Share

بين قرار ورحيل

last update publish date: 2026-06-09 14:48:47

لم تنتظر نهال طويلًا.

ما إن وصلت حتى اتجهت مباشرة إلى شقة شروق.

طرقت الباب بسرعة.

فتحت شروق…

وفي اللحظة التالية فوجئت بنهال ترتمي بين ذراعيها وهي تبكي.

أغلقت الباب بسرعة واحتضنتها.

وقالت بقلق:

— نهال… ماذا حدث؟

دخلت نهال دون أن تجيب.

جلست على الأريكة وهي تحاول أن تهدأ.

ذهبت شروق وأحضرت لها كوب ماء وجلست بجانبها.

وقالت بهدوء:

— أخبريني يا حبيبتي… ماذا حدث؟

أخذت نهال نفسًا طويلًا ثم قالت وهي تنظر أمامها:

— علي كذب علي.

رفعت شروق حاجبيها باستغراب.

— كذب عليكِ؟

هزت رأسها.

وقالت بصوت مكسور:

— كان متزوجًا… ولم يخبرني.

سكتت شروق قليلًا.

ثم قالت بهدوء:

— هل سبق وسألته؟

التفتت إليها نهال بسرعة:

— لا… لكن هل هذه أشياء تُسأل؟

ثم أضافت بضيق:

— المفروض من غير ما أسأل… كان يحكي.

إذا كان يعتبرني شخصًا مهمًا في حياته… كان يقول.

سكتت شروق لحظة.

ثم قالت بهدوء:

— وهل الذي يزعجك أنه كان متزوجًا… أم أنه لم يخبرك؟

توقفت نهال قليلًا.

وفكرت.

ثم قالت بصوت أخف:

— ليس موضوع الزواج…

أنا لا يهمني أن يكون له ماضٍ.

لكن يزعجني أنه لم يقل.

أشعر أنني كنت أعرف شخصًا… ثم اكتشفت أن هناك جزءًا كاملًا منه لا أعرفه.

نظرت شروق إليها للحظات.

ثم قالت بهدوء:

— أفهمك.

لكن…

أحيانًا الناس لا تخفي لأنها تريد أن تخدع.

أحيانًا تخفي لأنها لا تعرف متى تفتح هذا الباب.

سكتت نهال.

فأكملت شروق:

— أنتِ تعرفينه منذ فترة ليست طويلة.

وبين السفر والانشغال… ربما لم يجد اللحظة المناسبة.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

— وبصراحة… أنتِ أيضًا لم تحكي له كل شيء.

نظرت لها نهال باستغراب:

— ماذا سأحكي؟

ابتسمت شروق وقالت بخفة:

— هل أخبرته عن كل إعجاب مررتِ به؟ وكل شخص ظننتِ يومًا أنك تحبينه؟

اعترضت نهال فورًا:

— لا طبعًا.

ثم قالت:

— لكن لم تكن علاقات حقيقية.

ابتسمت شروق.

وقالت:

— وهو أيضًا… لم يعد متزوجًا.

سكتت نهال.

فنظرت إليها شروق وأكملت:

— إذا كنتِ ترين أنه شخص جيد…

فلا تحكمي قبل أن تسمعي.

الناس لا تُقاس بما أخفته…

بل بسبب إخفائها.

سكتت نهال طويلًا.

ثم نظرت إلى شروق وقالت بهدوء:

— تظنين أنني تسرعت؟

ابتسمت شروق ابتسامة دافئة.

وقالت:

— أظن أنكِ خفتِ.

وهذا شيء مختلف.

أخذت نهال نفسًا عميقًا.

ثم اقتربت واحتضنت شروق مرة أخرى.

وقالت بابتسامة صغيرة:

— لا أعرف متى أصبحتِ أنتِ الحكيمة في العلاقة.

ضحكت شروق لأول مرة وقالت:

— لا تعتادي على ذلك… أنا نفسي مستغربة.

لكن داخلها…

شعرت بشيء صغير.

أنها أصبحت تسمع الناس…

بعد سنوات طويلة كانت تتمنى فقط أن يسمعها أحد.

بعد أن غادرت نهال…

ظل علي جالسًا مكانه لثوانٍ.

نظر إلى المقعد الفارغ أمامه.

كان يشعر بضيق غريب.

لم يكن غاضبًا لأنها انصرفت…

لكن لأنه أدرك متأخرًا أن هناك أشياء كان يجب أن يقولها منذ البداية.

أخذ نفسًا طويلًا.

