Share

قلوب تبحث عن يقين

last update publish date: 2026-06-09 21:32:30

انصرفت وفاء من الكافيه…

لكن هذه المرة لم تكن هادئة كما بدت.

كانت خطواتها ثابتة… إلا أن عينيها امتلأتا بغضب حاولت إخفاءه.

ركبت سيارتها واتجهت مباشرة إلى شركة الريان.

دخلت مكتب حمدي الريان.

رفع عينيه إليها، وبمجرد أن رأى ملامحها قال بهدوء وكأنه يعرف الإجابة مسبقًا:

— لا فائدة؟

وقفت أمامه ثم هزّت رأسها بصمت.

— لم أستطع إقناعه.

أخذ نفسًا طويلًا، ثم مال إلى الخلف في مقعده وقال:

— لا بأس.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم تفهمها.

— أنا أعرف جيدًا كيف أجعله يوافق… حتى لو رغماً عنه.

رفعت وفاء نظرها إليه لكنها لم تسأل.

في الجهة الأخرى…

عاد علي إلى منزله.

جلس لبعض الوقت.

ثم أمسك هاتفه واتصل بنهال.

مرة…

واثنتين…

وثلاثًا…

لكنها لم ترد.

في منزل شروق…

كانت نهال ما تزال جالسة معها.

رن الهاتف.

نظرت إلى الشاشة ثم أغلقتها.

رفعت شروق رأسها:

— لن تردّي؟

قالت نهال وهي تضع الهاتف جانبًا:

— لا… أريد بعض الوقت.

ثم نهضت وقالت:

— سأصعد أضع حقائبي وأرى أمي… بالتأكيد تحسب الدقائق منذ عودتي.

ثم التفتت لشروق:

— وأنتِ؟

ترددت شروق قليلًا.

ثم قالت:

— قد أتأخر قليلًا اليوم… وإذا نزلتِ ولم تجديني فلا تقلقي.

نظرت إليها نهال باستغراب:

— ستذهبين إلى أين؟

ابتسمت شروق ابتسامة صغيرة وقالت:

— عندي مشوار يخص العمل… سأخبرك لاحقًا.

دخلت شروق غرفتها.

فتحت الخزانة.

وأخرجت صندوقًا صغيرًا.

بدأت ترتب بعض الإكسسوارات التي صنعتها بنفسها.

وضعتها بعناية داخل حقيبة قماشية.

ثم حملتها ونزلت.

بعد أكثر من ساعتين…

وصلت رسالة إلى هاتف نهال.

"أنا أسفل المنزل… أرجوكِ انزلي. نحتاج أن نتحدث."

توقفت.

نهضت بسرعة.

اقتربت من النافذة.

ونظرت للأسفل.

كان علي ينتظر.

رن الهاتف مرة أخرى.

ردت.

قال بهدوء:

— أنا هنا.

ثم أضاف بابتسامة خفيفة:

— لا تتأخري عليّ.

أغلقت الهاتف.

وقفت لحظة.

داخلها مشاعر متضاربة…

جزء ما يزال متضايقًا.

وجزء آخر شعر بالسعادة لأنه لم يتركها غاضبة ويرحل.

ارتدت ملابسها سريعًا ونزلت.

وجدته واقفًا يحمل باقة ورد أنيقة.

اقترب ومدّها لها وقال:

— أنا آسف إن كنت ضايقتك… لم أقصد.

أخذتها.

وظهرت ابتسامة صغيرة رغم محاولتها إخفاءها.

ركبت السيارة.

تحركا.

وأثناء الطريق…

وقعت عينا نهال على شيء جعلها تعتدل فجأة.

على جانب البحر…

كانت شروق.

تقف خلف طاولة صغيرة.

عليها الإكسسوارات التي صنعتها.

وكانت تحاول بيعها.

وقفت تستقبل الناس بابتسامة خفيفة…

وتشرح لهم بهدوء.

شعرت نهال بانقباض في قلبها.

وقالت بسرعة:

— توقّف يا علي.

نظر إليها:

— ماذا حدث؟

أشارت بيدها:

— شروق…

نظر للحظة.

ثم أعاد عينيه للطريق وقال بهدوء:

— لا.

