Share

الفصل 5

last update publish date: 2026-09-10 03:58:18

مرت ثلاثة أيام، وجاء موعد العشاء.

حجز بشير غرفة خاصة للطعام في مطعم الدلال، التابع لمجموعة آل شاهين.

قبل وصول عائلة الحريري، كانت عائلة شاهين قد اجتمعت في الغرفة، وتبادل أفرادها الحديث بينما كان جلال يجلس بصمته المعتاد.

نظر بشير إلى ابنه وقال بنبرة جادة:

«أريدك أن تثير إعجابها. لا أريد هذا الوجه العابس، ستخاف الفتاة وتهرب.»

رفع جلال حاجبه ونظر إليه ببرود.

«وهل تريدني أن أبتسم طوال الوقت؟»

ضحكت لمى بخفة.

«على الأقل حاول أن تبدو إنسانًا طبيعيًا الليلة.»

نظر إليها جلال بطرف عينه، بينما ابتسم بشير.

«فقط لا تجعلها تندم على موافقتها على مقابلتك.»

بعد وقت قصير وصلت عائلة الحريري في الموعد.

تبادل الجميع التحيات والمجاملات، ثم جلسوا حول الطاولة.

كانت أريام تجلس إلى جانب والدها، وحاولت أن تبدو هادئة رغم شعورها بأن جميع الأنظار موجهة إليها.

كانت نظراتهم مختلفة.

والدة جلال أعجبها شكل أريام وهدوؤها منذ اللحظة الأولى.

أما الجد عزت، فقد رأى فيها فتاة مؤدبة ولطيفة.

جلال لم يُظهر أي رد فعل واضح، لكنه كان بين حين وآخر يختلس النظر إليها دون أن تشعر.

أما فارس، فلم تبدُ عليه أي علامة اهتمام أو اعتراض.

في المقابل، كان إيهاب وشهاب الوحيدين اللذين بدت عليهما علامات الانزعاج.

خصوصًا شهاب، الذي كان يحمل سرًا لم يخبر به وائل.

بدأ الحديث بين العائلتين، وتبادلوا المجاملات لبعض الوقت.

ثم التفت الجد عزت إلى أريام وسألها:

«كم عمرك يا ابنتي؟»

التفتت إليه أريام وأجابته بهدوء:

«عشرون عامًا.»

ابتسم الجد.

«رغم صغر سنك، تبدين رزينة جدًا. عادةً الشباب في مثل عمرك لا يكونون بهذه الرزانة والهدوء.»

خفضت أريام عينيها قليلًا.

«شكرًا لك.»

استمر الحديث لبعض الوقت، ثم بدأ الجميع بتناول العشاء.

بعد انتهاء الطعام، اعتذرت أريام وذهبت إلى الحمام.

وبعد دقائق، استأذن شهاب وخرج من الغرفة.

لاحظ جلال الأمر، وشعر بأن هناك شيئًا غريبًا.

انتظر لحظات، ثم نهض بحجة إجراء مكالمة هاتفية.

خرج إلى الممر، وعندما وصل إلى نهايته رأى شهاب يدخل إحدى الغرف، وكانت أريام معه.

توقف جلال في مكانه.

ثم اقترب دون أن يشعر به أحد، وبقي واقفًا بالقرب من الباب يستمع إلى حديثهما.

قال شهاب بنبرة غاضبة:

«لم أتوقع أن تتركي وائل وتتزوجي جلال.»

نظرت إليه أريام ببرود.

«ومن أكون معه أو من أتزوج، هذا ليس من شأنك.»

«بل من شأني. لقد تركتِ أخي الذي يحبك أكثر من نفسه، والآن تريدين الزواج من أخي جلال.»

«شهاب، أنت تتجاوز حدودك.»

«كنت مخدوعًا عندما ظننت أنك تحبينه مثلما يحبك.»

شدت أريام أصابعها قليلًا، لكنها حافظت على هدوئها.

«أنت لا تعلم شيئًا عن الذي كان بيننا.»

«والذي كان بيننا انتهى. وحتى لو لم أتزوج جلال، فأنا مستحيل أن أعود إلى وائل.»

تغيرت ملامح شهاب.

«لماذا؟ ماذا فعل وائل؟»

صمتت أريام للحظة.

«اذهب واسأل أخاك، ولا تزعجني.»

استدار شهاب ليمنعها من الخروج.

«لا أصدق أنه أخطأ في حقك.»

التفتت اريام، نظرت إليه للحظات، ثم قالت:

«شهاب، أنا ووائل تركنا بعضنا، فلا تتدخل بيننا.»

«ولماذا؟ من حقي أن أعرف. هل خانك؟»

تغيرت تعابير أريام فورًا.

صمتت.

لاحظ شهاب ذلك الصمت، لكنه لم يكرر سؤاله.

قال شهاب:

«بالتأكيد هناك خطأ. وائل ليس من هذا النوع.»

قالت أريام بهدوء:

«أنا لم أقل إنه من هذا النوع، فلا تستنتج من نفسك.»

