بيت / الرومانسية / سيدي الرئيس، أرجوك احبني / الفصل 3:زجاجة مقابل الحياة

مشاركة

الفصل 3:زجاجة مقابل الحياة

مؤلف: Elina rooz
last update تاريخ النشر: 2026-07-30 12:23:50

ساد الصمت داخل الغرفة الخاصة.

حتى الموسيقى الصاخبة القادمة من خارجها بدت وكأنها اختفت فجأة.

كانت سيليا مورغان لا تزال راكعة على الأرض، ورأسها منخفض حتى كادت جبهتها تلامس السجاد الفاخر، بينما كان جسدها يرتجف بلا توقف.

لم تكن ترتجف لأنها تريد إثارة شفقة أحد...

بل لأنها لم تعد تعرف كيف تقف أمام جونيور هاملتون دون أن يخنقها الخوف.

أما الرجال الجالسون حول الطاولة، فقد تبادلوا النظرات في حيرة.

قال أحدهم هامسًا:

"هل... هل هذه هي نفسها سيليا مورغان؟"

رد آخر:

"مستحيل... أتذكرها جيدًا. كانت أجمل فتيات حفلات الطبقة الراقية."

تنهد رجل ثالث وهو ينظر إليها.

"كانت تدخل أي مناسبة فيلتفت الجميع إليها."

رفع جونيور بصره نحوها مرة أخرى.

وللمرة الأولى...

نظر إليها بتمعن.

كانت مختلفة تمامًا.

اختفى شعرها اللامع الذي كانت تعتني به دائمًا، وأصبح باهتًا يصل إلى كتفيها بشكل غير مرتب.

أما وجهها...

فقد أصبح شاحبًا بصورة مؤلمة.

وجنتاها الغائرتان جعلتا عظام وجهها أكثر بروزًا، وكأنها لم تتذوق طعامًا حقيقيًا منذ زمن طويل.

حتى ملابس النادلة التي كانت ترتديها بدت فضفاضة عليها.

ضيقة عند الكتفين...

واسعة حول خصرها النحيل.

قال أحد أصدقائه ضاحكًا:

"السجن فعل بها الأعاجيب."

لكن جونيور لم يضحك.

ظل يحدق فيها بصمت.

بدأت صورة قديمة تتسلل إلى ذاكرته...

قبل ثلاث سنوات...

في إحدى حفلات رجال الأعمال.

كانت سيليا ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا، رغم أن جميع الفتيات كن يتباهين بأغلى التصاميم.

كانت تبتسم للجميع بلطف.

لكن كلما لمحته من بعيد...

تتردد للحظة...

ثم تقترب بخجل.

"مساء الخير، سيد هاملتون."

كان يجيبها بإيماءة باردة.

ثم يغادر.

وفي كل حفلة...

كانت تفعل الشيء نفسه.

لم تطلب منه شيئًا.

لم تحاول لمس يده.

ولم تفرض نفسها عليه.

كانت تكتفي بإلقاء التحية...

ثم تنظر إليه من بعيد بابتسامة صغيرة.

يتذكر أيضًا كيف كان أصدقاؤه يسخرون منها.

"يبدو أن ابنة مورغان مغرمة بك."

فيجيب ببرود:

"لا يهمني."

ثم يكمل حديثه وكأنها غير موجودة.

عاد إلى الحاضر.

نظر إلى المرأة الراكعة أمامه.

أين ذهبت تلك الفتاة؟

بل...

هل هذه هي نفسها أصلًا؟

قال بصوت بارد:

"ارفعي رأسك."

ارتجفت سيليا أكثر.

لكنها لم تتحرك.

كرر أمره، بنبرة أكثر حدة.

"قلت ارفعي رأسك."

رفعت رأسها ببطء شديد.

كانت الدموع تملأ عينيها.

لكنها كانت تحاول منعها من السقوط.

تعلقت نظراتهما للحظات.

شعر جونيور بشيء غريب.

في الماضي...

كانت تنظر إليه بإعجاب واضح.

أما الآن...

فلم ير في عينيها إلا الرعب.

رعب حقيقي.

كأنها تنظر إلى شخص قادر على قتلها في أي لحظة.

قطب حاجبيه.

"هل تمثلين؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لا... لا يا سيدي."

"إذن لماذا ترتجفين؟"

لم تستطع الإجابة.

كيف تخبره...

