LOGINلم تتحرك. ثم، في اللحظة نفسها، سمعت أصواتًا تتردد عبر مكبرات الصوت. تسلل الصوت إلى الشارع، واضحًا وقويًا، وجعل سيل ترفع رأسها تلقائيًا. كان ذلك الصوت مألوفًا لها. صوت سبق أن سمعته من قبل. تجمدت ملامحها وهي تحاول تحديد مصدره. «ولفر؟ ما الذي يفعله هنا؟» فكرت وهي تحدق حولها. أدارت رأسها إلى اليمين، ثم إلى اليسار، تبحث عن أي حركة أو شخص يمكن أن يكون مصدر الصوت. لكن لم يكن هناك أثر لأي أحد آخر في الشارع. لم تفهم سيل ما يحدث. كان وجود ذلك الصوت وحده كافيًا لزرع القلق في داخلها، خصوصًا أنها لم تكن تعرف كيف ظهر أو لماذا ظهر في هذه اللحظة بالذات. أما رون، فظل واقفًا أمامها بهدوئه الغريب. لم يبدُ عليه أي ارتباك. وكأن كل ما يحدث كان جزءًا من شيء يعرفه مسبقًا. ... في مكان آخر، كان الهواء من حول رون ثقيلًا. لم يكن الثقل مجرد إحساس عابر؛ كان وكأن الجاذبية نفسها تضغط على كل جزء من جسده، وتسحب أطرافه إلى الأسفل، وتمنعه من الاستجابة. كان جسده موجودًا هنا، لكن عقله بدا عالقًا في مكان آخر. منذ اللحظة التي وقعت فيها عيناه على نابيلار، بدأت ذكريات قديمة تتدفق إلى ذهنه بلا توقف. ذكريات
اقتربت إحدى الخادمات من أذن سيل بخطوات مترددة. كانت تحاول أن تجعل صوتها منخفضًا قدر الإمكان، وكأن مجرد رفع نبرتها قد يجلب عليها عقابًا أشد مما تستطيع احتماله. كانت الأجواء المحيطة متوترة، والهواء ساكنًا بصورة غريبة، بينما ظل الجميع يراقبون نابيلار وعائلتها من مسافة قريبة.انحنت الخادمة قليلًا، ثم همست:«لقد نسيت الممرضة أن تعطيه الجرعة اليومية.»ما إن وصلت الكلمات إلى أذن سيل حتى تغيرت ملامحها.أغلقت جهاز التحكم الذي كانت تمسكه بيدها، ثم التفتت ببطء نحو الخادمة. لم تمنحها حتى فرصة لتبرير خطئها، إذ رفعت يدها وصفعتها بقوة.دوّى صوت الصفعة في المكان، وسقطت الخادمة على الأرض بجانب قدمي سيل. رفعت يدها إلى وجهها في محاولة لتخفيف الألم، بينما كانت عيناها ممتلئتين بالخوف. لم تجرؤ على النظر مباشرة إلى سيل.انحنت سيل قليلًا نحوها، وبدت ملامحها باردة بصورة مخيفة.«أولًا تفشلين في تجهيز نابيلار، والآن حتى مجرد إعطائه مخدرًا بسيطًا يغلبك؟»قالتها بصوت منخفض، لكنه كان أكثر رعبًا من الصراخ.جلست سيل بجانب الخادمة، ثم أمسكت بشعرها وسحبته بقوة، حتى أجبرتها على رفع رأسها قليلًا. لم تكن في ملامح سيل أي
جمعت نابيلار ما تبقى لديها من قوة، ثم قالت بصوت متوسل:«ما تفعلينه خاطئ يا سيل. لا يزال لديك وقت للتراجع. لم يتأذَّ أي أحد منا يا سيل...»كانت تحاول الوصول إلى شيء داخلها.أي ذرة من الرحمة.أي تردد.أي سبب يجعلها تتراجع.لكن كلماتها لم تكتمل.استدارت سيل فجأة، وعادت نحوها بخطوات سريعة. أمسكت بفك نابيلار وسحبته بقوة، وأجبرتها على النظر إليها مباشرة.كانت أصابعها تضغط على فكها، بينما كانت عيناها تحملان غضبًا تراكم داخلهما طويلًا.«أنا التي تأذيت يا نابيلار.»خرج صوت سيل محملًا بالغضب والألم، وكأنها لم تكن تتحدث عن لحظة واحدة، بل عن جرح ظل ينزف داخلها طويلًا.«أنا التي تدمرت حياتها. وكل ذلك بسبب زوجك السابق اللعين، لوكيندر، وهوس زوجي به.»كانت كلماتها تخرج متقطعة، لكنها مشحونة بالمرارة.توقفت للحظة، وكأنها تسترجع شيئًا مؤلمًا، ثم تابعت بنبرة أكثر قسوة:«أتدرين؟ كانت علاقتنا أفضل قبل أن تتزوجي بذلك الوحش، لوكيندر.»دفعت سيل وجه نابيلار إلى الجانب الآخر.لكنها، رغم غضبها، لم تستطع تجاهل نظرات نابيلار.كانت عينا نابيلار مكسورتين، ممتلئتين بالحيرة والألم. لم تكن نظرتها تحمل تحديًا أو كراهية،