نظرت إليه باستغراب.

فقال:

— لو نزلتِ الآن ستشعر أنها تحت المراقبة أو الشفقة.

اتركيها.

وعندما تعودان تحدثي معها.

نظرت نهال إليها من بعيد…

ثم سكتت.

جلسا في كافيه قريب.

وبدأ علي يتحدث.

— لم تكن هناك لحظة مناسبة لأخبرك.

ولم أكن أتعمد إخفاء شيء.

سألته نهال بهدوء:

— تركتما بعضكما منذ متى؟

نظر أمامه وقال:

— منذ سنة تقريبًا.

تزوجنا شهرين فقط…

ثم انفصلنا.

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

— هل يمكن أن أعرف السبب؟

ظل صامتًا للحظة.

ثم قال:

— اختلاف في الطباع.

ثم نظر إليها وأكمل:

— ولا أحب أن أتكلم عن أحد بسوء… خاصة لو كان شخصًا شاركني يومًا جزءًا من حياتي.

سكتت.

ثم سألت السؤال الذي كانت تخافه:

— هل كنت تحبها؟

نظر إليها.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.

وقال:

— كنا زملاء في الجامعة.

ووالدها… الدكتور نجيب.

هو نفسه الذي عرفني على شروق.

وسكت لحظة.

ثم قال بصدق:

— ولن أكذب عليك…

نعم.

في وقت من الأوقات… كنت أحبها.

سكتت نهال.

وشعرت أن هناك سؤالًا آخر…

لكنها لم تسأله.

عادت شروق إلى المنزل بعد يوم طويل.

أغلقت الباب خلفها، وخلعت حذاءها ثم ارتمت على السرير بإرهاق.

ظلت تنظر إلى السقف لثوانٍ…

ثم تذكرت شيئًا.

اعتدلت قليلًا وأخرجت النقود التي جمعتها من حقيبتها.

بدأت تعدها بهدوء.

لم تكن كثيرة.

لكنها كانت كافية لتجعلها تبتسم.

ابتسمت لنفسها وقالت همسًا:

— الحمد لله.

ثم أغلقت يدها عليها.

لم تكن سعيدة بالمبلغ…

كانت سعيدة بشعور أنها عادت تتحرك.

أنها قادرة أن تفعل شيئًا.

أن حياتها لم تتوقف.

وضعت المال جانبًا وأغمضت عينيها.

في الصباح الباكر…

رن جرس الباب.

قامت شروق وفتحت.

دخلت نهال بسرعة.

وكان على وجهها شيء من الضيق.

أغلقت شروق الباب ونظرت لها باستغراب:

— ماذا بك؟ ألم تتحدثي مع علي؟

خلعت نهال حقيبتها وجلست.

ثم قالت:

— تحدثنا.

وصالحني.

وجلب لي وردًا.

ابتسمت شروق وهي تجلس بجوارها:

— حسنًا… هذا جميل.

ثم نظرت لها أكثر وأضافت بمزاح:

— إذًا لماذا هذا الوجه العابس؟

سكتت نهال لحظة.

ثم نظرت إليها وقالت بهدوء:

— شروق…

أنتِ تعرفين أنني أعتبرك أختي.

ابتسمت شروق فورًا وقالت:

— طبعًا.

ثم قالت بخفة:

— وهل بقي لي أحد غيرك؟

وسكتت لحظة قصيرة ثم أضافت بهدوء:

— الله يرحم أمي.

خفضت نهال نظرها.

ثم قالت:

— رأيتك أمس.

رفعت شروق حاجبيها:

— رأيتني أين؟

قالت:

— عند البحر.

وأنتِ تقفين تبيعين الإكسسوارات.

ابتسمت شروق ابتسامة هادئة وقالت:

— آه… ورأيتِ أنني أصبحت سيدة أعمال.

لكن نهال لم تبتسم.

وقالت بهدوء فيه عتاب:

— أنا معي مال.

وربحي من عملي جيد.

وقلت لكِ أكثر من مرة… إذا احتجتِ شيئًا أخبريني.

نظرت لها شروق بهدوء.

ثم قالت:

— أعرف.

