Share

الفصل 4

last update publish date: 2026-09-09 08:54:34

بعد انتهاء الحفل، عادت عائلة الحريري إلى الفيلا .

كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، لكن داخل المنزل لم يكن هناك ما يشبه الهدوء.

جلس حكمت في غرفة الجلوس، صامتًا، غارقًا في أفكاره. كانت عيناه معلقتين بنقطة مجهولة أمامه، وكأن شيئًا ثقيلاً يشغل ذهنه.

لاحظت هناء شروده، فاقتربت منه وجلست إلى جواره.

"حكمت... ما بك؟ تبدو شاردًا."

التفت إليها، ثم نظر إلى أبنائه الجالسين في الجهة الأخرى من الغرفة.

"أفكر في أمور الشركة، لا شيء آخر."

لم تقتنع هناء، لكنها لم تضغط عليه.

وفي تلك اللحظة، التفت حكمت إلى أريام التي كانت تجلس بصمت.

"ابنتي، لا بد أنك متعبة. اذهبي إلى غرفتك وارتاحي."

رفعت أريام عينيها إليه، ثم أومأت بهدوء.

"حسنًا، أبي."

نهضت وغادرت الغرفة.

وما إن اختفت خلف الباب حتى تغيرت ملامح حكمت.

التفت إلى زوجته وأبنائه، وكأن الحديث الذي كان يخفيه أصبح أثقل من أن يحتفظ به وحده.

قال بسام:

"أبي... تحدث. ماذا لديك؟"

ابتسم حكمت ابتسامة ساخرة قصيرة.

"أنت تفهمني يا ولد."

ثم أطلق زفرة طويلة.

"لا أعلم إن كان الخبر جيدًا أم سيئًا."

قال سمير باهتمام:

"ما هو؟"

صمت حكمت لحظات قبل أن يقول:

"لقد جاء عرض زواج لأختكم."

تجمدت ملامح هناء.

"ماذا؟ ومن هم؟"

أجاب بسام بسرعة:

"لا تفكر كثيرًا وارفض. أريام لن توافق."

ثم أضاف:

"فضلاً عن أنها بالكاد خرجت من علاقتها مع وائل، ولم تتعافَ بعد."

أومأ حكمت.

"فكرت في كل هذا."

ثم توقف قليلًا.

"لكن..."

نظر إليهم جميعًا.

"العائلة التي طلبت يدها هي عائلة آل شاهين."

ساد الصمت.

كان اسم آل شاهين وحده كافيًا لتغيير ملامح الجميع.

قال حكمت:

"أنتم تعرفون من هم."

كانت عائلة آل شاهين من أغنى العائلات في البلاد، ولم تكن ثروتهم وحدها ما منحهم تلك الهيبة.

كان لهم نفوذ واسع وعلاقات تمتد إلى دوائر لا يتحدث عنها الناس كثيرًا، ولذلك كان الجميع يحسب ألف حساب قبل أن يدخل في خصومة معهم.

قال سمير:

"أخبرنا بكل شيء."

ثم سأل:

"هل طلبوا يدها لفارس؟"

هز حكمت رأسه.

"لا."

تبادل الإخوة النظرات.

قال حكمت:

"تحدث معي بشير بنفسه. طلب يد أريام لابنه جلال."

رفع سمير حاجبيه.

"جلال؟"

أومأ حكمت.

"قال إنه رآها في الحفل وأعجب بها، وكان يتحدث معي بطريقة جعلتني لا أعرف كيف أرفضه مباشرة."

قال بسام:

"والآن ماذا سنفعل؟"

أجاب حكمت:

"قال إنه سيرتب عشاءً يجمع العائلتين، لنتحدث في الأمر."

ثم نظر إلى أبنائه.

"سنذهب إلى العشاء، وبعدها ستقرر أختكم بنفسها إن كانت موافقة أم لا."

سكت قليلاً قبل أن يضيف:

"في النهاية... هي لن تعود إلى وائل."

ثم قال بنبرة أكثر جدية:

"وعائلة آل شاهين ليست عائلة يمكن تجاهلها بسهولة. لقد اختاروها من بين جميع الفتيات."

لم يعلق أحد.

لكن بسام لم يكن مرتاحًا للفكرة.

كان يعرف أخته أكثر من الجميع.

ويعرف أن موافقتها السريعة لن تعني بالضرورة أنها تجاوزت وائل.

---

في الجهة الأخرى

في منزل آل شاهين، اجتمعت العائلة في غرفة واسعة تحيط بها الفخامة من كل جانب.