«ما الذي تفعلينه هنا؟»انفتح باب غرفة نابيلار فجأة، فالتفتت نحو الباب بسرعة. ظهرت عنده خادمة ترتدي نظارات نابيلار، وتحمل في ملامحها ذلك الهدوء المصطنع الذي لم ينجح في إخفاء غرابة وجودها.حدقت نابيلار فيها لثوانٍ، قبل أن تدرك فورًا أنها ليست من خدم منزلها. كانت تعرف الوجوه التي تتحرك في هذا المكان، وتعرف الخادمات اللواتي اعتادت رؤيتهن يوميًا، ولذلك لم تستطع النظارات وحدها أن تخدعها.أما الممرضة، فقد بدت أكثر توترًا. ارتبكت للحظة، ثم أخفت هاتفها بسرعة في مكان آمن، وحاولت أن تتصرف بصورة طبيعية، قبل أن تنحني وتحمل الأطباق الموجودة أمامها وكأنها لم تفعل شيئًا يستحق الشك.كان الهواء داخل الغرفة ثقيلًا، والصمت الذي سبق إجابة الممرضة جعل التوتر يتراكم في المكان.ولحسن حظها، كانت تملك بعض الحبوب والحقن داخل جيبها، وهو ما منحها شيئًا يمكن أن تستند إليه إذا اضطرت إلى تبرير وجودها.«إنها حامل، وقد أتيت لأتفقد حالتها الصحية وصحة الجنين.»أجابت الممرضة، محاولةً الحفاظ على نبرة ثابتة. كانت كلماتها تبدو جاهزة، وكأنها أعدت هذا العذر مسبقًا تحسبًا لأي سؤال قد يُطرح عليها.لم تقل نابيلار شيئًا.كانت ترا
توقفت الممرضة عن التنفس تقريبًا عندما سمعت ذلك الصوت، ثم لمحت نابيلار وهي تضحك ضحكة خافتة.لم تكن ضحكتها نابعة من الفرح.كانت ضحكة مصطنعة، قصيرة، أرادت بها إخفاء حقيقة ما يحدث داخل الغرفة.لم يكن الأمر مضحكًا، لكنها كانت مضطرة إلى إخفاء حقيقتها.لو مر أحد الخدم وسمعها تضحك بدلًا من أن يسمع أنينها من الحزن، فقد يكتشف أمرهما.لذلك أجبرت نابيلار نفسها على التحكم في صوتها، قبل أن يتحول كل الألم الذي تخفيه إلى غضب.ثم خرج صوتها باردًا وقاسيًا:«لوكيندر كيندز، لا تلعب دور البطل بمحاولة إنقاذي. أنت السبب وراء كل هذا الخراب. أتظن أنني سأسمح لك بإنقاذي؟ أفضل الموت هنا على أن ينقذني شخص مثلك.»كانت كل كلمة تخرج منها وكأنها تحمل معها جزءًا من غضبها وألمها.ربما لم تكن تريد أن تقول كل ذلك حقًا، لكن الكلمات كانت الشيء الوحيد الذي تستطيع استخدامه لإبعاده عنها.لم تسمح لنفسها بالتفكير فيما إذا كان يحاول مساعدتها فعلًا.لم تسمح لنفسها بأن تتذكر أي شيء آخر.توقفت للحظة، ثم تابعت بغضب مكبوت:«أكرهك من كل أعماقي. أكره الأرض التي تمشي عليها، وهذا الأكسجين الذي تتنفسه. لماذا لا تختفي فقط وتريحنا؟ لا أحد ي
وفي مكان آخر، كانت نابيلار لا تزال محتجزة داخل الغرفة التي لم يكن فيها أي شيء يمكن أن يساعدها على الهرب.كانت الغرفة مغلقة بإحكام، وجدرانها الصامتة تحيط بها من كل جانب وكأنها سجن حقيقي. لم يكن فيها ما يمكن استخدامه لكسر الباب أو فتح النافذة، وحتى الأثاث الموجود فيها كان محدودًا، وكأن من وضعها هنا تعمد أن يحرمها من أي وسيلة يمكن أن تساعدها على الفرار.كان الليل قد حل، واشتد الظلام من حولها.خارج الغرفة، كان المنزل غارقًا في هدوء ثقيل. أحيانًا كانت تصل إلى مسامعها أصوات خطوات بعيدة، ثم تختفي، لتعود الغرفة إلى صمتها من جديد.جلست نابيلار في مكانها، وقد بدا التعب واضحًا على ملامحها.لم يكن أكثر ما يؤلمها هو احتجازها، بل ذلك الشعور بالعجز الذي كان يزداد مع مرور الوقت.وبين الحين والآخر، كانت تسمع صوت ولدها شاين وهو يبكي وينادي والده.كان صوته يصل إليها من بعيد، لكنه كان كافيًا ليمزق قلبها في كل مرة.كانت تغمض عينيها للحظات محاولةً أن تمنع نفسها من الانهيار، لكن صوت شاين كان يعيد إليها خوفها من أن يحدث له شيء.على الطاولة أمامها لم يكن هناك سوى بعض أطباق الطعام.نظرت إليها دون شهية. لم تكن
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث







