تسجيل الدخولفي صباح اليوم التالي، عادت سيليا إلى الشركة في موعدها المعتاد. لم يكن هناك شيء مختلف في المكان من الخارج، لكن الأجواء داخل الطابق الإداري كانت أكثر توترًا مما اعتادت عليه. كانت الموظفات يتبادلن النظرات كلما مرت أمامهن، وبعضهن يتوقف عن الحديث فجأة عندما تقترب.لم تهتم سيليا كثيرًا.كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية على نظرات الموظفين وتعليقاتهم، وقررت ألا تدخل في أي نقاش معهم. كل ما أرادته هو إنهاء عملها والعودة إلى المنزل.كانت تحمل أدوات التنظيف عندما وصلت إلى الدرج المؤدي إلى الطابق الإداري. توقفت عند أسفل الدرج للحظة، ثم بدأت بالصعود.في منتصف الطريق، سمعت صوتًا خلفها."سيليا."توقفت والتفتت.كانت رئيسة قسم المبيعات تقف خلفها.نظرت إليها سيليا بهدوء."نعم؟"اقتربت المرأة منها بضع خطوات، ثم قالت بنبرة تحمل استهزاء واضحًا:"أصبحتِ كثيرة الظهور في الطابق الإداري مؤخرًا."لم تفهم سيليا سبب الحديث."أنا فقط أقوم بعملي."ابتسمت المرأة ابتسامة قصيرة."طبعًا. العمل."لم تجب سيليا.قالت المرأة:"غريب أن عاملة تنظيف أصبحت تدخل مكتب الرئيس متى شاءت."رفعت سيليا عينيها إليها."إذا كان لديكِ ش
عاد جونيور وسيليا إلى المنزل بعد أن غادرا المستشفى مباشرة. طوال الطريق، لم يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت سيليا تجلس إلى جواره وتنظر من النافذة، بينما بقي جونيور منشغلًا بالطريق وببعض الرسائل التي وصلت إلى هاتفه.لم تسأله عما اكتشفه بشأن السيارة، وهو لم يخبرها بشيء.كان الصمت بينهما مختلفًا عن الأيام السابقة. لم يكن بسبب خلاف، وإنما لأن كل واحد منهما كان منشغلًا بما حدث خلال اليوم.عندما دخلت السيارة بوابة المنزل، أوقف جونيور السيارة أمام المدخل.نزل أولًا، ثم توجه إلى الداخل دون أن ينتظر طويلًا.لحقت به سيليا بعد لحظات.دخلت المنزل، وضعت حقيبتها على الطاولة القريبة من المدخل، ثم رفعت عينيها نحوه.كان جونيور قد بدأ يصعد الدرج.قالت:"جونيور."توقف والتفت إليها."ماذا؟"ترددت."شكرًا لأنك أوصلتني."أومأ فقط."حسنًا."ثم تابع صعوده.بقيت سيليا مكانها للحظات، ثم حملت حقيبتها وصعدت إلى الطابق العلوي من الجهة الأخرى.دخلت غرفتها وأغلقت الباب.لم تشعر بالجوع.خلعت حذاءها وجلست على طرف السرير، ثم أخرجت هاتفها.لم تكن هناك رسائل جديدة.فتحت سجل الرسائل القديمة.كانت لا تزال موجودة.لا تحاولي معر
ظل جونيور يقود السيارة بصمت، وعيناه مثبتتان على الطريق، بينما كانت سيليا تجلس إلى جانبه وتراقب المرآة بين الحين والآخر. لم تعد السيارة السوداء ظاهرة خلفهما، لكن جونيور كان قد لمحها أكثر من مرة قبل أن تختفي عند أحد التقاطعات.قالت سيليا بعد لحظات:"هل ما زالت خلفنا؟"أجاب دون أن يلتفت إليها:"لا."سكتت قليلًا."هل أنت متأكد؟""اختفت."لم يضف شيئًا، ولم يحاول طمأنتها بطريقة مبالغ فيها. اكتفى بتغيير الطريق مرتين، ثم عاد إلى الشارع المؤدي إلى المستشفى.بعد عدة دقائق، ظهرت السيارة السوداء مرة أخرى في المرآة، لكنها لم تستمر طويلًا. دخلت إلى شارع جانبي واختفت بين السيارات.نظر جونيور إليها مرة واحدة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق."وصلنا تقريبًا."لم تنتبه سيليا إلى أن يده تحركت نحو الهاتف المثبت بجانب المقود، وأجرى اتصالًا قصيرًا أثناء توقف السيارة عند الإشارة."راقبوا السيارة السوداء التي كانت خلفنا."استمع للطرف الآخر، ثم قال:"لا أريد مطاردة. أريد فقط معرفة من يملكها."أنهى الاتصال ووضع الهاتف مكانه.بعد دقائق، توقفت السيارة أمام المستشفى.نزل جونيور أولًا، ثم فتح الباب لسيليا دون أن يقول شيئ