ثم ابتسمت وأضافت:

— وأعرف أيضًا أنك لن تتأخري عني أبدًا.

لكن أنتِ تعرفينني.

أنا هكذا.

سكتت لحظة ثم أكملت:

— أنا عملت وأنا أدرس.

وعملت أشياء كثيرة قبل ذلك.

وليس عندي مشكلة أن أبدأ من جديد.

رفعت عينيها ونظرت مباشرة لنهال:

— أنا لا أهرب من التعب.

أنا فقط لا أحب أن أشعر أن حياتي متوقفة.

سكتت نهال.

فمدت شروق يدها وربتت عليها:

— وبعدين…

لا تنظري لي كأنني حزينة.

أمس وأنا واقفة هناك…

كنت مبسوطة.

يمكن لأول مرة من فترة أحس أن أحدًا اشترى شيئًا لأن الناس أعجبها… ليس لأنهم يشفقون علي.

نظرت لها نهال للحظات.

ثم تنهدت وقالت:

— أنا لا أشفق عليكِ.

أنا فقط…

لا أحب أن أراكِ تتعبين.

ابتسمت شروق.

ثم غيرت الموضوع وهي تضربها بخفة على كتفها:

— اتركي كل هذا.

وطمئنيني أنتِ…

ماذا حدث مع علي؟

سكتت نهال.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

— اعتذر.

وحكى لي.

وقالت شروق بسرعة:

— إذًا انتهت المشكلة؟

سكتت نهال لحظة.

ثم قالت وهي تنظر بعيدًا:

— لا أعرف…

لكن هناك سؤالًا بقي في رأسي.

رفعت شروق حاجبها:

— ما هو؟

تنهدت نهال وقالت:

— سألته…

إذا كان أحبها.

وسكتت لحظة ثم أكملت:

— وقال نعم.

ساد الصمت.

ونظرت شروق إليها…

لكن هذه المرة لم تعرف بماذا تجيب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   وجوه تعود فى الوقت المناسب

    في منزل نهال… كان الجميع يجلسون في غرفة الضيوف. الأجواء هادئة من الخارج… لكن نهال كانت تشعر بثقل لا يراه أحد. كان شريف يجلس مع والدها يتحدثان عن العمل والمشروعات، بينما والدتها تبدو راضية عن سير الأمور. وفجأة… نظر شريف إلى والد نهال وقال بابتسامة: — ما رأيك أن نحدد موعد الخطوبة؟ ساد هدوء قصير. ثم رد والد نهال بهدوء: — لا بد أن نسأل نهال أولًا. ثم رفع صوته: — نهال… تعالي يا بنتي. دخلت نهال وجلست. نظر إليها والدها ثم قال بلطف: — شريف يسأل إن كنا سنحدد موعد الخطوبة. نظرت نهال للحظات. ثم قالت بهدوء: — أعتقد أننا نتسرع. نظر الجميع إليها. فأكملت بثبات: — نحن ما زلنا في مرحلة التعارف. ولا أرى أن من الصحيح أن نأخذ خطوة كبيرة ونحن لا نعرف بعضنا بما يكفي. ساد الصمت. بدت الدهشة على وجه والدتها. أما والدها فظل ينظر إليها للحظات. ثم قال: — تقصدين أنك تريدين وقتًا؟ هزت رأسها بهدوء: — نعم. أعتقد أن القرار يحتاج هدوءًا أكثر. نظر شريف إليها ثم ابتسم وقال: — لا مشكلة. من حقك أن تأخذي وقتك. لكن رغم هدوئه… شعرت نهال أن الحديث لم ينتهِ بعد. وفي الوقت نفسه… كانت شروق ق

