بيت / الرومانسية / شرارة الكبرياء / الفصل الخامس: بروتوكول خاص

مشاركة

الفصل الخامس: بروتوكول خاص

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-07-20 08:01:05

في مساء الحفل، كانت قاعة الفندق الفاخر تضج بكبار رجال الأعمال والمستثمرين. دخلت لوسي بمفردها بناءً على نصيحة السيدة أوليفيا لتقترب من أجواء السوق التجاري قبل بدء تدريبها. كانت تبدو في غاية الأناقة بفستان بسيط يجمع بين النعومة والوقار، وتسير بثبات وثقة لفتت الأنظار.

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى لمحت لوسيان يقف وسط مجموعة من الشخصيات الهامة. بدت عليه الهيبة ببدلته الرسمية السوداء بالكامل، وكان يتحدث بنبرة جادة ومنضبطة.

عدلت لوسي وضعية حقيبتها الصغيرة، ثم بدأت تتحرك بذكاء نحو مجموعته. انتبه لوسيان لاقترابها، فاعتذر من المستثمرين بلباقة، والتفت نحوها ببرود وهو يتفحص مظهرها بنظرة سريعة.

اقتربت منه وقالت بابتسامة عفوية: "مساء الخير، لوسيان."

رد بنبرة منخفضة ومستفزة: "مساء الخير يا لوسي. ظننت أنكِ ضللتِ الطريق إلى قاعة الأطفال."

لم تتبدل ابتسامتها المشرقة، بل التفتت إلى رجل أعمال مسن كان يقف بجانبه وقالت بذكاء: "أهلاً بك يا سيدي. أنا لوسي كارتر، المتدربة الجديدة في مجموعة هارينغتون. كنت أحاول فقط تلطيف الأجواء، فـ حضرة الجنرال هنا يبدو وكأنه يراجع تقارير الأرباح والخسائر بدلاً من الترحيب بضيوفه."

ضحك رجل الأعمال المسن بحفاوة وقال: "حقاً يا لوسيان؟ لوسي تملك روحاً مرحة، وهذا بالضبط ما تحتاجه اجتماعاتنا الجافة."

ضيق لوسيان عينيه بوعيد واضح، وانقبضت عضلات فكه وهو يرى كيف كسبت الحضور بكلمات بسيطة. وانتهز فرصة انشغال الضيوف ليتراجع معها خطوة إلى زاوية القاعة، ونظر إلى كأس العصير في يدها بسخرية وقال:

"استعراض ذكي يا آنسة كارتر، لكن اللباقة أمام الضيوف لا تعني خرق القواعد الإدارية. أتمنى ألا تقضي الأسبوع القادم في الشركة بشرب العصير وتأمل الجدران، فالعمل الحقيقي يحتاج إلى عقول تتحمل الضغط."

رفعت لوسي كأسها برقة، وأخذت رشفة صغيرة، ثم نظرت إلى عينيه بثبات وقالت بابتسامة مستفزة:

"الضغط نصنعه بأنفسنا عندما نكون عاجزين عن إدارة الأمور بمرونة، لوسيان. أنا لا أستعرض، بل أثبت لك فقط أن برودك الأسطوري لا يخيف أحداً هنا.. وحضرة الجنرال بحاجة ليتعلم أن العمل ينجح بالذكاء، لا بالعبوس."

ضيق لوسيان عينيه، ومال نحوها حتى كادت أنفاسهما تختلط، وقال بنبرة منخفضة تحمل تهديداً حقيقياً:

"تتحدثين وكأنكِ تملكين مفاتيح السوق. ثقتكِ الزائدة هذه ستكون أول ما سأكسره عندما تطأ قدمكِ مكتبي يوم الإثنين. هناك، لن يكون هناك مجال للمشاكسة."

لم تتراجع لوسي سنتمتراً واحداً، بل وضعت كأسها على طاولة قريبة، واقتربت منه أكثر لتلغي أي مسافة للترهيب. نظرت في عينيه مباشرة وقالت بصوت ناعم وقوي:

"جرب أن تكسرها، سيد لوسيان. لكن احذر، فالأشخاص الذين يثقون بجدرانهم الجامدة مثلك، هم أول من يقع عندما تتغير القواعد. وأنا سأكون أكبر مفاجأة في عملك الصارم."