كان بشير يجلس في صدر المجلس، بينما جلس أبناؤه وأفراد العائلة من حوله.

قال فارس:

"أبي، لماذا جمعتنا؟"

نظر بشير إلى الجميع، ثم قال بهدوء:

"أريد أن أخبركم بأمر."

صمت لحظة.

"لقد وجدت كنة لآل شاهين."

رفعت فاديا رأسها باهتمام.

"من هي؟"

ابتسم بشير.

"ابنة عائلة الحريري."

ثم تابع:

"فتاة جميلة، مؤدبة، وصغيرة في السن. رأيتها اليوم، وأعتقد أنها مناسبة لجلال."

تجمد شهاب وإيهاب.

أما فارس فرفع عينيه ببطء.

قال:

"هي مرتبطة بالفعل."

ساد الصمت.

حتى جلال، الذي كان هادئًا طوال الوقت، تغيرت ملامحه.

نظر بشير إلى فارس باستغراب.

"كيف تعرف؟"

قال فارس:

"اسأل شهاب... سيخبرك."

التفتت الأنظار جميعها إلى شهاب.

تنهد شهاب قبل أن يقول:

"كانت حبيبة أخي وائل."

ساد الصمت من جديد.

ثم أضاف:

"لكن... انفصلا. ووائل سافر."

لم تتغير ملامح بشير كثيرًا.

قال ببساطة:

"لا بأس، طالما أنهما انفصلا."

ثم تابع:

"لقد طلبت يدها من والدها، وسنقيم عشاءً خاصًا للتحدث في الأمر."

قال عزت:

"سنراها بأنفسنا، وبعدها نقرر. مع أنني أثق بذوق ابني."

أما جلال فلم يتحدث.

كان الأمر يزعجه.

لم تعجبه فكرة أن الفتاة التي اختارها كانت مرتبطة برجل آخر، حتى وإن كانت العلاقة قد انتهت.

أما فارس...

فقد ظل صامتًا.

لكن اسم أريام أعاد إليه ذكرى قديمة.

ذكرى لم يعرف أحد عنها شيئًا.

---

قبل عام

كان فارس يركض في أحد الممرات الضيقة، بينما أصوات رجال يقتربون من خلفه.

كانت عصابة تلاحقه.

كان كتفه ينزف بعد أن أصابه أحدهم بسكين، لكنه لم يتوقف.

دخل أحد المباني السكنية بسرعة، يبحث عن مكان يختبئ فيه.

وفي اللحظة التي فتح فيها أحد الأبواب، وجد فتاة تقف أمامه.

كانت أريام.

لم يمنحها فرصة لاستيعاب ما يحدث.

دفعها إلى الداخل، ثم أغلق الباب خلفه.

وقبل أن تصرخ، وضع يده على فمها، بينما كانت يده الأخرى تمسك مسدسًا.

قال بصوت خشن، مختلف عن صوته الحقيقي:

"حرف واحد... وسأقتلك."

تجمدت أريام.

كانت عيناه فقط ظاهرتين خلف القناع الأسود الذي يغطي كامل وجهه.

لم تتكلم.

ولم تتحرك.

لكن عينيها امتلأتا بالدموع.

لاحظ فارس خوفها، لكنه لم يكن يملك وقتًا لطمأنتها.

قال:

"أريد أدوات لتنظيف جرحي."

بيدين مرتجفتين، بدأت أريام تبحث.

وجدت صندوق الإسعافات الأولية وأحضرته إليه.

مد يده نحوه.

"نظفي جرحي."

جلست أمامه، بينما بقي المسدس قريبًا منها.

نزعت كم قميصه قليلًا، فظهر الجرح في كتفه.

بدأت بتنظيفه بحذر شديد.

كانت يدها ترتجف في كل مرة تقترب فيها من الجرح، وكأنها تخشى أن تؤلمه فيقرر إيذاءها.

لاحظ فارس ذلك.

ولسبب لم يفهمه وقتها، خفف من قبضته على المسدس.

وضعت المطهر على الجرح، ثم غطته بضماد كبير.

نهض فارس بعدها واتجه نحو الشرفة.

راقب الطريق.

كانت سيارة العصابة قد غادرت.

بقي للحظات يراقبها، ثم عاد إلى الداخل.

نظر إلى أريام.

لم يقل شيئًا.

خرج من الشقة واختفى.

لم يعرف اسمها آنذاك.

لكن وجهها بقي في ذاكرته.

وبعد فترة، رآها مرة أخرى.