  • شروق بين الماضي والمستقبل   اشياء لا تقال بسهوله

    قررت شروق أن تعود إلى جلساتها مع دكتورة ريهام. لم تكن متأكدة إن كانت تريد الحديث فعلًا… لكنها شعرت أن الهروب هذه المرة لن يفيد. وصلت في موعدها. جلست كعادتها. لكن دكتورة ريهام لاحظت الفرق منذ اللحظة الأولى. هدوء أكثر من المعتاد. وتعب لا يشبه التعب الجسدي. ابتسمت وقالت بلطف: — تبدين مختلفة اليوم. رفعت شروق كتفيها محاولة التجاهل. لكن دكتورة ريهام لم تضغط. بدأ الحديث عن الأيام الأخيرة. عن العمل. وعن الإحباط. وعن شعورها بأنها تعود خطوات إلى الخلف كلما حاولت أن تتقدم. استمعت إليها ريهام حتى انتهت. ثم سألت بهدوء: — شروق… هل سألتِ نفسك يومًا لماذا تضعين حدودًا صارمة جدًا مع الرجال؟ صمتت شروق. لم تُجب مباشرة. فأكملت ريهام: — لا أقصد أن هذا خطأ. لكن يبدو أحيانًا أن الأمر ليس مجرد حذر… كأنه دفاع قديم. ظلّت شروق صامتة. ثم قالت بعد وقت: — ربما… لأنني لم أشعر بالأمان لفترة طويلة. نظرت إلى الأرض ثم أكملت: — بعد الأحداث التي مررت بها… والفترة التي قضيتها خارج بيتي… كان العنف والعصبية شيئًا أراه كثيرًا. وأصبحت أميل للعزلة أكثر. ثم سكتت. لكن دكتورة ريهام انتظرت. فقا

  • شروق بين الماضي والمستقبل   لا وقت للانسحاب

    نظرت شروق إلى نهال طويلًا… ثم قالت بهدوء: — ماذا حدث مع علي؟ تنهدت نهال وأخفضت نظرها. ثم قالت بصوت متعب: — حاولت أن أتحدث معه… لكني أشعر أن الأمور لن تعود كما كانت. لا أعرف… لكن هناك شيء تغيّر. كان هادئًا جدًا… وهذا ما أخافني أكثر. سكتت لحظة ثم أضافت: — أشعر بألم كبير… ليس لأننا تشاجرنا، لكن لأنني لأول مرة أشعر أن المسافة بيننا حقيقية. ظلت شروق تستمع إليها بصمت. ثم قالت بهدوء: — لا تتعجلي بالحكم. أحيانًا الناس عندما تتعب… لا تبتعد لأنها لم تعد تهتم. بل لأنها لم تعد تعرف كيف تتصرف. أعطيه وقتًا. وحاولي أن تتحدثي معه مرة أخرى عندما تهدأ الأمور. أنا متأكدة أنه سيفهم. رفعت نهال عينيها إليها وقالت: — وهل أنتِ مقتنعة بما تقولينه فعلًا؟ ابتسمت شروق ابتسامة خفيفة سرعان ما اختفت. ثم قالت: — لا أعرف… لكنني أتمنى ذلك. ساد الصمت للحظات. ثم قالت شروق فجأة: — أما أنا… فأعتقد أنني سأخبر علي أنني لن أستطيع الاستمرار في العمل. التفتت نهال إليها بسرعة وقالت باستغراب: — ماذا؟ قالت شروق وهي تنظر أمامها: — منذ أن بدأنا وأنا أحاول أن أقنع نفسي أنني قادرة. لكن كلما شعرت أن

  • شروق بين الماضي والمستقبل   نهايه لم تعلن بعد

    ظلت كلمات نهال تتردد في ذهن شروق. ثم عادت تتذكر ما حدث خلال اليوم. المشروع. العميلة. الخسارة. وذلك الصمت الذي غلّف ملامح علي. ولسبب لم تستطع تفسيره… عاد إليها ذلك الشعور الذي ظنت أنها تجاوزته منذ زمن. أن كل شيء تقترب منه… ينتهي بطريقة سيئة. أن كل بداية تحمل معها نهاية مؤلمة. أغمضت عينيها للحظة. ثم هزّت رأسها وكأنها تحاول طرد هذه الأفكار. لكنها بقيت هناك… في مكان لا تصل إليه المحاولات. بعد أن غادرت نهال منزل شروق… وقفت قليلًا أمام المبنى. كانت تعلم أن الاستمرار في الصمت سيجعل الأمر أكثر سوءًا. تنفست بعمق. ثم اتجهت إلى منزل علي. وقفت أمام الباب مترددة. رفعت يدها أكثر من مرة ثم أعادتها. وفي النهاية… ضغطت الجرس. فتح علي الباب. بدا مرهقًا. ملامحه هادئة أكثر مما توقعت. وهذا جعل الأمر أصعب. نظر إليها دون أن يتكلم. فقالت بهدوء: — علي… أريد أن تتحدث معي. نظر إليها لحظة ثم قال: — ليس الآن يا نهال. أريد أن أبقى وحدي. اقتربت خطوة وقالت بصوت أكثر هدوءًا: — أرجوك. لا تجعل ما رأيته اليوم يكون حكمك النهائي. تنهد وقال: — قلت ليس الآن. لكنها لم تتحرك. وقالت بعد ص