تصلبت نظرات لوسيان تماماً، وانقبضت كفاه بقوة داخل جيوب بنطاله من أثر كلماتها الذكية المقحمة. تراجع خطوة للخلف ببطء، محاولاً استعادة هدوئه القاتل، وقال بابتسامة باردة تحمل وعيداً صادماً:

"أنتِ تحبين اللعب بالنار. حسناً، بصفتي رئيسكِ المستقبلي، سأجعلكِ تتولين ملف مشروع 'مرفأ المشرق' المتعثر كأول مهمة لكِ في التدريب. لنرى كيف ستصمد هذه الابتسامة عندما تواجه المتدربة الجديدة الخسارة بنفسها."

اتسعت عينا لوسي للحظة من خطورة التحدي، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها، ورفعت ذقنها ببراءة تحدٍ ذكية أذهلته:

"سأستلم الملف، وسترى بنفسك كيف سأديره بطريقتي العفوية التي تستهزئ بها. استعد للمفاجأة يا لوسيان."

استدارت وغادرت القاعة بخطوات واثقة، تاركة إياه يقف مكانه وعيناه الزرقاوان تلاحقان أثرها بغيظ مكتوم وإعجاب سري خطر لم يختبره من قبل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • شرارة الكبرياء   الفصل الخامس والسبعون: صَدْمَةُ المِيَاهِ وَقَرَارُ التخلي

    كان الجو على ظهر اليخت مشحوناً بتوترٍ ثقيل وصمتٍ مزعج. لم تحتمل لوسي البقاء جالسة بجانب لوسيان وشعورها بيده التي تطوقها وتحكم السيطرة عليها. استغلت أول لحظة انشغل فيها الجميع، ونهضت بهدوء وهي تبعد عنه، متجهة نحو حافة اليخت لتستنشق بعض الهواء البارد وتهرب من قربه الخانق. لكن البحر لم يكن هادئاً... فجأة، ضربت موجة قوية جانب اليخت وأدت إلى اهتزازه بشدة! انزلقت قدم لوسي على الأرضية المبتلة، وفقدت توازنها في لحظة مرعبة، لتهوي فجأة في مياه البحر الباردة والمظلمة وسط ذهول الجميع. تعالت الصرخات على ظهر اليخت، وفي تلك الثواني القليلة، ساد الرعب والارتباك. كان توماس يقف بعيداً ولم يلاحظ أين ذهبت إيما وسط الظلام والزحام، وعندما رأى خيال فتاة تسقط في الماء، طار عقله من الخوف وافترض فوراً وبشكل قاطع أن التي سقطت هي **إيما**! دون أي تفكير أو تردد، ألقى **لوسيان** و**توماس** بنفسيهما في البحر في نفس اللحظة! قفز لوسيان وهو يعلم تماماً أنها لوسي، يدفعه جنون خوفه وحرصه عليها. بينما قفز توماس وهو يصارع الرعب في قلبه، يصرخ باسم إيما في سرّه، مقتنعاً أنه يضحي بنفسه لينقذ الفتاة التي بدأت تشغل تفكي

  • شرارة الكبرياء   الفصل الرابع والسبعون: عاصِفَةُ الصُّدَفِ وَثَوْرَةُ المَشَاعِر

