เข้าสู่ระบบكان اليوم أكثر هدوءًا من الأيام السابقة، لكن سيليا لم تكن تشعر بالراحة تمامًا. منذ الصباح وهي تحاول إنهاء أعمالها في الشركة بسرعة، لا لأنها كانت تريد العودة إلى المنزل، بل لأنها كانت تفكر في زيارة مكان لم تدخله منذ فترة طويلة.مدرسة البيانو.كانت تفتقد ذلك المكان، رغم أن مجرد التفكير فيه كان يعيد إليها الكثير من الذكريات. قبل كل ما حدث، كان البيانو الشيء الوحيد الذي تستطيع اللجوء إليه عندما تضيق بها الحياة. كانت تجلس أمامه لساعات، تعزف دون أن تحتاج إلى شرح ما تشعر به لأحد.أنهت تنظيف أحد المكاتب، ثم عادت إلى الطابق السفلي لترتب بعض الأشياء. وبينما كانت تحمل أدواتها، وصلها ريان ."سيليا، السيد جونيور يريدك في مكتبه."وضعت ما في يدها جانبًا وصعدت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب، فجاءها صوته:"ادخلي."دخلت، فوجدته خلف مكتبه، يراجع مجموعة من المستندات. لم يرفع رأسه فورًا، وبقي يقلب الصفحات حتى أنهى ما كان يقرأه.بعد لحظات، نظر إليها."انتهى عملك اليوم."نظرت إليه باستغراب."لكن لدي بعض الأشياء التي لم أنتهِ منها.""سيكملها شخص آخر.""هل حدث شيء؟""لا."أغلق الملف أمامه."فقط انتهى عملك مبكر
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيليا قبل موعدها بقليل. بقيت للحظات مستلقية على سريرها، تحدق في السقف، قبل أن تنهض وتستعد ليومها. لم تكن تريد أن تسمح لذكريات الليلة الماضية بأن تعطل حياتها، خصوصًا بعد أن اتخذ جونيور قراره بشأن دانيال.ارتدت ملابسها، رتبت شعرها، ثم غادرت غرفتها.كان جونيور قد خرج إلى العمل قبلها، لذلك لم تلتقِ به في الصباح. تناولت شيئًا بسيطًا، ثم أخذت حقيبتها وغادرت المنزل.في طريقها إلى العمل، اتصلت بوالدتها."أمي؟"جاءها صوت والدتها من الطرف الآخر، وفيه شيء من الفرح فور سماع صوتها."سيليا، حبيبتي. هل أنتِ بخير؟"ابتسمت سيليا رغم التعب الذي كان واضحًا في صوتها."نعم، أنا بخير.""صوتك متعب.""لم أنم جيدًا فقط."صمتت والدتها قليلًا، ثم سألتها:"هل ستأتين اليوم؟"نظرت سيليا من نافذة السيارة."نعم. سأمر عليكِ بعد العمل.""سأنتظرك."انتهت المكالمة، وبقيت سيليا تنظر إلى هاتفها للحظات.كانت زيارة والدتها تمنحها شيئًا من الهدوء. معها لم تكن مضطرة إلى التفكير في السجن، أو إيفلين، أو جونيور، أو الماضي الذي ظل يلاحقها أينما ذهبت.مر يوم العمل بهدوء نسبي.أنهت سيليا مهامها المعتاد
ظل جونيور جالسًا يحدق في سيليا للحظات، وعيناه تحملان الكثير من الغضب. لاحظ أنها ما زالت تضم ذراعيها إلى جسدها، وكأنها تحاول إخفاء كل تلك الآثار التي اكتشفها للتو.تنفس ببطء، ثم قال بنبرة هادئة:"سيليا."رفعت عينيها إليه."اذهبي إلى غرفتك."بدت على وجهها الحيرة."ماذا؟"أعاد كلامه بهدوء:"اذهبي إلى غرفتك ."وقفت سيليا ببطء، لكنها توقفت عندما شعرت بالألم في كتفها.لاحظ جونيور ذلك. "هل يؤلمك؟"هزت رأسها بسرعة."قليلًا فقط."اقترب منها، لكنه لم يلمسها."إذن لا تتحركي بسرعة."كان يرى اثار اسنانه مطبوعة بشدة.. سارت سيليا نحو الباب، ثم توقفت قبل أن تخرج.التفتت إليه.كان جونيور لا يزال واقفًا في مكانه، وعيناه تلاحقانها.التفتت سيليا: "جونيور...سوف تترك دانيال وشأنه صحيح" التفت جونيور الى النافذة. "ستكون هذه اخر مرة يا سيليا.. انا جاد جدا اذا لمسك مرة اخرى او تقرب منكي حتى لو توسلتي الي لن اتوقف" "حسنا.. لقد فهمت شكرا يا سيدي" "اذهبي الآن."أومأت سيليا وغادرت الغرفة بهدوء.بقي جونيور وحده.نظر إلى الباب الذي أغلقته خلفها، ثم عاد ببصره إلى المكان الذي كانت تجلس فيه.كانت صورة جروحها لا
