Share

الفصل المئة وثمانية

last update publish date: 2026-07-15 16:44:46

ظل اسم أدهم مضيئًا على شاشة الهاتف لثوانٍ.

ترددت تالين قبل أن تمد يدها إليه.

لم تكن تملك الطاقة للحديث مع أحد.

لكنها كانت تعلم...

أن أدهم لا يتصل عبثًا.

التقطت الهاتف.

ثم أجابت بهدوء:

— السلام عليكم.

جاءها صوته هادئًا كعادته:

— وعليكم السلام... أرجو ألا أكون قد أزعجتك.

ألقت نظرة إلى الساعة المعلقة على الحائط.

ثم قالت:

— لا... كنت مستيقظة.

ساد صمت قصير.

قبل أن يقول أدهم:

— أردت فقط أن أطمئن عليكِ.

ابتسمت ابتسامة باهتة لم يرها.

وقالت:

— أنا بخير.

ابتسم هو الآخر ابتسامة خفيفة.

وقال ممازحًا برفق:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل الأربعمئة وخمسة وسبعون

    كانت تالين لا تزال جالسة في مكانها، والهاتف مستقر بين أصابعها المرتجفة، بينما كانت دموعها تنساب بصمت على وجنتيها. وما إن فتح نوح باب الغرفة ووقعت عيناه عليها حتى تبدلت ملامحه فورًا. اقترب منها دون تردد، وجلس إلى جوارها، ثم أمسك يدها، محاولًا أن يفهم سبب انهيارها المفاجئ. — ماذا حدث؟ حاولت تالين أن تجيبه، لكن الكلمات بدت عالقة في حلقها. احتاجت إلى لحظات قبل أن تتمكن من إخراجها. — زوجة تيم… ماتت. تجمدت ملامح نوح للحظة، وكأن الخبر فاجأه هو الآخر. — ماذا؟ هزت تالين رأسها ببطء، ولم تستطع منع دموعها من السقوط مجددًا. — أبي اتصل بي وأخبرني أنها كانت في غرفة العمليات… وأنها لم تنجُ. ظل نوح ينظر إليها لثوانٍ، ثم شد على يدها برفق. كان واضحًا أنه لا يعرف ماذا يقول، فبعض الأخبار تكون أكبر من أن تجد لها الكلمات المناسبة. أما تالين، فبقيت تحدق أمامها، وكأن عقلها لا يزال يرفض تصديق أن امرأة كانت موجودة في حياتهم بالأمس، أصبحت اليوم مجرد ذكرى. قالت بصوت مكسور: — لم أكن أعرف حتى أنها مريضة إلى هذه الدرجة. ثم رفعت عينيها إليه، وقد ظهر العتاب والحزن معًا في نظرتها. — لماذا

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل الأربعمئة وأربعة وسبعون

    جاءها صوت فؤاد منخفضًا: — نعم. أغمضت عينيها، وانهمرت دموعها قبل أن تتمكن حتى من منعها. هزت رأسها ببطء، وكأنها تحاول إنكار الحقيقة. — لماذا لم يقل لي أحد إنها مريضة إلى هذه الدرجة؟ لماذا لم يخبرني تيم أنها ستخضع لعملية؟ كان صوتها يزداد اختناقًا مع كل كلمة. — لأنه لم يرد أن يقلقكِ، ولأن حالتها تدهورت بسرعة. مسحت تالين دموعها، لكن دموعًا أخرى سبقتها وسقطت على وجنتيها. — كان يجب أن أعرف. خرج صوتها مختنقًا. — كنت سأذهب إليها… كنت سأكون معها. قال فؤاد بهدوء حزين: — أعرف. سكتت تالين للحظات، ثم أخذت نفسًا مرتجفًا وحاولت أن تستعيد قدرتها على التفكير. مسحت وجهها بسرعة، ثم سألت: — أين تيم؟ أجابها فؤاد: — في الخارج. رفعت رأسها فورًا. — سأذهب إليه. لكن فؤاد قاطعها بسرعة: — لا، لن تستطيعي الآن. عقدت حاجبيها، ولم تفهم سبب منعه لها. — لماذا؟ — تيم مسافر خارج الصين، وكل الإجراءات ستتم هناك. سيحتاج إلى وقت قبل أن يتمكن من العودة. ساد الصمت بينهما للحظات. كانت تالين تستوعب الأمر بصعوبة. تيم هناك… وحده. وزوجته رحلت. والطفل… فتحت عينيها فجأة، وك

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل الأربعمئة وثلاثة وسبعون

    لم يجب الطبيب مباشرة. توقف أمامه، وكأنه يبحث عن طريقة أقل قسوة ليقول بها ما حدث، لكن لم تكن هناك طريقة رحيمة لمثل هذا الخبر. اقترب منه ببطء. — كانت العملية صعبة للغاية. شعر تيم بانقباض حاد في صدره. لكن عينيه بقيتا معلقتين بالطبيب. كان ينتظر الجملة التي ستطمئنه. — لكنها بخير، أليس كذلك؟ خفض الطبيب عينيه للحظة. وكان ذلك الصمت القصير كافيًا ليجعل شيئًا باردًا يتسلل إلى قلب تيم. ثم قال الطبيب بصوت خافت: — لقد حاولنا كل ما استطعنا. توقف تيم عن التنفس تقريبًا. لم يفهم. أو ربما فهم، لكنه رفض أن يفهم. — ماذا تقصد؟ رفع الطبيب عينيه إليه. وكان الحزن واضحًا فيهما. ثم قال: — أنا آسف. بقي تيم واقفًا أمامه. عيناه ثابتتان على وجه الطبيب، وكأنه ينتظر منه أن يتراجع عن كلماته. أن يقول إن هناك خطأ. أن يقول إن زوجته بخير. لكن الطبيب لم يفعل. وجاءت الكلمات التي حطمت كل شيء: — زوجتك لم تنجُ من العملية. ساد الصمت. لم يتحرك تيم. لم يتكلم. حتى ملامحه بقيت ثابتة، وكأن عقله توقف عن استيعاب ما سمعه. زوجته… لم تنجُ. تلك المرأة التي كانت قبل ساعات فق