أن مجرد سماع صوته يعيدها إلى ليالي السجن؟

كيف تخبره...

أن اسمه كان يتردد على ألسنة الحراس كلما انهالوا عليها ضربًا؟

"هذه أوامر من السيد هاملتون..."

كانت تسمع تلك الجملة كل يوم.

حتى أصبحت تؤمن أن كل ضربة تلقتها...

كانت بأمر منه.

انخفض رأسها من جديد.

"أنا آسفة..."

ضاقت عينا جونيور.

كان يتوقع منها أن تدافع عن نفسها.

أن تبكي.

أن تصرخ.

أن تتهمه.

لكنها...

كانت تعتذر.

دائمًا تعتذر.

قال أحد الرجال ساخرًا:

"رئيس، يبدو أنها تعلمت الأدب أخيرًا."

ابتسم جونيور ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه.

لا...

هناك شيء لا يبدو منطقيًا.

حتى لو كانت ممثلة بارعة...

فإن هذا الخوف مبالغ فيه.

أم أنها...

تتقن التمثيل إلى هذه الدرجة؟

نهض من مكانه ببطء.

كان طويل القامة، حتى بدا واقفًا أمامها كجدار لا يمكن تجاوزه.

توقفت أنفاس سيليا.

كلما اقترب خطوة...

كانت تتراجع غريزيًا وهي ما تزال جاثية على ركبتيها.

حتى اصطدم ظهرها بالطاولة.

لم يعد أمامها مكان للهرب.

انحنى جونيور قليلًا حتى أصبح وجهه قريبًا من وجهها.

قال بصوت منخفض:

"انظري إلي."

رفعت عينيها بصعوبة.

تأمل ملامحها للحظات.

لم يجد أثرًا لمساحيق التجميل.

ولا لأي مظهر مصطنع.

بل وجد إرهاقًا...

وحزنًا...

وخوفًا لم يفهم مصدره.

ابتعد عنها خطوة.

ثم أخرج من جيب سترته دفتر شيكات.

كتب رقمًا كبيرًا.

مزق الشيك.

ووضعه على الطاولة أمامها.

اتسعت عينا جميع الحاضرين.

قال أحدهم بدهشة:

"رئيس...!"

أما جونيور، فلم يلتفت إليه.

نظر فقط إلى سيليا.

ثم أشار إلى زجاجة نبيذ فاخرة كانت على الطاولة.

وقال ببرود:

"اشربيها كاملة."

ارتجفت يدها.

"سيدي... أنا..."

قاطَعها دون أن تتغير ملامحه.

"إذا أنهيتِ الزجاجة..."

دفع الشيك نحوها.

"سيصبح هذا المال كله لك."

ساد الصمت.

كانت سيليا تنظر إلى الشيك...

ثم إلى الزجاجة...

وقلبها يخفق بعنف.

فهي تعلم جيدًا...

أن جسدها الضعيف لن يحتمل كل هذه الكمية من الكحول.

لكنها كانت تعلم أيضًا...

أن هناك شخصًا ينتظرها في المستشفى...

وقد تكون هذه فرصتها الأخيرة لإنقاذه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    73

    في صباح اليوم التالي، عادت سيليا إلى الشركة في موعدها المعتاد. لم يكن هناك شيء مختلف في المكان من الخارج، لكن الأجواء داخل الطابق الإداري كانت أكثر توترًا مما اعتادت عليه. كانت الموظفات يتبادلن النظرات كلما مرت أمامهن، وبعضهن يتوقف عن الحديث فجأة عندما تقترب.لم تهتم سيليا كثيرًا.كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية على نظرات الموظفين وتعليقاتهم، وقررت ألا تدخل في أي نقاش معهم. كل ما أرادته هو إنهاء عملها والعودة إلى المنزل.كانت تحمل أدوات التنظيف عندما وصلت إلى الدرج المؤدي إلى الطابق الإداري. توقفت عند أسفل الدرج للحظة، ثم بدأت بالصعود.في منتصف الطريق، سمعت صوتًا خلفها."سيليا."توقفت والتفتت.كانت رئيسة قسم المبيعات تقف خلفها.نظرت إليها سيليا بهدوء."نعم؟"اقتربت المرأة منها بضع خطوات، ثم قالت بنبرة تحمل استهزاء واضحًا:"أصبحتِ كثيرة الظهور في الطابق الإداري مؤخرًا."لم تفهم سيليا سبب الحديث."أنا فقط أقوم بعملي."ابتسمت المرأة ابتسامة قصيرة."طبعًا. العمل."لم تجب سيليا.قالت المرأة:"غريب أن عاملة تنظيف أصبحت تدخل مكتب الرئيس متى شاءت."رفعت سيليا عينيها إليها."إذا كان لديكِ ش