لم تستطع سيليا أن تنظر إليه بعد أن أعاد تقبيل شفتيها. كانت أنفاسها مضطربة، وجسدها متوترًا، وكأنها تحاول أن تخفي شيئًا عنه أكثر مما تحاول الاختباء منه.لكن جونيور شعر بشيء غريب تحت أصابعه.توقف فجأة.كانت يده قد لامست كتفها، فشعر بملمس غير طبيعي تحت القماش، كأن هناك أثرًا قديمًا لجرح.قطّب حاجبيه، ثم مرر أصابعه بحذر فوق المكان.ارتجفت سيليا.لاحظ جونيور ذلك فورًا."ما هذا؟"أبعدت كتفها عنه بسرعة وقالت بصوت خافت:"لا شيء."نظر إليها طويلًا.كان ذلك الجواب مألوفًا جدًا بالنسبة إليه.في المرات السابقة، كان غضبه وعصبيته يمنعانه من ملاحظة أي شيء. كان يعود إلى وعيه بعد ساعات، فلا يتذكر سوى أجزاء مبعثرة مما حدث. أما هذه المرة، فقد كان أكثر هدوءًا، ولذلك بدأ يرى ما لم يره من قبل.مد يده نحو كتفها مرة أخرى."سيليا.""قلت لك إنه لا شيء."حاولت إبعاد يده، لكنه لم يقاومها بعنف، بل أمسك معصمها برفق ونظر إلى عينيها."لماذا ترتجفين إذن؟"لم تجبه.ظل الصمت بينهما لثوانٍ طويلة.ثم مد جونيور يده نحو المصباح وأضاءه.تغير وجهه في اللحظة التي رأى فيها كتفها.كان هناك أثر واضح لجرح قديم يمتد على جلدها، وبجا
عادا إلى المنزل في المساء دون أن يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت سيليا منشغلة بما حدث في مكتب جونيور، بينما بقي هو هادئًا كعادته، وكأن القرار الذي اتخذته لم يغير شيئًا في ملامحه.بعد أن وصلا، دخلت سيليا غرفتها وبدلت ملابس العمل، ثم نزلت لتناول العشاء. جلس جونيور في الطرف الآخر من الطاولة، يتناول طعامه بهدوء، ولم يفتح موضوع الاتفاق بينهما أمامها.بعد انتهاء العشاء، نهض جونيور أولًا.وقبل أن يغادر غرفة الطعام، توقف ونظر إليها."سيليا."رفعت رأسها."نعم؟"قال بنبرة ثابتة: "بعد أن تنتهي من ترتيب ما لديك، اصعدي إلى غرفتك واستحمي."ترددت قليلًا، ثم سألته: "والان؟""بعدها ستجدين ملابس على سريرك."نظرت إليه بصمت.تابع: "ارتديها وتعالي إلى غرفتي."خفضت عينيها، وشبكت أصابعها فوق بعضها."بعد العشاء مباشرة؟""نعم."بقيت مترددة، فأضاف جونيور ببرود:"لن أكرر كلامي."أومأت ببطء."حسنًا."استدار وغادر غرفة الطعام، بينما بقيت سيليا في مكانها للحظات.كانت تعرف ما وافقت عليه، ومع ذلك لم يكن من السهل عليها أن تتصرف وكأن الأمر عادي. صعدت سيليا إلى غرفتها بعد أن أنهت ما طلب منها. كانت تعرف أن جونيور ينتظرها،
عادت سيليا إلى عملها بعد أن غادرت مكتب جونيور، لكنها لم تستطع التركيز كما كانت تفعل عادة. ظلت صورة الملف الذي يحمل اسم دانيال عالقة في ذهنها، وكلما حاولت تجاهل الأمر عادت لتتذكر نظرة جونيور حين سألته عنه.كانت ترتب أدوات التنظيف عندما رن هاتفها.ظهر اسم دانيال على الشاشة.أجابته فورًا."دانيال؟"جاء صوته من الطرف الآخر متوترًا على غير عادته."سيليا، هل تستطيعين التحدث قليلًا؟"ابتعدت عن المكان الذي توجد فيه بقية العاملات."نعم، ماذا حدث؟"تنفس دانيال ببطء."غادرت هذا الصباح، وما إن وصلت حتى بدأت المشكلات."عقدت سيليا حاجبيها."أي مشكلات؟""صفقة توقفت فجأة، وشريك انسحب من مشروع كان كل شيء فيه جاهزًا. وبعدها تلقيت اتصالًا من البنك يطلب مراجعة بعض الإجراءات المتعلقة بالشركة."سكتت سيليا.تابع دانيال: "لم أقتنع بأنها مصادفات، لذلك بدأت أبحث. تحدثت مع أشخاص أعرفهم، وحاولت تتبع ما حدث.""وماذا وجدت؟""وجدت اسم جونيور."تجمدت سيليا."هل أنت متأكد؟""نعم. لا أستطيع إثبات كل شيء، لكن هناك تحركات واضحة من أشخاص يعملون معه أو يتأثرون بنفوذه."وضعت سيليا يدها على حافة الطاولة."دانيال..."صمت قلي