ثم أمسك مفاتيحه ونهض استعدادًا للمغادرة.

وقبل أن يصل إلى باب الكافيه…

جاءه صوت هادئ من الخلف:

— علي…

توقف مكانه.

أغلق عينيه للحظة قصيرة.

ثم استدار ببطء.

كانت وفاء.

اقتربت منه وقالت بهدوء:

— أنا آسفة.

نظر إليها دون أن يجيب.

فأكملت:

— لم أقصد أن يحدث ما حدث.

ظننت أنك أخبرتها أنك كنت متزوجًا.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وأضافت:

— ولم أكن أعرف أن هناك شخصًا مهمًا لهذه الدرجة في حياتك.

ظل ينظر إليها بصمت.

ثم استدار مرة أخرى.

لكنها قالت بسرعة:

— هل يمكن أن نتحدث قليلًا؟

توقف.

ولم يلتفت.

ثم قال بهدوء:

— لا يوجد ما نتحدث عنه.

تنهدت واقتربت خطوة أخرى.

وقالت:

— خمس دقائق فقط.

ثم سكتت لحظة وأضافت بصوت أخفض:

— إلى هذه الدرجة لا تريد حتى أن تتحدث معي؟

رفع عينيه إليها.

فقالت وهي تحاول أن تبدو هادئة:

— علي… كان بيننا حب كبير.

لا أصدق أن كل ذلك انتهى بهذه البساطة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

— هناك أشياء لا تنتهي بسهولة.

لكنها تنتهي.

سكتت.

فأكمل:

— وموضوعنا انتهى منذ وقت طويل يا وفاء.

خفضت عينيها للحظة.

ثم قالت بسرعة قبل أن يغادر:

— حسنًا… ليس هذا ما أردت الحديث عنه.

أنا كنت ذاهبة إلى المنزل ورأيت سيارتك هنا.

كنت أظنك وحدك.

ثم أشارت إلى المقعد أمامها:

— اجلس دقيقة واحدة فقط.

تردد.

ثم جلس على مضض.

تشابكت أصابعها وقالت مباشرة:

— أريد أن تعمل معي في المشروع.

رفع عينيه إليها.

فأكملت:

— المشروع مهم.

وأنت تعرف أنني أفهم طريقة الشركة.

لسنا مضطرين أن نرجع كما كنا…

لكن يمكن أن ننجح في العمل.

نظر إليها للحظات.

ثم نهض.

وقال بهدوء:

— الموضوع منتهٍ.

رفعت رأسها:

— علي…

لكنه أكمل:

— لا تخلطي بين الماضي والعمل.

ثم نظر إليها نظرة ثابتة وقال:

— وإذا كان وجودك في الشركة قرارًا من والدي…

فهذا سبب إضافي يجعلني متمسكًا بقراري.

تركها وخرج.

جلست وفاء مكانها.

تنظر إلى الباب الذي أغلق خلفه.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت لنفسها:

— ما زلت تنظر إليّ بغضب…

وهذا يعني أن الماضي لم يختفِ تمامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   حين لا يكفي الاجتهاد

    جاء اليوم المنتظر. اجتمعت الشركات المشاركة داخل القاعة. شاشات العرض تعمل. الملفات أمام الجميع. ووجوه تحمل خليطًا من التوتر والثقة. جلس علي إلى جوار وليد وشروق. أما نهال فجلست خلفهم تتابع بصمت. نظر علي أمامه للحظات. لم يكن يشعر بالقلق… بل بشيء أقرب إلى اليقين. ليس غرورًا. لكن شعور بأن كل ما مروا به خلال الأسابيع الماضية… لا بد أن ينتهي بشيء يستحق. نظر إلى شروق وقال بهدوء: — مهما كانت النتيجة… أنا فخور باللي عملناه. ابتسمت شروق وقالت: — وأنا أيضًا. بدأت اللجنة تتحدث. شرح طويل. معايير تقييم. قدرة تنفيذ. استدامة. تكلفة. سجل الشركات. وكل دقيقة كانت تمر… يزداد معها الترقب. ثم جاء الإعلان. قال رئيس اللجنة: — وبعد دراسة جميع العروض المقدمة… ونظرًا لعدة اعتبارات مرتبطة بالتنفيذ والإمكانات… تم اختيار… شركة الريان. ساد الصمت. لثانية واحدة فقط. لكنها كانت كافية. شعرت شروق وكأن الصوت أصبح بعيدًا. أما علي… فبقي ينظر للأمام. بهدوء غريب. ثم التفت ببطء. على الطاولة المقابلة… كان حمدي الريان جالسًا. وإلى جواره وفاء. نظرت وفاء نحوه للحظة. لم تبتسم. لكن نظرته

