ログインوكانت تعتقد أن رون هو من أخذه منها.شعر رون بأن الدم يغلي في عروقه.أقسم في داخله أنه لو لم يحلف قسمًا بألا يعود إلى أعماله المظلمة، لما ترك هذا الرجل يتنفس لثانية أخرى. كان الغضب يدفعه للعودة إلى ذلك الرجل الذي حاول دفنه داخله، لكن وعده كان الشيء الوحيد الذي ما زال يمنعه من الانهيار والعودة إلى حياته القديمة.لكن قبل أن يتحدث، تقدم أحد مساعديه حاملاً ملفًا بين يديه.كان وجه الرجل جادًا، وخطواته سريعة، وكأنه يحمل خبرًا لا يحتمل التأجيل.«أجل، سيدي. لقد قُتل بالفعل على يد أحد رجالنا. كان يخطط لقتل ابنتك مينا. لكن لماذا، يا سيدي، تخفي الحقيقة وتجعلها تصدق العكس؟»رفع رون عينيه إليه.لم يجب.فتح الرجل الملف، ثم أخرج منه مجموعة من الصور ووضعها أمام رون.«تفضل. هذه الصور التُقطت خلال آخر عملية مراقبة ميدانية لمنزل نابيلار.»توزعت الصور أمامه، وكانت تُظهر المنزل من زوايا مختلفة. لقطات للمدخل، والنوافذ، والساحة، والمناطق المحيطة به.أمسك رون بإحدى الصور، وحدق فيها طويلًا.كان يبحث عن أي شيء.أي حركة.أي شخص.أي علامة يمكن أن تخبره بما يحدث في الداخل.لكن الصور لم تمنحه ما يريد.ظل يحدق فيها
كان رون قد ضرب بقبضته على الطاولة بقوة جعلت الملفات الموضوعة فوقها تهتز، بينما كان يحدق من خلال الواجهة الزجاجية للمبنى في المنزل المجاور. كان المبنى الذي يقف فيه يعج برجال الشرطة والحراس، لكن الضجيج من حوله لم يكن يصل إليه بوضوح؛ فقد كان كل تركيزه منصبًا على ذلك المنزل الذي بدا هادئًا بصورة مخيفة.من خلف الزجاج، كانت ساحة المنزل فارغة تقريبًا. لا أحد يتحرك في الخارج، ولا سيارة تغادر المكان، ولا أي علامة يمكن أن تخبره بما يحدث خلف الجدران. كان ذلك الهدوء أكثر رعبًا بالنسبة إلى رون من أي صوت آخر.كان الغضب واضحًا في عينيه، لكن خلفه كان هناك شيء آخر يحاول إخفاءه؛ خوف عميق لم يسمح لنفسه بالاعتراف به.«شهران، أيها المحقق! ونابيلار محبوسة مع عائلتها داخل تلك الشقة اللعينة. هل تعي ما تطلب مني؟ كيف تريدني أن أهدأ؟»كان صوته مرتفعًا، حتى بدا وكأنه جعل زجاج النوافذ يهتز من حوله. التفت المحقق نحو رجال الشركة الواقفين في المكان، فبدوا جميعًا عاجزين عن فعل أي شيء.لم يكن رون رجلًا يسهل تهدئته في الظروف العادية، فكيف يمكن أن يتوقعوا منه الهدوء بينما المرأة التي يهتم بها محاصرة منذ شهرين داخل ذلك ا
لم تتمالك نابيلار نفسها.انهمرت دموعها بصمت، ثم أخذت تبكي وهي تنظر إلى الأوراق بين يديها.لقد كان يمر بكل هذا...وهي لم تكن تعلم.شعرت بالذنب يضغط على صدرها.كيف لم تلاحظ؟كيف لم تعرف أن الرجل الذي يقف إلى جانبها كان يخوض معركة مع وهم مرض خطير بينما كانت هي منشغلة بأمور أخرى؟أخفضت رأسها، وارتجفت أصابعها حول الهاتف.كانت تريد العودة إلى الغرفة.تريد رؤيته.تريد أن تسأله.تريد أن تعرف كل شيء.لكنها لم تستطع حتى النهوض من الكرسي.دفعت سيل الكرسي بهدوء باتجاه غرفة شاين.لم تقل شيئًا إضافيًا.كانت تعرف أن نابيلار تحتاج الآن إلى شيء واحد فقط يمكن أن يخفف عنها هذا الألم.ابنها.وعندما وصلتا إلى الغرفة، تغير كل شيء.كانت الغرفة أكثر دفئًا من الممر، وكانت الإضاءة أكثر هدوءًا. كان شاين جالسًا على الفراش، يلعب بألعابه الصغيرة.كانت الألعاب متناثرة حوله، بينما كان الطفل غارقًا في عالمه الصغير، غير مدرك لكل ما يحدث في الخارج.كان يحرّك إحدى ألعابه بين يديه، ويصدر أصواتًا خافتة من حين إلى آخر، وكأن العالم بالنسبة إليه لم يتجاوز حدود تلك الغرفة.لكن بمجرد أن رفع عينيه ورأى نابيلار، اتسعت عيناه.توق