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل الأربعمئة واثنان وسبعون

    كانت رائحة المطهرات تملأ الممر، والهدوء الثقيل يخيّم على المكان، بينما وقف تيم أمام باب غرفة العمليات ممسكًا بيد زوجته حتى اللحظة الأخيرة.كانت شاحبة للغاية، وقد أنهكها المرض طوال الأشهر الماضية. لم يعد جسدها يحتمل المزيد، وكان الأطباء قد أخبروها بوضوح أن حالتها تدهورت، وأنها تحتاج إلى عملية عاجلة، لكن احتمالات نجاحها لم تكن كبيرة.ورغم كل ذلك، كانت تحاول أن تبدو قوية أمام تيم.لكن عينيها كانتا تفضحان خوفها.كان يعرفها جيدًا.يعرف متى تكون خائفة، ومتى تحاول إخفاء خوفها خلف ابتسامة صغيرة.وضغطت على يده، وكأنها تستمد منه القوة التي لم تعد تجدها في نفسها.— لا تتركني.اقترب منها تيم، وانحنى حتى أصبح وجهه قريبًا من وجهها.كان يحاول أن يبدو ثابتًا، رغم أن قلبه كان يرتجف من الداخل.— أنا هنا.ابتسمت ابتسامة ضعيفة، ثم ظلت تنظر إليه للحظات.كانت تلك النظرة مختلفة.نظرة امرأة تريد أن تحفظ وجه زوجها قبل أن تغلق عينيها خلف باب لا تعرف إن كانت ستخرج منه.قالت:— أريد منك وعدًا.لم يتردد لحظة.— أي شيء.نظرت إليه طويلًا، ثم أنزلت عينيها إلى بطنها، ووضعت يدها الأخرى عليه برفق.كان طفلهما هناك.الشي

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل الأربعمئة وواحد وسبعون

    دخلت تالين إلى مكتب نوح بعد أن طرقت الباب طرقًا خفيفًا.كان نوح جالسًا خلف مكتبه، يراجع بعض الأوراق الموضوعة أمامه، لكن ما إن رفع عينيه ورآها حتى توقف عما يفعله ونهض فورًا.ظهرت ابتسامة واضحة على وجهه، واتجه نحوها بخطوات هادئة، وكأن وصولها كان الشيء الذي كان ينتظره وسط انشغاله.— جئتِ أخيرًا.ابتسمت تالين، وقبل أن تجيبه، اقترب منها نوح وقبّلها برفق.لم تستغرق اللحظة سوى ثوانٍ، لكنه حين ابتعد عنها قليلًا، لاحظ أن ابتسامتها لم تكتمل كما اعتاد أن يراها.تأمل ملامحها للحظة، ثم انعقد حاجباه قليلًا.— ما بكِ؟نظرت إليه باستغراب، وكأنها لم تفهم ما الذي لفت انتباهه.— ماذا؟ظل ينظر إليها باهتمام.— وجهكِ متغير.ترددت تالين للحظة، ثم قررت ألا تخفي الأمر عنه.— لارا كانت هنا.فهم نوح الأمر فورًا.لم تكن في نبرة تالين غضبًا واضحًا، لكنها لم تستطع إخفاء ذلك الانزعاج الصغير الذي ظهر في عينيها بمجرد ذكر اسم لارا.عاد نوح إلى مكتبه، وجلس خلفه من جديد، ثم أجابها بهدوء دون أن يبدو على ملامحه أي اهتمام زائد بالموضوع.— نعم، كانت هنا.بقيت تالين واقفة مكانها للحظة، ثم سألته:— ماذا كانت تريد؟أجابها ببس

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل الأربعمئة وسبعون

    نظرت إليه.كانت تعرف من نبرته أن هناك حدودًا أخرى يريد وضعها.— لن أسمح بأن تتحول مغادرتكِ إلى مشكلة جديدة داخل الشركة.لم تتردد في الرد:— لن يحدث ذلك.ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال بلهجة حاسمة:— جيد.ثم أضاف:— ما حدث بيننا انتهى. ولا أريد أي محاولة لإعادة فتحه، أو تبرير ما حدث، أو الحديث عنه أمام الموظفين.شدت لارا أصابعها حول الورقة التي كانت تحملها.لم يكن في كلامه مجال للنقاش.ولم تكن تملك ما تقوله أصلًا.قالت بصوت هادئ:— لم آتِ لأبرر شيئًا.نظر إليها نوح مباشرة.كانت نظرته ثابتة، خالية من أي عاطفة يمكنها أن تتعلق بها.— إذًا لن يكون لدينا ما نتحدث عنه.ساد الصمت.طال قليلًا.كانت عيناه قاسيتين، لكن صوته لم يحمل إهانة أو شماتة.لم يكن بحاجة إلى ذلك.فالحقيقة التي أصبحت بينهما كانت أقسى من أي كلمة يمكن أن يقولها.قالت لارا:— سأغادر بعد إنهاء الإجراءات.أجاب دون أن يرفع صوته:— حسنًا.استدارت نحو الباب.خطت خطوة واحدة، ثم ثانية.لكن قبل أن تخرج، جاء صوت نوح من خلفها، باردًا وحاسمًا:— لارا.توقفت دون أن تلتفت.سكت نوح للحظة، ثم قال:— أتمنى ألا تضطريني إلى التعامل معكِ مرة أخرى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status