  • شروق بين الماضي والمستقبل   العزيمه سر النجاح

    بينما كانوا منشغلين بمراجعة الرسومات وتبادل الأفكار… رن جرس الباب. رفع علي رأسه باستغراب وقال: — لا أعتقد أن أحدًا سيأتي الآن. اتجه إلى الباب وفتحه. فتوقف لثوانٍ. كان وليد يقف أمامه. لكن هذه المرة لم يكن يحمل ملفات أو يبدو كعادته داخل الشركة… بل كان يقف مبتسمًا وكأنه اتخذ قرارًا مهمًا. دخل ونظر حوله قليلًا. ثم قال بهدوء: — يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب. نظر إليه علي باستغراب وقال: — وليد؟ ماذا تفعل هنا؟ ابتسم وليد وقال: — قدمت استقالتي. وجئت لأعمل معكم. ساد الصمت للحظات. نظرت شروق إلى نهال بدهشة. أما علي فبقي ينظر إليه وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم قال: — استقلت؟ لكن… كيف عرفت أصلًا؟ أنا بدأت الإجراءات اليوم فقط. ابتسم وليد ابتسامة صغيرة وقال: — يبدو أنك نسيت أين كنت تعمل. ثم أردف بهدوء: — الخبر وصل إلى الشركة كلها. وأنت تعرف أن حمدي بيه… لا يفوته شيء. سكت قليلًا ثم أكمل: — لديه أشخاص يعرف من خلالهم كل ما يحدث. نظر إليه علي بصمت. ثم قال: — لكن لماذا تركت عملك؟ نحن حتى الآن لا نملك مكتبًا جاهزًا. ولا فريقًا. ولا يوجد أي ضمان أن الأمر سينجح. ابتسم و

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قرارات لا تنتظر

    في صباح اليوم التالي… استيقظ علي مبكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات ينظر إلى السقف. ثم نهض فجأة وكأن القرار الذي اتخذه بالأمس لم يكن مجرد فكرة عابرة. أمسك هاتفه وبدأ يجري عدة اتصالات متتالية. مكتب محاسبة. إجراءات قانونية. أحد معارفه في التراخيص. مهندس تشطيبات. ثم شخص آخر يثق به في تجهيز المكاتب. كل شيء كان يتحرك بسرعة. وكأن هذه الخطوة لم تولد بالأمس… بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة. بعد ساعات… كان يقف داخل شقته. شقة كبيرة لم يعد إليها منذ فترة طويلة. فتح النوافذ ودخل ضوء الصباح. تأمل المكان بهدوء. ثم أخرج ورقة وبدأ يرسم بعض الخطوط والأفكار. توقف فجأة. ثم أمسك هاتفه واتصل بشروق. ردّت بعد لحظات: — أهلًا. قال مباشرة: — ستأتين في أي ساعة؟ سكتت قليلًا ثم قالت باستغراب: — آتي إلى أين؟ قال وكأن الأمر محسوم: — إلى الشقة. سنبدأ العمل. نراجع التصميم ونرى كيف سنعيد تقسيم المكان. ضحكت شروق وقالت: — لحظة… ألم نتفق أننا سنفكر أولًا؟ أجاب بهدوء: — أنا انتهيت من التفكير. بدأت بالفعل في الإجراءات. وسنحتاج تعديل بعض الأشياء في الشقة. وعندي أكثر من تصور. و

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بدايات لاتشبه الامس

    في مساء اليوم التالي… ذهب وليد إلى منزل علي ليطمئن عليه. فتح له علي الباب، وكان يبدو أكثر هدوءًا مما توقع. جلسا قليلًا، ثم قال وليد مباشرة: — ما الذي تنوي فعله الآن؟ جلس علي أمامه، وظل لحظة يفكر قبل أن يجيب: — لديّ فكرة. نظر له وليد باهتمام: — فكرة ماذا؟ ابتسم علي ابتسامة خفيفة وقال: — إذا نجحت… سأثبت لهم أنني لا أحتاج إلى أحد. عقد وليد حاجبيه: — تقصد الشركة؟ نظر علي بعيدًا وقال: — حين تكتمل الفكرة… سأخبرك. فهم وليد أن الحديث انتهى عند هذا الحد. فنهض وقال: — فقط لا تجعل الغضب يتخذ القرار بدلًا منك. أومأ علي دون أن يرد. بعد خروج وليد… أخرج علي هاتفه واتصل بنهال. ردّت بعد لحظات: — أهلًا. قال مباشرة: — هل أنتِ مشغولة؟ تنهدت وقالت باعتذار: — للأسف… عندنا ضيوف اليوم ولن أستطيع الخروج. سكت لحظة ثم قال: — لا بأس. ثم أضاف بهدوء: — سأمر على شروق. تغير صوت نهال فورًا: — شروق؟ هل حدث شيء؟ ابتسم وقال: — لا… لا تقلقي. عندي فكرة فقط… وعندما نلتقي سأخبرك. هدأت قليلًا وقالت: — حسنًا… وخذ بالك من نفسك. أغلق الهاتف. ثم أخذ مفاتيحه وغادر. وصل إلى المكان الذي اعتاد