كانت كلماتها هادئة، لكنها أخفت خلفها شيئًا لم يستطع شهاب فهمه.

«وأنا محوته من حياتي. لذلك لا تذكر اسمه أمامي.»

خرجت من الغرفة ثم تبعهاشهاب، بينما بقي جلال للحظات مختبئا في زاوية الممر ينظر إلى الباب.

ثم عاد إلى غرفة الطعام.

كان الجميع يحتسي القهوة ويتحدث.

جلس جلال في مكانه ونظر إلى أريام.

لم تتغير ملامحها.

وكأن شيئًا مما حدث في الممر لم يؤثر بها.

بعد دقائق، قال الجد عزت إلى حكمت:

«سيد حكمت، يشرفني أن أطلب يد ابنتك للزواج من حفيدي جلال. أريام فتاة لطيفة وهادئة وجميلة، ويشرفني أن تكون كنةً لآل شاهين.»

ساد الصمت.

بقيت أريام بملامح محايدة، لكن التوتر ظهر في عينيها.

قال حكمت:

«يشرفني ذلك، لكن القرار قرار أريام، ولن أتدخل فيه.»

توجهت جميع الأنظار إليها.

ابتلعت أريام توترها وقالت:

«أنا مترددة بعض الشيء، لأنني لا أعرف السيد جلال.»

ثم نظرت إليه.

«أريد وقتًا للتعرف إليه قبل أن أقرر.»

لم يتردد جلال في الإجابة:

«أنا أيضًا فكرت في الأمر نفسه.»

ابتسم بشير.

«إذن اتفقنا. سيتعرفان إلى بعضهما، وبعدها يكون القرار لهما.»

انتهى العشاء، وغادرت عائلة الحريري.

وبعد أن أُغلق الباب خلفهم، قالت فاديا:

«بشير، الفتاة جميلة وصفاتها مثالية لنا.»

ثم نظرت إلى جلال.

«لكنها صغيرة جدًا عليه.»

رفع جلال حاجبه.

«هل ترينني رجلًا عجوزًا؟»

ضحكت فاديا.

«لا يا بني، لكن الفتاة في العشرين من عمرها. ربما لم تكن جاهزة للزواج.»

قالت لمى:

«وأنا تزوجت في الحادية والثلاثين.»

نظر إليها جلال.

«إذن لماذا تريدون تزويجي قبل الثلاثين؟»

تدخل بشير مبتسمًا:

«لأنك مختلف.»

ثم أضاف:

«لمى وجدت شريك حياتها وهي في الثلاثين... أما أنت، فقد وجدته الآن.»

نظر إليه جلال لثوانٍ، ثم ضحك بسخرية.

---

مرّ شهر كامل.

خلال ذلك الشهر، اعتادا على رؤية بعضهما مرتين في الأسبوع. في البداية كانت لقاءاتهما أشبه بمحاولات للتعرف إلى شخص غريب، لكن مع مرور الأيام بدأت المسافات بينهما تضيق شيئًا فشيئًا.

كانت أريام قد اكتشفت أن جلال رجل مختلف عما تخيلته.

كان باردًا... هادئًا أكثر مما ينبغي، قليل الكلام، ونادرًا ما يُظهر مشاعره على وجهه.

لكنها لم تجد في بروده قسوة.

كان يستمع إليها باهتمام، يسألها عن يومها، يتذكر التفاصيل الصغيرة التي تخبره بها، ويحرص على أن تعود إلى منزلها بأمان.

وفي إحدى المرات قالت له مازحة:

"أنت دائمًا هكذا؟"

رفع جلال عينيه إليها.

"كيف؟"

"بارد."

ظل ينظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول بهدوء:

"أحاول ألا أكون كذلك."

ضحكت.

"لكنك تفشل."

ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه.

"ربما."

ومنذ ذلك اليوم، بدأت أريام تفهم أن بروده لم يكن اختيارًا منه، بل جزءًا من شخصيته.

أما جلال، فلم يجد فيها شيئًا واحدًا يجعله يتردد.

كلما عرفها أكثر، ازداد اقتناعًا بأن اختياره كان صحيحًا.

وعندما سألها والدها عن رأيها النهائي، لم تتردد طويلًا.

وافقت على الزواج.

---

أقيمت الخطبة في قصر آل شاهين.

لم تكن حفلة ضخمة، بل اجتماعًا عائليًا صغيرًا اقتصر على الأقارب والأصدقاء المقربين.

كان القصر مضاءً بالكامل، والموسيقى الهادئة تتسلل بين أرجائه، بينما توزعت العائلات في أرجاء الصالة يتبادلون الأحاديث والتهاني.

لكن خلف تلك الأجواء الهادئة، كان هناك أمر واحد يثقل صدر والد وائل.

كان يعلم أن خبر خطبة أريام سينتشر عاجلًا أم آجلًا.

ولهذا، قبل بدء الحفل بساعات، اتصل بشهاب.

"أريد منك خدمة."

جاءه صوت شهاب من الطرف الآخر:

"ما الأمر؟"

قال والد وائل بجدية:

"لا أريد أن يصل خبر خطبة أريام إلى وائل."