  • شروق بين الماضي والمستقبل   ابواب تغلق مره اخرى

    لم يكن النجاح الذي بدأ علي يحققه يروق لحمدي الريان. في البداية تعامل معه باعتباره اندفاعًا مؤقتًا… محاولة لإثبات الذات ستنتهي سريعًا، ثم يعود علي إلى مكانه الطبيعي داخل المجموعة. لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا. الأيام مرّت. والمكتب الصغير لم يتراجع. العمل بدأ يتزايد. العملاء يتحدثون عنهم. والاسم الذي بدأ كفكرة… صار يتردد في السوق. وهنا أدرك حمدي أن الأمر لم يعد مجرد عناد. جلس في مكتبه يتأمل التقارير أمامه، ثم قال بصوت هادئ يخفي ضيقًا واضحًا: — كنت أظن أنه سيعود أسرع من هذا. جلست وفاء أمامه في هدوء، ثم قالت: — علي لا يتراجع بسهولة… وأنت أكثر من يعرف ذلك. رفع نظره إليها. فأكملت: — لكنه أيضًا لا يحتمل أن يرى شيئًا تعب فيه ينهار أمامه. توقفت لحظة ثم قالت بنبرة محسوبة: — إذا لم نستطع أن نجعله يعود بإرادته… فلنجعل الطريق أمامه يضيق حتى لا يجد غير العودة. ثبت حمدي نظره عليها. ثم قال: — يبدو أن لديكِ فكرة. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — دع الأمر لي. وإذا نجح… فلن يفكر في البقاء خارج الشركة يومًا إضافيًا. ارتسمت على وجه حمدي ابتسامة خفيفة وقال: — وإن حدث ذلك… فلديّ لك

  • شروق بين الماضي والمستقبل   اشياء تتغير بصمت

    نظرت نهال إلى شروق لثوانٍ طويلة… ثم قالت بهدوء بدا وكأنه قرار أكثر منه اقتناعًا: — القرار النهائي… سأنفذ ما طلبه والدي. شهر واحد فقط… ثم ينتهي كل شيء. وسأبتعد هذه الفترة عن علي… حتى لا يشعر بأي شيء. ظلّت شروق صامتة للحظات، ثم قالت بهدوء: — لن أتدخل في قرارك… رغم أنني لا أوافق عليه. لكن أتمنى فقط ألا يتحول ما نحاول حمايته… إلى شيء نخسره لاحقًا. اكتفت نهال بابتسامة صغيرة، ثم غادرت. في ذلك اليوم… توجهت شروق إلى المكتب كعادتها. لكنها منذ أن دخلت شعرت أن المكان لم يعد كما كان. هواتف لا تتوقف. رسائل جديدة. طلبات معاينة. وصور المشروع الأول بدأت تنتشر بين معارف العروسين. دخلت وهي تنظر حولها بدهشة. رفع وليد رأسه من أمام الحاسوب وقال بحماس: — يبدو أننا لن نحصل على راحة قريبًا. ابتسم علي وهو يقلب بعض الأوراق أمامه وقال: — أول مرة أشعر أن التعب له نتيجة. جلست شروق مكانها، وبدأت تراجع الرسومات الجديدة. ومع مرور الساعات… تحول المكتب الصغير إلى مساحة مليئة بالحركة. عملاء يدخلون. مكالمات لا تنتهي. نقاشات حول الألوان والتصميمات. وخطط لموا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status