    اشاحت لوسي بوجهها عن لوسيان بانزعاجٍ شديد وغضبٍ عارم، ودفعت المسافة بينهما بخطوةٍ حادة، لتغادر الكابينة ونطاق وجوده الخانق فور هبوط اليخت عند لسان صخري معزول. نسَمات البحر المتقلبة كانت تحمل برودةً غير متوقعة، لكن لوسي واصلت سيرها بخطواتٍ سريعة ومستقلة فوق الممر الصخري، محاولةً الابتعاد كلياً عن ظله الشاهق الذي يلاحقها. وفجأة... اسودّت السماء بركامٍ كثيف من الغيوم، وهطلت الأمطار بغزارة مباغتة، مرفوقةً برياحٍ ساحلية باردة أربكت الجميع! لم تبتعد لوسي سوى خطوات قليلة حتى وجدته خلفها كالسياج؛ إذ لحق بها لوسيان بخطواتٍ متسارعة وحاسمة قبل أن تبتل بالكامل أو تنزلق قدمها على الصخور. أمسك لوسيان بساعدها بصلابة ليوقف اندفاعها، وبحركة قاطعة لا تحتمل الاعتراض، خلع معطفه الثقيل ولفّه حول كتفيها المرتجفتين، متجاهلاً محاولاتها الفورية لدفعه ونفضه عنها. تأمل لوسيان فستانها الصيفي الربيعي الخفيف بألوانه المشرقة، وانقبض فكّه بضيقٍ مكتوم وغضبٍ حاد من استهتارها بالمخاطرة، وقال بنبرة جافة، حازمة وتقطر حنقاً: "ارتداء فستانٍ ربيعي خفيف في مثل هذا الجو المتقلب والغريب لم يكن سوى حماقة لمراعاة عنادكِ يا

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثالث والسبعون: جَوْلَةُ اليَخْتِ وَحَرْبُ النَّفَس

    أشرقت شمس الصباح الساطعة على مياه البحر التيروازية، لتطوي صفحة الليل المشتعل بجمار المخيم.في المرفأ الخاص بالفندق، كان اليخت العائلي الفاخر ينساب على سطح الماء في انتظار انطلاق الجولة البحرية المقررة.نزلت لوسي إلى ظهر اليخت بإطلالة ساحرة تتحدى كل قيود الأمس؛ كانت ترتدي فستاناً صيفياً أصفر اللون، يتطاير مع نسيم البحر ويبرز نضارتها بوهجٍ لافت للأنظار. كانت خطواتها تتسم بالشموخ والتحدي؛ فبعد أحداث الشاطئ، أقسمت ألا تسلم لسلطة لوسيان، وأن تكسر حصاره القاسي بصلابة كبريائها.وعلى الجانب الآخر، كان لوسيان يقف بذراعين مطويتين وهيبة طاغية. ما إن وقعت حدقتاه القاتمتان على لوسي بفستانها الأصفر المشرق، حتى انقبض فكّه الصلب، وتألقت عيناه بوميضٍ مظلم يفيض بغيرةٍ مكتومة وتصلّبٍ صارم يخفي خلفه ثورة لا ترحم.لم تمضِ دقائق حتى اقترب سيرجيو من لوسي مستغلاً الأجواء المشرقة. اتسعت عيناه بإعجابٍ واصل، وقال بنبرة مسموعة وممتلئة بالمدح:"يبدو أن الشمس تشرق مرتين هذا الصباح يا لوسي... هذا الفستان الأصفر ساحر للغاية ويليق بكِ بشكلٍ يبهر الأنفاس!"استغلت لوسي الموقف فوراً؛ التفتت نحو سيرجيو بابتسامة دافئة ومش

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثاني والسبعون: لَهَبُ المَخَيَّمِ

    ترجّل الجميع من على صهوات الخيول مع وصولهم إلى النقطة المحددة في أقصى الشريط الساحلي؛ حيث كانت حلقة النار المشتعلة ترسل ألسنة اللهب الذهبية متراقصةً على الرمال المبتلة، معطيةً المكان دفئاً يصارع برودة نسيم البحر الليلية. كانت أنفاس لوسي لا تزال متسارعة، وجسدها يرتجف خفيةً بين أثر الرعب المتبقي والوعكة الصحية الأخيرة. ترجل لوسيان بحركة رشيقة، وقبل أن تحاول لوسي القفز بمفردها لتثبت استقلاليتها، أحاط خصرها بكفيه القويتين ليرفعها عن السرج ويهبط بها إلى الأرض بثبات وسيطرة مطلقة. ما إن لمست قدماها الرمل، حتى دفعت صدره الصلب بكفيها الصغيرتين محاولةً التملص من قبضة ذراعيه، ورفعت رأسها بشموخٍ جريح وتحدٍّ واضح في عينيها. لم يرتبك لوسيان أمام عنادها، بل ظل يتأمل وجهها الشاحب وعينيها اللتين تتألقان بغضب، ممسكاً بساعدها لثوانٍ إضافية بصلابة ليضمن ثباتها، ومخفياً خلف جفاف وجهه وصرامته ضيقاً مكتوماً من مخاطرتها بنفسها، ثم أطلق سراحها بتعديلٍ جاف واستبدادٍ هادئ. اتخذ الجميع أماكنهم حول حلقة النار. حاولت لوسي اختيار مقعدٍ بعيد في الطرف الآخر، لكن لوسيان كان أسرع منها؛ جلس بجانبها فوراً، يفرض وجو