أخرجت سيليا ورقة وجدتها صباحًا من جيبها ووضعتها أمامه.قرأ جونيور الكلمات المكتوبة عليها.بقي صامتًا."متى وجدتها؟""في الصباح.""ولماذا لم تخبريني؟"نظرت إليه."لم أكن أعرف إن كانت مهمة."رفع عينيه إليها."وهل تعتقدين أن شخصًا يضع رسالة في عربة عملك أمر عادي؟"لم تجب.أخذ جونيور الورقة ووضعها داخل ملف صغير على مكتبه."من الآن فصاعدًا، أي شيء يصل إليك من مجهول لا ترمينه ولا تحذفينه."أومأت."حسنًا."في تلك اللحظة طرق أحد الموظفين الباب ودخل."سيدي، هذه التسجيلات التي طلبتها."أخذ جونيور الجهاز منه."ضعه هنا."غادر الموظف.فتح جونيور التسجيلات، وبدأ في مراجعتها.جلست سيليا بجانبه دون أن تتحدث.مرت الدقائق ببطء.ظهر تسجيل للمدخل الرئيسي، ثم موقف السيارات، ثم الشارع الجانبي.توقفت الصورة عند لحظة خروج سيليا من الشركة.كانت تمشي وحدها.بعد أقل من دقيقة، ظهر شخص في آخر الصورة.توقف جونيور.كبّر التسجيل.كان الرجل يرتدي ملابس سوداء، لكن وجهه لم يكن واضحًا.قالت سيليا:"هذا هو."لم يجب.تابع التسجيل.كان الرجل يسير في الاتجاه نفسه، لكنه لم يقترب من سيليا مباشرة. وعندما توقفت، توقف هو أيضًا.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيليا وهي لم تنم إلا ساعات قليلة. بقيت صورة الرجل المجهول التي وصلت إلى هاتفها عالقة في ذهنها، لكنها حاولت ألا تفكر فيها أكثر من اللازم. لم تكن تعرف من أرسل الرسائل، ولا لماذا كان يريد منها الابتعاد عن جونيور، ولذلك قررت ألا تسمح للخوف بأن يسيطر عليها.أخفت هاتفها في حقيبتها، ارتدت ملابسها، ثم نزلت إلى الطابق السفلي.كان جونيور قد غادر قبلها إلى الشركة، لذلك تناولت إفطارها سريعًا وخرجت بعده بقليل.عندما وصلت إلى الشركة، بدأت عملها كالمعتاد. حاولت أن تنشغل بتنظيف المكاتب وترتيب الأماكن التي طلب منها المسؤول الاهتمام بها، ولم ترغب في التفكير في الرسائل التي وصلتها في الليلة الماضية.مرّ الصباح دون أن يحدث شيء غير طبيعي.وعند الظهيرة، انتهت سيليا من الأعمال المطلوبة منها في وقت أبكر من المعتاد. أخذت حقيبتها الصغيرة وخرجت من الشركة لتشتري بعض الأشياء من متجر قريب، قبل أن تعود إلى المنزل.كانت تسير بهدوء في الشارع، منشغلة بالتفكير في والدتها، عندما سمعت صوت خطوات خلفها.توقفت.توقفت الخطوات أيضًا.التفتت ببطء.لم ترَ أحدًا.كان الشارع مزدحمًا، والناس يمرون من
لم تستطع سيليا التخلص من أثر الرسالة طوال بقية اليوم.كانت لا تزال واقفة في الممر عندما أعادت قراءة الكلمات للمرة الأخيرة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في جيب ملابسها. لم تكن تعرف من أرسلها، ولم تكن تملك أي دليل على أن الشخص الذي يقف خلفها كان جادًا، لكنها لم تستطع تجاهل الطريقة التي كُتبت بها.لم يكن فيها تهديد مباشر بإيذائها، ومع ذلك كان واضحًا أن صاحبها يعرف شيئًا عن علاقتها بجونيور، أو على الأقل عن الطريقة التي يراها بها موظفو الشركة.وضعت سيليا هاتفها جانبًا وعادت إلى عملها.حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد محاولة لإخافتها، خصوصًا بعد انتشار الشائعات في الشركة خلال اليومين الماضيين. ربما كان أحد الموظفين يريد الاستمرار في مضايقتها، وربما كانت الرسالة مجرد تصرف طفولي.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة أخرى.أخرجت هاتفها ونظرت إلى الشاشة."قلت لكِ إن قربك منه لن يحميكِ."تجمدت أصابعها للحظة.نظرت حولها.كان الممر مزدحمًا بالموظفين، وكل شخص منشغل بعمله. لم يكن هناك شيء غريب يمكن أن يساعدها على معرفة المرسل.أغلقت الرسالة.هذه المرة لم تحذفها.احتفظت بها.وضعت الهاتف في جيبها وأكملت تنظيف المك