هل أصيب بشيء خطير؟هل حدث له مكروه بسببها؟«هل لوكيندر قام بإيذائه؟ هل أصيب بشيء؟»كانت الأسئلة تتدافع من فمها دون توقف، وصوتها يزداد اضطرابًا مع كل سؤال.دَفعت الممرضة الكرسي إلى داخل الغرفة، وفي تلك اللحظة كانت سيل قد دخلت خلفهما وهي تحمل بعض الأدوية.توقفت سيل للحظة عندما رأت نابيلار.اتسعت عيناها، وبدا على وجهها شيء من الدهشة.لم تصدق أنها استيقظت واستعادت وعيها.لكن فرحتها لم تدم طويلًا، إذ أدركت أن نابيلار ما زالت ضعيفة، وأن رؤية فيكتور بهذه الحالة قد تدفعها إلى الانهيار من جديد.ولكي لا تسوء حالتها وتدخل في صدمة أخرى، اقتربت سيل منها وربتت على كتفها برفق.«إنه بخير. حالته مستقرة، وجسده يتماشى مع العلاج. لا تقلقي.»لكن تلك لم تكن الكلمات التي أرادت نابيلار سماعها.رفعت عينيها نحو سيل، وشعرت بأن هناك شيئًا تخفيه عنها. كانت تعرف سيل جيدًا بما يكفي لتدرك أن هدوءها لم يكن طبيعيًا، وأنها تختار كلماتها بعناية.كان صوت سيل منخفضًا، أقرب إلى الهمس، وهي تحاول أن تبقي نابيلار هادئة.«ما الذي حدث له يا سيل؟»سألت نابيلار، وقد بدت المفاجأة واضحة على وجهها بسبب وجود سيل هنا.لم تجبها سيل مبا
أمسكت نابيلار برأسها وهي تنهض من الفراش، ثم وضعت يدها حول بطنها. كانت أطرافها تؤلمها، وشعرت بثقل غريب في جسدها، وكأنها لم تستعد قوتها بعد. كان جسدها لا يزال ضعيفًا من أثر ما مرت به، وكل حركة بسيطة كانت تتطلب منها جهدًا أكبر مما اعتادت عليه.في اللحظة نفسها، استيقظت الممرضة التي كانت تجلس بالقرب منها على صوت سقوط المزهرية، التي اصطدمت بها نابيلار عندما حاولت الخروج من الغرفة.انتفضت الممرضة من مكانها، ونظرت إلى المزهرية المحطمة على الأرض قبل أن ترفع عينيها نحو نابيلار. أدركت فورًا أنها استيقظت وحاولت مغادرة الفراش دون مساعدة.نهضت الممرضة بسرعة واتجهت نحوها.«مدام نابيلار، إلى أين أنتِ ذاهبة؟ لا تزالين لم تكملي علاجك.»لكن نابيلار لم تكترث لحديث الممرضة.كان هناك صوت واحد فقط يتردد في عقلها.لوكيندر.لوكيندر الذي كان ينوي أخذ ابنها منها.شدت نابيلار ذراعها حول بطنها أكثر، وكأنها تحاول حماية طفلها من الخطر الذي تخيلته يقترب منها. لم تكن تعرف أين هو لوكيندر، ولا ماذا ينوي أن يفعل، لكن مجرد التفكير في إمكانية وصوله إلى شاين جعل الخوف يلتف حول قلبها كقبضة قاسية.«لن أسمح له بأن يقترب من عا
كان الوقت قد اقترب من منتصف الليل عندما خرج رون من منزل آل لوكا الرئيسي.كان الليل قد غطى المدينة بالكامل، والسماء مظلمة فوق المباني العالية، بينما انعكست أضواء الشوارع على زجاج السيارة وأسطح السيارات المتحركة من حوله.كانت الحركة في الطرقات لا تزال مزدحمة نسبيًا، وأصوات السيارات وأبواقها تتداخل مع ضجيج المدينة الليلي.لكن رون لم يكن ينتبه إلى شيء من ذلك.كان عقله مشغولًا بمينا.المربية لم تكن ترد على هاتفها، وهذا الأمر بدأ يثير قلقه.حاول الاتصال بها أكثر من مرة، لكن دون جدوى.كان عليه أن يتفقد ابنته مينا بنفسه.قاد سيارته وهو غارق في أفكاره، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، بينما كان عقله في مكان آخر تمامًا.«هل ستعود نابيلار إلى أحضاني إن تغيرت؟ هل ستسامحني، على الأقل هذه المرة؟»فكر وهو يطلق زفيرًا طويلًا.كان يحاول إقناع نفسه بأنه قادر على إصلاح كل شيء، وأن الماضي مهما كان مؤلمًا يمكن تغييره، لكنه في أعماقه كان يعرف أن الأمر لن يكون بهذه السهولة.ثم ألقى نظرة سريعة على بعض التصاميم الأخيرة المتعلقة بالمصنوعات التي كان يصنعها. كانت الأوراق موضوعة بجانبه، وكان عليه تسليمها في نهاية
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع