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قلوب تبحث عن يقين

    انصرفت وفاء من الكافيه…لكن هذه المرة لم تكن هادئة كما بدت.كانت خطواتها ثابتة… إلا أن عينيها امتلأتا بغضب حاولت إخفاءه.ركبت سيارتها واتجهت مباشرة إلى شركة الريان.دخلت مكتب حمدي الريان.رفع عينيه إليها، وبمجرد أن رأى ملامحها قال بهدوء وكأنه يعرف الإجابة مسبقًا:— لا فائدة؟وقفت أمامه ثم هزّت رأسها بصمت.— لم أستطع إقناعه.أخذ نفسًا طويلًا، ثم مال إلى الخلف في مقعده وقال:— لا بأس.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم تفهمها.— أنا أعرف جيدًا كيف أجعله يوافق… حتى لو رغماً عنه.رفعت وفاء نظرها إليه لكنها لم تسأل.في الجهة الأخرى…عاد علي إلى منزله.جلس لبعض الوقت.ثم أمسك هاتفه واتصل بنهال.مرة…واثنتين…وثلاثًا…لكنها لم ترد.في منزل شروق…كانت نهال ما تزال جالسة معها.رن الهاتف.نظرت إلى الشاشة ثم أغلقتها.رفعت شروق رأسها:— لن تردّي؟قالت نهال وهي تضع الهاتف جانبًا:— لا… أريد بعض الوقت.ثم نهضت وقالت:— سأصعد أضع حقائبي وأرى أمي… بالتأكيد تحسب الدقائق منذ عودتي.ثم التفتت لشروق:— وأنتِ؟ترددت شروق قليلًا.ثم قالت:— قد أتأخر قليلًا اليوم… وإذا نزلتِ ولم تجديني فلا تقلقي.نظرت إليها نهال باس

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بين قرار ورحيل

    لم تنتظر نهال طويلًا.ما إن وصلت حتى اتجهت مباشرة إلى شقة شروق.طرقت الباب بسرعة.فتحت شروق…وفي اللحظة التالية فوجئت بنهال ترتمي بين ذراعيها وهي تبكي.أغلقت الباب بسرعة واحتضنتها.وقالت بقلق:— نهال… ماذا حدث؟دخلت نهال دون أن تجيب.جلست على الأريكة وهي تحاول أن تهدأ.ذهبت شروق وأحضرت لها كوب ماء وجلست بجانبها.وقالت بهدوء:— أخبريني يا حبيبتي… ماذا حدث؟أخذت نهال نفسًا طويلًا ثم قالت وهي تنظر أمامها:— علي كذب علي.رفعت شروق حاجبيها باستغراب.— كذب عليكِ؟هزت رأسها.وقالت بصوت مكسور:— كان متزوجًا… ولم يخبرني.سكتت شروق قليلًا.ثم قالت بهدوء:— هل سبق وسألته؟التفتت إليها نهال بسرعة:— لا… لكن هل هذه أشياء تُسأل؟ثم أضافت بضيق:— المفروض من غير ما أسأل… كان يحكي.إذا كان يعتبرني شخصًا مهمًا في حياته… كان يقول.سكتت شروق لحظة.ثم قالت بهدوء:— وهل الذي يزعجك أنه كان متزوجًا… أم أنه لم يخبرك؟توقفت نهال قليلًا.وفكرت.ثم قالت بصوت أخف:— ليس موضوع الزواج…أنا لا يهمني أن يكون له ماضٍ.لكن يزعجني أنه لم يقل.أشعر أنني كنت أعرف شخصًا… ثم اكتشفت أن هناك جزءًا كاملًا منه لا أعرفه.نظرت شر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status