كانت تضحك وتتحدث مع وائل.

عندها عرف من تكون.

أريام الحريري.

ومنذ ذلك اليوم، كان يشعر نحوها بإعجاب خافت لم يسمح له بالنمو.

لكن فكرة أن تصبح زوجة لجلال لم تعجبه.

ومع ذلك...

لم يكن مستعدًا للتدخل.

فهو لم يكن يريد الزواج أصلًا.

كان فارس وجلال مختلفين عن بقية الشباب في عمرهما.

لم يكن الزواج والنساء محور اهتمامهما.

كانت حياتهما تدور حول العمل، العائلة، والأشخاص الذين يثقون بهم.

وكان ذلك جانبًا ورثاه عن والدهما.

لكن فارس لم يكن مجرد محامٍ يملك شركة محاماة ناجحة.

كان يخفي حياة أخرى لا يعرفها سوى قلة.

في العام الماضي، انضم إلى منظمة النسر الأبيض، وهي منظمة حكومية سرية تحقق في أخطر القضايا التي تعجز الجهات العادية عن الوصول إليها.

وكان أخطر ملف بين أيديهم هو...

عصابة العرّاب.

لم تكن عصابة عادية.

كانت شبكة إجرامية ضخمة متورطة في الاتجار بالبشر والاختطاف وتجارب غير قانونية على البشر.

كانوا يخطفون أشخاصًا ويستخدمونهم في تجارب سرية على أدوية تؤثر في الجهاز العصبي والعقل.

ضحايا كثيرون لم يخرجوا من تلك التجارب أحياء.

والأخطر أن العصابة لم تكن تعمل في مكان واحد.

كلما اكتشفت المنظمة موقعًا لهم، نفذت مداهمة.

لكن معظم المقبوض عليهم كانوا يموتون قبل أن يصلوا إلى التحقيق.

ومع مرور الوقت، أصبح فارس يشارك بنفسه في بعض المهمات.

ولهذا السبب لم يكن يفكر في الزواج.

كان يعرف أن حياته مليئة بالمخاطر، وأن أي شخص يقترب منه قد يدفع ثمن ذلك.

---

مرت ثلاثة أيام.

وجاء يوم العشاء.

لم يخبر أحد أريام بالأمر.

كان أفراد عائلة الحريري متوترين، وكل واحد منهم ينتظر الآخر ليخبرها.

وأخيرًا قرر حكمت أن تتحدث هناء معها.

دخلت هناء غرفة ابنتها.

كانت أريام تجلس أمام المرآة، تمشط شعرها بهدوء.

قالت هناء:

"أريام... أريد التحدث معك."

التفتت إليها.

"ماذا هناك أمي؟"

جلست هناء إلى جوارها.

"وصل عرض زواج لك."

توقفت يد أريام.

لم تبدُ عليها الصدمة التي توقعها الجميع.

قالت بهدوء:

"ومن هو؟"

أخبرتها هناء عن جلال وآل شاهين.

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت أريام:

"إذا كان رجلًا جيدًا... فلا سبب لدي لرفضه."

حدقت هناء بها.

"أريام، أنت خرجتِ للتو من علاقة فاشلة. لم تتعافي بعد، فلا تفكري في اتخاذ قرار بهذه السرعة."

ابتسمت أريام ابتسامة صغيرة، لكنها كانت تخفي خلفها شيئًا من الألم.

"أمي... أنا أفكر في مستقبلي."

ثم نظرت إلى نفسها في المرآة.

"الحياة لن تتوقف عند وائل."

سكتت لحظة.

"وفي كل الأحوال، أنا سألتقي بشخص وأتزوج يومًا ما."

التفتت إلى والدتها.

"إذا كان جلال شخصًا جيدًا ويحترمني... فلن أرفض لمجرد أنني كنت أحب شخصًا آخر."

بقيت هناء صامتة.

كانت كلمات ابنتها منطقية...

لكن قلب الأم كان يخبرها أن أريام لم تتجاوز وائل بعد.

غادرت هناء الغرفة وأخبرت حكمت وبقية العائلة بما قالته.

تفاجأ الجميع.

أما بسام، فلم تعجبه الفكرة إطلاقًا.

لكنه لم يعترض أمام والده.

قرر شيئًا واحدًا فقط.

بعد انتهاء العشاء، سيتحدث مع أريام بمفرده.

كان يريد أن يعرف...

هل هي فعلًا مستعدة للبدء من جديد؟

أم أنها كانت تحاول فقط دفن وجعها تحت اسم رجل آخر؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status