ساد الصمت للحظات.

ثم قال شهاب باستغراب:

"لماذا تخفي عنه؟ بالنهاية سيعرف."

تنهد الرجل.

"أعرف."

"إذن ما الفائدة؟"

خفض صوته وقال:

"وائل نفسيته ليست جيدة."

لم يجب شهاب.

تابع الرجل:

"أعلم أنه ليس بيننا مودة، لكن أرجوك... لا تخبره."

ظل شهاب صامتًا للحظات قبل أن يقول:

"حسنًا."

لكن شيئًا في داخله كان يخبره أن إخفاء الأمر لن يمنع الألم، بل سيؤجله فقط.

---

في الطابق العلوي من القصر، كانت أريام تقف أمام المرآة.

كانت ترتدي فستانًا أبيض ضيقًا من الدانتيل، ينساب على جسدها بأناقة، بينما تركت شعرها منسدلًا حول كتفيها.

كان مكياج عينيها ناعمًا لكنه أبرز جمالهما، واكتملت إطلالتها بأحمر شفاه أحمر زاد ملامحها جمالًا.

نظرت إلى نفسها طويلًا.

اليوم كانت مخطوبة.

اليوم أصبحت رسميًا مرتبطة برجل آخر.

ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة.

لم تكن حزينة.

على الأقل، هذا ما حاولت إقناع نفسها به.

فتحت الباب ودخلت والدتها.

توقفت للحظة وهي تنظر إليها بإعجاب.

"ما شاء الله... جميلة جدًا."

ابتسمت أريام.

"حقًا؟"

اقتربت منها والدتها وأمسكت يدها.

"أجمل عروس."

خفضت أريام عينيها بخجل.

ثم خرجتا معًا إلى الحفل.

---

كان جلال يقف بين أفراد عائلته.

ارتدى بدلة سوداء بتصميم خاص، وقميصًا أسود زاد من هيبة مظهره، وكان لون بشرته البيضاء يجعل ملامحه أكثر وضوحًا تحت إضاءة القاعة.

كان يتحدث مع أحد أقاربه عندما رفع عينيه فجأة.

وتوقفت الكلمات في فمه.

كانت أريام تنزل الدرج.

بقي ينظر إليها دون أن يشعر بمن حوله.

ابتلع ريقه بصعوبة.

للمرة الأولى منذ أن عرفها، شعر أن الكلمات عاجزة عن وصف ما يراه.

لم تكن جميلة فقط.

كانت المرأة التي اختارها.

والآن، هذا الجمال سيصبح جزءًا من حياته.

ابتسم دون أن ينتبه.

اقترب منها عندما وصلت إلى أسفل الدرج.

قال بهدوء:

"تبدين جميلة."

نظرت إليه أريام وابتسمت.

"فقط جميلة؟"

توقف للحظة، ثم قال:

"جداً."

ضحكت بخفة.

"هكذا أفضل."

مد يده إليها.

وضعت يدها في يده، وتوجها معًا إلى مكان الحفل.

ابتسمت عندما هنأها الجميع.

لكن قلبها...

كان في مكان آخر.

شهاب كلما نظر إلى أريام، كانت يرى الفتاة التي أحبها وائل يومًا.

وكلما وقعت عيناها على جلال، كان يتذكر أن هناك رجلًا آخر بعيدًا عنهم جميعًا.

رجل لم يكن يعرف أن المرأة التي كانت جزءًا من حياته أصبحت الآن مخطوبة لرجل آخر.

---

مرت الساعات وسط التهاني والضحكات.

التقطت العائلتان الصور.

احتفل الجميع.

كانت أريام تضع خاتم الخطبة في إصبعها وتنظر إليه بين حين وآخر، بينما جلال كان أكثر هدوءًا، لكنه لم يكن يستطيع منع عينيه من العودة إليها كل بضع دقائق.

وفي لحظة ابتعدت أريام قليلًا عن الجميع.

وقفت قرب إحدى النوافذ الكبيرة.

جاء جلال خلفها.

"هل أنتِ متعبة؟"

هزت رأسها.

"قليلًا."

وقف بجانبها.

ثم قال:

"هل أنتِ سعيدة؟"

نظرت إليه باستغراب.

"لماذا تسأل؟"

"لأنني أريد أن أعرف."

صمتت لحظة.

ثم ابتسمت.

"نعم... سعيدة."

نظر إليها جلال مطولًا.

"هذا أهم شيء."

رفعت أريام يدها، ونظرت إلى خاتمها.

لم تعرف لماذا، لكن في تلك اللحظة شعرت أن حياتها القديمة قد أغلقت بابها خلفها.

وأن بابًا جديدًا فُتح أمامها.

قررت ان تنسى الماضي وكأن وائل يكن موجودًا في حياتها أصلًا.

هكذا أقنعت نفسها.

وهكذا أرادت أن يراه الجميع.

وفي مكان بعيد، كان رجل آخر يعيش أيامه دون أن يعرف أن حياته القديمة بدأت تُغلق أبوابها واحدًا تلو الآخر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status