تسجيل الدخولتوقفت أنفاسها.شعرت بقلبها يخفق بقوة، وكأنها تستعد لمواجهة شيء لا تعرف إن كانت قادرة على احتماله.نظرت إلى تيم للحظة.أومأ لها مشجعًا.ثم تحركت نحو الباب بخطوات مرتجفة.كانت كل خطوة تقربها منه أكثر...لكنها تقربها أيضًا من الحقيقة التي كانت تخشاها منذ اللحظة التي دخل فيها غرفة العمليات.لأول مرة منذ خمس ساعات، ستراه.---داخل العناية المركزةما إن دخلت تالين إلى غرفة العناية المركزة، حتى شعرت بأن خطواتها أصبحت أثقل من أن تحملها.كان المكان هادئًا على نحو مخيف.صوت الأجهزة الطبية يملأ الغرفة بإيقاع منتظم، وشاشة المراقبة تعرض أرقامًا تتحرك باستمرار، بينما كان ضوء الأجهزة الخافت ينعكس على وجه نوح الشاحب.توقفت عند الباب للحظات.كان هو.لكن الرجل الذي أمامها لم يشبه نوح الذي تعرفه.لا تلك النظرة الحادة التي اعتادت مواجهتها.ولا ذلك الصوت البارد الذي كان قادرًا على إخفاء أي مشاعر خلف كلماته.كان مستلقيًا بلا حراك، وعيناه مغمضتان، ووجهه شاحبًا بصورة جعلت قلبها ينقبض.اقتربت منه ببطء.كل خطوة كانت تجعلها تشعر بثقل أكبر في صدرها.حتى وصلت إلى جوار سريره.نظرت إلى يده الموضوعة بجانب جسده، ثم ت
أخبرها الطبيب: — عندما ننقله إلى العناية المركزة، يمكنكِ رؤيته لفترة قصيرة، لكن لا تجهديه ولا تحاولي إيقاظه. أومأت بسرعة. — لن أفعل. ثم سكتت للحظات. بقيت الكلمات عالقة في ذهنها، بينما راحت عيناها تتنقلان بين الطبيب والباب المغلق المؤدي إلى العناية المركزة. كانت تعرف أن نوح لن يكون واعيًا عندما تراه، وربما لن يشعر بوجودها أصلًا، لكن مجرد فكرة أن يفتح عينيه في مكان غريب، وسط الأجهزة والأطباء، ولا يجد أحدًا يعرفه إلى جواره، كانت تؤلمها أكثر مما توقعت. وربما لأنها كانت تعرف جيدًا كيف يمكن للحظات الضعف أن تجعل الإنسان يحتاج إلى وجه مألوف، حتى لو لم يستطع الحديث معه. لذلك سألت بصوت خافت: — هل... سيبقى وحده؟ جاء صوت تيم هذه المرة، ثابتًا وحاسمًا، وكأنه أراد أن يقطع عنها ذلك الخوف قبل أن يكبر داخلها. — لن يكون وحده. نظر الطبيب إليهما، ثم أومأ مطمئنًا. — سأطلب من الممرضة إبلاغكم فور استقراره في العناية المركزة. ثم غادر الممر، تاركًا خلفه ثلاثة أشخاص يحاول كل منهم أن يستوعب ما سمعه. راقبت تالين الطبيب وهو يبتعد، حتى اختفى خلف الباب، ثم عادت بعينيها إلى باب العناية المركزة. كان ج
بعد دقائق قليلة، عاد الطبيب إلى الممر بعدما أنهى حديثه مع فريق العناية المركزة. كانت خطواته هادئة، لكنها لم تحمل تلك الطمأنينة التي كانت تالين تتشبث بها منذ خروجه الأول من غرفة العمليات.رفعت رأسها فور أن رأته.راقبت ملامحه باهتمام شديد، وكأنها تحاول أن تقرأ الإجابة قبل أن يصل إليها صوته.نهضت من مقعدها بسرعة، واتجهت نحوه، بينما بقيت جُمان وتيم خلفها يترقبان بصمت.كان قلبها يخفق بعنف.خمس ساعات من الانتظار جعلتها مستعدة لسماع أي شيء، حتى أسوأ الاحتمالات، فقط كي تتوقف تلك الدقائق القاسية من الانتظار.اقتربت منه تالين فورًا.— دكتور... أرجوك، أخبرني بالحقيقة كاملة. لا أريد أن تخفوا عني شيئًا.نظر إليها الطبيب لحظة، ثم أخذ نفسًا هادئًا قبل أن يجيب.— سأكون صريحًا معكِ. العملية انتهت، لكن حالة نوح لا تزال حرجة.تجمدت ملامحها، وكأن كلمة واحدة كانت كافية لإعادة الخوف إلى صدرها بعد أن بدأت تتنفس قليلًا.— حرجة؟أومأ الطبيب.— نعم. الرصاصة سببت نزيفًا داخليًا كبيرًا، وفقد خلال العملية كمية من الدم جعلت حالته أكثر تعقيدًا. تمكنا من السيطرة على النزيف وإصلاح الأضرار التي سببتها الإصابة، لكن جسد