  • شرارة الكبرياء   الفصل الحادي والسبعون: طوْفَانُ الشَّغَف

    مع حلول الليل، غطت السماء عتمةٌ مخملية أضاءها قمرٌ مكتملٌ أرسل خيوطه الفضية على سطح البحر المتموج. أعلن الفندق عن تنظيم رحلة ليلية استثنائية على صهوة الخيول العربية طوال الشريط الساحلي، تنتهي باستراحة شاعريّة حول حلقة نار دافئة على الشاطئ البعيد. تجهز الجميع ونزلوا إلى الإسطبلات الساحلية؛ كان الهواء البحري ينبض برائحة الرذاذ المالح. استقرت إيما على مهرٍ هادئ، بينما اختارت لوسي فرساً قوية ورشيدة عالية القامة؛ كانت تبحث عن التحرر وتصرّ على إثبات أنها تعافت تماماً ولا تحتاج إلى أدنى حماية أو رعاية مفرطة. غير أن لوسيان، الذي اعتلى حصاناً أسود شديد الهيبة، لم يرفع عينيه عنها لثانية واحدة. كانت حدقتاه القاتمتين تخترقان العتمة لتسبر أغوار روحها، معطياً المكان هالةً صارمة تفيض بالتوتر العاطفي. اقترب توماس من إيما أولاً ليساعدها في ضبط السرج، وأمسك بمقود مهرها برفق، قائلاً بابتسامته اللطيفة ونبرته الدافئة: "إيما... هل الجلسة مريحة؟ لا تترددي في إخباري إن شعرتِ بأي ارتباك من السير ليلاً." رفعت إيما عينيها الهادئتين نحوه، وابتسمت له بابتسامة ناعمة يلفها الهدوء التام: "شكراً يا توم

  • شرارة الكبرياء   الفصل السبعون: مَوَانِئُ العَوْدَةِ وَالسَّقْفُ المشترك

    مع اقتراب السفينة من رصيف الميناء، بدأت نسائم البحر تزداد برودة، وأخذت قطرات الرذاذ تتطاير خفيفةً مع حركة الأمواج.كانت لوسي تقف عند السور الخشبي في طرف السفينة، محاولةً الابتعاد عن نظرات لوسيان الحادة التي لم تتوقف عن ملاحقتها. ورغم تظاهرها بالقوة، إلا أن جسدها الشاحب الذي لم يسترد عافيته بالكامل بعد الحمى اهتز بقشعريرة باردة تجعلها تنكمش على نفسها دون أن تشعر.لاحظ لوسيان ارتجافها الخفيف؛ فاستقام بجسده الشاهق، وتقدم نحوها بخطواتٍ موزونة.وفجأة... شعرت لوسي بدفءٍ يحيط بكتفيها؛ إذ خلع لوسيان سترته الداكنة ووضعها حول كتفيها بعناية، حاطاً إياها بهيبته الصارمة.حاولت لوسي سحب السترة لتعيدها إليه بنبرة جافة:"لا داعي لهذا يا لوسيان... لستُ باردة، خذ سترتك."أمسك لوسيان بيديها فوق طرفَي السترة، وثبّتهما على كتفيها بقبضة دافئة وصارمة، ثم انحنى نحوها قليلاً يمنع نسيم البحر البارد عن وجهها، ونطق بصوتٍ خفيض أجش:"خرجتِ من الحمى قبل أيام فقط... اتركي السترة مكانها ودون كلمة أخرى."تطلعت في عينيه القاتمتين بتحدٍّ مكسور، وقالت بنبرة يملؤها العناد:"عندما نصل إلى الأهل بعد قليل، سينتهي كل هذا... و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status