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    72

    عاد جونيور وسيليا إلى المنزل بعد أن غادرا المستشفى مباشرة. طوال الطريق، لم يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت سيليا تجلس إلى جواره وتنظر من النافذة، بينما بقي جونيور منشغلًا بالطريق وببعض الرسائل التي وصلت إلى هاتفه.لم تسأله عما اكتشفه بشأن السيارة، وهو لم يخبرها بشيء.كان الصمت بينهما مختلفًا عن الأيام السابقة. لم يكن بسبب خلاف، وإنما لأن كل واحد منهما كان منشغلًا بما حدث خلال اليوم.عندما دخلت السيارة بوابة المنزل، أوقف جونيور السيارة أمام المدخل.نزل أولًا، ثم توجه إلى الداخل دون أن ينتظر طويلًا.لحقت به سيليا بعد لحظات.دخلت المنزل، وضعت حقيبتها على الطاولة القريبة من المدخل، ثم رفعت عينيها نحوه.كان جونيور قد بدأ يصعد الدرج.قالت:"جونيور."توقف والتفت إليها."ماذا؟"ترددت."شكرًا لأنك أوصلتني."أومأ فقط."حسنًا."ثم تابع صعوده.بقيت سيليا مكانها للحظات، ثم حملت حقيبتها وصعدت إلى الطابق العلوي من الجهة الأخرى.دخلت غرفتها وأغلقت الباب.لم تشعر بالجوع.خلعت حذاءها وجلست على طرف السرير، ثم أخرجت هاتفها.لم تكن هناك رسائل جديدة.فتحت سجل الرسائل القديمة.كانت لا تزال موجودة.لا تحاولي معر

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    71

    ظل جونيور يقود السيارة بصمت، وعيناه مثبتتان على الطريق، بينما كانت سيليا تجلس إلى جانبه وتراقب المرآة بين الحين والآخر. لم تعد السيارة السوداء ظاهرة خلفهما، لكن جونيور كان قد لمحها أكثر من مرة قبل أن تختفي عند أحد التقاطعات.قالت سيليا بعد لحظات:"هل ما زالت خلفنا؟"أجاب دون أن يلتفت إليها:"لا."سكتت قليلًا."هل أنت متأكد؟""اختفت."لم يضف شيئًا، ولم يحاول طمأنتها بطريقة مبالغ فيها. اكتفى بتغيير الطريق مرتين، ثم عاد إلى الشارع المؤدي إلى المستشفى.بعد عدة دقائق، ظهرت السيارة السوداء مرة أخرى في المرآة، لكنها لم تستمر طويلًا. دخلت إلى شارع جانبي واختفت بين السيارات.نظر جونيور إليها مرة واحدة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق."وصلنا تقريبًا."لم تنتبه سيليا إلى أن يده تحركت نحو الهاتف المثبت بجانب المقود، وأجرى اتصالًا قصيرًا أثناء توقف السيارة عند الإشارة."راقبوا السيارة السوداء التي كانت خلفنا."استمع للطرف الآخر، ثم قال:"لا أريد مطاردة. أريد فقط معرفة من يملكها."أنهى الاتصال ووضع الهاتف مكانه.بعد دقائق، توقفت السيارة أمام المستشفى.نزل جونيور أولًا، ثم فتح الباب لسيليا دون أن يقول شيئ