توقفت تالين أمامه، ولم تستطع أن تمنع نفسها من التحديق في وجهه، وكأنها تحاول أن تقرأ منه الإجابة قبل أن تسمعها. كانت الدقائق التي قضتها أمام غرفة العمليات قد بدت لها كأنها ساعات طويلة، وكل ثانية مرت دون خبر عن نوح كانت تثقل صدرها أكثر.— كيف حاله؟ أهو بخير؟أومأ الطبيب بهدوء، وقد بدا عليه الإرهاق بعد الساعات الطويلة التي قضاها داخل غرفة العمليات.— نعم، لقد نجحت العملية، وهو الآن يتجهز لنقله إلى غرفة العناية المركزة.أغمضت تالين عينيها للحظة، وكأن جسدها كله تلقى أخيرًا الإذن بالتنفس، وانهمرت دمعة ساخنة على خدها.— الحمد لله...لكن ارتياحها لم يدم سوى لحظات.فتحت عينيها سريعًا، وعاد القلق يملأ ملامحها من جديد.— هل يمكنني رؤيته؟وقبل أن يجيب الطبيب، اقترب أحد أفراد الفريق الطبي منه، وبدأ يتحدث معه بشأن تجهيز نوح للنقل، مشيرًا إلى بعض الإجراءات التي كان عليهم إنهاؤها قبل إخراجه من غرفة العمليات.التفت الطبيب إليه، ثم عاد بنظره إلى تالين.— علينا أن نتابع نقله أولًا. يمكنكِ رؤيته بعد استقراره في العناية.أومأت تالين ببطء، لكنها لم تتحرك.بقيت واقفة أمام باب غرفة العمليات، تحدق فيه وكأنها
كانت خطواته سريعة، متعجلة، تتردد في الممر الهادئ.كان تيم قد عاد لتوه من خارج البلاد بعدما وصل إليه خبر الحادث.لم ينتظر حتى يستريح.لم يهتم بتغيير ملابسه أو حتى معرفة تفاصيل ما حدث قبل أن يصل إلى المستشفى.كل ما كان يريده هو أن يرى أخته بعينيه.كان وجهه صارمًا كعادته، لكن القلق كان واضحًا في عينيه.وبمجرد أن وقعت عيناه على تالين...تغيرت ملامحه.أسرع نحوها.— تالين!رفعت رأسها.وما إن رأته حتى انهار آخر جزء من تماسكها.اندفعت نحوه دون تفكير.ضمها تيم إلى صدره بقوة، وكأنه كان يحاول أن يمنحها الأمان الذي افتقدته طوال الساعات الماضية.— أنا هنا... اهدئي.بكت تالين بين ذراعيه.كانت تحاول التحدث، لكن صوتها خرج متقطعًا من شدة البكاء.— تيم... نوح...مرر يده على شعرها بحنان، رغم أن صوته ظل ثابتًا.— سيخرج منها.ابتعد عنها قليلًا، وأمسك كتفيها، ثم نظر إلى وجهها الشاحب.— أخبريني ماذا حدث؟مسحت تالين دموعها بصعوبة.كان من الواضح أنها لا تزال تحت تأثير الصدمة.— تامر...تغير وجه تيم فورًا.اختفت أي ملامح للهدوء من عينيه.— تامر؟أومأت تالين.— هو من فعل كل هذا.ثم بدأت تخبره بما حدث.عن المواج
توقفت تالين تمامًا. وكأن الكلمات لم تصل إلى أذنيها في البداية. حدقت فيه. لم تتحرك. لم تستطع حتى أن تلتقط أنفاسها. أنا أحبك. الكلمات التي انتظرتها طويلًا. الكلمات التي تخيلت سماعها منه مئات المرات. الكلمات التي كانت تتمنى أن يقولها لها في لحظة مختلفة... في حياة مختلفة... حين لم يكن جسده ينزف بين ذراعيها. ارتعشت شفتاها. وانهمرت دموعها أكثر. — نوح... خرج اسمه منها كأنها تتوسل إليه أن يبقى. اقتربت منه وهي تبكي، ثم وضعت يدها على وجهه. — لا... هزت رأسها. — لا تتحدث بهذه الطريقة. أغمض نوح عينيه للحظة، وكأن الألم أصبح أقوى من قدرته على الاحتمال. ارتعبت تالين. — لا! افتح عينيك! هزته برفق، ثم أمسكت بيده بكلتا يديها. — نوح، انظر إليّ! فتح عينيه بصعوبة. تنفست تالين براحة ممزوجة بالبكاء. — لا تقل شيئًا آخر... فقط ابقَ معي. اقترب صوت خطوات المسعفين أكثر. ثم تعالت أصواتهم في الخارج: — أين المصاب؟ — أسرعوا! — هناك أكثر من مصاب! لكن تالين لم تكن تسمع سوى صوت أنفاس نوح. كانت تحدق في وجهه، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه في ذاكرتها خوفًا من أن يأتي اليوم الذي لا تستطيع فيه ر







