

ابتسمت أريام بخجل.

قال بشير:

"أبناؤك رائعون يا حكمت."

ثم ابتسم.

"أحسنت تربيتهم."

أجابه حكمت:

"أشكرك."

كان الحديث عاديًا...

لكن جلال لم يكن يستمع إلى كل ما يقال.

كانت عيناه تعودان إليها بين الحين والآخر.

---

في مكان آخر من القاعة، اقتربت سعاد من إيهاب وشهاب.

ابتسمت محاولة فتح حديث.

"إلى هذه الدرجة لا تريدون حتى أن تسلما علي؟"

نظر إليها إيهاب ببرود.

"من لا يريدنا، لا نريده."

تغيرت ملامحها.

"أنا أبقى والدتكم."

ضحك شهاب بسخرية مريرة.

"أمي ماتت مع أبي."

تجمدت سعاد.

تابع شهاب:

"أنتِ والدة وائل ومجد."

لم تجد ما تقوله.

كانت الحقيقة أقسى من أي اتهام.

بعد وفاة زوجها، اختارت سعاد الزواج من زاهر، الذي كان حبها الأول ، وكان زاهر مطلقًا من والدة سوسن.

أما مجد، فلم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره.

اختارت سعاد حياتها الجديدة وتركت أبناءها خلفها.

لم تسأل عنهم.

لم تزورهم.

حتى لقاءاتهم أصبحت تحدث مصادفة في المناسبات.

ومع مرور السنوات، تحولت العلاقة إلى شبه قطيعة.

كان شهاب يتواصل فقط مع وائل، وأحيانًا يلتقون ثلاثتهم.

أما وائل، فعاش معظم حياته يشعر بأنه وحيد.

كان يفتقد الأخوة رغم وجود سوسن في حياته.

ومع ذلك، كان هو دائمًا من يبادر بالتواصل معهم والسؤال عنهم.

لم يستطيعوا يومًا صد لطفه وصدقه.

لكن الليلة...

كان وائل غائبًا.

وكان غيابه حاضرًا في قلب أريام أكثر من أي شخص آخر.

---

بدأت الموسيقى تنساب من جديد بهدوء في أرجاء القاعة، قبل أن ترتفع نغمتها شيئًا فشيئًا.

كان سمير يراقب أريام من بعيد.

اقترب منها ومد يده.

ابتسم.

"هذه المرة لن أتركك تجلسين وتفكرين."

هزت رأسها.

"سمير..."

"أريام."

مد يده أكثر.

"أنتِ بنفسك كنتِ تجبرينني على التدريب مئة مرة."

ضحكت رغمًا عنها.

"لأنك كنت سيئًا."

"والآن حان وقت الانتقام."

ضحكت، ثم وضعت يدها في يده.

"حسنًا."

سحبها إلى ساحة الرقص.

وقفت أريام أمامه.

بدأت الموسيقى.

وفي اللحظة الأولى، تغيرت ملامحها تمامًا.

اختفت الفتاة الحزينة التي كانت تجلس طوال الأسبوع في غرفتها.

أصبحت هادئة وواثقة.

تحركت مع الإيقاع بخفة، وكأن جسدها حفظ الموسيقى منذ سنوات.

ابتسم سمير.

"ما زلتِ تتذكرين.....كنت أظن أنك نسيتِ."

"أنا لا أنسى شيئًا."

قالتها وهي تنظر أمامها.

ولم يعرف سمير إن كانت تقصد الرقص...

أم شيئًا آخر.

بدأت الرقصة.

خطوة إلى اليمين...

ثم التفافة...

ثم تراجعا معًا قبل أن يلتقيا في حركة متناسقة.

تعالت همسات الإعجاب من حولهما.

لكن جلال كان يراقبها بتفحص.

هذه المرة لم يحاول إخفاء إعجابه.

كانت عيناه تتبعان كل حركة.

أعجبه حضورها.

ثقتها.

هدوءها.

والطريقة التي كانت تبتسم بها.

أما فارس...

فكان يقف بعيدًا.

يراقبها بنظرات غامضة.

لم يعرف أحد ماذا تعني.

وحين دارت أريام حول سمير، ضاقت عيناه قليلًا.

ثم انتقل نظره إلى جلال.

كان واضحًا أنه لاحظ إعجاب جلال بها.

بقي يراقبه لثوانٍ.

ثم عاد إلى أريام.

وكأن شيئًا ما بدأ يأخذ مكانه في ذهنه.

تسارعت الموسيقى.

أمسك سمير بيد أريام، دارت حوله بخفة، ثم عادت إليه في حركة متقنة.

تعالت التصفيقات.

ضحكت أريام.

وكانت تلك الضحكة أول ضحكة حقيقية تخرج منها منذ أسبوع.

توقف سمير أمامها، ثم انحنى معها وسط التصفيق.

قال وهو يلتقط أنفاسه:

"هل ما زلتِ تعتقدين أنني لا أجيد الرقص؟"

ضحكت.

"لا."

رفع حاجبه.

"أخيرًا اعترفتِ؟"

"أعتقد أنك أصبحت مقبولًا."

وضع يده على صدره متظاهرًا بالتأثر.

"مقبول فقط؟ بعد كل هذه السنوات؟"

ضحكت مجددًا.

ثم احتضنته فجأة.

ضمها سمير إليه وهو يضحك.

وفي تلك اللحظة، ابتسم جلال دون أن يشعر.

ظل ينظر إليها للحظات.

أما فارس، فلم يبتسم.

بقيت عيناه عليها...

كانت تلك الليلة قد بدأت تكشف شيئًا لم يكن أحد مستعدًا له.

أريام، التي جاءت إلى الحفل فقط كي تهرب من حزنها...

لم تكن تعرف أن حضورها الهادئ، ورقصة واحدة مع أخيها، ستجعل أكثر من عين تتوقف عندها.

وأن بين تلك النظرات...

كانت هناك نظرة إعجاب.

وأخرى غامضة.

وربما كانت الأيام القادمة كفيلة بكشف الفرق بينهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status