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    70

    أخرجت سيليا ورقة وجدتها صباحًا من جيبها ووضعتها أمامه.قرأ جونيور الكلمات المكتوبة عليها.بقي صامتًا."متى وجدتها؟""في الصباح.""ولماذا لم تخبريني؟"نظرت إليه."لم أكن أعرف إن كانت مهمة."رفع عينيه إليها."وهل تعتقدين أن شخصًا يضع رسالة في عربة عملك أمر عادي؟"لم تجب.أخذ جونيور الورقة ووضعها داخل ملف صغير على مكتبه."من الآن فصاعدًا، أي شيء يصل إليك من مجهول لا ترمينه ولا تحذفينه."أومأت."حسنًا."في تلك اللحظة طرق أحد الموظفين الباب ودخل."سيدي، هذه التسجيلات التي طلبتها."أخذ جونيور الجهاز منه."ضعه هنا."غادر الموظف.فتح جونيور التسجيلات، وبدأ في مراجعتها.جلست سيليا بجانبه دون أن تتحدث.مرت الدقائق ببطء.ظهر تسجيل للمدخل الرئيسي، ثم موقف السيارات، ثم الشارع الجانبي.توقفت الصورة عند لحظة خروج سيليا من الشركة.كانت تمشي وحدها.بعد أقل من دقيقة، ظهر شخص في آخر الصورة.توقف جونيور.كبّر التسجيل.كان الرجل يرتدي ملابس سوداء، لكن وجهه لم يكن واضحًا.قالت سيليا:"هذا هو."لم يجب.تابع التسجيل.كان الرجل يسير في الاتجاه نفسه، لكنه لم يقترب من سيليا مباشرة. وعندما توقفت، توقف هو أيضًا.

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    69

    في صباح اليوم التالي، استيقظت سيليا وهي لم تنم إلا ساعات قليلة. بقيت صورة الرجل المجهول التي وصلت إلى هاتفها عالقة في ذهنها، لكنها حاولت ألا تفكر فيها أكثر من اللازم. لم تكن تعرف من أرسل الرسائل، ولا لماذا كان يريد منها الابتعاد عن جونيور، ولذلك قررت ألا تسمح للخوف بأن يسيطر عليها.أخفت هاتفها في حقيبتها، ارتدت ملابسها، ثم نزلت إلى الطابق السفلي.كان جونيور قد غادر قبلها إلى الشركة، لذلك تناولت إفطارها سريعًا وخرجت بعده بقليل.عندما وصلت إلى الشركة، بدأت عملها كالمعتاد. حاولت أن تنشغل بتنظيف المكاتب وترتيب الأماكن التي طلب منها المسؤول الاهتمام بها، ولم ترغب في التفكير في الرسائل التي وصلتها في الليلة الماضية.مرّ الصباح دون أن يحدث شيء غير طبيعي.وعند الظهيرة، انتهت سيليا من الأعمال المطلوبة منها في وقت أبكر من المعتاد. أخذت حقيبتها الصغيرة وخرجت من الشركة لتشتري بعض الأشياء من متجر قريب، قبل أن تعود إلى المنزل.كانت تسير بهدوء في الشارع، منشغلة بالتفكير في والدتها، عندما سمعت صوت خطوات خلفها.توقفت.توقفت الخطوات أيضًا.التفتت ببطء.لم ترَ أحدًا.كان الشارع مزدحمًا، والناس يمرون من

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    68

    لم تستطع سيليا التخلص من أثر الرسالة طوال بقية اليوم.كانت لا تزال واقفة في الممر عندما أعادت قراءة الكلمات للمرة الأخيرة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في جيب ملابسها. لم تكن تعرف من أرسلها، ولم تكن تملك أي دليل على أن الشخص الذي يقف خلفها كان جادًا، لكنها لم تستطع تجاهل الطريقة التي كُتبت بها.لم يكن فيها تهديد مباشر بإيذائها، ومع ذلك كان واضحًا أن صاحبها يعرف شيئًا عن علاقتها بجونيور، أو على الأقل عن الطريقة التي يراها بها موظفو الشركة.وضعت سيليا هاتفها جانبًا وعادت إلى عملها.حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد محاولة لإخافتها، خصوصًا بعد انتشار الشائعات في الشركة خلال اليومين الماضيين. ربما كان أحد الموظفين يريد الاستمرار في مضايقتها، وربما كانت الرسالة مجرد تصرف طفولي.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة أخرى.أخرجت هاتفها ونظرت إلى الشاشة."قلت لكِ إن قربك منه لن يحميكِ."تجمدت أصابعها للحظة.نظرت حولها.كان الممر مزدحمًا بالموظفين، وكل شخص منشغل بعمله. لم يكن هناك شيء غريب يمكن أن يساعدها على معرفة المرسل.أغلقت الرسالة.هذه المرة لم تحذفها.احتفظت بها.وضعت الهاتف في جيبها وأكملت تنظيف المك

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status